الرئيسية

حياتنا الإجتماعية


كيف أغير سمعتي السيئة؟


صحتنا النفسية


إستشارات موقع أون إسلام


أنا شاب عمري 22 سنة، وقد عشتُ في إحدى الدول العربية حتى أتممتُ دراستي الثانوية، وقرر الأهل أن أدخل كلية الطب في بلدي، بعد أن أدرس هناك وحدي إلى أن يأتوا، وهنا تبدأ المشكلة حيث وجدتُ نفسي في بلد كبيرة بلا أصدقائي القدامى، وبدون الرعاية الدينية التي كانت توفرها لي أسرتي؛ فتعرفتُ على بعض أصدقاء السوء، ومشيتُ معهم في طريقهم ومرت السنوات حتى وصلتُ إلى السنة الرابعة. وبعد سنوات مرت جلستُ مع قريب لأبي كان في زيارتي قبل سفره، وأخذ يكلمني عن أحوالي، وقال بعض النصائح التي اعتدت أن أسمعها مرارًا ومرارًا، وما كانتْ تجد في نفسي من صدى، ولكن في هذه المرة وقعت في قلبي كزلزال هز كياني. وقررتُ أن أنتهز لحظة استيقاظ ضميري، وأتوب إلى الله، وأعود إلى سابق عهدي من الإيمان وأن أرجع عن طريق المعاصي .وانتظمتُ في صلاتي من جديد، وحاولتُ قدر استطاعتي ألاَّ أعود إلى طريق المعاصي، ولكن في كل مرة أسير خطوة وأرجع خطوتين؛ فضاق صدري من هذا. وظننت لو أني حاولتُ إصلاح أصدقائي لوجدت مَن يساعدني على التمسك بديني، فما وجدت عندهم مِن صدى؛ فحاولت أن أصاحب أصدقاء جددًا لأبتعد عن أصدقاء السوء، ولكن عندما أحاول مصاحبة أحد أجده يبتعد عني؛ وذلك لسمعتي السيئة في الكلية؛ وأنا في حيرة من أمري.. لا أدري كيف أُغيِّر سمعتي السيئة؟! وكيف أحافظ على ديني في مثل هذه الظروف؟! فهل أجد عندكم من حلّ؟!.. وشكرًا انتهت يقول د عمرو أبو خليل ذكرتني رسالتك بالحديث المشهور لرسول الله- صلى الله عليه وسلم- عن ذلك الرجل الذي قتل تسعة وتسعين نفسًا، ثم ذهب إلى أعبد أهل الأرض فسأله: هل لي من توبة؟! فقال: كيف يكون لك توبة؟!.. فقتله وأتم به المائة، ثم ذهب إلى أفقه أهل الأرض يسأله.. فقال له: ومَن يمنعك من التوبة؟! ولكن اترك أرضك؛ فإنها أرض سوء، واذهب إلى أرض كذا؛ فإن فيها قومًا يعبدون الله؛ فإنهم سيعينونك على التوبة، وتحرك الرجل متجهًا إلى الأرض الطيبة وقبضه ملك الموت في منتصف الطريق، وتخاصم فيه ملائكة الرحمة مع ملائكة العذاب الذين قالوا: "لم يفعل خيرًا قط"، وردَّ ملائكة الرحمة: "ولكنه تاب"، وأرسل الله مَلَكًا ليفصل بينهما، وليطلب منهما أن يقيسوا لأي الأراضي أقرب، فقال الله- عز وجل- لأرض الرحمة تقاربي، ولأرض السوء تباعدي فقبضه ملائكة الرحمة. إن هذا الحديث الشريف فيه جميع حلول مشكلتك، وأولها العزة والإرادة الكاملة في السير إلى طريق الله- عز وجل- مهما كانت الصعوبات، ويظهر ذلك في بحث هذا الرجل عمن يدله على التوبة، وتكبده المصاعب للوصول إليها، ولما لم يجد الإجابة عند أحدهم بحث عند الآخر، لم يقل لم أجد مَن يعينني على السير في طريق الله؛ بل عاد لرحلة البحث عن طريق الله مرة أخرى؛ لأنه قد حسم اختياره بدون تردد أو تهاون.. وهو أمر تحتاجه بشدة خاصة وأنك تشعر بالوحدة الآن والتي قد تضعفك؛ ولذا فإن الحل الثاني والذي تحتاجه جدًّا والذي يقدمه لك الحديث هو الصحبة الطيبة وليس مجرد الأصدقاء الجدد. لقد قمت بخطوة جيدة بالابتعاد عن صحبة السوء؛ ولكنك تحتاج إلى صحبة الخير، وهؤلاء الأخيار المتدينون ستجدهم في كليتك.. ستجدهم يواظبون على الصلوات في المساجد، ستجدهم يحرصون على حلقات القرآن في أوقات بين المحاضرات.. سيرحبون بك ويسعدون؛ لأنهم يعلمون أن الله-عز وجل- فرح بتوبتك فكيف لا يفرحون بقدومك عليهم؟‍!.. هؤلاء الصحبة تمسك بهم، واستعن بمصاحبتهم على الشيطان.. لن يكونوا ملائكة أطهار خالين من العيوب، ولكنهم سيكونون شبابًا يحاول إرضاء الله- عز وجل-، وصاحب الكتب والأشرطة فَهُم أيضا أصحاب مخلصون سيكونون عونًا لك على زيادة ثقافتك الإسلامية، ومعينين لك على سلوك طريق الأهل. ولتتذكر المعنى الأخير الذي يوصله لنا هذا الحديث وهو رحمة الله- عز وجل- بعباده التائبين.. إن ملائكة العذاب كان منطقهم يبدو الأقرب إلى الصواب، ولكن رحمة الله أبت إلا أن تتسع لتشمل هذا العبد حتى ولو لم يفعل خيرًا قط.. وسخَّر الله لهذا العبد التائب الأرض فتباعدت أرض السوء واقتربت أرض الخير من أجل مَن؟!.. مِن أجل عبد لم يفعل خيرًا قط إلا إرادته في أن يعود إلى الله.. وهذا أمر مهم يجب أن تتذكر أن من أراد الخير يُعطَى؛ فطالما أنكَ أردتَ الخير وسعيتَ إليه فستُعطَاه أكثر مما تتصور وتتخيل، وكلما كنتَ صادقًا مع الله ستجد أنه سيكون عينك التي تنظر بها، ويدك التي تبطش بها، ورجلك التي تسعى بها.. أَوَ ليسَ هذا وعد الله لمن يتقرب إليه ويسعى إليه.. ألم يعد أنه من يأته ماشيًا سيأتيه هرولة. أيها الأخ الكريم إنك تمر بلحظة هامة في حياتك، وكما انتهزت اهتزاز نفسك بكلام ابيك وسعيت إلى طريق الله.. فانتهز فرصة سيرك في طريق الله، وادع لنفسك أن يثبتك، وأن يجعل أفئدة من الناس تهوي إليك، وادع لنا أيها الأخ الفاضل؛ لأننا سندعو لك بظاهر الغيب. واعلم أننا أصدقاؤك وعلى استعداد لاستقبال رسائلك في كل وقت حتى تجد أصدقاءك الجدد. ونختم بحديث للنبي صلى الله عليه وسلم يطمئنك فيه أنك من أحبابه: "جلس الرسول وسط أصحابه يقول لهم: واها لأحبابي. قالوا: نحن أحبابك يا رسول الله. قال الرسول: بل أنتم أصحابي.. أحبابي قوم يؤمنون بي ولم يروني، الواحد منهم بخمسين. يقول الصحابة: بخمسين منهم. يقول الرسول: بل منكم؛ فأنتم تجدون على الخير أعوانًا، وهم لا يجدون". نبشرك يا حبيب رسول الله صلى الله عليه وسلم؛ فأبشر أبشر.