الرئيسية

حياتنا الإجتماعية


كلمات ليست كالكلمات.. هل هذا هو الحب؟


حياتنا الزوجية


إستشارات موقع أون إسلام


أنا شاب عمري 32 سنة، تعرفت على فتاة رائعة خلوقة مهذبة ومن عائلة محترمة عن طريق زوجة صديقي، ثم قابلتها وتحدثنا مرة واحدة فقط، ثم ذهبت إلى بيت أهلها وخطبتها، وتم عقد الزواج، ولم تتم الدخلة بعد؛ حيث إنني اضطررت للسفر للعمل في بلد عربي، وفي البداية لم يكن ارتباطنا عن حب، ولكنني بعد أن تعرفت عليها جيدًا وعلى أهلها أحببتها حبًا شديدًا، وهي كذلك. لكن مشكلتي هي أنني عاطفي جدًا، وأحب أن أسمع من خطيبتي كلمات الحب وكلمات الغزل وكلمات المدح، وأرغب في أن تعبر عن مشاعرها لي بأي طريقة كانت، مع العلم أني لا أقصر أبدًا بهذه الناحية، بل وحسب قولها هي أني أحمل مشاعر عظيمة وعندي القدرة على التعبير عنها بشكل رائع.. ذلك استنتاجها من خلال علاقتنا قبل السفر ومن خلال رسائلي لها. وكنت ألمح لها برسائلي برغبتي بسماع ما ذكرته سابقًا، لا بل أحيانًا كنت أطلب منها أن تكتب لي عن مشاعرها تجاهي، وأن تعبر بالطريقة التي ترغبها، واستمر ذلك حوالي عام وهي تكتب، ولكن أشعر أنني بحاجة لأكثر من ذلك، وأنها لم تستطع فهمي وفهم ما أريد؛ حيث إن ما كانت تكتبه بهذا الخصوص لم يتجاوز الأسطر القلية في رسائلها والباقي أمور عادية. لذا تشكلت عندي ردة فعل على ذلك أني أستجدي منها الحب، وفي قرارة نفسي شعرت أنه وبعد كل تلك المحاولات لا فائدة ترجى. وبسبب أنها كانت تكتب لي بعض المشاعر بدأت أحاول إيجاد بعض الأعذار لها مثل أن علاقتنا جديدة، بل لم تدم سوى ثلاثة شهور منذ أول لقاء لنا إلى أن سافرت. ولكن المشكلة التي بدأت تشغلني وتقلقني رغم أني أجد الأعذار هي أني عندما كنت أبدأ بكتابة رسالة لها سابقًا كنت أشعر أن هناك مشاعر فياضة وكثيرة وكبيرة جدا، وأن ورق العالم لن يكفيني لأعبر لها عن مشاعري هذه، فقد كانت معظم رسائلي لها تتجاوز 12 صفحة، تفيض بمشاعر الحب والشعر والغزل ووصف جمالها وحبي لها وانبهاري بها وبجمالها. ولكن الآن لم أعد أشعر بتلك الرغبة بالكتابة، بل أشعر أني أكتب فقط للواجب ولأداء حقها علي، ولم تعد تلك المشاعر العارمة التي كانت تغمرني بمجرد أن أذكرها أو أن أرى صورتها، بل أصبحت أحاول أن أعصر فكري وأحاسيسي أثناء الكتابة، ولكن دون جدوى، فهذا ما سبب لي القلق؛ حيث إننا لم نتزوج رسميًا بعد، فما الذي سيحدث بعد الزواج؟ أرجو النصيحة مع أسفي الشديد للإطالة. انتهت يقول د عمرو أبو خليل هل الحب كلمات ينثرها الإنسان على الورق حتى تتجاوز صفحات رسائله الاثنتي عشرة صفحة؟ وهل من لا يستطيع أن يعبر عن حبه بالكلمات لا يكون محبًا صادقًا؟ كان هذا هو السؤال الأول الذي تثيره رسالتك. وأما السؤال الثاني: فهل العلاقة بين الزوجين في مرحلة العقد قبل الزفاف يجب أن تقتصر على كلمات الحب والغزل والشعر، ولا تكون للأمور المشتركة بين الزوجين، التي يزداد تعارف الزوجين من خلالها، خاصة إذا كانا متباعدين في المسافة؟ لا يكون لهذه الأمور مساحة تساعد الزوجين على مزيد من التعارف الحقيقي بينهما، بعيدًا عن كلمات الحب الملتهبة وألفاظ الغزل الجميل؟! أظن أن الإجابة على هذين السؤالين كفيلة بتوضيح الصورة أمامك، خاصة أن زوجتك ليست جامدة المشاعر أو لا تعبر عنها، ولكنها تعبر عنها بصورة ترى أنت أنها غير كافية.. والواضح أنك أنت المبالغ في طريقة تعبيرك عن مشاعرك، فليس الطبيعي أن يكتب الإنسان خطابًا من اثنتي عشرة صفحة، مليئة كلها بكلمات الحب والغزل، وعندما لا ترد عليه زوجته بنفس عدد الصفحات تصبح غير محبة، وتتغير مشاعره نحوها على الشكل الذي تصفه في رسالتك. إن هناك من المواقف التي تعبر عن الحب أبلغ مائة مرة من مئات الصفحات من كلمات الحب والغزل، خاصة بين الزوجين، وهو الأمر الهام الذي يجب أن تنتبه له وأنت مُقدم على الزواج. نعم الحب هام للحياة الزوجية، ولن تختلف صور التعبير عنه بل وطبيعته من مرحلة إلى مرحلة؛ فما بين الزوجين أثناء الخطوبة مختلف عن الذي بينهما أثناء العقد، وما بعد الزفاف شيء جديد تدخل فيه العشرة والحياة المشتركة والأحلام، والكفاح المشترك من أجلها جزء من هذا الحب، ربما لا يتبادل الزوجان الكثير من كلمات الحب، ولكن كل موقف حياتي يحييانه، كل حلم يتحقق بجدهما المشترك هو إعلان عن هذا الحب. والحب أثناء العقد تكون صوره التعارف من خلال سرد تفاصيل الحياة اليومية، وإبداء الآراء حول الاهتمامات المشتركة المستقبلية، والإعداد للبيت والحوار حول ذلك.. والعمل من أجل بناء هذا البيت يكون هو الصورة المتجلية لهذا الحب.. حب مختلف في صورته يعطي طعمًا جديدًا للعلاقة في كل مرحلة. إن زوجتك تحبك، وعبرت عن ذلك بسطور قليلة، ولكن معها سطور كثيرة تعبر عن واقع الحب في الحياة التي سوف تحييانها سويًا؛ فلتعش في الواقع وتعامل معه حتى لا تفسد حياتك بالأحلام غير الواقعية.