الرئيسية

تربية الأبناء


في التعليم: "من" قبل "كيف" دائما!


التعليم والدراسة


إستشارات موقع أون إسلام


أعمل حاليًّا بتحفيظ القرآن للأطفال ما بين الثالثة والسادسة من العمر، ويهمني ألا أتعامل بمهنية وحسب، بل أحرص على أن أكون معلمة وتربوية في التعامل معهم، وبصراحة ليس لديّ خلفية عن كيفية التعامل مع هؤلاء الصغار. أود أن توجهوني لكيفية التعامل معهم حين يضرب طفلٌ طفلاً آخر ويتسبب في بكائه ماذا أفعل؟. كيف أتصرف لو لم يستجب طفل للتعليم؟ خاصة أنني ألاحظ شرودهم معي وحفظ القرآن يعتمد على التلقين بالدرجة الأولى. كيف أساعدهم على الحفظ بسرعة، خاصة أني ملزمة بمنهج محدد وفترة محددة وهم صغار ولا يحفظون بسهولة؟ هل من الممكن أن أدخل اللعب في تحفيظهم؟. أحس أنهم لا ينطقون جيدًا بعض الحروف.. هل في هذا مشكلة؟ أم أنه أمر طبيعي باعتبارهم أنهم لا يزالون صغارًا؟. هذا غير بكاء بعضهم بسبب بعدهم عن أمهاتهم، وبصراحة لا أعرف كيف أهدئهم! لعبهم وحركتهم المستمرة.. كيف أشد انتباههم للاستماع والإنصات إليّ؟ فكرت في أن أحكي لهم قصص أنبياء ولو بشيء من التبسيط، لكنهم يتكلمون ويلعبون ولا ينتبهون.. وكأنني لا أتكلم!! كلٌ في عالمه. أعرف أن الأمر يحتاج إلى صبر، لكنني أشعر بإحباط وعدم القدرة على السيطرة عليهم، خاصة بعض الصبية الذين بمجرد أن ألتفتّ حتى يبدءوا بالعبث والمشاكسة وإصدار الأصوات! بل إنهم يشدون بعضهم البعض إلى عدم الانتباه، لدرجة أنني فكرت أن أترك العمل بسبب شدة شعوري بالعجز وعدم الكفاءة! يقول لي البعض إنني أدلعهم، ومن المفترض أن أتعامل معهم بحزم وشدة أكثر وأن أعاقب المشاغب منهم، فكيف يكون العقاب؟.. أحس بمسئولية أمام الله في هؤلاء الصغار فأي تصرف خاطئ مني قد يؤثر على نفسياتهم في المستقبل، أتمنى أن يحبوا القرآن، وأن أبني فيهم حب الله ورسوله خلال الحصة، لكنني لا أعرف كيف. أنا محاسبة من ربي على أي تفريط أو تهاون في شأنهم، خاصة أني أتقاضى أجرًا أسأل الله أن يكون حلالاً طيبًا ويبارك لي فيه. لا أريد أن أكون معلمة والسلام، رغم أنني ألحظ أن هذا موجود كثيرًا.. خلاصة القول 3 أمور: - كيفية التعامل مع الأطفال في مثل هذه السن، وكذا التعامل مع الطفل "الخجول - كثير الحركة - الذي لا يتفاعل - الذي ينشغل بأغراضه مثلاً - المنعزل ولا يشارك الأطفال الآخرين... إلخ". - بعض النصائح والوسائل التعليمية للتدريس وبخاصة في تحفيظ القرآن والنطق السليم للحروف، بحيث يحب الأولاد القرآن ولا ينفروا أو يملوا؛ بسبب أسلوب التحفيظ الروتيني (الذي أخمن أنه ممل للأطفال، خاصة أنهم في هذه السن حسبما قرأت يحبون التعلم باللعب). - كيفية المحافظة على نفسيتهم سوية، وأن أجعلهم يحبونني وأن أستفيد من الحصة لتعميق الأخلاق والقيم وحب الله ورسوله في قلوبهم. ملاحظات قد تفيدكم: - الأطفال بحدود 20 طفلاً من البنات والبنين، وكل يوم قد يأتيني طفل جديد وهذا في حد ذاته يقلقني، فالتحاقهم متأخرين يعني تحفيظهم ما فاتهم واستقطاع وقت لهم. - الحصة ثلاثة أيام متناوبة في الأسبوع لمدة ساعة وربع الساعة.. وبقية اليوم أنشطة أخرى مختلفة. - أحفظهم نصف الحزب الأخير وعدد سوره كبير، ومعي حتى نهاية شهر يوليو حتى يكملوا حفظ هذه الكمية من القرآن الكريم، ألا تجدون أن الوقت قصير؟ أم أن ذاكرة الأطفال تتسع لحفظ هذا الكم؟ - أشترك مع معلمة أخرى بنفس الصف، فهل بالإمكان التعاون سويًّا؟ انتهت يقول أ.محمود سعيد مهدي أختنا الفاضلة..لك منا كل تقدير وشكر وتحية لثنائك الغالي على صفحتنا معًا نربي أبناءنا ومستشاريها، كما نقدر لك جهدك وحرصك على تعليم وتربية أطفالنا للقرآن، ونسأل الله تعالى أن يكون من بين تلاميذك من ينفع الأمة ويحيي لها أمجادها وعزتها. المعلمة الكريمة..على الرغم من أن رسالتك احتوت على عدد كبير من الأسئلة التفصيلية المرتبطة بعدد من مسائل ومشكلات الأطفال، فإن الملمح الرئيسي في رسالتك هو أنك بحاجة أولاً إلى معرفة الخصائص العمرية للمرحلة السنية التي تتعاملين معها. وهي مرحلة الطفولة المبكرة والتي تمتد من عمر سنتين إلى عمر ست سنوات والتي تُعَدّ من أهم وأخطر المراحل العمرية في تربية الطفل، كما أنك -وكل المعلمات والمربيات- بحاجة أيضًا إلى معرفة الوسائل التربوية المناسبة التي تساعدك في تربية وتعليم الأطفال. فمن سمات مرحلة الطفولة المبكرة: * اكتمال نمو حواس الطفل (السمع والبصر والشم والتذوق واللمس). * التمركز حول الذات، فهو لا يفهم الأشياء إلا من خلال ضرب المثل بذاته (فيفهم من هو الله حين يقال له الله هو الذي خلق وجهك الجميل ولسانك الذي تنطق به ويدك التي تأكل بها)، وبغير هذا الأسلوب في التعامل مع هذه الخاصية تكون قدرة الطفل على التركيز والانتباه محدودة. * قدرته على التحكم في عملية الإخراج. * اكتسابه المفاهيم الاجتماعية مع استطاعته التمييز بين الصواب والخطأ، والخير والشر. * قدرته على التقليد والمحاكاة. * يمتاز نمو الانفعالات بشدتها والمبالغة فيها، وتتسم بعدم التوازن وحدة المزاج وشدة المخاوف وقوة الغيرة. * سرعة النمو اللغوي، فالطفل يحفظ كلمات كثيرة ويعبر بالقليل منها عن رغباته، ويتحسن النطق عنده تدريجيًّا إلى أن يصل إلى النطق السليم الطبيعي. * في النمو العقلي تتكون عنده مفاهيم الزمان والمكان، مع إمكانية التعرف على الأشكال الهندسية. * يمارس التعلم عن طريق الخبرة والمحاولة والخطأ، وعن طريق الممارسة. * لا يستطيع الطفل في بدايات المرحلة العمرية التركيز والانتباه، لكن تزداد بعد ذلك قدرة الانتباه. * يميل الطفل في هذه المرحلة إلى اللعب الخيالي، ويميل إلى ممارسة اللعب الجماعي مع من يحب. * تذكر العبارات السهلة غير المعقدة وتذكر الأسماء والأشخاص والوجوه. * اكتساب قيم الوالدين ومعاييرهما السلوكية. * يصاحب أقران له، سواء في الشارع أو الحضانة ويلعب معهم. * لشد الانتباه إليه ولفت أنظار الآخرين يمتاز طفل المرحلة بالعناد، وتكون الفترة من سنتين لأربع سنوات من أشد فترات العناد لدى الطفل. * اعتماده على ذاته في ممارسة بعض الأعمال الخاصة به كاللبس وتناول الطعام. * قدرته على توجيه الأسئلة للمحيطين به رغبة منه في استكشاف العالم من حوله. ومن الأساليب التربوية الناجحة في هذه المرحلة: • التربية بالمثوبة، وذلك قد يكون بالشكر والابتسامة والقبلة الحانية إن أحسن وأجاد وأن يعطى مكافأة وهدية تحفيزًا وتشجيعًا له. • التربية بالعقوبة، وهي أمر طبيعي لا يتعارض مع الحب والعطف للطفل وهي تلي المثوبة، بمعنى لا تكون هي الوسيلة الطاردة للمثوبة، بل هي متوازية معها، وفيها تتنوع وسائل العقاب بعيدًا عن أخطر وسيلة مؤثرة سلبًا على نفسية الطفل وهي وسيلة الضرب. • التربية بالعادة، بتعويده على أشياء معينة حتى تصبح عادة ذاتية له كشعائر العبادة وخصوصًا الصلاة، وآداب الطعام والشراب والمشي والجلوس، ودخول المنزل والخروج منه وآداب النوم والتحية واليقظة. • التربية بالحدث، أي استغلال الحدث لإعطاء توجيه معين، وميزته هو أنه يأتي عقب حدث فيكون له أثره العميق الذي لا ينساه الطفل (كموقف ابن عباس لما أردفه النبي صلى الله عليه وسلم وراءه وذكر له حديثه المشهور يا بني ألا أعلمك كلمات... إلى آخر الحديث)، وكمعالجة القرآن في سورة الأنفال عقب غزوة بدر مباشرة، وكذلك تناول المولى عز وجل لأحداث غزوة أحد مباشرة في سورة آل عمران. • التربية بالقصة، وتستخدم هذه الوسيلة للتعبير عن حدث لكنه وقع لآخرين، والعبرة أن نستفيد نحن منه. معلمة القرآن الجليلة: لتكن بدايتك بما سبق من التعرف الدقيق والفهم الصحيح لخصائص المرحلة العمرية ووسائل التربية السليمة، ولنا في المتابعة لنفس الاستشارة وقفة مع ما ذكرت من مشكلات المرحلة إن شئت، ونحن معك.