الرئيسية

حياتنا الإجتماعية


فيلم عربي : صدق أو لاتصدق ... حق الاختيار


الحب والعلاقات المحرمة


إستشارات موقع أون إسلام


تعرفت على فتاة عبر الإنترنت ، وأحسست براحة كبيرة لها ، وبعد ثلاثة أيام من تعارفنا حدث بيننا خصام ، حاوَلَت هي أن تصالحني ، وقالت لي: اتصل بي في التليفون لأعتذر لك. ففعلت، وكان الحديث محترما، وأبديت لها رغبتي في رؤيتها. فقالت لي: يمكن أن تزورنا في البيت - علما بأن هذه الفتاة غير ملتزمة، وتكبرني بعامين .. ففعلت وذهبت إلى بيتها؛ إذ إنني أرغب في الزواج هذه الأيام، خصوصا لأني مسافر إلى أمريكا لإكمال دراستي، مع العلم أنني ملتزم وأحافظ على الصلاة بالمسجد، وأحفظ من كتاب الله الكثير، وأعلم حرمة الاجتماع بأجنبية دون محرم، إلا أنني أميل للمغامرة، وقد شعرت بحب هذه الفتاة، وأحسست بها، وقبل ذهابي إليها قرأت سورة يس وما تيسر من القرآن، وذهبت إليها، وتحدثنا معا، مع العلم أننا كنا في المنزل، نحن الاثنان فقط، وكنت أعلم هذا. المهم كان الحوار خاليا تماما من الكلام عن الجنس، كان مجرد تعارف، وشرح خصائص كل شخصية، واتفاق على الزواج، وقد قالت لي: إنها تدخن. فطلبت منها التوقف عن التدخين. فقالت: إن شاء الله سأفعل.. وبعد يوم من لقائنا اتصلت بي وأخبرتني بخبر صدمني، وهو أنها تم اغتصابها وهى بنت 17 عاما، علما بأنها تبلغ 27 عاما الآن، وأن الاغتصاب تم في منزل مغتصبها؛ حيث كانت بإحدى النوادي، وأُغمِي عليها، وعرض أحد الموجودين أن يوصلها إلى منزلها، ولكنه أخذها إلى بيته، وقالت: إن أهلها لم يعلموا بما حدث ولا أي أحد سواها، مع العلم أن هذه الفتاه تعيش مع أمها؛ حيث إن أباها طلق والدتها منذ 20 عاما. والسؤال: هل أتزوجها، وأصدق ما قالته من اغتصابها؟ وهل يعتبر زواجي هذا سترا لمسلمة؟ أم يجب عليّ عدم الزواج منها، والبحث عن ذات الدين؟ وماذا أفعل في الشك الذي قد يصاحبني؟ وما حكم الدين في ذلك؟ انتهت يقول د عمرو أبو خليل في بعض الأحيان ، وبالرغم من وضوح الحقائق ، فإننا لا نحب أن نراها.. ويا ليتنا نكتفي بذلك ؛ فلا مانع عندنا أن نكذب على أنفسنا ، ثم نحتاج إلى من يؤكد لنا أن كذبنا هذا صدق، ولا مانع من البحث عن صيغة شرعية ودينية حتى نضفي على ذلك نوعا من المصداقية أمام أنفسنا. تعالَ نعيد صياغة رسالتك كما هي، ولكن بالصورة التي لا تحب أن تراها: تعارف عبر الإنترنت، يعقبه بعد ثلاثة أيام زعل يحتاج إلى مصالحة عبر التليفون بناء على طلبها، ومع إبداء الرغبة في الرؤية تستجيب الفتاة بسرعة، بل وتعرض أن تكون الرؤية في البيت الخالي من أي أحد، وهي لم تعرفك بعد، أو تعرف أخلاقك، أو تتعرف على نياتك، أو كيفية استقبالك لعرض مثل هذا. ونحن لا نستطيع أن ندعي أن كل ذلك حدث خلال ثلاثة أيام عبر الإنترنت، أو ظهر من نبرات صوتك في التليفون، ولا ندري ما علاقة سورة يس بإقدامك على هذه المغامرة. وذهبت أنت إلى المنزل الخالي، وأنت تعلم حرمة الخلوة بامرأة أجنبية؛ أي أنها أخبرتك، وهي تدعوك إلى البيت أن البيت خال؛ حتى لا تفاجأ بذلك، فتمنعكما المفاجأة من فعل معين كانت تنتويه. وفوجئت الفتاة بشاب يجلس معها في بيتها منفردا يتحدث في ترتيبات الزواج بعد ثلاثة أيام من التعارف عبر الإنترنت ومكالمة تليفونية، فبدأت الفتاة تحاول أن توضح لك الصورة، فأعلنت لك أنها مدخنة؛ لعلك تفهم شيئا مختلفا ؛ حيث إنها فوجئت أنك لم تفهم رسالتها بدعوتك إلى منزلها الخالي، والتي لا يمكن لأحد أن يتصور أنها دعوة لشرب الشاي وتبادل الأحاديث، ولكنك فعلت، وعادت الفتاة، وهي تراك تأخذ الأمر بجدية؛ لتحكي لك قصة كنا نراها في الأفلام المصرية القديمة عن الفتاة الساذجة التي شرّبها البطل الشرير "حاجة صفراء" لا تدرى ما هي، لتفيق وتجد نفسها فقدت أغلى ما تملك، وليصرخ يوسف وهبى: إن شرف البنت مثل عود الكبريت لا يشتعل إلا مرة واحدة، وليصرخ جمهور الترسو سعيدا مهللا، ليس تصديقا لقصة الفتاة، ولكن إعلانا أنهم يفهمون أن هذه سينما غير واقعية، ولا علاقة لها بحياة الناس .... ولكنك أردت أن تغير النهاية، وأن تعلن أن الجمهور يمكن أن يصدق القصة الملفقة؛ لتبعث إلينا تسألنا: هل أصدق أنه كان اغتصابا؟.. هل تعتقد حقا أن الأمر يحتاج إلى سؤال واستفسار؟ وهل هناك أي احتمال أن تكون القصة حقيقية؟.. أيُّ نادٍ هذا؟ وفي أي بلد هذا الذي يغمى فيه على فتاة فيحملها أحدهم، وهو لا يعرفها؛ ليوصلها إلى منزلها، فيأخذها إلى منزله ليغتصبها، وتعود الفتاة المسكينة، ولا تخبر أهلها، ويظل السر حبيسا في صدرها لمدة 10 سنوات؛ حتى يأتي العاشق الولهان والحبيب القادم على حصان الإنترنت لتفصح له عن السر الخطير؟.. صدق أو لا تصدق.. فهذا حقك في الاختيار، وليس للأمر علاقة بستر المسلمة.. السؤال الحقيقي الذي يجب أن تطرحه على نفسك هو: هل أنا على استعداد للارتباط بهذه الفتاة بصورتها الحقيقية؟ أنت الوحيد الذي تستطيع الإجابة عن هذا السؤال، بل وكل الأسئلة التي بعثت لنا بها في خطابك، مثل: هل أستطيع تحمل الشك الذي سيصاحبني؟! نحن نريحك، ونقول لك: إنه ليس شكا، إنه واقع وحقيقية، إن فتاتك ليست عذراء، ليس للسبب الذي حكته لك، ولكن لسبب آخر.. هل أنت على استعداد لقبول ذلك وتحمله والتعايش معه؟! أما السؤال عن اعتبار الزواج من هذه الفتاة هو من باب ستر المسلم؛ فهو تماما مثل قراءتك لسورة يس، وبعض آيات من القرآن عند ذهابك لمقابلتها في بيتها على انفراد؛ أي هو محاولة من نفسك أمام نفسك لتقنعها أن ما تفعله يتم في إطار من الشرعية، ولا مانع في النهاية من أن تسأل عن رأى الدين حتى تكتمل الصورة. إننا لسنا ضد أي اختيار تختاره، ولكننا مع أن يختار الإنسان عن وعي وإدراك، وضد أن يخدع الإنسان نفسه، ويخلط الأوراق بعضها ببعض.. نأمل أن نكون قد ساعدناك على رؤية الأمور على حقيقتها؛ حتى تختار عن وعي وإدراك، وما تريده حقا.