الرئيسية

حياتنا الإجتماعية


فتاة بألف رجل: قصة كفاح


صحتنا النفسية


إستشارات موقع أون إسلام


لا أعلم كيف أبدأ بسرد المشكلة؛ فمشكلتي بدأت من لحظة تكوُّني في رحم أمي!! أولا أنا فتاة في الثالثة والعشرين من العمر. أول ما وعيت عليه هو أنني كنت منذ صغري شرهة جنسيا، وأذكر أنني كنت أخلع ملابسي في الفراش وعمري لا يتجاوز السابعة! لم أكن أعي ما أفعل، ولكنه كان ممتعًا بالنسبة لي. نشأت في بيت لم أشعر فيه بالحنان أبدًا، حتى من أمي التي أحترمها وأحبها، ولكنني حقا لم أشعر بالحنان! فقد كنت أحس أن أمي تعاملني بشكل مختلف عن إخوتي، وتضربني وتقسو علي، ولكن بعد أن كبرت قليلا أيقنت أن معاملة أمي لي هي بسببي، فأخذت أغير من سلوكي، وأحسن تصرفاتي، وبدأت بالصلاة وبقراءة القرآن، وحقا تغيرت معاملة أمي لي إلى الأفضل. لم أذكر لكم شيئًا عن أبي؛ فأنا يتيمة الأب مع أنه يعيش على بُعد خطوات من منزلنا، حتى إني لا أحب أن أسميه أبي؛ لأنه لا يملك شيئًا يجعله يستحق هذا اللقب، لا أذكر عنه سوى بخله الشديد وشجاره الدائم مع أمي كل يوم.. أذكر توبيخه لها وضربه لنا حتى في أيام العيد. كنت أنا على جانب من الجمال، وعندما أصبحت في سن الخامسة عشرة كانت لا تزال بي هذه العادة السيئة، وهي تخيل الجنس، وعندما بلغت شعرت باللذة الجنسية، وأخذت أمارس هذه العادة دون أن أعلم ما الذي يحصل معي.. كان جسمي هزيلا بعض الشيء، وأخذ العمود الفقري في جسمي ينحرف، وأعتقد أن السبب في هذا ليس فقط حملي لحقيبة المدرسة الثقيلة، بل ممارستي للعادة السرية بشكل خاطئ، وحتى اليوم أحاول إصلاح نفسي بالنسبة لممارستها دون جدوى، ذهبت إلى طبيب العظام، ولكنه غير مقتنع بأن شكل العمود الفقري هكذا.. يقول: إنه لا بد أن يكون هكذا منذ الولادة، وأخبرني أنه لا يُعالج؛ لأن العظام أخذت شكلها، ونصحني بالرياضة. .. لم أخبركم أنني كنت يوما أرتب خزانة أمي فوجدت رسائل من أبي إليها، ورسالة منها له تقول فيها: "إنها سوف تجهضني؛ لأنها لا تطيق الحياة معه" هذا أثر في كثيرا، وأظن أن معاملتها المختلفة لي سببها هذا الشيء (كانت تريد التخلص من حملها بي). بعد رحلة طويلة من العذاب تفوقت في الثانوية العامة كما كنت متفوقة طيلة عمري، ودخلت الجامعة، ودخلت كلية مرموقة. وفي السنة الثانية من حياتي الجامعية التي كنت خلالها محبوبة من جميع زميلاتي وحتى زملائي، ولكني لم أسمح لأحدهم -أقصد زملائي- بالتقرب مني، وبينما كنت يوما أدرس لامتحان في الجامعة أتى عمي للبيت، وكان أخي الذي يكبرني بعام معي في البيت، فطلب منه عمي الذهاب ليشتري له دخانا، ولم يبق أحد سوانا أنا وعمي، فطلب مني أن أجلس بجانبه، ففعلت، فأخذ يتحسس جسمي بطريقة لم تعجبني، فقمت، وطلب أن أعمل له قهوة، فأتى وأنا في المطبخ من خلفي وأمسكني، وقال لي: "هاتي بوسة، فبسته على خده"، فقال: لا، ليس هكذا، وقبلني في فمي، وكنت أحاول الابتعاد عنه، ولا أستطيع، لقد استأتُ جدا مما فعل، وذهبت إلى الحمام حيث بكيت كثيرا، وأخذت أبصق في المغسلة بشكل جنوني، ولم أخرج بعدها لأسلم عليه عند قدومه لزيارتنا. لقد كان أبي تاركًا إيانا، ويسكن في منزلنا المجاور، وكان يأتي عندنا فقط ليأكل. وفي اليوم الثالث من عيد الأضحى أتى إلى البيت هو وأحد أقاربه فقط ليخبرنا أنه تزوج على أمي، وكانت هذه الحادثة فظيعة جدًّا بالنسبة لنا؛ فأمي مركزها مرموق في المجتمع، وتسببت لنا بحرج كبير أمام الناس حتى أصبحت أشك عندما أرى أي اثنتين من زميلاتي يتحدثن أنهن يتكلمن عني. في اليوم الذي أخبرنا فيه أنه تزوج مرضت جدا، ولم أستطع الوقوف على قدمي، واستدعت أمي لي الطبيب في منتصف الليل، وقال: "إنه انفعال عصبي"، ولكن في الصباح استطعت السير من جديد، والحمد لله، وبعدها عرفنا أن عمي هو من سعى في تزويجه. الآن تخرجت في الجامعة بتقدير جيد جدا، وأعمل في مجال دراستي، ولكن عملي مؤقت، ولكن قبل أن أجد عملي تعرفت على شاب أعجبني كثيرا، تعرفت عليه من خلال برنامج الشات، وكان رائعا جدا، فأنا لم أتكلم معه سوى مرة واحدة حتى أخبرته بكل ما في داخلي من أحزان (أقصد عن زواج أبي)؛ إذ إنني لم أحدث أحدا قط عن حياتي الخاصة، ولكنني ارتحت له جدا خصوصا بعد أن أخبرني عن مشاكله، وكيف يعالجها بالصلاة؟ وهذا ما شجعني لأخبره بكل شيء، وطلب مني رقم هاتفي، فأعطيته له بعد تردد كبير، وبعد أن وعدني أننا لن نتكلم على الهاتف، وإنما فقط رسائل على المحمول، وهذا حقا ما حدث فلم يكلمني قط، فقد أخبرني أنه حتى الآن لا يملك نقودا. مع العلم أنه من مثل تخصصي ويكبرني بـ 3 سنوات، وأصبحنا نرسل لبعضنا رسائل، وتعرفت على شخصيته بشكل كبير، وتعلقت به بشكل أكبر، حيث إنه مؤدب جدا، فلم تصدر منه أي كلمة منافية للأخلاق طيلة هذه الفترة. ولكنني شعرت أن هذا الوضع لا يمكننا الاستمرار به، فأخبرته أن علينا أن نفترق، ولكنه أصر أنه لا يريد أن يخسرني، ولكن الظروف هي التي تقف في طريق زواجنا؛ فحالته المادية صعبة للغاية، وأنا أعلم هذا الشيء؛ لأني عانيت كثيرا حتى وجدت عملي المؤقت، وهو لا يجد عملا، ولا نستطيع حتى مقابلة بعضنا فهو من بلدة وأنا من أخرى، ويخبرني بأن الوصول إلى أي مكان في العالم أسهل من الوصول إلى بلدتي، وأعلم أيضا أنه محق. ولكنني أخبرته ألا يرسل لي، ولكن يومها اعترف لي بحبه، حيث إنه لم ينطق لي بها أبدا من قبل بل كان يخبرني أنه مهما كنت غالية على قلبه فلن ينطق بها لأن معناها أن ارتباطنا اقترب وهو لا يستطيع ذلك. أما الآن فقد أصبحنا نتحدث على الهاتف، ونخطط للمستقبل، مع أننا لا نعرف هل سنعيش للغد؟ وحاليا سافر هو إلى بلد عربي عله يجد عملا هناك، ويرسل لي من خلال الإيميل، ويطلب أن أدعو له بالفرج، ولكن لا أستطيع أن أدعو خشية أن يجمعني به الله، فأخيب ظنه بسبب كتفي البارزة بعض الشيء؛ فهو حنون جدا معي، ويخبرني أنه سيكون أبي وأخي وأمي وكل ما أتمنى، وسيعوضني عن كل شيء، وهو يعشقني ويحبني، وقد خفت يوما إن كان حبه لي ليس حبا، وإنما شفقة، فأخبرني أن المشاعر لا يتحكم بها الإنسان، وأنه سيتحدى العالم لأجلي. ومن فترة أخبرني أن لديه مشكلة في عضلة القلب؛ لأنها تتعب إذا تعرض لانفعال، وهو يخاف علي ألا أكون سعيدة معه، أو أن يتوفى –لا سمح الله- ويتركني للعذاب، ولكني أحبه، وليس حب مراهقة؛ فأنا في سن تسمح لي بالتفكير المنطقي، ولكن لا شيء في حياتي يجري حسب المنطق. مشكلة أخرى تحصل معي؛ بالنسبة لأبي فأنا أكرهه كثيرا، وأحلم به حلما يتكرر دوما.. أحلم أني أقتله بوسائل مختلفة؛ فتارة أطعنه بسكين، وأحيانا أرميه بحربة، وطورا أطلق عليه الرصاص من مسدس، ويجمع بين كل أحلامي أنني أقتله في بطنه.. لا أعرف ماذا أفعل؟ فأنا خائفة أن يصيبني شيء في عقلي من كثرة المشاكل. وأيضا أخي الذي يكبرني علاقتنا معه سيئة جدا، فنحن لم نتكلم مع بعضنا منذ كنا أطفالا، ومن جديد أقدمت على خطوة التكلم معه، ولكنه لا يتجاوب معي؛ فمشاعرنا تجاه بعضنا باردة جدا، وأنا حساسة جدا، وهو يجرحنا أنا وأخواتي بتعليقاته القاسية، نفسيتي متعبة حقا، وأصبحت غير قادرة على فهم الغاية من وجودي في هذا العالم أهي لتعذيبي؟ أستغفر الله العظيم.. أستغفرك يا ربي. انتهت يقول د.أحمد عبد الله أختي الكريمة، الغاية من وجودك في هذه الحياة أن تعيشي الدنيا بكل جراحها وأفراحها، وتأخذي فرصتك فيها بالطاقة والتفكير، وكل النعم التي رزقك الله بها، وتنزلين بحصانك وفُرصك وأعمالك إلى السباق، فمن كسب فلنفسه، ومن يخسر فلا يلومن غيره، وأرى أن أداءك يستحق الإشادة "حتى الآن". أشعر معك بآلام الماضي، وأعجبني دأبك وصمودك، وقدرتك على تعديل مسارك؛ الأمر الذي نفتقده في الكثيرين والكثيرات، وأدهشني تماسكك وسط الضغوط والمشكلات التي تعرضت لها منذ طفولتك، ويغريني هذا وذاك بأن أخاطبك بوصفك ناضجة لديك من حكمة وخبرة تجارب السنين ما حرمت الظروف بعضنا منه، بينما يحرم أغلبنا نفسه من النضج عامدًا!! يا أختي، هل حاولت أن تفهمي لماذا يفعل أبوك هذا بكم؟! طبعًا من السهل أن نوجز الإجابة على سؤال القسوة والإهمال وغيرها من المخازي التي تصدر عن أي أب. من السهل أن نرجع هذا كله إلى أنه شرير بطبيعته!! ولن أقفز هنا إلى استنتاجات لا تكفي لها المعلومات البسيطة التي ذكرتها أنت عنه، ولكنني في نفس الوقت أريد لك مراجعة مواقفه، ومحاولة تحليلها وتفسيرها من أجل فهمها وتجاوزها لصالح سلامك وتماسكك النفسي، قبل أن يكون هذا من أجل إصلاح العلاقة بينكما. وما تصفينه من مغامرات جنسية قديمة هي من ألعاب الطفولة المعروفة عند الكثيرات، وإن تنوعت صورها، وتدرجت في شدتها أو ندرتها، ولا تدعو هذه التجارب إلى أي نوع من الشعور بالخزي أو الذنب إلا في عقل من لا يدرك اعتبارات الجسد، ومراحل النمو النفسي الجنسي للطفل. ولا يعرف أغلبنا بالتالي أن هذا الذي حدث معك هو في حدود الطبيعي، وحتى خطؤك بالاطلاع على رسائل أمك إلى أبيك، وخطؤها هي في الاحتفاظ بمثل هذه الرسائل.. وكذلك تحرش عمك بك، مع شكل تصرفك في إيقاف تصاعد هذه التحرشات.. كلها أمور أراها في حدود الأخطاء الشائعة، وأرى أنك تنظرين إلى الجانب السلبي منها دون الإيجابي؛ فلماذا تذكرين بكل الأسى أن عمك تحرش بك، ولا تفخري بأنك أوقفته عند حده؟!! ولماذا تذكرين قسوة الأيام، ولا تسعدين بأن الله قد أمدك بالعون الذي جعلك تتجاوزين وتسبقين وتتفوقين؛ فكانت كل الضربات التي تلقيتها عبارة عن عناصر قوة وصلابة؛ لأنها أعطتك المناعة والخبرة، والحكمة والقدرة على إدارة شؤونك بشكل يثير الدهشة والإعجاب إذا ما قورن بمسلك الكثير من الفتيات في مثل ظروفك، وحتى في إدارتك للعلاقة بينك وبين هذا الشاب الذي تعرفت عليه بالشات ؟ لماذا لا تحتفلين بنجاحك في ضبط إيقاعها، والتحكم بمسارها؛ مما تعجز عنه الكثيرات ؟! أنت فتاة تستحق كل إعجاب وتشجيع، أنت فتاة "جدعة" (بتعبير المصريين)؛ فهل تحتاجين إلى من يردد هذا على مسامعك كل حين؟! ولكي تعرفين لماذا أصفك هكذا حقيقة لا أجد المزيد مما يمكنني أن أنصحك به، ولكنني أدعو الله لك بالمزيد من التوفيق والسداد، وأهمس في أذنك أن تقللي من مساحة حزنك على وضعية أبيك أو أخيك، وأن تتفضلي على جميع أهلك بالبر وبالمعروف سواءً كانوا أهلاً له أو لم يكونوا؛ لأنك أنت أهل لكل خير، وأكبر من أن تبادلي الخطأ بخطأ أو النذالة بنذالة. وكم كانت الأقدار رفيقة بك وهي تمدك بالقوة التي تدفعين بها الأخطار، وتقومين لتواصلي سيرك بعد كل كبوة! وكم كانت طيبة حين رزقتك هذا الشاب الطيب الذي يحبك وتحبينه، وستكونين دعامة لعضلة قلبه كما سيكون سندًا لظهرك! وكم كانت عين الأقدار ساهرة تراقبك وترعاك؛ فلا أحسبها ستتخلى عنك، وسيمدك الله سبحانه بالمزيد من القدرة والإرادة حتى تديري مستقبل علاقتك بهذا الشاب، ومستقبل نظرتك لأهلك جميعًا، ومستقبل حياتك كله بنفس المهارة والحنكة التي تديرينها بها اليوم وزيادة. لا تطلبي العون إلا من ربك، ولا تعتمدي بعده إلا على نفسك، ولا تأسي على ما فاتك؛ فإن غياب الراعي قد حباك قوة ذاتية داخلية؛ فلا تنظري وراءك، ولكن انظري بداخلك لتستكشفيها جيدًا وتحتفي بها، وتحمدي أقدارك؛ فهي بذلك جديرة.