الرئيسية

فكر وعقيدة


فان كان هذا الرجل قد استعلى بدين الباطل . أفلا نستعلي بدين الحق ؟


فكر وعقيدة


عمرو عبدالعزيز


عندما دخل (كورتيس) المغامر الإسباني على (موكتيزوما) امبراطور المكسيك الآزتيكي ، كان الأول مستعلياً بدينه المسيحي ، واقفاً وسط مئات من جنوده الذين يبدون كنقطة في وسط بحر بشري يحوي مئات الآلاف من الآزتيك ، لكن هذا لم يمنع (كورتيس) المستعلي بدينه أن يطلب تخصيص المعبد الكبير لتماثيل المسيح و أمه فقط ، مع هدم كافة تماثيل آلهة الآزتيك الأخرى ! كان الامبراطور (موكتيزوما) توافقياً معه الى أقصى درجة ، اقترح اقتسام المعبد بينهما ، لكن المُستعلي العدو الدائم للتوافق رفض ذلك بحدة .. أخبره أن دينه هو الحق و لن يقبل بعبادة أوثان الباطل جنباً الى جنب معه ! هكذا راح الامبراطور التوافقي يبحث عن أفضل الحلول لوقف صدام عقائدي ، لبى مطالب المحتلين الكثيرة ، لكن المحتلين المستعلين وصلت بهم الجرأة و الثقة الى حد اعتقاله وسط عاصمته ! تم حبس الامبراطور فقام بمنع جيشه الهادر من الاشتباك (حقناً للدماء) ! هكذا الاستعلاء قد يقوم بأمور مجنونه ، و التوافق قد يبدو أكثر حكمة .. لكن ماذا كانت النتيجة ؟ انتصر أهل الاستعلاء و الايمان بأحقية دينهم ، بينما قُتل و لعن تاريخياً الامبراطور التوافقي ! و كان الدرس التاريخي المذهل : ان الاستعلاء يفتح امبراطوريات ، و التوافق يهدمها ! فكيف بمن يؤمن أن الدين الاسلامي هو دين الله الحق الأشرف ، أن يتفهم يوماً مطلب مساواته بأديان الباطل و أطروحاتها المعادية لشريعة ربه ؟! كيف له أن يسعى للتوافق معها ؟! إما الاستعلاء بديننا الاسلامي و الاعتزاز به رافضين وضعه في منزلة واحدة مع غيره ، و إما التوافق مع غيرنا من اطروحات معادية تحت دعوى وقف الصدام العقائدي .. و وقتها يكفي تذكر شخص مثل كورتيس ليصاب أي مسلم توافقي بالخجل ! فان كان هذا الرجل قد استعلى بدين الباطل . أفلا نستعلي بدين الحق ؟