الرئيسية

حياتنا


عيوب زوجي: كسول وكتوم و بلا طموح


إستشارات


أنا سيدة متزوجة، أبلغ من العمر 28 عاما، متزوجة منذ 4 سنوات بطريقة تقليدية ولي طفلان 3 سنوات وسنة واحدة، متعلمة وذات شخصية قيادية، متدينة ومن أسرة ميسورة. زوجي يكبرني بست سنوات جامعي، ويمكن القول إنه أقل مني من الناحية العلمية والاجتماعية والدينية، ولكنه في المقابل شخص حنون وطيب وكريم، ويحب بيته وأولاده. أنا أعمل بوظيفة جيدة وأضع راتبي مع راتب زوجي، أعاني من مشاكل مع هذا الزوج الحبيب، وهي أنه غير منظم أبدا سواء في عمله أو في لبسه؛ حيث ترك عمله أكثر من مرة بسبب مشاكل حدثت معه. مشكلتي أنه يوجد فارق بين ما أريد أن يكون زوجي عليه وما هو عليه الآن، ولا أريد أن أسمع مقولة قبول الزوج كما هو عليه؛ لأن هذا غير واقعي في الحياة وغير منطقي، فمن غير المنطق أن يكون مبدأ رب أسرة أنه ينسى وأنه يؤجل الأعمال الموكلة له. وهذه مشاكلي معه؛ فمثلا طلبت منه أن يصلح حنفية (صنبور) الحمام وبعد سنة ونصف قام بإصلاحها، عندما أطلب شيئا فلا أحصل عليه إلا بعد الطلب مرتين وثلاثا وعشرا، تناقشنا كثيرا حول هذا الموضوع وفي كل مرة يقول لي إنه سيتحسن وتحدث مشكلة ويقوم باسترضائي وبعد ذلك نعود من جديد. لا أريد لهذه التراكمات أن تؤثر على حبي لزوجي وعلى نظرتي له لأنني أحيانا أحدث نفسي وأقول إنه غير جدير بي، يجب أن يحدث تغيير لا أستطيع أن أتقبله كما هو في ظل ظروف الحياة الصعبة؛ لأنني أعتقد أنه لا يعيش في هذه الدنيا غير القوي "الصاحي". عندما يقول لي ماذا كان يفعل عندما كان في الجامعة أو الآن وهو مع أصحابه وكيف أن أصحابه يقولون عنه إنه قوي وأن أحدا لا يقدر عليه أتعجب، هل من الممكن أنه لا يظهر نفسه أمامي كما أمام أصحابه، هل قوة شخصيتي أضعفت شخصيته. وهو شخص كتوم جدا؛ فأنا زوجته منذ 4 سنوات وحتى الآن يوجد أشياء أسمعها لأول مرة منه، مع أننا نسهر معا ونخرج وحدنا دون الأطفال، وأحاول أن أستمع له وأن أشجعه على الحديث. أريد لزوجي أن يتغير، أريده أن يصبح أفضل لأنه يستطيع ذلك ولكن مشكلته الرئيسية هي الكسل، نعم الكسل، ليس لديه طموح جارف يدفعه للعمل والإبداع، أحتار في طريقة تعاملي لا أستطيع تقبل كسله ولامبالاته، وفي النفس الوقت لم أستطع أن أطور من مهاراته، لا أستطيع السكوت ولا أستطيع الغضب، آسفة جدا للإطالة، وجزاكم الله ألف خير. انتهت يقول د.أحمد عبد الله في أكثر من نموذج رأيت نفس ما تصفين: المرأة القيادية والرجل الخامل أو المنسحب أو العازف عن المبادرة، والخمول والعزوف أو الانسحاب يكون على درجات وأشكال وصلت إلى أن أحدهم لم يعاشر زوجته منذ سنوات بأعذار مختلفة. والوضع الأصلي الفطري الذي تستقيم به الحياة أن يكون الرجل قائدا وأن يعلو المرأة ماديا أو معنويا أو في كليهما معا، وهذا قد يكون متحققا من البداية بحكم الفارق بينهما لصالحه، وقد يحتاجان لاكتسابه بتدريب وتفاهم، وإذا لم يتحقق هذا لسبب أو لآخر نصبح أمام ما تصفين، وما تشتكي منه زوجات كثيرات. فما هي الأسباب التي تحول دون وصولنا إلى هذا الوضع المثالي؟ أجتهد وأطلب مشورتك ومشورة الجميع بأن بعض الرجال حين يجد زوجته بارزة تتقدم الصفوف، تنتزع الإعجاب وتحسن التصرف فإنه يقوم بنوع من التفويض لزمام إدارة الأمور ثقة فيها وفي حسن إدارتها وكذلك حتى لا يكبح جماح انطلاقها وحريتها. ولا يدري أنه حين يفعل ذلك فإن المرأة تشتكي بعد فترة من عزوفه وقلة نشاطه وطموحه ولو أنه أبقى من البداية على قوة اندفاعه هو وطموحه وأبقى على زمام الأمور بيديه إلا قليلا -من باب تكريم المرأة- لظلت الصيغة أنه يعلوها ولكن هل ستفهم هي وتحتفل بهذا أم تُراها ستعتبره معتديا ومتسلطا؟!. وهل المعتدي المتسلط الذي يمارس مسئولياته كلها ويمسك بزمام الأمر وتفاصيل التفاصيل ويتابع ويتعقب أفضل أم الذي يعطي التفويض ولو ظهر منسحبا متراجعا. أحسب أن المرأة ستشتكي في الحالتين، ولكن سؤالي: أي الوضعين ستعتبره هي أقل سوءا؟ وأحسب أن ضبط توازن المعادلة سيحتاج منهما معا إلى دقة وحساسية يفتقدها الطرفان غالبا، ورغم أن مستوى التعليم والتدين يكون عاليا فإنني لم أجد كثيرا علاقة بين هذا وذاك من ناحية وبين الخبرة في الحياة من ناحية أخرى. إذن هل المرأة القائدة ينبغي أن تخلع هذا الرداء كما تخلع حجابها "داخل المنزل" أم ينبغي عليها أن تستثمر مواهبها للأسرة ولمصلحة الزوج ومشاركة تحت رايته لا ندية معه ولا خصما له؟ أم ماذا عليها أن تفعل بالضبط؟ وزوج المرأة القائدة هل ينبغي أن يحتفي بهذا حين ينجح ويتجلى خارج البيت ويستثمر هذا ويحترمه حين يكون في مساحته المعقولة داخل البيت، شريطة ألا يترك فراغا فيتمدد أكثر ليملأ مساحاته هو فيلام بعد ذلك على الانسحاب؟ ربما يكون مطلوبا من الرجل أن يقوم بكل ما يستطيع من البداية ويملأ المساحات ويقوم بالمسئوليات، ثم يترك ما لا يستطيع أو ما يتبقى خارج استطاعته لزوجته، وأحسب أن أي زوجة ستجيد التأقلم مع أي مساحة متاحة، شريطة أن يحدث هذا في مناخ من الاحترام والحب والتقدير لها. تبقى أسئلة مهمة، مثل: كيف يمكن تصحيح المسار إذا اختل؟! وما هي كيفية ضبط الوضع والتوازن الأمثل حين يميل؟ بعض الزوجات تختار المواصلة والوضع على ما هو عليه، وبعضهن تختار هدم الأسرة أو التهديد بهدمها. ويتوقف اختيار طريقة الشروع في المعالجة على تقدير المرأة لموقف الرجل المتوقع إذا ما توقفت وأبدت الاعتراض، كما يتوقف أيضا على اتجاه رغبة المرأة إلى الإصلاح والتطوير أم إلى الانفصال والتسريح بإحسان! وكثير من الرجال لا يكاد يصدق أن زوجته قد ضجت من عيوب معينة، ولا يصله أن اعتراضها أو شكواها هي تعبير عن مشاعر مثل مشاعرك، أي عدم التقبل والحيرة والضيق من الوعود التي لا تنفذ. وهؤلاء الرجال يحتاجون إلى صدمة معينة إن كنت فعلا لا تستطيعين التعايش مع هذه العيوب مطلقا، والمتوقع منه في هذه الحالة هو أن يستجيب للتعديل المطلوب، وهنا من المهم تحديد نقاط وإجراءات بعينها. وكلنا لا يحب أن يبذل جهدا أو يعترف بالتقصير أو ينصاع أو يخضع نفسه للتغيير إلا مضطرا، إذن هذه طريقة. طريقة أخرى: أن تبادري أنت بتغيير أسلوبك وذلك بإعادة توزيع قوة مشاركتك ونوعيتها في شئون حياتكما فلا تتخذي قرارا إلا بعد مشورته، ولا تنجزي شأنا منزليا أساسيا إلا بمشاركته، وضعي جدولا لوجوده معكم في البيت وركزي على الإصغاء في جلساتكما أكثر من الكلام عن نفسك أو عن أي شيء، وشجعيه أن يتكلم عن نفسه وأحواله بأسئلة بسيطة وأنصتي له باهتمام وترحيب واحتفي بما يقوله دون تعليقات نقدية أو اعتراضات مباشرة، وربما تبادرين أحيانا بالحديث عن أمورك الشخصية لتشجعيه على أن يفعل المثل. وربما تطلبين منه إنجاز أمور معينة وتلحين على تنفيذها بأدب ولطف ثم تشيدين بأدائه لها حين يقع. كانت إحدى زميلاتنا تقول في نصيحة للزوجات لو أن كل زوجة تذكرت أنها داخل منزلها ليست الدكتورة فلانة أو المهندسة فلانة ولكن هي حرم فلان، ولو راعت هذا أمام الناس في التعاملات فتتراجع طواعية خطوة ويتقدم هو. وقديما قالوا وراء كل عظيم امرأة ولم يقولوا أمامه ولا إلى جانبه، والإضافة الأخيرة من عندي. إن كثيرا من الرجال حين يجدون المرأة تحرص على احتلال الواجهة وأداء كل المهام والواجبات والقيام بالوظائف المنزلية والعائلية الخارجية والداخلية، بعضهم يروق لهم هذا ليستريحوا، وبعضهم يؤثر عدم الاحتكاك، وآخرون قد يذهبون إلى الصدام لتسوية هذا الوضع، ولعل زوجك من الصنفين الأول أو الثاني. وقد تختارين أن تحاولي لفترة بمبادرات من ناحيتك كما وصفت لك في شرحي للطريقة الثانية ثم تذهبي للطريقة الأولى -أي طريقة إحداث الصدمة- إذا لم تحدث الاستجابة، وقد تجمعين بين الطريقتين على النحو الذي يناسب ظروفك، وفي كل الأحوال تابعينا بأخبارك . ويبقى اهتمامي مجددا بالبحث والتحليل فيما عثرت عليه مؤخرا فوجدته يصف ما كان يدور في رأسي حول نمط من النساء وربما صار أغلبية اليوم، ويعيش في حيرة في رسم أدواره وبالتالي علاقاته بالطرف الآخر على خلفية مخاوف نفسية كثيرة بعضها قديم وبعضها مستحدث يتعلق بالتغيير في أدوار المرأة والمساحات التي صارت متاحة لحركتها، وأعني هنا ما أسمته إحداهن عقدة سندريلا.