الرئيسية

المسكوت عنه


طوق إنقاذ.. لإخواننا الشواذ


المثلية الجنسية


إستشارات موقع أون إسلام


الموضوع الذي أرغب في طرحه هو: اللخبطة الجنسية أو الاضطراب الجنسي منذ النشأة. ومن منطلق تجربتي التي أمر بها في حياتي وأنا شاب ذو 35 عاما بلا زواج ولا تجارب عاطفية مع البنات. ما زال هذا الموضوع لم يحظ بوافر من الاهتمام كما يجب، رغم خطورته على المجتمع وثـقل سؤاله يوم الحساب لتحديد وتحمل المسؤوليات عنه. هذا الموضوع الذي يعتريه الاقتضاب وإخفاء الحقائق والإنصاف، وربما التهجم والإقصاء لهؤلاء الناس في مقالات ومنابر أخرى. وما زال بعض العلماء والفقهاء يؤثرون التقوقع أمام هذا المجتمع المهزوم والمريض ويكتفون بما حفظوا عن السلف الصالح رضي الله عنهم دون تمحيص واجتهاد لهذا الإرث العظيم لعلاج وتطوير آليات هذا المجتمع في هذه المسألة أو غيرها، وتنقصهم الجرأة في التعامل مع هذه المسألة بإيجابية وعقلانية ورحمة. وما زال بعضهم لا يفرق بين الشاذ الذي ترك ما أحل الله؛ إثما وعدوانا، وجهر بمعصيته، وبين شاذ وقع عليه ظلم مجتمع بأسره؛ ظلما وعدوانا، وكتم مصيبته بين ضلوعه لتمزقه أحزانه ووحدته خوفا على نفسه وعلى أهله من العار. أعجب من بعض العلماء المعروفين عندما يتسرعون في الحكم على كل هؤلاء الناس جميعا -إن كان الشاذ كافرا أو مؤمنا المهم أنه شاذ- حين يقولون: يجب جلدهم ونفيهم أو قتلهم. وما ذنب هؤلاء الشرفاء منهم الذين كتموا عجزهم الجنسي، وآثروا الانزواء خوفا من الله ومن المجتمع؟ بدلا من أن يدعوا لتكريس الجهود وحشد الطاقات لعلاجهم ومساعدتهم، وعدم الإساءة إليهم وتوفير المناخ الملائم لهم للعلاج والاندماج. يجب عليهم توضيح بعض الأمور التاريخية والاجتماعية والعلمية. الله عز وجل حين أباد قوم لوط كان الأمر جللا وخطيرا على الإنسانية وعقيدتها؛ لأن هؤلاء القوم كانوا أناسا أسوياء في ميولهم الجنسي في البداية، ويعيشون في رخاء كبير وترف شديد، وكانت معظم أوقاتهم في اللهو والخمر والفساد المتعارف عليه في ناديهم، كزنى الرجل بامرأة… في سياق هذه الأحداث والتطورات كان من السهل جدا على الشيطان الإيقاع بهم وإغواؤهم واستدراجهم بسهولة لهذه الجريمة البشعة، فسولت لهم أنفسهم الخوض في هذه الجريمة من قبيل الفضول والمتعة وتفعيل اللذة من مصادر جديدة ومختلفة، وأخذتهم العزة بالإثم وجاهروا بمعصيتهم على الملأ، عندئذ قضى الله سبحانه وتعالى أمره وحق عليهم العذاب. وفي أيامنا هذه حتى الحيوان لم يسلم من اعتداءاتهم. نعم هؤلاء الكفرة هم أعداء الإنسانية فعلا يجب تصفيتهم وإعدامهم. أنا أعاني منذ صباي من هذه المصيبة، فعندما كان عمري 6 أعوام استوقفني غريب في الشارع أراد استدراجي والإيقاع بي ببعض المال، ثم بدأ يتحسس بيديه في مناطق في جسدي، وأنا أقف في موقف ملؤه الدهشة والحيرة والخوف، ومن ألطاف الله أن ظهر بعض المارة في الشارع قد لاحوا من بعيد، فآثر هذا المعتدي الانسحاب والهروب، وقد أخبرت عائلتي بهذه الحادثة، ويا ليتني ما أخبرتهم، كانت ردة فعلهم مجرد استنكار وهلع لا أكثر، واعتقدوا أن هذه الحادثة مرت بسلام، وهي في طي النسيان. أما أنا فما زلت أعاني هذه الصدمة في نفسي، وأحدثتْ تطورات سلبية في مشاعري حتى الآن، وهذه طعنة في طفولتي على المستوى الخارجي. أما على المستوى الداخلي: فعندما كان عمري 20 عاما علمت من روايات بعض أفراد العائلة -النسوة منهم- أنهن كن يجلسن بي عندما كان عمري 3 سنوات ويلبسنني بعضا من ثيابهن ويحزمنني بحزام لأرقص لهن ليستمتعن ويضحكن، بينما كنت أنا لا أعي ولا أفهم شيئا مما يدور من حولي، ولا أستطيع أن أتساءل ما هذا الذي يحدث لي من انتهاك لكرامتي وطفولتي، مما أثر على نمو شخصيتي الحقيقية سلبا، وأبي وأمي لا يدركان أن هذا التصرف هو طعنة في شخصيتي، وليس شيئا عاديا لمجرد التسلية. واستمر لهوهن بي مدة من الزمن حتى تسلل شعور إلى نفسي في تلك المرحلة الحساسة بأنني بنت، ويجب التصرف هكذا في مجالس النساء، وألحقت رسميا بصف الشواذ. وبعد هاتين التجربتين القاسيتين في حياتي أصبح شعوري لا يميل إلا إلى الرجال، أما الإناث فلا أعيرهن أي اهتمام. كان على والديّ حمايتي من هذا الصنيع الذي دمر شخصيتي، وألا يتركانني أخرج إلى الشارع بمفردي. فمن المسؤول عن كل هذا؟ هل أنا هو الشاذ أم المجتمع هو الشاذ؟ ولماذا سأظل أدفع الثمن باهظا وبمفردي؟ أما بالنسبة للعلاج فأعتقد أن العلاج موجود، ولكن للأسف هو باهظ الثمن، وفي أعلى درجاته بالنسبة لمجتمعنا في الوقت الحاضر؛ لأن علاج هذه المشكلة يحتاج إلى مستوى عالٍ جدا من التكافل والتآزر: أولا: حتى يرقى هذا المجتمع وينظر إلينا بنظرة فيها رحمة على أننا أصحاب إعاقات ولسنا شواذا. وثانيا: حتى يأخذ بأيدينا لنندمج بيسر في المجتمع، ونعود إلى طبيعتنا الذاتية كما أرادها الله. ربما هذه الفرصة أو هذا العلاج ممكن وموجود في المجتمعات الغربية المتطورة والحريات المبالغ فيها هناك، والله أعلم. أرجو من حضراتكم إفادتي بوجهات نظركم في هذا الموضوع، انتهت في البداية.. يقول د. عمر أبو خليل: لا ندري مَن هؤلاء العلماء؟ وأين استمعت لهم أو اطلعت على فتاواهم أو آرائهم التي لا تفرق بين المجاهر بالمعصية والتارك عمدا لما أحل الله والمتوجه للفعل الشاذ إثما وعدوانا، وبين هؤلاء الذي يكتمون مصيبتهم بين ضلوعهم وتمزقهم أحزانهم خوفا على أنفسهم وعلى أهلهم من العار، ويخافون الله ويرون أنهم معاقون يحتاجون إلى العلاج؟ لا نعرف أحدا من العلماء ساوى بين الصنفين أو دعا إلى جلدهم أو تعذيبهم أو نفيهم أو قتلهم. والمعروف أن الحدود تُقام على من قام بالفعل وجاهر به.. أما من طلب العلاج ولم يقم بالفعل أبدا وكان حزينا على نفسه فإنه لا يمكن أن يحكم عليه أحد إلا بأنه تائب بلغة الشرع، يسير في طريق التوبة أو أنه مريض يبحث عن العلاج حتى يشفيه الله مما ابتُلي به من سلوك منحرف. وهذا التعاطف مع من يطلب العلاج ويسير في طريق التوبة ليس معناه أن يستمرئ من ابتُلي بهذا الأمر الوضع، ويقول: نحن ضحايا المجتمع، ولا ذنب لنا فيما نحن فيه... فهذا أمر غير حقيقي؛ لأنه بافتراض نشأة الإنسان في مجتمع فاسد قد أدى به إلى اكتساب سلوكيات منحرفة فإن هذا الإنسان بمجرد وصوله لسن الإدراك والبلوغ والتكليف وبعلمه بخطأ سلوكه المنحرف يصبح مسئولا عن تغيير هذا السلوك وتحويله إلى الصورة السوية، ولا يتحجج أنه عندما كان طفلا قد لمسه شخص أو عندما كان طفلا كان الناس يتسامرون برقصه… فهذا خطأ ممن قام بهذا الأمر لا يعطي المبرر لمن أثرت فيه التصرفات بأن يقول لقد وقع عليَّ ظلم المجتمع فلماذا تحاسبونني.. نحاسبك لأنك أصبحت عاقلا تعلم الخطأ والانحراف، وهو انحراف مكتسب يمكن علاجه والتخلص منه فأنت مسئول عن عدم علاجك لنفسك وعندها من يتقاعس عن علاج نفسه وتخليصها مما ألم بها من انحراف تحت ادعاء أنه ضحية يكون مستمرئا للخطأ والانحراف، ويحق أن توجه إليه أصابع الاتهام بالشذوذ وغيره. إن المجتمع يفتح ذراعية لمن يطلب العلاج، ويبحث عن الطريق الصحيح.. فابحث عن علاجك، وستجد كل الأيد تمتد إليك وتضيف د. فيروز عندما قرأت مشكلتك يا أخي الكريم شعرت أنك تطرفت كثيرا في تصورك لدور الآخرين أو لدور المجتمع في مشكلتك، حيث حمَّلت الآخرين مسئولية المرض والعلاج أيضا. ألقيت بمسئولية المرض على الشخص الذي كاد يتحرش بك ثم على الأهل الذين أهملوك ثم على النساء اللائي دفعنك للرقص، ثم ألقيت بمسئولية الشفاء على المجتمع الذي لم يقدم لك الدعم والعلاج، وعلى أهل الدين الذين لم تسمع منهم ما يشد من أزرك ويثبت فؤادك. فجاء الزميل الفاضل د. عمر أبو خليل وجذبك من استغراقك في "دور المجتمع" وركز على "دورك الذاتي" في تلمس العلاج، وتتبع بصيص الأمل حتى تخرج من ظلمات اليأس والإحباط إلى نور الحياة السوية. أقول لك يا أخي: إن معركتك مع ما تعاني منه لا تنجح عادة لأول محاولة، بل تحتاج في الغالب إلى محاولات متكررة، وإلى برامج متدرجة متنوعة قد لا تنجح في البداية، لكن مجرد محاولات بداية جيدة في الطريق -لذلك عليك أن تتسلح بالعزيمة والإصرار- وفي كل مرة تحاول فيها لك أجر وثواب.. وسيترك ذلك في قلبك أثرا حسنا وزيادة إيمان يمكنك من أن تتحسن في المحاولة التالية، وفي المرة التي تليها إلى أن تفلح بإذن الله، والنجاحات في كل مرة نسبية، لكنها ستزداد بسرعة حينا وببطء حينا آخر، وربما تكون تلك معركة الإنسان طيلة سنوات إلى أن يمن الله عليه بالزواج". - أنت يا أخي تدعو إلى أن ينال أصحاب الميول المثلية أو اضطراب الهوية الجنسية نفس القدر من الاهتمام والعطف والشفقة مثل ذوي الاحتياجات الخاصة -المعاقين حركيا أو ذهنيا- وأقول لك يا أخي: معك كل الحق، ولكن كلنا ذوو احتياجات خاصة، ولكن كل في جانب. فهذا المريض بمرض مزمن أو خطير يحتاج لدعم خاص، وهذا الذي فقد عائله، وهذا الذي لا يملك قوت يومه، وهذا الذي لم يتزوج وتحيط به الفتن ويوشك على الانحراف، وهذا الطالب المتميز الذي يحتاج من يتبناه ليصبح عالما أو فذا، وهذا الطفل في فلسطين الذي يحتاج الأمن والغذاء والدواء، وهذه المرأة في العراق.. وهذا… وتلك. كلنا ذوو احتياجات خاصة، كلنا معاقون ونحتاج للدعم، وإذا ظللنا نناشد ونطالب ربما ننفق أعمارنا دون جدوى، حيث لم نكن نعلم عندما ناشدنا المجتمع والآخرين أننا نحن المجتمع والآخرون، وأن دور المجتمع -يبدأ من الدور الذاتي- الذي أشار إليه د. عمرو – حتى يلتقيان في نقطة وسط. عندما سقطت الدول العثمانية قال الأمير "شكيب أرسلان": "كنا نتحدث كثيرا عن ضعف الدول العثمانية، وعن السقوط الوشيك لها، ونسينا أن الدولة العثمانية ضعفت عندما ضعفنا وسقطت عندما سقطنا". مرة أخيرة أقول: دور المجتمع يبدأ من الدور الذاتي للإنسان فأبدأ بنفسك.