الرئيسية

تربية الأبناء


طفلي والأنوثة.. ميل يحتاج ترشيدا


تربية الأبناء


إستشارات موقع أون إسلام


أعاني من تعلق ابني -3 سنوات- الشديد بي وميوله لأمور الفتيات، وحتى الآن في معظم الأوقات لا ينام إلا عندما يمسك مكان الرضاعة، مع أنني أوقفت الرضاعة عندما كان عمره سنة ونصف السنة، وإذا كان معه شيء وأخذته منه يبكي دائما، وإذا شاهد التلفاز وانتهى البرنامج يجلس ويبكي ولا يسكت إلا عندما أضربه ويشتمني، ثم لا يسكت إلا عندما آخذه بحضني. أنا لا أفرق بينه وبين أخته إطلاقا، بل بالعكس أدللـه أكثر، وأدخلته الحضانة، ولأنه لا يحب أن يذهب إليها أذهب به أنا. هو حنون جدا وعاطفي وكريم، ولكنه على كل شيء يبكي. وهو كلامه حتى الآن قليل؛ فلا أستطيع التعامل معه، وهو يحب الجلوس على الكمبيوتر كثيرا، ويحب مشاهدة الأفلام الأجنبية، وهو كثير الشجار مع أخته. وهو يخاف كثيرا، مع أنني دائما أقول إنك بطل وأشجعه أنا وأبوه. هو نكد جدا جدا، أرجوكم ساعدوني، هو لا يحب الاعتماد على نفسه إطلاقا. تقول د. مي حجازي مرحبا بك أختنا الفاضلة، ومرحبا بأسرتك الكريمة بارك الله لك فيها، وفي الحقيقة لقد وجدت في كل سطر مما أرسلته ذكرا لأكثر من مشكلة تعانين منها مع طفلك.. حتى إنني شعرت أننا بحاجة أولا لتحديد وتقسيم هذه المشكلات حتى يمكننا التعامل معها وتفنيدها وتبسيطها. إن مشكلتك الأولى هي: في الذاتية الجنسية أو الهوية الجنسية لطفلك Gender Identity، ويقصد بها تعرف الطفل على تمايزه الجنسي عن الجنس الآخر واختلافه. أما مشكلتك الثانية فهي في ارتباطه بالرضاعة. والثالثة: البذاءة وعدم احترامك. الرابعة: الزن والبكاء والنكد. الخامسة: عدم الاعتماد على النفس. السادسة: تأخر الكلام وليس النطق. وبالطبع فإن كل مشكلة في اتجاه، ولكن لحسن الحظ فإن كثيرا من تلك المشكلات تم عرض مقترحات للتعامل معه في أكثر من موضع قبل ذلك؛ فمسألة الهوية الجنسية للطفل في عمر 3 سنوات وارتباكه في التعامل وفقا لها تجدين تفصيلا كافيا للتعامل معها فيما يلي: الهوية الجنسية عند ابن الثالثة إن تواجد طفلك معك وأخته –وكلاكما من الإناث- فترة طويلة من اليوم، بل للدقة هو يقضي معكما يومه كله يؤثر على ميوله وتصرفاته وطريقة تعامله؛ فكما قيل "من عاشر قوما 40 يوما صار منهم"، فما بالك وهو معكما منذ وجد على سطح الأرض يرى تمشيطكما لشعركما وارتداء الفساتين ووضع المساحيق والتعطر والتنظيف والطهو والأعمال المنزلية، ولا يرى حوله أي شيء مذكر لا في التصرفات ولا غيرها؟ فماذا عليه إلا أن يحاكي ما يعيش فيه؟ وفي ظل ذلك لا بد من مقترحات تمنع تفاقم المشكلة مستقبلا، ذلك أن أي خلل في توجيه هذه الذاتية الجنسية يترتب عليه مشاكل جمة لا يتنبه الناس إلى خطورتها.. ذلك أن الذاتية الجنسية تتحدد عن طريق التربية والمؤثرات المحيطة بالطفل.. فالجنس البيولوجي للطفل يتحدد على طريق الجينات الوراثية والتركيب التشريحي لأعضائه التناسلية، وطريقة تربيته والتعامل معه؛ وهو ما يجعل ذاتيته تتواءم وتتوافق مع جنسه البيولوجي؛ فينشأ إنسانًا سويًّا يعيش حياة طبيعية، أو تؤدي طريقة تربيته وظروف بيئته إلى تشويش في ذاته الجنسية تتضاد مع جنسه البيولوجي؛ فينشأ إنسانًا شاذًا رافضًا لجنسه الأصلي. وبعيدا عن التنظير تعالي نضع مقترحات عملية قابلة للتنفيذ: 1- لا بد من إيجاد مجال ذكوري واسع للطفل للتواصل معه؛ بمعنى أنه لا بد من إشراكه في ناد رياضي في لعبة جماعية ككرة القدم أو اليد يكون فيها الفريق من الأطفال الذكور، أو السماح له لو لم يكن النادي متاحًا بالنزول في أوقات محددة للعب مع أطفال الجيران الذكور في فناء البناية مثلا، أو دعوة أبناء الجيران من الذكور للعب معه.. كل ذلك سيجعل الطفل في جو صحي بصورة عامة وفي جو يساعده على نمو ذاته الجنسية في الاتجاه الصحيح. 2- لا بد من التأكيد على استحسان من حوله لكونه ذكرا أو "رجلا" من خلال كلمات المدح والثناء في هذا الاتجاه، مثل: "أنا أحبك لأنك قوي.. لأنك رجل صغير".. "إن يدك قوية لأنك رجل".. "أنت شجاع"... إلخ. 3- لا بد أن يلعب الأب دورا في مصادقة طفلك وإشعاره بالتشابه بينهما في السمات والصفات والشكل (طول الشعر وقصه – لبس البنطلون أو الجلباب – صلاة الجمعة... إلخ). 4- لا بد أن تشتري له لعبًا مختلفة عن أخته مثل البندقية أو الكرة والسيارات والمسدس مع إفهامه أنها لعبة خاصة به؛ لأنه ولد ولا بد أن تكون لعبه بهذا الشكل. 5- لا بد من التأكيد الشفوي من آن لآخر عن طريق الكلام ومفرداته على اختلافه؛ فنحن نؤكد له دائمًا اختلافه كولد ذكر عن أخته، ونرفض أن يستخدم تاء التأنيث في الحديث عن نفسه، ويكون ذلك التأكيد في مجال الحصول على المميزات وليس في مجال الانتقاص.. فلا يقال له: "لا لن تأتي معنا لأنك ولد" بل يقال له: "أنت ولد لذا يمكن أن تذهب مع بابا أما نحن فلا"..."لأنك ولد فأنت يمكن أن تلعب مع أبناء الجيران في الفناء أما أختك فلا...".. "لأنك ولد يا بختك ستلعب كرة القدم في النادي...". أما عن ارتباطه بمكان الرضاعة فالأمر لا يتعدى كونه وسيلة لجذب النعاس لا تحدث كما قلت إلا في بعض الأوقات، ولكي يمكنك إيقافها عليك تنظيم طقوس النوم لأطفالك بتناول كوب الحليب ثم غسيل الأسنان –مثلا– ثم سماع القصة.. ثم الذهاب للأسرة للنوم.. ومن يفعل ذلك بلا تقصير يأخذ نجمة في سجل الأعمال الحسنة الذي يجب أن يعلق خلف الباب وعليه اسم ابنك واسم ابنتك، لتوضع تحت كل اسم نجمة مع كل تصرف حسن وينالا في نهاية الأسبوع هدية على الحصول على عدد معين من النجمات (كل 10 نجمات لعبة بخمس جنيهات، وكل 20 نجمة لعبة أكبر.. وهكذا)... أما التصرفات السيئة عند النوم فهي تحجب النجوم، وعليك الرفق في منع طفلك تدريجيا من تلك العادة؛ لأنها تكون إحدى "لزمات" النوم.. فأنا أعرف طفلا لا ينام إلا حين يضع إصبعه في فم أمه.. أو من ينام جواره.. وطبعا هي عادة قبيحة اعتادها لاعتياده النوم جوار أحد بالأساس، وتمرينه على تركها يحتاج للصبر والرفق والمثابرة. أما عن بذاءة طفلك وشتمه لك عند غضبه فهو أمر لا يمكن السكوت عليه، ولا بد من عقابه إما بالحبس في غرفته أو منعه من شيء يحبه.. أو حتى تعذيره بالوقوف في ركن من الحجرة ناظرا للحائط.. المهم أن يشعر أنه فعل فعلة شنعاء بتعديه عليك أو عدم احترامك.. كما يجب امتناعك عن مسألة الضرب.. إذ ثبت لك أنه لا يجدي وأن طفلك يستمر مواصلا مشاغباته رغم ضربك له، ولا يهدأ إلا بالمعاملة الحسنة واحتضانه.. إذن فضربه لا يجدي ولا بد من معاملته برفق يجعل عقابه حدثا مختلفا ولافتا أنه صنع شيئا خطيرا يجب عدم تكراره.. وذلك تفاديا لإصابته بالبلادة واعتياد الإهانة فضلا عن اللامبالاة بالخطأ ولا بأي عقاب فالتربية فطرة وتفاهم وليست ضربا. كما أن ملاءمة العقاب للسلوك السيئ أمر مهم، كما ينبغي ألا يكون العقاب للطفل تحت نير الاستفزاز أو العصبية.. بل بكل روية وبرغبة في ترسيخ معنى معين، والأهم أن يكون هناك اتفاقيات مسبقة مع الطفل على التصرفات الحسنة وعواقب الإخلال بهذا الاتفاق، وعندما يقع في الخطأ لا بد من تنبيهه أنه يعرض بذلك نفسه للعقاب المتفق عليه.. فإذا أصر فلا بد من عقابه. ولتفادي تلك البذاءة لا بد من اتباع المقترحات الموجودة فيما يلي من إجابة سابقة: الأسرة المترابطة تلجم الألسنة الطائشة. أما بالنسبة لمسألة الزن والبكاء والعدوانية والشجار فستجدين ما يلزم للتعامل معها فيما يلي: البكاء وسيلة الصغار للابتزاز. وكون الطفل يخاف.. فالخوف شيء طبيعي بل مطلوب للحفاظ على الحياة، أما أن تقصدي خوفا زائدا مبالغا فيه أو يصل لحد الفوبيا فهذا أمر يحتاج أن توافينا بتفاصيل أكثر، مثل: مم يخاف طفلك؟ ولم تشعرين أن خوفه زائد؟ وهل يصاحب خوفه أعراض جسمانية كمغص أو تعرق أو احمرار؟ وهل يصاحب شعوره بالخوف صراخ أو أي سلوك غير معتاد؟ وعلى كل حال فستجدين تفاصيل مفيدة عن مسألة خوف الأطفال فيما يلي: دعوا أولادكم يخافون أما تأخره في الكلام وعدم قدرتك على التفاهم معها فلا أستطيع فهم كيف أنه لا يتكلم جيدا ومع ذلك يشتمك!! ولكن سنعتبر أنك تقصدين الكلام بطلاقة مثلا.. وبالنسبة لذلك فيمكنك الرجوع لما يلي من معالجات سابقة لمسألة تأخر الكلام للتحديد بشكل مبدئي ما إذا كان طفلك يعاني مشكلة تخاطب أم أن تأخره في نطاق الطبيعي. برنامج تدريبي لدعم التأخر اللغوي وأخير ا أختي الكريمة أرجو أن أكون قد استطعت الرد على كل ما ورد في سؤالك على اعتبار أنها ليست المرة الأخيرة التي أتلقى فيها متابعاتك.. فأنا -كما اتفقنا- في انتظار موافاتك لنا بتطورات طفلك واستجابته لتطبيقك لما ورد في الإجابة فضلا عن التفاصيل اللازمة لاستيضاح الكثير عن طفلك.. وشكرا لك.