الرئيسية

المسكوت عنه


زوجي يطلبني يوميًّا


إستشارات


هي مشكلة تعاني منها نساء كثيرات كما أخبرتني طبيبتي التي أظن أنها تعاني منها أيضًا، المشكلة هي أن زوجي لا يشبع من الممارسة الجنسية. فأنا أكتفي بـ (3-5 ) مرات شهريًّا، إلا أن زوجي يطلب ذلك يوميًّا، ودفعًا للمشاكل وطلبًا لرضا الزوج الذي به رضا الله أتصنع وأتظاهر وأتكلف ذلك، لكن زوجي العزيز لا يعجبه هذا الوضع (الذي أحس عندما أقوم به بأنه أكبر تضحية أقوم بها نحو حياتي الزوجية وأولادي الأربعة ) زوجي دائم التذمر والشكوى، دائم التهديد بالزواج بأخرى، دائمًا يعيرني بوضعي الذي جعلني الآن أميل للابتعاد عنه تجنبًا لحدة لسانه واستهزائه الدائم، لقد وصل الحال بي الآن إلى أنني أتمنى فعلا أن يتزوج بأخرى؛ لينتهي هذا الإذلال اليومي لي، أرجو منكم النصيحة لي وله، ولكم مني جزيل الشكر. انتهت يقول د عمرو أبو خليل أختي العزيزة، هل هذه حياة زوجية تلك التي تَعتبر فيها الزوجةُ إجابتَها لزوجها – حين يدعوها للمعاشرة – "أكبرَ تضحية"؟ وأي حياة تلك التي يسودها التهديد والتذمر من جانب الزوج، وتصفها الزوجة إجمالاً بأنها "إذلال يومي"؟ لا يا أختي، الأمر يحتاج إلى مراجعة مشتركة، ووقفة مراجعة وتأمل تعيد الأمور إلى نصابها، والأسئلة المطروحة متعددة، فالذي تشتكين منه أمر تتمناه أخريات، ولا يجدن غير الإهمال والإعراض! وهل هناك أسباب أخرى استثنائية أو مرضية أو نفسية لهذا الطلب الجامح من ناحية الزوج مقابل رغبة أقل من طرف الزوجة؟!! ثم لماذا المعايرة؟! ولماذا التهديد؟! إن الأمر لا يستحق معايرة؛ لأن مسألة الرغبة الجنسية مسألة شخصية تتعرض للاختلافات بين البشر بدون ميزة لصاحب الرغبة اليومية على صاحب الرغبة الأسبوعية، طالما أن الأمر في الحدود الطبيعية المتعارف عليها بين البشر، ويجب أن تكون محل تفاهم مشترك بين الزوجين، بل محل مراعاة للظروف النفسية والصحية، بحيث تكون مجالاً للاتفاق والوئام والتقارب وليس للخصام والتباعد، هذه نقطة أولى، أما الثانية فإن الحياة الزوجية وإن كانت المسألة الجنسية أحد مكوناتها المهمة.. فإن هناك مكونات أخرى مثل العشرة الطيبة والمسئولية المشتركة، تمثل مساحات أخرى للتفاهم حتى لو قصر أحد الطرفين لظرف أو آخر في المسألة الجنسية، بحيث ينظر كل طرف إلى الطرف الآخر، فيجد عشرته طيبة وأنه متحمل لدوره في الأسرة بصورة كاملة؛ فيتحمل التقصير في المسألة الجنسية عن طيب خاطر، وهو ما نوجهه إليك أيتها الأخت الكريمة، بمعنى أنه يجب عليك أولاً مراجعة نفسك في المسألة، بمعنى أنه يجب عليك أولاً مراجعة نفسك في المسألة الجنسية، وأنت تبذلين أقصى ما في وسعك، وهل هناك عوامل تمنعك من الاستجابة لزوجك وتجعلك لا تستطيعين ذلك؟ هل يمكن التغلب على بعضها أو معظمها؟ فإذا فعلت ذلك وشعر زوجك بما بذلته من جهد في ذلك، فلا بد وأنه سيقدر ذلك، خاصة إذا ما واكب ذلك أيضاً حسن العشرة، وحسن التحمل للمسئولية، فإذا حدث ذلك ولم يرضَ زوجك فأيضاً لا مجال هناك للتهديد؛ لأن الزواج الثاني ليس تهديداً، ولكنه مسئولية جديدة، فهل الزوج يعي معنى هذا القرار، ويتحمل مسئوليته في أنه لن يحصل من الزواج الجديد فقط على متعته وشهوته، بل سيحصل أيضاً على مسئوليته؟ هل هو على استعداد لتحمل ذلك بدون أن يقصر في حق أي من الزوجين وحقوق أولاده؟! إذا كان قادراً على ذلك فليتوكل على الله بدون تهديد ولا وعيد، خاصة وأن الزوجة كما ظهر من خطابها لا تمانع في ذلك، ولكن نرجو ألا يكون ذلك رد فعل عاطفي لإحساس بالنقص، أو رغبة في التخلص من المشاكل، بل يجب أن تجلس مع زوجها جلسة مصارحة ومناقشة، ليتدارسا المسألة بكل عقلانية ومسئولية، وتبين له الصورة التي ستصبح عليها حياتهما وتضعه أمام مسئولياته، فإن أبدى عجزاً عن استيعابها أو القيام بها، فلتخبره أن عليهما الاجتهاد في الوصول لحل وسط لحياتهما بدلاً من حال الشجار والمعايرة والتهديد، وإن كان مستطيعاً فليتوكل على الله، ولتكن هي مدركة ومقدرة ومستعدة لتحمل كافة الآثار النفسية والمادية لذلك بوعي. الخلاصة أن الانفعال العاطفي سواء من الزوج بالتهديد أو المعايرة غير مقبول، وأن الانفعال العاطفي من الزوجة بدعوته للزواج بالثانية أيضاً غير مقبول.. لا بد من الوعي والمسئولية اللذين لا بد وأن ينتجا وضعًا أفضل كثيراً مما هي فيه.. الحوار والتفاهم هما السبيل لذلك، وفقكِ الله للقرار الصواب، وأعانك على تغيير نفسك ومحاورة زوجك حتى تصلا إلى الحل السليم. والله موفق.