الرئيسية

إستشارات إجتماعية


زوجها طيب وحنون وتفكر في الطلاق!


مشاكل الطلاق


إستشارات


مشكلتي مع زوجي بدأت منذ فترة عقد القران، فهو وأنا مختلفان في الطباع، حيث إنني اجتماعية بطبعي، وأحب النزهات والطبيعة، وهو جد منغلق ومتشائم كأنه شيخ كبير ينتظر الموت، مع العلم أنه مهندس وملتزم ويبلغ من عمره ثلاثين عاما. أعترف بأنه طيب وحنون، لكن وجوده في المنزل كعدمه، لا يتكلم ولا يضحك، فقط يشاهد التلفاز أو الكومبيوتر، أو يجامعني، عذرا، لكن هذا ما يفعله حقا، مع العلم أنني بعيدة عن منزلنا بـ650 كيلومترا، وأحس بوحدة كبيرة، رغم أن لي صديقات كثر في المدينة التي نقيم فيها، وأحس بغيرة كبيرة عندما أسمع أن زوج صديقتي اشترى لها هدية، أو خرجا إلى نزهة أو رحلة. ويضاف إلى ذلك أنه "عديم الشخصية"؛ فعندما أنجبت ابني أقنعته بأن أنجبه في منزل أبي، فهناك سألقى العناية الأكبر، فوافق وأنجبت ابني لكن زوجي رفض أن يقيم العقيقة؛ لأن أمه منعته من ذّلك، عقابا لي على ولادتي في منزل أبي، والآن وأنا حامل بابني الثاني، وأكمل دراستي في نفس الوقت، أخبرته أن أمي ستحضر لي خادمة تساعدني في أعباء البيت والأولاد ريثما أنهي دراستي، وأمي هي التي ستتكلف بالمصاريف، رغم أنه يستطيع فعل ذلك، لكنه رفض بحجة أن أمه ستغضب من وجود خادمة لدي، وهو نفسه لا يساعدني، بل هو جد "فوضوي"، ولا يشكر لي تعبي في إبقاء المنزل نظيفا، والطبخ الشهي بشهادة الجميع رغم ظروفي مع الحمل والدراسة وابني الذي لم يتجاوز السنة والنصف الذي أنجبته بدون إرادة. المهم أننا في الآونة الأخيرة أصبحنا نتناقش بسبب تربية الطفل، قال لي بأنني دمرته؛ لأنني ضربت طفلي، وأنني أرتكب العديد من الأخطاء، لكنه لا يقول لي، على خلفية أننا كلنا خطاءون، وأخبرني أنه لا يستطيع ضربي، لكن وسيلته الوحيدة هي الدعاء علي، فأصبت فعلا بصدمة وأخبركم بأني "صفعت" ابني المسكين؛ لأنني كنت جد عصبية لأنني لدي امتحانات يجب أن أستعد لها، وابني يصرخ، وطلبت منه أن يخرجه فرفض بحجة أنه تعب، مع العلم أنني مريضة بالوحم، فأنا الآن في شهري الثاني من الحمل، وهو يرفض أن أترك ابني لدى الجيران، أو "الروضة". أنا جد متعبة وأفكر مليا بالطلاق.. أرجوكم أرشدوني. انتهت تقول د أميرة بدران عندما قرأت سطورك وجدت نفسي أنتقل إلى ساحة معركة طاحنة لكن عجبت حين وجدتك طرفي هذه لمعركة ! فعندما تجدين تلاحقا شديدا لـ"الطلقات" وعلو الصيحات يجب أن تأخذي لحظات لتسألي نفسك عدة أسئلة، سأكتفي معك بثلاثة أسئلة منها فقط الآن: السؤال الأول من أسئلتنا الثلاثة غالباً ما ننساه؛ لأننا لا نشعر حينها إلا بأنفسنا فقط، وهو: إلي أي مدى ساهمت أنت في حدوث المشكلة؟ وقد يكون إسهامك بتصرفات "خفية" قد لا ترينها بوضوح فقد تكون في سوء اختيارك لتوقيت مناقشة زوجك، أو اتباعك لأسلوب اندفاعي أثناء نقاشاتك معه، أو حتى في صمتك حين يجب الكلام، أو الكلام حين لا يفيد إلا الصمت، فهل تستطيعين وضع يديك على إسهاماتك في المشكلة؟. السؤال الثاني أيضا لا نشعر به؛ لأننا لا نجيد لعبة تبادل الأدوار، ولو في الخيال؛ فلو وضعت نفسك مكان زوجك.. فترى ما الذي يضايقه في صفاتك أو شخصك؟ وتأكدي أنه لا يوجد في الكون من يخلو من العيوب.. انظري إلى عيوبك وتصوري ردة فعله تجاهها. السؤال الثالث: إذا اكتشفت أنت العيوب الموجودة بك فهل من الأفضل أن يتكبد شريك حياتك الوقت والجهد في محاولات تغييرك أم الأفضل أن يجتهد في أن يرى مميزاتك ليستفيد منها أقصى استفادة ممكنة؟ وبالتالي متى ستتغيرين؟ هل عندما يلح عليك آخر أن تتغيري أم حينما تشعرين بداخلك أنك فعلاً يجب أنتتغيري؟انتهت الأسئلة وجاء دور همساتي إليك: • تمتعي بمميزات زوجك مما ترينه "حب وحنان"، ومما لا ترينه "غير معوق لطموحاتك" "صبور"، "هادئ". • نظرة جديدة لزوجك لتستطيعي أن تترجمي تصرفاته ترجمة صائبة، فليس معنى إزعاجه لك أنه "عديم الشخصية" فالسهل دائماً الثورة والعقابوالثأر، والصعب هو مقابلة الإساءة بإحسان وتلقي النقد بحلم. • أجمع علماء النفس والاجتماع على أن أهم مرحلة في تكوين الشخصية هي السنوات الأولى من عمر الإنسان، فلا تتهاوني فيها، فلن يعطي ولدك ما يحتاجهأحد سواك، ولن يفيده الكثير مما سيأخذه فيما بعد إذا تخطى هذه المرحلة. • ترتيب أولوياتنا في الحياة لا يكون واحدا طوال الخط، فقد تأخذ الدراسة في وقت من الأوقات الأولوية الأولى، ثم يليها الأبناء، ثم الزوج مثلاً، وفي فترةأخرى يكون الأبناء أولاً، ثم الزوج ثم الدراسة؛ فلعلك تفكرين بتدبير فيما أقول. أخيرا.. لا تتصوري أنني أتحيز لزوجك، دون اعتبار لما قلتيه، أبدا يا ابنتي، لكنها دعوة متواضعة منى لترتيب أوراقك من جديد. تحضرني مقولةرائعة كانت بندا من بنود ميثاق الزواج في مصر الفرعونية القديمة فاذكريها دائما: "سأظل في فراشك لو ملأته بالدفء، أو تكورت فيه باردا" فنحننتحدث عن ميثاق غليظ، مشروع حياة، لا تأتيه فكرة الطلاق بسهولة. أنتظر متابعتك لأطمئن عليك.