الرئيسية

حياتنا الإجتماعية


حقك أن تحبي.. حقه أن يختار


مرحلة الخطوبة


إستشارات موقع أون إسلام


أنا فتاة تخطت العشرين ببضع سنوات قليلة وتربيت في بيت محافظ جدا فمن من البيت إلى كليتي لأحضر محاضراتي ومن كليتي إلى بيتي، ولم أكن حتى أحضر كل محاضراتي؛ فلا أكذب إن أخبرتكم أنني إذا كنت في مكان لا أعرفه فيمكن ألا أستطيع الوصول إلى بيتي. وبالرغم من أسلوب تربيتي فأنا أحب أبي وأمي وإخوتي جدا، وأرى أن أسلوب تربيتهم لي سليم جدا، ويحملون عنى عبء مواجهة الحياة. وأود أن أشير إلى أنني أتمتع بقدر عال من الجمال، وعندما تخرجت من كليتي تقدم لي عن طريق الأهل "جواز الصالونات" -الذي لا أرى فيه أي عيب بل أرى أن هذه هي الطريقة الصحيحة في الارتباط- شاب في نفس عمري، والحق أنني أعجبت به جدا وتمت الخطوبة، وكان الشاب في غاية الروعة، فهو مثقف ومدرك جدا لكل شيء ومتفهم، فعلا أحببته جدا، وإن كنت أرى أنه يحبني تدريجيا وكان يعاملني معاملة طيبة ورقيقة جدا، فهو طيب القلب، ولكن أحيانا أحس أن يعاملني بتلك الطريقة لأنه يحبني، وأحيانا أحس أنه يعاملني بتلك المعاملة لأن هذا أسلوبه أساسا في معاملة كل من حوله. المهم استمرت خطوبتنا، وبدأت من خلالها أخشى أن أفقد ذلك الإنسان فأحسست أن سعادتي الرائعة معه لن تكتمل، وكنت أشعر أحيانا أن قلبه ليس معي، في إحدى المرات كنت أمسك "موبايله" ورأيت صورة فتاة في مكان من الصعب الوصول إليه؛ فسألته عليها بعد أن أخذت منها نسخة على "موبايلي" فقال إنها بنت خالته التي تعيش في أوروبا وإنها متزوجة وأنه محتفظ بصورتها من باب الصداقة، وقال لي: "علشان مش تزعلي راح شايل الصورة قدامك". رددت عليه بهزار: "أيوه كده". ولكني أخذت الصورة على "موبايلي" "فراح بكل هدوء ماسك موبايلي وراح شايل الصورة وقال لي: يا ريت مش تحتفظي بيها". "أنا مش عارفة والله ليه بحكي الموقف دا، يمكن أكون بدور على سبب في اللي عمله، جايز كان محبا لبنت خالته، أصله بعد أشهر قليلة تعد على أصابع اليد الواحدة لقيته يتصل بأبي لكي ينهى هذه الخطبة" وأنه غير مستريح ويتأسف على عدم قدرته على المواصلة. "فمش عارفة ليه عمل كده. جايز علشان كنت مش بحب أعارضه وكنت دايما بوصله أني معجبة برأيه وشخصيته وأنني سأتبع كل ما يريد". "أنا مش عارفه ليه عمل كده"، نحن لم نتجاوز حدود الأدب في خطبتنا لكي مثلا يقول إني فتاة سهلة أو إنه أخذ مني ما يريد في فترة الخطبة، بل بالعكس كان محترما جدا معي، وكان رقيقا، وكان يحتفل معي في مناسبات لم يتعود الناس على الاحتفال بتلك المناسبات، وكنت أشعر باهتمامه بي. وبعد ما ذهب هذا الإنسان، تقدم لي شاب يكبرني بأعوام قليلة، وهو شاب محترم ومهذب ويحبني ومن المفترض أن يتم زواجنا بعد أشهر قليلة من الآن، ولكني أتتبع أخبار خطيبي السابق وعلمت أنه الآن مسافر في إحدى الدول العربية ولا أدري لماذا أتتبع أخباره فعقلي يرفضه لأنه رفضني دون أن أعلم أسباب لذلك، ولكن قلبي يريد شيئا آخر. وعندما أتحدث مع أهلي يخبرونني أن خطيبي الحالي رقيق القلب ويهتم بي فأتذكر ذلك وأرى فعلا أنه إنسان رائع، ولكن أتذكر ذلك فقط عندما أتحدث مع أهلي، ولكني أظل متعلقة بخطيبي السابق. بالله عليكم أفيدوني.. هل أتمم زواجي أم لا؟ وكيف أنسى خطيبي السابق؟ أرجو الرد وألا تبخلوا علي برأيكم فأنا في أمس الحاجة إليكم.. فأنا ليس لي أصدقاء سوى أبي وأمي وأخواتي وآسفة جدا على الإطالة. انتهت تقول د أميرة بدران حين يواجه الرجل مشاعره الحقيقية تجاه من سيتزوجها يكون أحد ثلاث نماذج شهيرة: الأول: "الهارب". الثاني: "المستسلم". والثالث: "المواجه". فالهارب يهرب باختفاء "مُخزٍ" أو بتقديم عذرٍ أقبح من ذنب الهرب ذاته؛ تاركا وصمة "النذالة" وقلة الأصل والدعاء عليه كلما تذكرناه تلاحقه طوال العمر. والمستسلم.. يحيا في حياته التي قرر أن يكمل مشوارها مع من لم يشعر بمشاعر حقيقية أو مشجّعة تجاهها وكأنه "طيف" أو "متفرج" ينظر لحياته كأنها فيلم يشاهده لا فيلم يشارك فيه. والمواجه.. رجل اختار أن يضع النقاط فوق الحروف ويواجه "بمروءة" وضعا محرجا، ولكنه يراه الأفضل وإن تعرض للحرج أو اللوم؛ فيرى أن مواجهة اليوم المؤلمة أفضل مئات المرات من هروبِ يُنقِص من قدره أو استسلام لا يتمناه لنفسه؛ لأنه يهوى حياة ينجح فيها مع زوجة وأسرة حقيقية؛ فهل عرفت أي الرجال كان خطيبك يا صديقتي؟ فلا تتمادي في خداع نفسك كما فعلت من قبل عدة مرات؛ مرة حين غضضت الطرف عن إحساسك بأنه ليس معك بقلبه وأتممت التواصل معه، متغافلة عن أهم ما تتميز به المرأة وهو إدراك صدق المشاعر التي تُقدَّم لها. ومرة حين بحثت عن المبرر لترَاجعه، متصورةً أن هناك سببا آخر غير أنه لم يشعر بمشاعر عاطفية تجاهك. ومرة الآن، حين تفكرين فيه وتتبعين أخباره متصورة أنك متعلقة به للدرجة التي تجعلك محتارة في إتمام زواجك ممن تقدم لك الآن! والحق أن كل ما يدفعك لتتبع أخباره هو إحساس الأنثى المعروف حين تقابَل بالرفض. فالرفض ليس سبّة يا صغيرتي وليس معناه وجود نقص بك أو شيء يهينك، ولكنها القلوب؛ فالحب سر من أسرار الحياة وضعه الله في قلوب البشر بما يتماشى مع نظام كونه وما يتطلبه من إعمار، ألم يحدّثنا رسول الله صلى الله عليه وسلم بأن القلوب بين يدي الرحمن يقلّبها كيف يشاء؟ فتذكري أنه كان رجلا حين واجه نفسه ووضع النقاط فوق الحروف ليحدد ما يريده تماما رغم حرج موقفه، حتى لا تغرقي في تساؤلات وأحاسيس مضللّة. وتذكري كذلك أنه من حقنا أن نُحب، ومن حق الطرف الآخر أيضا أن يختار -وإن لمناه على التأخر في اتخاذ القرار قليلا- وعلى الرغم من اعترافي لك بثقل إحساس الرفض فإنه أفضل من الاستمرار في التمثيل أو خداع النفس أو إجبارها على التعايش مع ما لا تقتنع به. أما خطيبك الحالي فلن أزيدك كثيرا عما تحدثنا عنه سابقا مرارا وتكرارا فإذا كان مناسبا لك اجتماعيا وفكريا وخلقيا وله عندك رصيد من القبول والارتياح والاقتناع فلتتوكلي على الله، وستكون ذكرى الخطيب الأول صفحة طواها الزمان. بقي أمران لفتا نظري في سطورك أطلا عليَّ برأسيهما في جملة "يحملون عني عبء مواجهة الحياة" وكلمة "جدا" المتكررة. فمن لم يتعود ولو تدريجيا على تحمل عبء الحياة سيحتاج "لرفع" درجة التحمّل و"تعلّم" القدرة على اتخاذ القرارات و"تحمّل" مسئولية نتائجها وهذا ما أريدك أن تتدربي عليه من الآن لتستطيعي الوفاء بحياتك القادمة إن شاء الله قدر الاستطاعة. وكلمة جدا تُخِيفُني لأنها تدل على المثالية في التفكير والتوقع، وهو باب كبير يجرّ الكثير من المتاعب التي يمكن تفادي معظمها حين ندرك بحق أن المثالية أهميتها الحقيقية أنها تدفعنا للمزيد من المحاولات الجادة للوصول لها؛ لكن الواقع فيه قصور سنجده عندنا وعند الآخرين وهو قصور بسبب بشريتنا ووجوده هو ما يدفعنا لتحقيق المزيد من التحسن.