الرئيسية

حياتنا الإجتماعية


حبيبي "جدع وشهم".. ولا يحبني


الإرتباط والخطوبة


إستشارات موقع أون إسلام


أنا فتاة تخرجت من كليتي، لي هوايات كثيرة ووجدت معظمها مشتركة مع ابن خالتي ذلك الشاب المتدين الخلوق الذي دائما يذكرني بزمن الرجولة و"الجدعنة" الذي كنا نراه في الأفلام العربي، وشعرت بحلم كبير في أن أرتبط بابن خالتي. وتحدثت أمي مع خالتي التي تركت الأمر إلى ابنها وقالت: "إنه لو أراد ابني ذلك فألف مليون مرحب بس الرأي رأي ابني" الذي قابل هذا الأمر بتجاهل شديد، وفي كل فرصة يخبرني بأني مثل شقيقته. فهل ترون من حل لاستمالة قلب ابن خالتي؟ هو الآن مسافر بعيدا عنا، ولا أعلم كيف أستميل قلبه وهو بعيد عني؟ على الرغم من كوني كنت أمامه وفشلت في ذلك. أعلم أنكم ستقولون لي: "انسيه"، ولكن أرجو أن تفهموا ماذا يعني أن يتعلق تفكير فتاة وقلبها وعقلها وكل شيء بشاب يستحق ذلك بالفعل. أرجو أن تساعدوني برأيكم، وألا تبخلوا علي بحكمتكم في ردودكم وأن يكون عندكم رد لي. انتهت تقول د.نعمت عوض الله ابنتي.. لن أقول لك "انسيه"، ولكني أيضا لن أقول لك "تأكدي أنك ستتزوجينه إن آجلا أو عاجلا". أفهم والله شعورك وأشعر بك؛ خصوصا أنه خلوق ومتدين وقريبك وأهلك موافقون وأهله كذلك. كل شيء يقول: "إن هذه زيجة رائعة". تقف عقبة واحدة وهي أن قلبه لم يتحرك تجاهك، إن ابن خالتك يا ابنتي لا يفكر فيك كزوجة، وقد أكد لك أكثر من مرة ذلك بالقول والفعل، ولا فائدة ولا طائل من انتظارك له ومحاولتك الحصول على قلبه والتأثير فيه، بل الأفضل أن تشغلي عقلك عن هذا الموضوع وترضي بقضاء الله، وفي يوم من الأيام ستجدين شابا خلوقا آخر على دين يريدك ويتمناك فيتقدم إليك وتوافقين عليه وتعيشان معا في سعادة وهناء. هذا هو الرد الوحيد المنطقي، ولكنك رفضت المنطق؛ لأن قلبك لا يستطيع أن يتخيل أن تجتمع فيه كل الصفات وترحب أمه وأمك وأهلك وأهله ثم لا تتزوجينه! لم تذكري سنك، وحسب سنك ستكون إجابتي يا ابنتي. إذا كنت دون الخامسة والعشرين فلا مانع من شيء من خيال لن يضر بإذن الله، مع قليل من الأمل ومحاولة قد تؤتي ثمارها وقد لا تؤتي. أما إذا كان عمرك تعداها فيجب أن تستمعي لصوت العقل والمنطق؛ لأن الخيال مع تقدم السن يدخل الإنسان في دوائر المستحيلات والوهم. إذن وما دمنا نتكلم عن الآمال والأحلام فأنصحك يا ابنتي أن تتحسسي من أمه أو أخته كيفية رده عليهم حين فاتحوه في الموضوع، أو ربما تفعل ذلك أمك لرفع الحرج عنك؛ لأن رده على هذا العرض يؤثر على فكرة الحلم من أصلها. فمثلا لو اكتفى أن قال لوالدته: فلانة مثل أختي لا تفكري في هذا الموضوع، فنقول: إنه ما زال هناك أمل. أما إذا قال: مستحيل، إنها لا تناسبني إطلاقا، هنا يصبح الأمل ضعيفا. وإذا كان رده: أرجوك يا أمي لا تتدخلي في شئوني، أنا لا أريد أن أخسر خالتي أو أن أجرح ابنتها، فهنا الأمل منته مع كل المحبة والاحترام لمشاعرك وقلبك. أخيرا.. لو صمت ولم يرد على والدته ثم بدأ يقول لك في "الروحة والجاية" أنت شقيقتي، فهنا أيضا أمل منته. إذن يا ابنتي لديك أمل في حالة واحدة فقط؛ وهي أن تعجبه الفكرة، وأنه لم يفكر فيك من قبل، وكان يعتبرك أخته ولم ير فيك أي مشاعر أخرى، فماذا تستطيعين وهو مسافر وأنت هنا تكتوين بنار الحب؟ أدعوك إلى ما يلي: عليك بالدعاء أن يجعله الله من نصيبك إذا كان فيه خير لك في الدنيا والآخرة، وطدي علاقتك بأمه وأهله حتى تقفي دائما على أخباره؛ فقد تفاجئين أنه ارتبط ويستعد للزواج وأنت ما زلت تدعين الله أن يرزقك إياه. علاوة على أن قربك من أمه يجعلها تتعرف عليك أكثر من قريب، وقد تعاود من تلقاء نفسها دفعه للارتباط بك على أساس: "بنتنا وعارفينها وعارفين تربيتها" أفضل ألف مرة من أن تأتي لنا بواحدة لا نعرف شيئا عنها. وكثيرا ما ينفع "زن الأمهات" في تحريك القرار الذي سيكون عليك بعده أن تشحذي كل طاقاتك لتحويله إلى رغبة حقيقية وليس استسلاما لرغبة الأم وشراء الدماغ كما نقول. ولكن يا ابنتي.. أنا احترمت رفضك للمنطق في رسالتك، فأرجو أن تحترمي خبرة السنين مني كأم تتمنى أن تراك سعيدة. لا تستمري في الدعاء والإلحاح على أهله بوجودك بينهم فترة طويلة، فلنقل: جربى نفسك ثلاثة شهور ثم توقفي تماما، لا تقاطعيهم ولكن قاطعي الفكرة التي ملكت عليك حياتك، وقولي لنفسك وبصوت عال هذا المقطع من الحكمة القديمة الشهيرة: "رغبتك في زاهد فيك دناءة نفس"، وأنت يا ابنتي كريمة النفس عزيزة على أهلك. وعسى الله أن يبدلك خيرا منه، أو أن تجدي منه مع الأيام رغبة وطلبًا. لا تستمري طويلا في الحلم، امنحي نفسك فرصة للحلم والأمل ولكن لا تجعليها تدمر حياتك. هذا كما اتفقنا إذا كنت في العشرين أو حتى أقل. أما بعد ذلك أو أكبر من ذلك، فلا تستسلمي للوهم واقلبي الصفحة، وانطلقي في الحياة؛ فليس كل ما يتمناه المرء يدركه يا ابنتي.. وعسى أن تحبوا شيئا وهو شر لكم.