الرئيسية

حياتنا الإجتماعية


حائرة.. بين كراهية الزوج والخوف على الأهل


حياتنا الزوجية


إستشارات موقع أون إسلام


اسمحوا لي أن أصف لكم مشكلتي وعلاقتي بزوجي من الألف إلى الياء؛ لأنني متعبة جدًّا وبأمسّ الحاجة لسماع النصيحة من ذوي الخبرة. لقد تزوجته عن دون رغبة ولا قناعة بشخصه.. لم أقتنع بمظهره ولا بشخصيته، ولكني وافقت، ما دعاني للموافقة هو أن عمري تجاوز الثلاثين بعام، وكان إلحاح الأهل وإصرارهم على زواجي قد أجبرني على القبول به. وقد كنت أقول في نفسي قد أحبه بعد الزواج، وعسى أن تكرهوا شيئًا وهو خير لكم، أنا من أسرة راقية ومتفهمة وهو من أسرة بدوية مع أنه يحمل شهادة الماجستير، ويستعد الآن لإكمال الدكتوراة في القانون إلا أن تفكيره محدود، ودائمًا أحس بأنه لا يفهم معنى الكلام. مرَّت فترة الخِطبة وأنا لا أحب رؤيته، ويزعجني خبر قدومه لزيارتي، ولكنني وصلت إلى فترة حرجة لا أريد أن أنهي شيئًا، وأسبب لأهلي الألم والحزن، فاستمرت الأمور إلى أن تم الزواج، ومن يومها وأنا لا أعرف معنى السعادة، فنحن نتشاجر دائمًا على كل كبيرة وصغيرة، وحتى إن الأمور الجنسية لا تتم على ما يرام بيننا.. أشعر بنفور دائم منه، ولا أرغب باقترابه مني مطلقًا، حتى إنني لا أستطيع أن أسمح له بتقبيلي على شفتي، أشعر بقرف واشمئزاز لا أستطيع إخفاءه، وهو ينزعج جدًّا من تصرفاتي. ولأكون صادقة سأقول بأنه يصبر عليّ ويتحمل عصبيتي ونفوري، ولكني وللأسف لا أستطيع أن أبدل مشاعري تجاهه، ولا أستطيع حتى أن أجامله، فأنا لا أحب مظهره أبدًا حتى إن تصرفاته تنفرني منه أكثر وأكثر، فهو يمضي الليل كله لا ينام قبل الساعة الثانية والثالثة وهو يراقب برامج الجنس على التلفاز، ويشتري أشرطة الجنس على الكمبيوتر ويشغلها ليل نهار. أشعر أنه لا يفكر إلا بالجنس، وهذا الأمر يزيدني كرهًا واشمئزازًا منه، كما أننا لا نتفق على شيء بتاتًا، حتى ذوقنا في الأكل واللباس وبرامج التلفاز مختلف، والأماكن التي أرغب أنا بزيارتها لا يحب هو الذهاب إليها، كما أنه لا يوافق على اصطحابي إلى أهلي وأقاربي، ولا يمانع من ذهابي وحدي، ولكنه دائمًا لا يريد زيارتهم، مع أنني دائمًا أحاول أن أشرح له مدى ألمي من رؤية أخواتي وبنات خالاتي مع أزواجهن وأنا أجلس بينهم وحدي بدون زوجي وكأنني أرملة، ولكنه لا يعير كلامي أي اهتمام ويرفض المجيء، كل ما بطباعنا معكوس تمامًا، حتى أصبحت أكرهه وأكره النظر إليه وأكره عودتي للبيت؛ حتى لا أراه. كما يجب أن أخبركم بأنني حامل في شهري الرابع، فكرت بالانفصال عنه أكثر من مرة قبل حملي، ولكن خوفي على أهلي من الألم والحزن الذي سيعانون منه بعد طلاقي كان يمنعني؛ فأصبر وأتحمل، ولكني لا أعرف إلى متى سوف أحتمل، لا أعرف ماذا أفعل، أرجو أن ألقى عندكم النصح والإرشاد؛ لأنني في غاية التعاسة، وكل يوم تزداد تعاستي، ولا أعرف أين سأصل؟. انتهت تقول د سمر عبده أختي الكريمة، تأخر طلبك للنصيحة كثيرًا، وكان أولى بك أن تطلبيها وأنت تقررين الارتباط بإنسان يرفضه قلبك وعقلك، تحت ضغوط الأهل، وكِبر السن، ونظرة الناس لك. أختي، أعلم وأقدر ضغوط الأهل ونظرة المجتمع للفتاة إذا تقدمت بها السن، بل وأعلم رغبة كل فتاة في أن تتزوج ويصبح لها بيتها وكيانها الخاص، ويصبح لها زوج وأولاد تنعم بتربيتهم، كما أعلم أن الفتاة التي تتقدم بها السن تقبل التنازل عن بعض أحلامها التي كانت تنسجها حول الشخص الذي سترتبط به، أو تتنازل عن بعض مطالبها فيه؛ فقد تسعى للارتباط بإنسان مطلق أو أرمل وله أولاد، أو تقبل بمن هو أصغر منها عمرًا أو بمن إمكاناته المادية ضعيفة؛ فتعينه وتساعده… إلخ. وكل هذا قد يكون مقبولاً ما دام لديها رضًا به، وتشعر بقدر معقول من القبول تجاهه، وترضاه ولا تنفر منه؛ فلا يصح الموافقة على رجل بدون أدنى قبول منها أو رضًا؛ فهذا هو الأمر الوحيد الذي لا يمكن التنازل عنه حتى لا تظلم نفسها ولا تظلمه معها. فأنت من البداية لم تشعري تجاه زوجك بأي مشاعر سوى النفور، ومع الخطبة لم تزيدي إلا نفورًا منه، ولكنك فضلت الاستمرار رغم هذا؛ خوفًا على أهلك، وخوفًا من نظرة الناس.. وسوء تقديرك وإدراكك للأمور وصل بك إلى طريق مسدود. فهل تعتقدين أن معاناتك مع زوجك في حياتك لم يشعر بها أهلك؟ وهل سيكونون أسعد إن استمررت في حياة تعيسة أو عدت مطلقة ومعك طفلة؟ أختي، ربما أكون قد أطلت عليك بحديث عن ماضٍ لن يجدي كلامي في تغييره، ولكن عسى أن يقرأ رسالتي هذه من قد يمر بتجربتك فيدرك خطأه في بداية الطريق، وعذرًا إن كنت قد قسوت عليك، وأنت ظلمت نفسك وزوجك بمواقفك عليه، وزدت له ظلمًا برفضك تلبية حاجاته واشمئزازك منه، وعدم محاولتك تقبله أو احتواءه أو حتى تغيير سلوكه، واكتفيت فقط بنقده وندب حالك معه. تلومين زوجك وتشمئزين منه لمشاهدته الأفلام الجنسية أو برامج مرتبطة بالجنس، ولكن مع هذا لا تشعرين بأن جزءًا من الذنب والمسئولية واقع عليك؛ لأنك لا تلبين رغباته لا عاطفيًّا ولا جنسيًّا؟! أختي، لا يقبل رجل يشعر بنفور زوجته منه أن يستمر معها، ويتحمل منها سوء معاشرته إلا إذا كان يحبها وتملك عليه قلبه؛ فزوجك على كل ما وصفت فيه من عيوب يحبك ويصبر على معاشرتك.. فأين أنت من استيعابه وتقبله واحتوائه؟ أختي، أنت بين خيارين لك أن تحددي ما يوافقك أكثر، متحملةً عواقب اختيارك راضية به: الأول: أن تستمري مع زوجك، وتحاولي ما استطعت تقبله والتفاهم معه والوصول لحلول وسط في الأمور التي تختلفان فيها، خصوصًا أنكما ما زلتما في بداية الزواج. ومن الطبيعي أن يكون هناك قدر ما من الاختلاف بينكما، فحاولي أن تتقبليه وتحبيه، أحبي فيه حبه لك وحرصه عليك، أعينيه على نفسه، احذري اللوم والتجريح.. فلن يغيره هذا السلوك، بل لن يزيده إلا عنادًا. وحاولي إيجاد لغة حوار وتفاهم بينكما، وصارحيه بكل ما يزعجك منه حتى في علاقتكما الحميمة، ولكن أحسني انتقاء الكلمات، وأفهميه أنك تفعلين هذا حرصًا منك على حياتكما معًا. وأما الخيار الثاني فهو خيارك إذا لم يكن لديك الاستعداد لتغيير حياتك مع زوجك نحو الأفضل، وبذلت كل ما تستطيعين لتحسن الوضع بينكما؛ فالخيار هو أبغض الحلال.. اطلبي الطلاق.. واحسمي أمرك، متحملةً تبعات هذا القرار، وساعتها لا تفكري في الحزن والألم الذي قد تسببينه لأهلك؛ فسواء عشت تعيسة وغير راضية مع زوجك أو طُلقت في كل الحالات يحزن الأهل، ولكن إذا تم الطلاق على الأقل فقد ترضين عن نفسك وعن حياتك، وربما تشغلين نفسك بعدها بالعمل في مجال تحبينه، وتقومين ببعض الأعمال التطوعية ورعاية طفلك القادم. وفي نهاية حديثي لك أؤكد أنك الوحيدة القادرة على أي سبيل يحقق رضاك عن نفسك، وتستطيعين أن تستمري فيه، فربما مع صبرك على زوجك، والمحاولة الجادة لتغيير مشاعرك تجاهه، وإصلاح علاقتك به.. تتحسن الأمور، وربما يبقى الوضع كما هو عليه؛ فلا يوجد ضمان. وربما أيضًا إذا طُلقت ترضين عن نفسك وتعيشين حياة أخرى بشكل مرضٍ لك، وربما تندمين وتتمنين لو لم تطلبي الطلاق، فأيضًا لا يوجد ضمان. فاستخيري الله تعالى، وادعيه أن يوفقك لما يحب ويرضى، ويقدر لك الخير.