الرئيسية

تربية الأبناء


ثورة الملك المخلوع


تربية الأبناء


إستشارات موقع أون إسلام


مشكلة ابنتي -عمرها سنتان و7 أشهر- مع أختها الصغرى -عمرها 10 أشهر- فهي تغار منها جدًّا وتضربها. وأحيانًا تقول لي: أبعديها عنك، أو ارميها في الشارع، لا أريدها. وهي عنيدة جدًّا لا تسمع كلامي كلما قلت لها افعلي شيئًا تفعل عكسه فأضربها وتبكي وتخاف مني، ولكن عندما أكون مشغولة في الصلاة فإنها تجد فرصتها وتعاود الكَرَّة من جديد، وعندما أسألها لماذا فعلت ذلك؟ تنظر إليّ وتكرر كلماتي، فتقول: "لماذا فعلت ذلك؟"! وأحيانًا تضربني أو ترمي بأي شيء في يدها على أي أحد أمامها، أو تأخذ كوبًا أو أي شيء خطر فترميه، فأضربها وأنهرها بعدم القيام بهذا ثانية، ولكنها عنيدة تعيد ذلك مرة أخرى. وأحيانًا تضرب جدتها أو أي أحد؛ فأُصاب أنا بالخجل من أفعالها. البعض نصحني بعدم ضربها حتى وإن فعلت شيئًا كبيرًا، بل أتحاور معها، ولكن زوجي يرى أن ذلك خطأ، ويجب عليّ عقابها بالضرب.. فما رأيكم؟ وهل هناك عقاب غير الضرب؟ وما هو الحل السليم في مثل هذا الموقف؟ وكيف أتعامل مع عنادها؟ وهي بحكم وجودنا في بلد غير بلدنا فإنها قليلة الاختلاط بالأطفال.. فقط تلعب مع أختها. وكذلك أودّ سؤالكم عن كيفية تعليمها دخول الحمام؛ فهي ما زالت حتى الآن تستخدم الحفاظات، ولا تريد فعلها في الحمام، فقد قمت بتعليمها بعد أن أصبح عمرها سنتين وشهرًا (أي بعد ولادة أختها) ولم أفلح حتى الآن، وقد قمت بتركها بدون حفاظ طوال النهار وكانت فقط- أكرمكم الله –عندما تريد أن تتبول تدخل الحمام، ولكن البراز لا تضعه إلا في الحفاظ، وأحيانًا أتركها بدون حفاظ لمدة 3 أيام فلا تفعلها ويصيبها الإمساك، فتجبرني على استخدام الحفاظات من جديد، وعندما أكلمها بأنك كبرت ويجب أن تتركي استخدام الحفاظات مثل ماما وتدخلي الحمام، تقول: ولماذا أختي تستخدم الحفاظ؟ أريده مثلها، فتبكي عندما تراني ألبس أختها وتحضر لنفسها حفاظًا وتبكي حتى ألبسه لها. وهي كذلك كثيرة البكاء لأدنى سبب، وإذا لم أحقق لها ما تريد تبكي وتضع أصابعها في فمها لكي تتقيأ حتى أدللها كما أفعل عندما تمرض. وكذلك بالنسبة لأختها كثيرة البكاء تريدني أن أحملها دائمًا، وهي تقوم بالليل كثيرًا، وتريد أن ترضع؛ فهي تقريبًا كل ساعة تقوم للرضاعة، فلا آخذ كفايتي من النوم، فماذا أفعل معها؟ وهل أتركها تبكي ولا يضرها البكاء ولا يجعلها عصبية؟ وكذلك فإن زوجي يضربها كلما بكت ويقول: إنها طفلة لا تفهم بالكلام، ويجب أن نفهمها بالضرب. ولكم منا جزيل الشكر، ونأسف للإطالة. تقول د/ منى أحمد البصيلي يا سيدتي.. جزاك الله خيرًا على دعوتك لنا، وجعل الله تعالى لنا فيها نصيبًا، اسمحي لي أن أوضح بعض النقاط.. الواقع يا سيدتي أن ريّان صغيرة جدًّا جدًّا؛ فقد كان من المفترض أن تكون هي ما تزال ترضع.. فهي لا تزال رضيعة.. يا سيدتي إن عمرها سنتان.. إنها بدأت بالكاد تفهم وتدرك ما يجري حولها.. وليس لها أي ذنب في أنك رزقت بأختها وهي لا تزال عندها سنة وشهران. إنها لم تشبع بعدُ من حضنك وحنان مداعبتك وتدليلك لها. إن الطفل في السنة الأولى يكون صغيرًا جدًّا، معظم احتياجاته مادية مثل الأكل والنظافة، ومع نهاية السنة الأولى يبدأ الاحتياج للمشاعر والتواصل واللعب والعلاقة القوية، وأن تتكلمي معها، وتعلميها، وتلعبي معها، وتغني معها، وتبدأ صداقتك معها في هذه السنة؛ فإذا بك مشغولة بالمولودة الجديدة، فطبعًا شعرت بالغيرة الشديدة والضغط النفسي الشديد لاهتمامك بغيرها، فضلاً عن احتياجها النفسي أصلاً لك وهو ما افتقدته ولم تجده. إنها لا يمكن أن تفهم معنى أن هذه أختك (شقيقتك).. إنها لا تفهم.. فكيف تضربين طفلة لا تفهم شيئًا في الدنيا؟ وكل ما تفعله إنما هو لجذب انتباهك حتى تشعري بها وتعطيها بعضًا من وقتك وحنانك.. إنها تستغيث بك وتعاني وتصرخ، ولكن بطريقتها هي تقول لك: يا أمي يا أبي أريد حبكما وحنانكما وتدليلكما ومداعبتكما لي وتواصلكما معي، وأنا أحتاج إليك يا أمي وأنت مشغولة عني.. أنا أعلم يا سيدتي أن العبء عليك كثير وأنك مجهدة جدًّا، ولكن ليس لها ذنب.. إنك يا سيدتي لا بد أن تعاملي نفسك على أنك أم لتوءم.. إنها يا سيدتي في نفس درجة الاحتياج لك، بل بالعكس ربما تحتاج لك أكثر؛ لأنها تفهم وتدرك. إن الموضوع يحتاج منك أنت ووالدها إلى الهدوء والتعامل مع الأمور برفق، وليس هناك أي مبرر لتخجلي من تصرفاتها.. إنها طفلة، وليس لأن لها أختًا صغيرة أصبحت كبيرة.. الواقع إنها طفلة ,المجهود الذي تبذلينه الآن سيظهر أثره بعد ذلك. إنك الآن تبنين للمستقبل؛ فكل تصرفات ريان تدل على أنها تعاني من الضغوط النفسية والاحتياج الشديد لك للعطف والحنان والاهتمام وعليك الآن أن تعطيها وقتًا كثيرًا جدًّا، كل الأوقات التي تنام فيها أختها لا بد أن تقضيها معها، وتغني معها، وتلعبي معها، وتتواصلي معها، وتشعريها بحبك، أنا أعلم أن هذا الوقت التي تنجزين فيه أعمالك، ولكن لا بد أن تنظمي وقتك حتى تتداركي الموقف في ريان، وسأورد لك بنهاية الاستشارة استشارة بها اقتراحات لإجراء هذا التنظيم. وعندما تكون أختها مستيقظة لا تنصرفي تمامًا عن ريان، ولكن أشركيها معك في كل شيء، وتغاضي تمامًا ولا تقلقي على ضربها وإيذائها لأختها؛ فهي في الواقع تحبها ولا تريد إيذاءها، ولكنها فقط توصل لك رسالة أنها تحتاج إليك فانتبهي لها، فإذا أعطيتها أنت من نفس الحب والاهتمام فلن تحتاج إلى توصيل هذه الرسالة.. وكذلك هناك دور على الوالد؛ فعليه أن يعطيها بعضًا من وقته واهتمامه، ويأخذها في نزهات صغيرة ويلعب معها، وإذا أردتم أن تعاقبوها فممنوع تمامًا الضرب.. إنها جريمة أن تضربي طفلة لا تفهم شيئًا!.. اغضبي منها وخاصميها وشيئًا فشيئًا ستفهم ما معنى أن ماما غاضبة، وأديري وجهك، ولا تكلميها لمدة 10 دقائق، ولا بد أن تفهميها لماذا أنت غاضبة منها. وأمام الناس وأمام والدها أشيدي دائمًا بتصرفاتها وحسن سلوكها وحسن تعاملها مع أختها ورعايتها لها، ولا تذكري أبدًا سلوكها السيئ؛ لأن بذلك سوف تحاول أن تثبت الصورة الجيدة التي ترسمينها لها، واستعملي معها أسلوب الهدايا والمكافآت عندما تحسن التصرف، وأشعريها أنها مسؤولة معك عن أختها، وأشركيها معك في لعبها وإطعامها وحمامها واختيار ملابسها. وهكذا.. بالنسبة لموضوع الحفاظات اصبري قليلاً حتى تهدأ نفسها وحتى يثمر أسلوب تعاملك الجديد معها، وتقل قليلاً عصبيتها وعنادها، فلا تضعي لها أكثر من ضاغط نفسي في وقت واحد، ثم ابدئي تعويدها بهدوء وبدون ضرب، وستجدين على الموقع الكثير من المشاكل التي تشرح كيف تعودينها موضوع الحمام هذا سأوردها لك بالنهاية. أما بالنسبة لكثرة الاستيقاظ والرضاعة فهذا وضع طبيعي في هذه السن؛ فحاولي أن توفّري لها نومًا هادئًا بأن يكون لها وجبة مشبعة قبل النوم مباشرة، وكذلك حمام دافئ. وإذا كانت تنام معك في سرير واحد فإن كثرة حركتك وتقلبك أنت ووالدها تجعل نومها غير مستقر، حاولي فصلها في سرير منفصل ليستقر نومها أكثر.