الرئيسية

حياتنا الإجتماعية


بدلاً من التردد: البيوت من أبوابها


الخطبة والارتباط


إستشارات موقع أون إسلام


أما بعد.. ففي الحقيقة ليست لديّ مشكلة بالمعنى الدقيق لهذه الكلمة، بل أنا محتاج لمشورتكم في مسألة شخصية أرقتني طويلا؛ فأنا شاب أبلغ من العمر 28 سنة، لي عمل جيد يمنحني مركزا اجتماعيا هاما في أعين الناس على الأقل، وإن كنت ما زلت في بداية مشواري المهني، أحاول دائما وقدر جهدي أن أؤسس حياتي كلها على تقوى من الله وعلى أسس الإسلام الحنيف؛ لذا أجدني في خصام كبير مع المجتمع ومع الأفكار التي يحملها أناس هذه الأيام إلى الدرجة التي أحسّ فيها في بعض الأيام أنني غريب في هذا العالم. ومن بين ما أحمله من أفكار أنني لا أؤمن بعلاقات ما قبل الزواج، بل أعتبر الحب الحقيقي هو ذلك الذي ينشأ بعد الزواج. المهم.. أنني رأيت فتاة أعجبتني وفكرت في الاقتران بها، استفسرت عنها فعرفت أنها من عائلة طيبة وذات خلق.. هي لا تعرف أنني أريد الزواج منها لأنها ببساطة لا تعرفني شخصيا، كل ما تعرفه عني هو أننا نتقابل وجها لوجه كل صباح عندما أكون ذاهبا لعملي وهي ذاهبة لتلتحق بصفوف المعهد الذي تدرس به، إلى درجة أنني أصبحت شخصا مألوفا لديها.. أضف إلى ذلك نظراتي التي تلاحقها دائما. مشكلتي تتلخص في أنني أريدها أن تعرف أنني أريدها على سنة الله ورسوله، فكيف السبيل إلى ذلك؟ هل أذهب إليها وأطلب منها أن تتفضل بإعطائي بعضا من وقتها وأحكي لها ساعتها ما أريد؟ وإذا رفضت الاستماع إليّ فكيف سيكون الوضع بعدها؟ أنا في حيرة من أمري.. ولا أجد طريقة لحل هذه المشكلة. فكرت في التقدم مباشرة إلى أهلها لخطبتها.. لكني من الناحية المادية غير مستعد للزواج الآن، أحتاج إلى سنتين لأجهّز بيت الزوجية والأثاث... إلخ، وقد يرفض أهلها أن تطول فترة الخطوبة، وإذا ما بقيت صامتا وهي لا تعلم بي فقد يتقدم غيري لخطبتها وتوافق.. فماذا أفعل؟ انتهت يقول د عمرو أبو خليل لا يجمع بينك وبين فتاتك عمل أو علم يسمح لك أن تتوجه إليها بالحديث حتى تطلب منها أن تعطيك بعضًا من وقتها حتى تفضي لها بمشاعرك.. ولا ندري ماذا تريد منها أن تفعل أو تتصرف بعد أن تعرف هذه المشاعر على افتراض أنها أعطتك هذا الوقت وسمعت منك هذا الكلام، خاصة أنك لن تستطيع الارتباط قبل سنتين ؟. ماذا تطلب منها وهي لا تعرفك.. وسيكون أول معرفة لها بك وأنت تفضي إليها بمشاعرك؟ هل المطلوب منها أن تقيم معك علاقة على غير علم من أهلها، وبدون أي ارتباط شرعي حتى تتعرف عليك وتتكون مشاعرها نحوك.. أم تريد أن تقع في حبك بمجرد حديثك معها وترفض من يتقدم إليها من الخُطاب، ولا يكون لها مبرر أمام أهلها، وتظل تنتظرك عامين؟ إنني سرت معك في هذا الافتراض غير المنطقي حتى أبيّن لك أنه لا يترتب عليه نتيجة عملية. إن الحل البسيط العملي هو أن تتقدم إلى أهلها في التوّ واللحظة شارحًا ظروفك بصراحة ووضوح، وإذا رأى أهلها أنك الشاب المناسب فلن يمنعهم انتظار العامين من الموافقة عليك، خاصة أن ابنتهم ما زالت في طور الدراسة.. وإذا رأى أهلها أن تنتظر حتى تكون مستعدًا فإن الفتاة على الأقل ستعلم مشاعرك، وإذا كان لديها أي مشاعر نحوك فستستند إلى تقدمك للخطوبة من أجل أن تنتظرك. هذا هو الحل الشرعي الذي يصيب كل الأهداف بما فيها أنه حتى في حالة الرفض ستكون قد حددت موقفك النفسي والعاطفي ولا تستمر عاطفتك في النمو بغير هدف ولا حسم، وستوطن أنت نفسك تدريجيًا على الرفض.. وتأخذ فرصتك في تهدئة مشاعرك أولا، ثم في الارتباط بمن تناسبك عندما تكون مستعدًا بعد عامين.. {وأتوا البيوت من أبوابها} هو خير الحلول بدلا من اللف والدوران.