الرئيسية

تربية الأبناء


الوالدية..مهارات وخبرات


تربية الأبناء


إستشارات موقع أون إسلام


ما هي المهارات الوالدية التي يجب على الوالدين أن يتحلوا بها تجاه التعامل مع سلوك أطفالهم؟ مثال على بعض هذه المهارات أن يكون مستمعًا جيدًا لابنه، أن يكون عادلاً في تعامله مع جميع أبنائه. تقول أ/نيفين عبدالله صلاح سيدتي الكريمة.. السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، كم كانت رسالتك حكيمة وآملة.. فسألت أمرًا هو بحق نحن بحاجة لمعرفته واختباره والتأكيد عليه.. المهارات الوالدية.. صدقت فإنما الوالدية الصحيحة مهارة، ومهارة ليست باليسيرة، فيصدق عليها أنها السهل الممتنع؛ لسهولتها لما في الأمر من فطرة، وصعوبتها لما تحتاجه من بناء مهارات، بل وتعديل سلوكيات الوالدين نفسهما. وما سألت عنه إنما هو علوم التربية بكاملها، ولا يمكن أن يدعي أحد أنه أحاط بجميع جزئياته علمًا؛ ولذا سأجعل حديثي معك أشبه بالدردشة التي لا نبغي من ورائها حلولاً قاطعة لمشكلات محددة، وإنما الوقوف على بعض الجهات كما أسميتها لتسير رحلة الحياة مع أبنائنا كما نتمنى، وتثمر ما نسأل الله تعالى أن يعطينا من ثمرة نافعة. دعيني أؤكد لك بداية أنه لا بد من أن يكون هناك هدف نربِّي لأجله، وهذه نقطة هامة؛ لأنه غالبًا ما نبدأ رحلة التربية مفتقدين لهدف نأتيه من بعد تربيتنا تلك، وبالتالي نجهل وسائل هذه التربية، ولكن حين يكون الهدف واضحًا نستطيع أن نحدِّد له من الوسائل الواضحة ما يحققه، فماذا عسانا أن يكون هدفنا الذي نربي لأجله؟ أستطيع أن أقول إنما نربِّي لوجه الله عز وجل، نربِّي طفلاً ليكون خير من يمثل الإسلام، نربِّي طفلاً يحب الله ورسوله، ويصبح هدفه في حياته رفعة الإسلام. نربِّي طفلاً ليصبح مسلمًا عاملاً لبناء حضارة إسلامية، بل قل: ليعيد حضارة إسلامية عظيمة.. نربِّيه ليحقق عمارة الأرض التي أمر الله سبحانه بها آدم وبنيه. لو حدَّدنا أهدافًا فسيكون من الأيسر علينا حينئذ تحديد الوسائل، حتى خطابنا مع الطفل سيكون أوضح، وقانوننا معه سيكون أوضح، وتعاملنا معه سيكون من خلال هدف واضح. فمثلاً إذا أردنا أن يقبل على العلم فسنجد الكلمات المناسبة التي تدفعه لذلك، فقد بدأنا البناء من الهدف من وجوده في الحياة ودوره فيها. وإذا أردناه أن يأكل جيدًا مثلاً وهي المعركة مع الطفل فسنقول له: "إن المؤمن القوي خير وأحب إلى الله من المؤمن الضعيف". هذه الجزئية هامة جدًّا: تحديد الهدف، وربط الطفل في كل حركاته وسكناته بالله تعالى؛ ليصبح لديه قانون يقيس عليه أفعاله، وهذا أصل التربية الثابتة الهادئة. كم أتمنى أن أسترسل في هذه الجزئية وكيفيتها وطرق تحقيقها، ولكن للأسف لا يتسع المقام للحديث عن ذلك، وعسى أن تَجديه فيما بعد مفصلاً في موضوع آخر مستقل. المهارة التي تطلبينها سيدتي إنما تكون في: - القدوة: فخط التربية الأول هو القدوة، مواجهة النفس بصدق بإيجابياتها وسلبياتها؛ ولا مجال للشك في ذلك؛ فإذا رغبنا أن يفعل الطفل سلوكًا ما علينا أن نريه هذا السلوك، ونحن نأتيه فينتقل إليه دون عناء. - الصبر: هي أعظم مهارة يمنّ الله سبحانه وتعالى بها على المربي، وما أعظم أثره في رحلة التربية، ونحن نحاول جميعًا أن نصل لهذا الصبر؛ ليسهل المسيرة! فالصبر يعلمنا أن نكرر مرة بعد مرة دون يأس. وهو ما يجعلنا نعلم الشيء الواحد مرة بعد مرة، وبطريقة وبأخرى إلى أن نصل. كذلك هو الذي يجعلنا ننصت لأطفالنا إنصاتًا يبني لديهم الثقة بأنفسهم، ويشعرهم بأنهم أهل للاحترام، ويشعرهم بأنهم على درجة من الأهمية لأنكم تسمعون ما يقولونه.. وهذه النقطة الأساسية لتكوين صورة جيدة عن الذات؛ فالطفل يرى نفسه في مرآة الأهل، فإذا ما قلنا إنه طفل رائع اقتنع بذلك، وإذا ما وصمناه بالغباء والجبن وغيرها من الصفات السلبية صدَّق أنه كذلك، وتصرف على أساس قناعته تلك. - الرحمة: دعني أقُل: إنها المنة الثانية من الله -عز وجل- في رحلة التربية؛ فالرحمة تجعلنا نتسامح مع أطفالنا فيتعلمون التسامح، ورحمتنا بهم تعلمهم الرحمة بجميع مخلوقات الله تعالى؛ تعلمهم التعاطف، والحب، والرأفة، وذلك يدفعهم للتعامل السوي مع الناس، ويعول على ذلك جانب كبير من النجاح في الحياة، فضلاً عن العيش بنفس هادئة مطمئنة؛ فالراحمون يرحمهم الرحمن الرحيم سبحانه. - العلم: كلما نما علمنا وفهمنا بأطفالنا وطبيعتهم وسلوكهم ومبرراتها زاد ابتهاجنا بهم، وزادت قدرتنا على التعامل السليم معهم. وقد يكون هذا محور ما سألت عنه: ما الذي ينبغي أن تعرفه كل أم، وهو ما أسميتِه بالمهارات؟ وقد يحتاج هذا لمؤلفات، ولكن دعيني أسُق لك نقاطًا قصيرة موجزة: - إظهار الحب للطفل بمشاركته في أنشطته، واللعب معه، والحديث إليه؛ فقد قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: "لاعبه سبعًا، وأدبه سبعًا، وصاحبه سبعًا، ثم اترك له الحبل على الغارب". - أنصتي له جيدًا لتفهميه وتدركي ما يفكِّر به وما يعتمل في نفسه. ابتكري الوسائل التي تبدئين بها الحديث واتركيه يتحدث هو، وأدلك على القصة؛ فالقصة أحد أهم الوسائل لصنع أحاديث مشتركة ولإيجاد موضوعات تتحدثان حولها، فضلاً عن أحاديث الأسرة الدافئة وعن أحوالها، وعن حكاياتك وذكرياتك وغيرها مما تزرعين أثناءه ما تودين من قيم، ومبادئ، وأخلاق، وسلوك. - حاولي أن توفِّري لأولادك بيئة ثريَّة، ولا أقصد –بالطبع- الثراء المادي، وإنما أقصد أن يجدوا حولهم نشاطات متعددة، ووسائل تنمية متعددة تستطيعين من خلالها التعرف على ميولهم لتنميتها. اسألي عما يصادفك من مشكلات أولا فأولا، ولا تدعيها تتراكم. الأطفال يعشقون الابتسامة كما يعشقون خفَّة الظل؛ فإن استطعت ذلك كسبت قلوبهم، وعليك أن تفتحي بابًا للصداقة بينكم. - دوِّني ملاحظاتك حول كل طفل وأسئلتك المتعلقة به، والهواية التي تودين تنميتها، وهكذا كل ما يدور بذهنك حول الطفل؛ فذلك ييسر عليك أن تصلي لحلول سريعة، كذلك لأفكار واضحة مرتبة. سيدتي.. الدعاء، ثم الدعاء، ثم الدعاء. إن كونك أمًّا منذ عشرة أعوام يؤكد أن لديك خبرة يمكن أن تنفعي بها؛ فليتك ترسلين لنا بعضًا منها، واعلمي أن الإنسان إنما ينصح بما نجح في اجتيازه من مشكلات، إضافة لنصحه بتجنب ما كان سببًا في بعض العثرات. أرجو أن أكون قد نفعتك ببعض الأفكار، وأتمنى التواصل معك حول نقطة مفصلة سأترك لك تحديدها.. وبانتظار سؤالك القادم، وشكرًا.