الرئيسية

المسكوت عنه


الكلمات والمعاني: الجنس والدين الفراغ


إستشارات


أنا فتاة في العشرين من عمري، وأنا متدينة ومثقفة جدًّا، ومشكلتي أني أفكر كثيرًا في الجنس، أنا بالطبع لا أمارس العادة السرية، ولكني أفكر فقط دون أن أضع في بالي شخصا معينًا، وهذه الحالة عندي منذ ما يقرب من أربع سنوات، وكنت أقول بأن الله لا يحاسب على التفكير، ولكن على الفعل. وبالأمس وجدتني بلا إرادة أبحث عن مواقع الجنس في الإنترنت، وأشاهدها، ولم يستغرق الأمر أكثر من ربع ساعة، وقمت بعدها بقطع الاتصال، وأنا الآن خائفة جدا من الحالة التي وصلت إليها؛ فالإنترنت عندي منذ سنتين، ولم أفكر من قبل في ذلك، كما أنني لا أنظر إلى المشاهد الجنسية في الأفلام أبدًا، ولا أعلم لماذا فعلت هذا؟ أنا أعلم ما ستقوله لي: اشغلي وقتك، ولكن بالفعل وقتي مزدحم؛ فأنا طالبة في كلية الهندسة، ورغم هذا فلا أكف عن التفكير في هذا الموضوع، فماذا أفعل؟ انتهت لعلك لم تفهمي ما نهدف إليه في جميع المشاكل المشابهة لمشكلتك حينما نتحدث عن ملء وقت الفراغ، فنحن لم نقصد مجرد الإنهاك الجسدي، وكثرة المشاغل، ولكن نقصد انشغال العقل والقلب بمعنى آخر.. نقصد أن يكون لديك اهتمام بشيء ما يفيد، يشغل عليك فكرك وقلبك ويملأ وقتك. ولكن المشكلة أن معظم الشباب يشغلهم روتين يومي دراسي وعلاقات أسرية أحيانًا، وهي أشياء تشغل ربما الجسد، ولكن لا تشغل عقله، وتملأ روحه، فهو يقوم بها كإلزام أو كأمر مفروض عليه عمله، واجبات يؤديها بلا روح، أو أدنى اهتمام، وإذا وجدت لنفسك اهتمامات حقيقية؛ فستجدين الوضع مختلفا، والثقافة لا تعني تخزين المعلومات فحسب ولكن ينبغي أن تتضمن حركة ونشاطًا عمليًا. أما بخصوص الأفكار والخيالات فهي نوع من أحلام اليقظة الطبيعية في مثل سنك، ولكن المشكلة أن تستسلمي لها ظنًا منك أنه لا خطورة أو حرمة فيها، ففي الحقيقة أن كل من يمارس العادة السرية أو يسعى لمشاهدة الأفلام والمواقع الجنسية يبدأ الأمر عنده من الأفكار فتكون النتيجة الطبيعية ما وقعت أنت فيه، وهكذا يدور في حلقة مفرغة لا يستطيع أن يخرج منها إلا إذا بدأ بقطع الفكرة أولاً، وعدم الاستسلام لها، والانصراف إلى صحبة مناسبة وأنشطة ممتعة. د سمر عبده