الرئيسية

أولادنا


العربية أم الإنجليزية؟.. حيرة تحسمها المصلحة


إستشارات


طفلي الأول عمره عامان ونصف وحتى الآن لا يستطيع أن ينطق غير 10 كلمات، ولكن عندما أقول له كلمة ما فإنه يرددها ورائي ليس بنفس الحروف ولكن بنفس الوزن، ولقد قرأت الكثير من الاستشارات عن هذا الأمر فأستنتج منها أنه إذا بلغ طفلي العام الثالث، ولم ينطق فلا بد أن أذهب به إلى مراكز التخاطب كي يتم إعطاؤه دروس التخاطب، وسؤالي هو أننا نعيش في أمريكا وأنا أريد أن تكون لغته العربية جيدة، وأخاف إن تعلم الإنجليزية لا يستطيع أن يتعلم العربية فماذا علي أن أفعل؟ هل إذا أتم من العمر 3 سنوات ولم يتحدث أذهب به إلى مراكز التخاطب بأمريكا أم إذا أردت أن أحفظ له لغته العربية عليّ أن أرجع إلى بلدي وأعطيه دروس التخاطب هناك؟ كما أنني أريد أن أعرف إذا قمت بإعطائه دروس التخاطب بأمريكا هل لا بد أن أتحدث معه في المنزل باللغة الإنجليزية أم إذا تحدثت معه بالعربية كما يقول لي طبيبه الخاص سيجعله ذلك يتحدث اللغتين معًا، وهل إذا بدأت من الآن سيكون هذا الأمر أفضل بالنسبة له أم من الأفضل أن أنتظر؟ وإلى متى يجب عليّ أن أنتظر؟ ملحوظة: منذ أن بلغ طفلي سنة ونصفًا وهو يقول جُملاً وكلمات غير مفهومة بالمرة ومنذ شهر تقريبًا، وهو يقول كلمة مفهومة ويكمل حديثه بكلمات غير مفهومة، فعلى سبيل المثال عندما أقول له "حوت في الميه" يردد ورائي ويقول "ميه تا بكا تا" أو يقول "ميه"، ويكمل بنغمة الجملة التي قلتها، أو بمعنى آخر على وزن الجملة. أعتذر فما يقوله من كلمات وهمهمة غير مفهومة من الصعب كتابتها. أعتذر إن كنت أطلت عليكم بأسئلتي؟ ولكم مني جزيل الشكر والاحترام على ما تقدمونه. والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.. تقول د/سحر صلا ح وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته يا عزيزتي، ومرحبًا بطفلك، وكل عام وأنتم إلى الله أقرب وعلى طاعته أدوم، وبالطبع لقد كان سؤالك محيرًا لحساسية أي كلمة تقال لك وتأثيرها الذي قد يمتد لفترات، وعليه فسيدعم كلامي معك شواهد من الواقع العملي لتكون الخيارات بين يديك وتحت تصرفك. مما لا شك فيه أن تعلم لغتين في نفس الوقت دون التمكن التام من أيهما يحدث إرباكًا شديدًا للأطفال قد يستطيع بعضهم بقدراته المتميزة اجتيازها وقد يخفق الكثيرون في ذلك، وبالتالي فإن الطفل الذي يعاني من مشكلة في النطق لا يمكن أن أكبله بتعلم لغتين في وقت واحد، مما يعقد المسألة بالنسبة له بشكل كبير؛ حيث إنه لا يتقن لغة واحدة فكيف أعالجه بتعليمه لغتين معًا.. هذا أولاً. ووجودك في الولايات المتحدة في بيئة تتعامل بلغة معينة سيتحتم على طفلك التعامل معها عاجلاً أو آجلاً تجعل هناك أولوية لهذه اللغة لكي يستطيع الطفل التعامل مع مَن حوله، وهو ما سيحدث في غضون شهور بالتحاقه بحضانة ثم المدرسة، وعدم إتقانه للغة من يتعامل معهم قد يسبب له إحجامًا عن التعامل، ومن ثَم فقْد للثقة بنفسه، ثم الانطواء أو غيره كنتيجة حتمية وطبيعية للحواجز التي تمنعه عمن حوله وعن الاندماج معهم وعلى رأسها اللغة. إذن فوجودك في أمريكا -إن كان سيطول- يحتم عليك لمصلحة طفلك إكسابه لغة من حوله وهي الإنجليزية، وبالتالي فجلسات علاجه عند اختصاصي التخاطب لا بد أن تكون بالإنجليزية، ومن ثَم فإن تدريبات المنزل المطلوبة منك لجانب جلسات التخاطب لا يمكن أن تكون بالعربية، فهل يصلح أن نؤكد على شرح درس العلوم الذي تم شرحه للطفل بالعربية في مدرسته بالإنجليزية عند عودته للمنزل؟ بالطبع لا فهو لن يستفيد شيئًا لسبب بسيط أنه لا علاقة بين ما درسه وبين ما نشرحه له، والأولى التأكيد على الشرح والمذاكرة بنفس اللغة التي تم بها شرح الدرس أولاً. والخلاصة أن طفلك لا بد أن يتحدث أولاً بالإنجليزية ليتواصل مع من حوله من الناس والأطفال، وذلك من خلال تدريبات التخاطب ومعاونتك المنزلية، ثم حين يتقن الإنجليزية تبدئين معه اللغة العربية، وما أنصحك به أن تبدئي جلسات التخاطب من الآن وليس عند بلوغ السنوات الثلاث. تبقى لنا جزئية مهمة وهي كيفية تعلم اللغة العربية، ولحسن الحظ فقد مرت صديقة لي بنفس الموقف؛ إذ تأخر طفلها في اكتساب اللغتين العربية والإنجليزية وكانت مقيمة في الولايات المتحدة، وكان ما نصحه بها الأطباء هو ما نصحتك به، إلا أنها زادت على ذلك مشروعًا متميزًا لتعلم اللغة العربية -بعدما انطلق لسان طفلها بالإنجليزية- وهو أن تقضي إجازتها السنوية (3 شهور) في بلدها الأصلي بين الأهل والأقارب مع الذهاب بالأبناء لمركز لتعليم اللغة العربية لغير الناطقين بها 3 مرات أسبوعيًّا في شكل دورة مكثفة، وما زالت تفعل ذلك إلى الآن في كل إجازة ليتقن أطفالها الفصحى وليس فقط لغة الحديث بالعربية، ومن ثَم يظل قرآنهم ودينهم وتراثهم مفهومًا ومستوعبًا بشكل ممتاز بالنسبة لهم، وبالتالي فما أود أن أجمله لك من هذه التجربة أن تعملي على تطبيق ما فيها من أفكار ليتقن طفلك العربية، ولا مانع لديّ مطلقًا من التواصل معك في إجازتك السنوية، ومدك باسم المركز الذي تعاملت معه تلك الصديقة لتتعاملين معه أيضًا. وتعالي نطرح بديلاً آخر وهو أن يتلقى طفلك جلسات التخاطب بالعربية عند طبيب عربي مقيم في الولايات المتحدة -إن وجد- ولكن يظل اتصاله بمن حوله بالإنجليزية أمر قد يطول أمد تحقيقه، وهو ما قد يكون له آثار غير مرغوبة، وهذا الحل لا يختلف كثيرًا عن فكرتك في علاج طفلك في بلدك، ثم العودة به مرة أخرى.. فالنتيجة تقريبًا واحدة، ناهيك عن أن هذا الخيار -العلاج في بلدك- يترتب عليه اضطرابات في وضع الأسرة من دون شك، وفراق للطفل عن الأب وتغيير في الوجوه والمحيطين حوله بشكل قد يزيد من تعقيد المسألة لدى الطفل. أعتقد أني ناقشت معك كل ما طرحته من حلول، وفندنا معًا إيجابياتها وسلبياتها ليظل الخيار بين يديك في تحديد الأنسب والأفضل وفقًا لكل المعطيات التي قد يكون بعضها خافيًا عليّ... وأرجو أن يوفقك الله تعالى لأفضل الخيارات، وأخيرًا أوصيك بالاستخارة للوصول لأفضل الحلول.. وبالله التوفيق. في انتظار متابعتك لموافاتنا بآخر أخبارك وأخبار طفلك عساها تكون كلها خيرًا، وإلى لقاء قريب.