الرئيسية

أولادنا


الصبر.. مفتاح التربية


تربية الأبناء


إستشارات


تزوجت حديثًا بشابة مسلمة لديها ابن عنده 11 سنة وطفلة عندها 8 سنوات. المشكلة باختصار هو أن الطفلة بعد أيام بدأت تنفر مني ونريد أن نستنير بخبرتكم المستقاة من الإسلام الحنيف من أجل إنشاء أسرة سعيدة متحابة، علمًا بأن المعرفة بيني والأولاد قبل الزواج كانت بحكم البعد عبر الأم والهاتف، وكانت استجابة الأولاد حسنة. وفي أول لقاء لي مع الأولاد كان هناك انسجام وتقبل جيد، لكن المشكلة بدأت بعد انتهاء الحفل في بيت أسرة زوجتي وعودتنا إلى بيتنا الخاص، ونعتقد أن الغيرة على أمها هي السبب رغم أننا نعطيهم الوقت الكافي والأولوية. أما طبيعة علاقتي بالولد فهي جيدة جدًّا ولله الحمد، وهناك اتصال دائم بالهاتف بينهم وبين والدهم ولا نذكره إلا بكل خير. أما عن تيسير شئونهم وتوجيههم تربويًّا فإن الأم هي من تتدخل في مهامهم والفصل في مشكلاتهم؛ لأني أنا من انتقل إليهم ولم أتعلم بعد لغة البلد والأم هي المترجمة، ولم يحصل أي تغير في طبيعة حياتهم وتبدو عليم السعادة والمرح. وطبيعة الطفلة غالبًا اجتماعية وعلاقتها بأخيها عادية، ولكم واسع النظر والشكر الجزيل، وخالص الدعاء. يقول د/عمرو أبو خليل نحن نشكر لك اهتمامك الذي وصل إلى حد طلب المشورة من صفحتنا، وهي بادرة تدل على روح طيبة في التعامل مع أبناء زوجتك ورغبة في التعامل معهم بصورة صحيحة تجعل السعادة ترفرف على هذه الأسرة الجديدة.. الملاحظة المبدئية هو أنك حكمت على علاقتك بالطفلة بعد عدة أيام ووصفتها بالنفور.. وهي فترة وجيزة جدًّا لعمل أي علاقة من أي نوع بصورة عامة، فضلاً عن إقامة علاقة تربوية مع طفلة عمرها ثماني سنوات. إن اللقاء الأول الجيد ليس كافيًا للقول إن العلاقة كانت جيدة أو بها انسجام وعلاقاتك مع الطفل ذي الاثني عشر عامًا أيضًا مختلفة أولاً من حيث كونه ذكرًا يحتاج إلى رجل يتعامل معه ويتمثله فيكون قبوله لك واستقباله أفضل، وثانيًا من حيث السن حيث يكون في سن الثانية عشر أقدر على تفهم الوضع والتعامل معه، في حين أنه بالنسبة للفتاة أو الطفلة ستجد ارتباطها بالأم أكثر وإحساسها بالغيرة نحو أي شخص يأخذها منها على حد تصورها أشد، وحيث إنها في سن يجعل تقبلها للأمور أكثر صعوبة.. كل ذلك يجعل الأمر يتعلق في حله بالوقت والصبر. فهذه الطفلة تحتاج إلى وقت حتى تتفهم الأوضاع من ناحية، وأن تتقبلك أنت كشخص من ناحية أخرى، وهذا يحتاج إلى جهد تربوي طويل ومستمر ودءوب بحيث تتجاهل أنت هذا النفور منها تمامًا، ولا يكون لك أي ردود عكسية عليه، وتضع مع الأم خطة تسير في مسارها دون اعتبار لأي ردود فعل من الطفلة.. خطة تقوم على دخولك الهادئ إلى حياة الأسرة بصورة عامة، ثم حياة الطفلة بصورة خاصة. إنك كما ذكرت في رسالتك لم تتواصل معهم عفويًّا بعد، فضلاً على أن تتواصل معهم بأي صورة أخرى ستحتاج الطفلة أن ترى وتسمع ما يطمئنها إليك ويأخذ بها إلى القرب منك، وهذا سيحتاج منها لفترة ترقب.. تشاهد فيها ما يحدث، وعندما ترى تصرفاتك الحنونة والمحبة والراعية فإنها ستقترب بحذر، فإذا ما تأكدت تصرفاتك.. كان الاقتراب الحقيقي سيحتاج هذا إلى عدة شهور سيكون سلاحك الأول فيها هو الصبر، وسيكون ترجمة مشاعرك الحانية إلى مواقف عملية تراها الطفلة. وانتهاز الفرص للقرب.. هي طريقك الطويل لحدوث علاقة طيبة مع هذه الطفلة.. لا تحاول الإسراع بقطف ثمرة قبل أوانها.. أو التدخل في توجيه الأطفال بصورة قوية قبل أن تكون قد أقمت علاقة قوية متينة معهم تكون الأساس في توجيهك لهم وفي قبولهم هذا التوجيه.. إن بناء قاعدة قوية من الثقة وحتى ولو أخذت منك وقتًا سيوفر عليك مجهودًا تربويًّا هائلاً لو تسرعت بالتدخل قبل الآن، فالصبر مفتاح التربية.