الرئيسية

حياتنا الإجتماعية


الحياة ممكنة بين عم مقامر وزوج سكير


حياتنا الزوجية


إستشارات موقع أون إسلام


أنا فتاة عمري 18 عاما يتيمة الوالدين، كنت أعيش مع عمي الذي كان يرعاني منذ وفاة أبي وأنا صغيرة، وكانت عائلتي الصغيرة متدينة والحمد الله، تذكر الله في العشي والإبكار. مرت الأيام وتقدم لي شاب لا أعرفه وافق عمي عليه، ولم أعرف السبب، بعدها تزوجنا، مر على زواجنا حوالي 4 شهور وفجأة تغير زوجي؛ يخرج ويرجع متأخرًا في الليل، ورائحة المسكر تفوح من فمه، ولم أستطع كتمان الأمر فصارحته، لكنه انفجر في وجهي، وقال: كيف تجرئين على ظن بأنني سكران؟ ثم قال: أنا لا أتأخر. وقال: هل تعلمين لماذا أخذتك من خالك؟ فوجئت بما يقول، فأخبرته ماذا يقصد؟ فانفجر في ثورة غضب: "إن عمك مقامر، لقد قامر بك عندما أفلس، وأنا ربحت... في تلك الليلة تحطمت صورة عمي في نفسي، وذهبت جميع المشاعر تجاهه، كيف يستطيع تضييع أمانة أبي، كيف؟ مرت الأيام، وأنا أحاول ألا يلمسني، لأني لا أريد أن أنجب منه عيالا حتى لا يتعذبوا مثلي، لكن ما باليد حيلة فأنا الآن حامل منذ شهر تقريبا، والسؤال: هل أخبره بحملي فقد يرجع إلى رشده أم لا؟ أخاف أن يضرب بطني وهو لا يعلم بحملي وهو يريده؟ أرجوكم أنقذوني من الجحيم الذي أنا فيه؟. انتهت تقول د ليلي أحمد الأحدب ابنتي الغالية، يقول الله تعالى في كتابه العزيز: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِن جَاءَكُمْ فَاسِقُ بِنَبَأٍ فَتَبَيَّنُوا أَن تُصِيبُوا قَوْمًا بِجَهَالَةٍ فَتُصْبِحُوا عَلَى مَا فَعَلْتُمْ نَادِمِينَ}، وأنت لم تظهري لنا إذا كنت قد تأكدت من صحة كلام زوجك عن عمك أو خالك -لأنك ذكرت مرة كلمة عمي ومرة خالي- خاصة أنت تقولين إن عائلتك الصغيرة كانت متدينة وتذكر الله بالعشي والإبكار. إذن ما يجب عليك فعله أولاً هو التأكد من أن عمك –أو خالك– مقامر فعلا وأنه خسرك بالقمار قبل أن تذهبي بظنونك بعيدًا وتحقدي عليه؛ لأنه ضيع أمانة أبيك كما تقولين. وهذا ما أنصحك به لتعلمي كيف تتصرفين تجاه زوجك -وليس كي تحقدي على عمك- فالحال مختلف إذا كان عمك تقيا يخاف الله أو لا يخافه؛ إذ إنه في الحال الأولى عندما يكون عمك رجلا يخاف الله، فمعنى هذا أنك ستجدين من تلجئين إليه في حال استمرار زوجك على غوايته وضلاله إذا لم تنفع جهودك في إصلاحه. أما في الحال الأخرى فليس لك ملجأ إلا الله سبحانه وتعالى. وقبل أن أبدأ بتوضيح كلامي أقول لك إنه سواء كان عمك معك أو ضدك فيجب أن تتذكري أنه لا يحصل في كون الله سبحانه إلا ما يريد هو ويقدر، وأذكرك بحديث الرسول عليه الصلاة والسلام: "لا يؤمن عبد حتى يؤمن بالقدر خيره وشره، وحتى يعلم أن ما أصابه لم يكن ليخطئه، وما أخطأه لم يكن ليصيبه" رواه الترمذي. إذن البند الأول في التعامل مع الأزمة هو القبول بها أنها من الله سبحانه، ولو جاءتنا عن طريق أحد، كما هي الحال لديك بأن عمك هو السبب في زواجك من هذا الرجل؛ وقبولك لأزمتك بأنها من الله يساعدك أكثر في امتلاك أعصابك دون أن تظهري انفعالاتك وضيقك أمام هذا أو ذاك من الناس. وأما البند الثاني فهو اللجوء إلى الله سبحانه ليكون عونك وتسليمك كافة أمورك له سبحانه؛ فهو الحسيب، وهو الولي، وهو الوكيل، وهو الكافي، وهو القاهر، وهو النافع، وهو أرحم بنا من الأم بولدها، وله في كل قدر حكمة حتى لو خفيت علينا، وحتى لو ظهرت أنها شر فعسى أن يكون فيها الخير، خاصة إذا تعلمنا كيف نتعامل مع الأزمات. وهنا نأتي إلى البند الثالث وهو إمكانية حل هذه المشكلة وتجاوز هذه الأزمة، فإذا استطعنا حلها وتغييرها بعد بذل الجهد واستنفاد ما في الوسع كان خيرا من الله وبركة، وإن لم نستطع فما علينا إلا تقبلها على أنها بلاء من الله سبحانه ليطهرنا من عيوبنا كما قال أحد الحكماء: "يبتليكم بالمصائب ليطهركم من المعايب". ورب ضارة نافعة، ورب محنة في طيِّها منحة. والآن لنفرض أن عمك إنسان تقي كما تعرفينه، فهل أنصحك باللجوء له مباشرة بعد أن لجأت إلى الله وتقبلت مصيبتك كي تبدئي في حلها؟ بالطبع لا.. يجب ألا تيئسي من قدرتك على تغيير زوجك بعد تغيير نفسك؛ فالمشاكل الزوجية يجب ألا تخرج من حيز السر إلى دائرة العلن ما لم تكن صعبة أو مستحيلة الحل ضمن نطاق الزوجين. لذلك يجب أن تحاولي تغيير حال زوجك بألا تذكريه بمعصيته في البداية، بل تتقبلينه بهذا العيب، وما يفعله هو معصية من المعاصي وكبيرة من الكبائر، لكنها مع ذلك لا تخرجه من دائرة الإسلام، ولا أعتقد أنه من الحكمة أن تهجري فراشه، بل إن صبرك عليه وحسن معاملتك له ربما كان سببا في هدايته. وأعلم أنه من الصعوبة بمكان أن تتقبلي رائحة الخمر، وأعرف كيف تشعر المرأة بالذل والصَّغار إذا كانت تجبر نفسها على ممارسة الجنس مع سكران أو مخمور، لكنه زوجك؛ وتقبلك له في الليل يفتح أمامك سبيلا لتكلميه في النهار عندما يكون صاحيا واعيا مرحبّا بكلامك. وهنا يمكنك أن تخبريه بأنك حامل، وأنه سيصبح مسؤولا عن طفل خاصة أنك قد ذكرتِ أنه يريد لك الحمل، فأخبرك يا ابنتي الغالية أن الكثيرين –رجالا ونساء- يتغيرون بمجرد أن يعلموا أنهم سيصبحون مسؤولين عن أشخاص آخرين، فالمرء قد يحتمل ذنبه أمام الله، لكن عندما يتذكر أن الله سيسأله عمن أنجبهم وكيف رباهم: هل أنشأهم على الصلاح والتقى أم على الضلال والغواية؟ فكثيرا ما يرجع إلى الله سبحانه بمجرد هذا التفكير. وما أكثر الأمثلة من حياة الفنانين والفنانات وغيرهم من الشاردين والشاردات الذين لم يعيدهم إلى حظيرة الإسلام الحقيقي إلا شعورهم بالمسؤولية فيتركون معاصيهم ويتجهون إلى الطاعات ويفرون إلى الله سبحانه؛ وحتى إذا لم يكن الوازع الديني قويًّا لديهم فإنهم كثيرا ما يبتعدون عما يشوه صورتهم في أعين أولادهم. فإذا تأثر بكلامك الذي يجب أن يكون بلهجة اللين والنصح والإشفاق فبها وكفى، وإلا فقد ينفعك أن تفعلي ما فعلته إحداهن وقد كانت تعاني من زوجها نفس معاناتك فما كان منها إلا أن وضعت له في البيت كاميرا فيديو التقطت له صورًا وهو يتصرف تحت وطأة الخمر، ثم عرضت عليه الصور فاستحيا من نفسه، وحلف ألا يقرب أم الخبائث مرة أخرى، وانتظم على أداء الصلوات في المسجد، وتاب إلى ربه الذي يغفر الذنب ويقبل التوب. لنفرض الآن أنك فعلت ما نصحتك به من لجوء إلى الله سبحانه وتقبل لنصيبك ومحاولة للتغيير في نفسك أولا ثم في زوجك، بحيث استنفدت طاقتك وجهدك، ومع ذلك لم تجدي منه أذنا صاغية ولا نفسا واعية؛ فهنا يمكنك اللجوء إلى عمك أو أي كبير في العائلة بشرط أن يكون متصفًا بالحكمة يعرف كيف يتعامل مع زوجك، فلا يخبره مثلا أنك من اشتكيت من بداية الأمر، لكن ليذكر له ذلك تلميحًا لا تصريحًا وليحثه على الابتعاد عن هذه المعصية. وليس من الخطأ أن تمارسي الأسلوبين معا، أي أسلوب النصح منك ومن غيرك في نفس الوقت ليكون التأثير عليه أسرع، وإذا لم ينفع كل ذلك فالجئي إلى التهديد بأنك ستتركينه وستعودين إلى بيت عمك. ولكن تذكري أن آخر الدواء الكي فقبل التهديد هناك التحبب والتقرب والتقبل ثم الرجاء والاستعطاف ثم النصح والوعظ، وهي آخر ما يقبله الرجل من زوجته، خاصة أن بعض الرجال لا يفهمون القوامة إلا بأنهم هم الأعلم والأحكم حتى لو كانوا غارقين بذنوبهم ومعاصيهم؛ إذ تبقى المرأة لدى هؤلاء ناقصة عقل ودين بينما هم –برأيهم طبعا- الأكبر عقلا والأكمل دينا رغم أنهم يعصون الله ما أمرهم ولا يفعلون ما يُؤمرون! أما إذا كان كلامه عن عمك صحيحا فهنا لن ينفع تهديدك له؛ إذ تكونين كالمستجير من الرمضاء بالنار، وفي اعتقادي أن ظل الزوج السكير أخف ضررًا من ثقل العم المقامر، وليس لك من ملجأ من الله إلا إليه. ولا تخافي ولا تحزني فربما تكون مصيبتك هذه نماء لروحك وقربًا لك من ربك سبحانه، وأنت تعلمين أجر الصابرين: {إِنَّمَا يُوَفَّى الصَّابِرُونَ أَجْرَهُمْ بِغَيْرِ حِسَابٍ} , وما يساعدك على الصبر الإكثار من الصلاة {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اسْتَعِينُوا بِالصَّبْرِ وَالصَّلاَةِ إِنَّ اللهَ مَعَ الصَّابِرِينَ}، {وَلَنَبْلُوَنَّكُمْ بِشَيْءٍ مِّنَ الْخَوْفِ وَالْجُوعِ وَنَقْصٍ مِّنَ الأَمْوَالِ وَالأنفُسِ وَالثَّمَرَاتِ وَبَشِّرِ الصَّابِرِينَ * الَّذِينَ إِذَا أَصَابَتْهُم مُّصِيبَةٌ قَالُوا إِنَّا للهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ * أُولَئِكَ عَلَيْهِمْ صَلَوَاتٌ مِّن رَّبِّهِمْ وَرَحْمَةٌ وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُهْتَدُونَ}. كذلك الإكثار من الاستغفار {وَمَا كَانَ اللهُ لِيُعَذِّبَهُمْ وَأَنتَ فِيهِمْ وَمَا كَانَ اللهُ مُعَذِّبَهُمْ وَهُمْ يَسْتَغْفِرُونَ}. وأكثري من الصلاة على الرسول عليه الصلاة والسلام؛ لأنه أخبرنا أن من يصلي عليه مرة فإن الله يصلي عليه بها عشرًا، وصلاة الله على عباده هي الرحمة. وتذكري أن لله أوقاتًا لا يرد فيه دعوة داعٍ ولا سؤال سائل، ومنها وقت الأسحار عندما تكون العيون غافية والنفوس نائمة، أما عين ربك فهي لا تغفل ولا تنام وهو رب الأنام؛ فاسأليه في تلك الساعة لعله سبحانه يفرج كربك ويكفيك همك، وهو أعلم بك وبمعاناتك، ولن يتخلى عنك سبحانه إذا التجأت إليه بصدق، خاصة أن ما حصل لم يكن لك يد فيه؛ فقد نشأت يتيمة، وكان نصيبك على هذا الرجل؛ فكيف يتخلى الله عنك وهو سبحانه الذي أمرنا بالإحسان إلى اليتيم ومد يد المساعدة لكل محتاج، فهو سبحانه أوْلى بذلك منا، وهو الذي لا ينسى من فضله أحدًا. ابنتي، لا تفقدي الأمل بالله سبحانه فهو القادر على أن يبدل من عسرك يسرا ويهيئ لك من أمرك رشدا، فلا تقولي لن أنجب كي لا يتعذب أولادي فهذا لا يجوز، فكل بلاء يبتليه الله للمؤمن فيه رحمة له؛ إما تكفير لسيئاته أو زيادة في حسناته أو رفع من درجاته. وبما أن الحمل قد حصل فيجب أن تحاولي أن تغيري زوجك ليستحق أن يكون أبا لطفلك، وفي نفس الوقت اعملي على الاستفادة من إمكانياتك ومواهبك، فمثلا قد لا يساعد مستواك التعليمي على العمل بوظيفة جيدة، فلماذا لا تفكرين في أن تكملي دراستك؟ على الأقل يجب أن تحصلي على الثانوية فاغتنمي هذا العام قبل أن يأتي الطفل فلا يعود لديك الوقت الكافي للمذاكرة. أو إذا كان أمر الدراسة بعيداً عن ذهنك وغير محبب إلى نفسك فما زلت صغيرة، ويمكنك تعلم مهنة تفيدك في مستقبلك؛ لأنه من الحكمة يا ابنتي أن تتوقعي الأسوأ دون أن تيئسي، أي أن تضعي في اعتبارك أن زوجك قد لا ينصلح وقد تجدين نفسك بدون مأوى أو ملجأ؛ لذلك يجب أن تفكري في أن يكون لك عمل أو مهنة تدر عليك موردك الخاص يكون عونك وطفلك في حال -لا سمح الله- تطور الأمور فيما بينك وبين زوجك إلى ما لا تُحمد عقباه. والحكيم ليس هو من يستثمر مكاسبه فأي إنسان يفعل ذلك، لكنه من يحيل خسائره إلى مكاسب، وهكذا يجب أن تكون أولوياتك: تقبلك لمشكلتك بهدوء، فإذا كنت أهدأ فستفكرين بشكل أفضل، وبالتالي ستتصرفين بشكل أنسب، ثم تغييرك لنفسك على الصعيد الشخصي والثقافي والمهني، ثم محاولتك تغيير زوجك بدون أن يطغى شيء على شيء، بل قسمي وقتك ولا تشغلك مصيبتك عن طموحك بمتابعتك لدراستك أو اهتمامك بمهنتك؛ فالحياة لا تحب الخائفين الضعفاء إنما تهوى الشجعان الأقوياء. واطردي الأفكار السلبية فلا تعيشي في الماضي لتلومي عمك –في حال إذا كان مخطئا معك- إذ لن ينفعك شيء مثل التسامح والأفكار الإيجابية عن نفسك، وإنك تحملين القدرة على تجاوز كل مشكلة إذا استمددت القوة من الله. وتذكري أنه سبحانه يخلق من الشوكة وردة كما يقولون، فقد تنجبين من هذا الرجل طفلاً يعوضك عن كل عذاباتك في الدنيا، وقد كان الرسول عليه الصلاة والسلام لا يدعو على قومه راجيا أن يخرج الله من أصلابهم من يعبد الله، وقد تحقق له ذلك.