الرئيسية

تربية الأبناء


التوائم معاناة مضاعفة


تربية الأبناء


إستشارات موقع أون إسلام


بسم الله الرحمن الرحيم، عندي ثلاثة توائم، ولدان وبنت، عمرهم الآن سنة و4 أشهر تقريبًا. المشكلة التي أعاني منها هي: كيف أنظّفهم وأغيّر لهم الحفاظّات وعندي حمام واحد في البيت؟ وبيتي مفروش "كاربت"، وعند السنتين يشترطون في الحضانة أن يكون الطفل نظيفًا (الحضانات الجيدة)؟ وإلى أي عمر يمكن أن أقوم بتحميمهم سويًّا؟ هل الأحسن أن أعزلهم أم لا لكي تكون الأمور طبيعية ولا يصبح شيئًا غريبًا؟ خصوصًا أنهم ولدان وبنت، المفروض أن أبدأ بعملية تنظيفهم بعد شهرين، مع جزيل الشكر والاحترام. تقول د. مي حجازي الأم السائلة، إن مشكلتك هي معاناة طبيعية تمرّ بها كل أم؛ فهي جزء من ضريبة الأمومة، التي إن اجْتَهَدتِ في أداء مسؤولياتها استحقت ما ينتظر كل أم مخلصة صابرة من جزاء، تكون الجنة فيه عند قدميها. ورغم ما في سؤالك من تفاصيل؛ فلم أفهم ما تعنيه "النظافة" تحديدًا، ورجحت أن يكون المقصود منها تعليمهم وتدريبهم في ضبط عملية الإخراج، تلك المسألة التي وإن حَمَلت معاناة لك؛ فإن نجاح التدريب على التحكم واستعمال المرحاض يمثل خطوة هامة بالنسبة للطفل؛ خطوة للأمام في تطوره، تزرع في نفسه قدرًا كبيرًا من الافتخار. ومن خلال هذا الشعور يحس بالواجب وبالرغبة في أن يصبح إنسانًا منظمًا. ولنبدأ بخطوات تمرين الطفل: - يمكنك شراء ثلاثة أوعية إخراج، مختلفة في الشكل، ومتقاربة في الحجم، جميلة وجذّابة، وبألوان مختلفة؛ ليسهل على كل واحد منهم تمييز وعائه الذي سيمثل أول احترام لخصوصياته. - احرصي على تدريبهم في جماعة، وفي وقت واحد؛ فالأطفال من طبيعتهم التعلم بصورة أسهل وأيسر عن طريق التقليد – خاصة تقليد الأقران – من التعلم بصورة تقديرية ذهنية جافة ومباشرة، وهذه هي الفكرة الأساسية في إنشاء الحضانة؛ حيث يتعلم الطفل أنماط السلوك المختلفة المرغوبة اجتماعيًّا عن طريق المحاكاة في جو من التنافس والتشجيع عن طريق اللعب.. وسبحان الله؛ فالحمامة نفسها لا تبيض إلا إذا شاهدت حمامة أخرى تبيض؛ فهي تتعلم ممارسة السلوك ذاته. - وبالتالي احذري أن يكون التدريب فيه أي نوع من التأنيب، بل يعتمد أساسًا على التشجيع، فالتشجيع يجعل استجابة الطفل لما هو مطلوب منه أسرع وأيسر. - وسنورد لك في نهاية الرد استشارتين كنا قد تناولنا فيهما من قبل كيفية القيام بالتدريب تفصيلاً. - يجب أن تنتبهي إلى أن الطفل عامة يمرّ بمراحل مختلفة من النضج، تختلف في كل مرحلة فيها قدرته على التحكم البدني في وظائف جسمه المختلفة، بل وتختلف هذه القدرة من طفل إلى آخر في نفس المرحلة، فأطفالك الثلاثة غير متساويين في قدراتهم وفي معدل نموّهم رغم أنهم توائم. كما أن الملاحظ أن الذكور أبطأ من الإناث في ضبط التبول نهارًا وليلاً، وإن كان معظم الأطفال يصبحون خلال النصف الثاني من السنة الثانية من العمر قادرين على الإحساس بامتلاء المثانة، ويصبح الطفل واعيًا بموعد تفريغ أمعائه، ويحتاج فقط إلى صبر في تدريبه ومساعدته على ضبط هذه العملية. وقد يتأخر بعض الأطفال في ضبط هذه العملية حتى بلوغ السنة الثالثة من العمر. وبالتالي: عليك متابعة استجابة أطفالك، وستلاحظين أن أحدهم أكثر استجابة من الآخر، فركزي على الاستمرار في تدريبه بصورة أكبر، واصبري في نفس الوقت على صاحب الاستجابة البطيئة دون تعنيف أو ضجر. واحمدي الله أنهم ثلاثة أطفال فإن ذلك سيعينك أكثر على تجاوز هذه المرحلة بسرعة وسهولة، فكما قلت: إن الأطفال يميلون إلى تقليد غيرهم، فالشخص الآخر يمثل لهم مرآة يرون فيها المفروض أن يفعلوه، فإذا نجح أحدهم في ضبط عملية الإخراج فسيكون عونًا للباقي. وبالتالي أحيطي عملية التدريب هذه بالتشجيع والتصفيق والمدح، كلما تمكن واحد منهم من القيام بها بنجاح في وعائه الخاص. وحتى لو قام أحدهم بقضاء حاجته في ملابسه فلا تنهريه، وإنما قولي له مثلاً: لا بأس، يجب أن تنبّهني حتى تصبح نظيفًا مثل الكبار، لقد نسيت أن تقول لي، أنا جالسة بجوارك، اعلمي في المرة القادمة...، فإن هذا التفهم سيدعم السلوك وسيسرع في نجاحهم في اجتياز هذه المرحلة بنجاح. وخطوة خطوة؛ فالدنيا لم تخلق في يوم واحد، وأرجوك أن تنتبهي إلى عدم مقارنتهم بأحد - أو حتى بعضهم ببعض - في سرعة استجابتهم للتحكم في عملية الإخراج؛ فلكلٍّ قدراته التي تختلف عن غيره من الأطفال الآخرين، والتطور عند كل طفل محسوب وغير قابل للمقارنة. أما بالنسبة للنقطة الثانية من استفسارك؛ فالأفضل بالنسبة للاستحمام الفصل بينهم من الآن، بمعنى أن تقومي بإجراء عملية الاستحمام للولدين معًا، أما البنت فبمفردها، وذلك في أثناء نوم الولدين أو جلوسهما مع والدهما أو أحد الأقارب. وذلك لسببين: الأول: أن هذا أكثر أمانًا؛ فتحكمك في ثلاثة أطفال في حمام واحد أمر صعب، ووجودهم معًا فيه خطورة عليهم؛ فربما انزلق أحدهم منك، أو عبث بشيء خطير أثناء انشغالك بالآخرين، كالماء الساخن جدًّا أو أحد المنظّفات. الثاني: أن في هذا تدريب على الخصوصية المستقبلية، وأحرى لتربية الحياء فيهم، وربما وجدتي بين قولي هذا وطلبي منك تدريبهم على قضاء حاجتهم معًا تناقضًا، وأقول لا يوجد تناقض؛ فعملية الاستحمام عملية دورية، وتأخذ وقتًا كبيرًا، وينكشف فيها جسد الطفل كله، وتتاح له فيها فرصة اللعب واللهو. أما عملية الإخراج؛ فهي عملية مرحلية بعكس عملية الاستحمام، كما أن فصل الأولاد - بعد أن اعتادوا الاستحمام معًا - ربما يخلق صعوبة بعد ذلك. نرجو لك التوفيق في مهمتك التي نتمنى أن يكتب الله لك أجر تلك المشقة.