الرئيسية

تربية الأبناء


التأقلم مع الغرباء..مسألة وقت


تربية الأبناء


إستشارات موقع أون إسلام


لي طفل يبلغ من العمر سنتين، له أخت تكبره بسنتين، طبعه مع الذين لا يعرفهم غريب، بحيث تغلب عليه الحشمة إلى درجة البكاء والهروب منهم، في حين أنه مع أخته وأبويه شديد اللعب، ولكي يتأقلم مع الغير فإن ذلك يتطلب لقاءات عديدة، فما الحل؟! وشكرًا. يقول د/عمرو أبو خليل من الواجب أن تكون نقطة البداية في التعامل مع الطفل-ذكراً كان أم أنثى-هي الحالة التي يكون عليها الطفل نفسه،و ما يتصف به من صفات،وما يميل إليه من أنشطة،و ما يتلبس به من ألوان سلوكية محببة إلى قلبه،ومتمشية مع قواه النفسي. فالأطفال ليسوا متشابهين في سلوكياتهم أو في درجاتها، بحيث إن القدرة على التأقلم مع الغرباء وحدوث تواصل معهم تختلف من طفل إلى طفل، وتختلف من مرحلة سنية إلى مرحلة سنية، فبالنسبة للسن فإن طفل الثانية يكون عالمه هو الأب والأم أولاً وإخوانه ثانيًا يتواصل معهم، ويتفاعل، ويحكم على طبيعته من خلال علاقته بهم، وصورة هذه العلاقة والتي كما تصفها في رسالتك تبدو طبيعية؛ حيث إنه شديد اللعب مع أخته وأبويه، وهذا يدل على علاقة وتواصل صحي بالنسبة لهذا السن .. أما بالنسبة للتفاعل مع الغرباء سواء كانوا أطفالا مثله أم يكبرونه مثل الجد أو العم أو الخالة أو الأقارب أو الأصدقاء.. فإن الطبيعي أيضا أن يتعرف الطفل أولا إلى هذا الغريب فيبدأ أولا بالنظر إليه من بعد ليتعرف عليه.. هل هو أحد الوجوه المألوفة سابقا له مثل الجد أو غيره من القريبين أم أنه وجه جديد تماما.. فإذا كان وجها مألوفا فإنه يستدعي خبرته السابقة في التعامل معه.. فإذا كانت جيدة وإذا بدأ هذا الشخص في التفاعل معه فإنه يبدأ في التحرك ناحيته في هدوء وحذر، فإذا استقبله الشخص بترحاب يذكره بخبرة جيدة في التعامل السابق معه فإن تواصل الطفل يتطور معه بسرعة بحيث تصل إلى علاقة جيدة خلال وقت وجيز. ويزداد الأمر صعوبة في حالة الأطفال في سنه أو الأكبر منه قليلا؛ لأن الطفل يمكن أن يواجه قرينه بصورة غير مرضية سواء بالصراخ في وجهه أو ضربه مما يجعل التواصل أشد صعوبة، في حين أنه لو واجه طفلًا هادئا، فإن التواصل في الغالب يكون أفضل وبسرعة. ما نريد قوله: إن عملية التعرف والاقتراب والتواصل في هذه السن لا بد أن تكون متدرجة ومتكررة ومحفزة حتى يستطيع الطفل اكتسابها. وهنا نأتي لنقطة هامة بعينها دائمًا في مسألة صفات وسلوكيات الأطفال وهي الاختلافات الشخصية بين الأطفال بحيث يجب مراعاتها،فكل طفل هو خليط فريد و متميز في الصفات ،وبالتالي فإنه ليس لازما أن يكون كل الأطفال بالصورة التي وصفناها سابقاً، بل سيكون معظم الأطفال كذلك بمعنى 60-70% من أطفالنا سيكونون بهذه الصورة، ثم هناك 10-15% من الأطفال سيكونون أسرع في التجاوب والتواصل ولكنهم طبيعيون، و10-15% آخرين سيكونون أبطأ في التجاوب، ولكنهم طبيعيون. ولماذا وصفناهم أنهم طبيعيون، ولم نعتبرهم انطوائيين؛ لأنهم طالما ينجحون في النهاية في اكتساب السلوك المطلوب، وهو في هذه الحالة التواصل مع الآخرين حتى ولو كان أبطأ قليلا فإنهم يكونون طبيعيين ولكن في الحد الأدنى، ويكون سبب هذه البطء الطبيعي عوامل مكتسبة، سواء أن طبيعة أبويه هادئة، وتميل إلى الحذر في التعامل مع الآخرين؛ فيكتسب الطفل هذه منهما أو أن هناك شعورًا بعدم الأمان، وافتقاد الحب يجعل الطفل غير قادر على التواصل مع الآخرين.. وعندما تتحسن البيئة المحيطة بالطفل ويشعر بالدفء والحب يتحسن تواصله مع الآخرين..ذلك أن الذي يريده الطفل منا هو الاغتباط به وحده ..أن يكون إعزازنا له فريداً من نوعه ..إنه مثلنا نحن الكبار ،يطلب في أعماقه من الآخرين أن يحبوه لذاته. الخلاصة أن طفلك طفل طبيعي تواصله مناسب لسنه، واحتياجه لوقت حتى يتأقلم مع من لا يعرف هو احتياج طبيعي .. يحتاج إلى بيئة دافئة غنية بالحب والحنان ولا يحتاج إلى دفعة إلى التواصل مع الآخرين بقوة أو بزجر، فمع تطوره السني ستزداد قدراته التواصلية فلا داعي للاستعجال.