الرئيسية

تربية الأبناء


التأتأة النفسية.. هل لها علاج؟


تربية الأبناء


إستشارات موقع أون إسلام


أنا أب لسبعة أبناء، من بينهم ابني البالغ من العمر 12 سنة، وقد لاحظت أنه أصبح كثير التأتأة ومشتت التركيز بعد انفصالي عن والدته لظروف خاصة بعد حياة زوجية استمرت 15 عاما؛ حيث يقيم هو و4 من أبنائي لدي، و2 منهم لدى الأم. إلا أن هذا لم يؤثر بعلاقتي بأبنائي؛ فأنا أصطحبهم معي لبيت أمهم 3 مرات أسبوعيا، وأذهب معهم في رحلات عائلية، وأحاول أن أكون قريبا منهم، ولكني لا أعرف سبب وعلاج مشكلة ابني هذه؛ فأرشدوني إلى الحل، وشكرا جزيلا. يقول د/عمرو أبو خليل وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته،الأب الكريم..إن تأتأة ابنك تأتأة عارضة؛ فهي قد ظهرت بعد وصوله سن الثانية عشرة؛ حيث كان كلامه طبيعيًا حتى هذه السن، ومع حدوث صدمة نفسية له متمثلة في انفصال الوالدين بدأت تظهر أعراض التلعثم وتشتت التركيز، وهذا يدل على أنها تأتأة نفسية وليست بسبب عضوي في مراكز الكلام في المخ التي تبدأ في سن مبكرة عن ذلك، وتكون بسبب قصور في مراكز التعبير عن اللغة واتصالاتها المختلفة في المخ.. ويكون الضغط النفسي الذي لا يستطيع الطفل التعامل معه أو التكيف هو السبب في ظهور هذا التلعثم؛ حيث يتحول التوتر إلى عرض جسمي يعبر عن نفسه في هذه التأتأة؛ لذا فإن الضغط على الطفل نفسيًا بسبب هذه التأتأة، ودعوته للتخلص منها أو معايرته بها دون علاج للضغوط النفسية التي سببتها يؤدي إلى مزيد من الضغط على الطفل؛ وهو ما يمثل عاملا جديدًا لزيادة التأتأة وليس لتقليلها. أي أن الأمر منوط بالحوار المباشر مع هذا الطفل الحساس، وإخراج ما بداخله من توترات وقلق وأفكار سلبية يحملها عقله الصغير بخصوص انفصال والديه؛ فلا يكفي أن نتصور أن زيارته لأمة 3 مرات أسبوعيًا والقيام برحلات عائلية كافية لاعتباره يعيش حياة نفسية طبيعية.. إن بداخله تساؤلات لا بد أن يُرد عليها، وبداخله مشاعر خاصة جدا لا بد من مراعاتها.. قد يكون السؤال: ولماذا لم يصب إخوته بنفس ما أصابه؟ أولا- لأن الاختلافات الشخصية بين الإخوة أمر وارد وثابت يجب مراعاته. ثانيًا- لأن معاناة إخوانه من وضع الانفصال قد تكون في أشكال أخرى لم تلاحظها، أو أنها تفاعلات داخلية ربما تظهر في أوقات أخرى. التأتأة النفسية منوط علاجها بمعرفة الأسباب النفسية وراءها ومحاولة التخفيف منها قدر الإمكان.. قد يحتاج الأمر إلى تعاون مع الأم في هذا الصدد، وقد يكون للأم دور في إخراج ما في نفس هذا الابن، على أن تتفاهما وتتعاونا في طمأنة هذا الابن، وعندها ستختفي التأتأة؛ لأنها لم تعد تخفي شيئا.