الرئيسية

أولادنا


الاستقرار الأسري والتحصيل الدراسي


إستشارات


ذات يوم حدثت مشاجرة بيني وبين زوجي واستيقظ ابني 8 سنوات على صراخنا، ومن يومها وهو يخاف إذا حدثت مشادة كلام بين شخصين، وهو ضعيف في المدرسة، وأنا أجلس بجانبه ساعات، ولكن دون فائدة. هو وحيد بين 5 فتيات، يخبرني أحيانًا أنه يريد أخًا له، ولكني لا أعرف كيف أتعامل معه؛ فأمره يحيرني، وأنا أشعر بضيق شديد عندما تكون علامة المدرسة سيئة؛ لأني أكون قد بذلت جهدًا في تدريسه، أرشدوني. تقول أ/عزة تهامي سلام الله عليك -أم عيسى- وبركاته أشكر لك اهتمامك. أما عن استشارتك وسؤالك عن ابنك "عيسى" -بارك الله لك فيه وفي أخواته جميعًا- فتتحدد مشكلته في النقاط التالية: 1. خوفه من أي مشادة كلامية بعد سماعه لشجارك أنت ووالده. 2. ضعفه الدراسي وحصوله على درجات سيئة رغم مجهودك معه. 3. طفل وحيد بين 5 فتيات. تعالي الآن لنستعرض اقتراحات للرد على هذه النقاط: أولاً: بالنسبة للشجار الذي حدث بينك وبين والده وعلا صوتكما حتى أفزع الطفل، لا بد من تدارك هذا الأمر بالأسلوب التالي: * في هذه المرحلة من عمر الأطفال حينما يتشاجر الوالدان فإن أخوف ما يخافه هؤلاء الأطفال هو انفصال الوالدين، أو ترك أحدهما أو كليهما لهم وتخليهما عنهم؛ لذا لا بد أن تمنحيه الثقة والأمن، وأشعريه بأن ما حدث كان مجرد شجار عابر، وذلك عن طريق تحسين العلاقة بينك وبين والده ورؤيته لكما وأنتما تمازحان بعضكما وتضحكان وتتحدثان بطريقة ودودة؛ ليشعر بالأمن والطمأنينة. عند فزعه بعد ذلك من أي مشادة كلامية أو من أي صوت مرتفع حدثيه عما يشعر به وما الذي يفزعه، وشجعيه على أن يتكلم عن مشاعر الخوف هذه، وحاولي تهدئته ليس بتهوين ما يشعر به ولكن بتقدير كلامه، فإذا حدث شجار أو مشادة كلامية بين أي طرفين فاسأليه مثلاً: هل تخاف من الصوت المرتفع؟ أو من هذا الشجار؟ عند إجابته بالإيجاب قولي: نعم إن الصوت العالي شيء مزعج حقًّا؟ ولكن تعالى نفكر لماذا نخاف منه؟ وانتظري لتسمعي إجابته فإذا احتار ولم يعرف فساعديه قائلة: "هل تخاف مثلاً أن يضربك صاحب الصوت المرتفع؟"، ثم انتظري لتري تعبير وجهه، ثم أعطيه اختيارًا آخر بقولك: "أو أنه سيضرب الذي يتشاجر معه"، أو تخاف لأنك لا تعرف ماذا سيفعل هذا الذي يتشاجر على وجه التحديد؟ ثم انظري إليه في كل اختيار وانتظري أن يجيب أو تستشفِّي شيئًا من تعبير وجهه. * حينما يتكلم طفلك عما يخيفه فإن هذا من شأنه أن يحد من هذا الفزع، ويقل تدريجيًّا. (ويمكنك الاطلاع على عدة موضوعات أخرى عالجت الخوف عند الأطفال على هذه الصفحة سنورد لك بعضها في نهاية الاستشارة). ثانيًا: بالنسبة لموضوع التأخر الدراسي لم توضحي -سيدتي- هل تأخره هذا في كل المواد أم في بعض المواد دون الأخرى؟ وهل لاحظت هذا التأخر في هذا العام أم أنه هكذا منذ التحق بالمدرسة؟ على كل حال فأسباب التأخر الدراسي متعددة ومختلفة، فقد يكون التأخر بسبب حالة توتر يعيشها ابنك، وقد يكون الأسلوب والطريقة التي تذاكرين له بها تؤثر عليه فلا يفهم، أو لحرصك الشديد على أن ينجز أو يحرز تقدمًا فتتعاملين أنت معه بقلق وتوتر وعصبية، مما يؤثر عليه وعلى تحصيله، وربما يكون هناك سبب ما بالمدرسة أو مع المدرسين أو مع أصحابه بالفصل، أو يكون لديه صعوبة من صعوبات التعلم وأن قدراته في التحصيل ضعيفة بوجه عام؛ ولذا يجب عليك أن: 1. يجتاز ابنك اختبار للذكاء (وهذه الاختبارات يقوم بها متخصصون في هذا المجال يمكنك التعرف عليها من مدرسة ابنك، وتشمل هذه الاختبارات أيضًا قياس للقدرات المختلفة والتعرف عليها، ولم توضحي سيدتي في البيانات في أي البلاد تقيمين أنت وأسرتك حتى أرشح لك بعض المراكز المتخصصة في هذا الشأن). 2. الاتصال بمدرسي ابنك والتوصل معهم لطريقة للتعامل معه بناء على النتيجة التي ستحصلين عليها من الاختبارات السابقة. 3. وإذا وجدت نسبة ذكائه عادية فعليك بالبحث عن سبب تأخره مع مدرسيه والتعاون معًا لتحسين مستواه. 4. حاولي مساعدته في المذاكرة بطريقة يعتمد فيها على نفسه لا عليك، بأن تساعديه في وضع جدول للمذاكرة تحددان فيه وقتًا لكل مادة، على أن تلعبي معه أو تتركي له فترة راحة بين كل مادة وأخرى مدتها لا تزيد عن 10 دقائق، وأن تشرفي على كل مادة انتهى من أدائها، ولا تجلسي بجواره وهو يذاكر، بل كوني على مقربة منه بحيث إذا لم يفهم شيئًا تشرحينه له (هناك موضوعات تناولت كيفية المذاكرة مع الأبناء على هذه الصفحة يمكنك الاطلاع عليها بنهاية الرد). 5. أن تتعاملي مع ابنك بأسلوب التشجيع والدعم والحب بغض النظر عن مستواه الدراسي. 6. أن تشجعيه على حب المدرسة والالتحاق بالأنشطة المختلفة فيه. 7. أولاً وأخيرًا لا بد أن تتحلي بالصبر في علاج هذا الأمر. (ثالثًا: كونه الطفل الوحيد بين 5 فتيات: * كون الطفل وحيدًا بين أخوات فتيات أو العكس لا يصبح مشكلة إلا إذا تعامل معها الوالدان على أنها كذلك، وطلب ابنك بأن يكون له أخ آخر ليلعب معه هو طلب طبيعي لا يشكل مشكلة إلا إذا لمس منك الحيرة وعدم الرضا منك أو من والده بكونه صبيًّا واحدًا وسط فتيات، وربما تكون الإجابة الأمثل على طلبه هذا بابتسامة وبساطة: "إن الله هو الذي يرزق الناس الذكور والإناث، وكون الله اختارك لتكون أنت الذكر الوحيد ربما لتتعلم على مر الأيام والسنين كيف تكون رجلاً مسئولاً تحمي أخواتك وترفق بهن وتكون في حاجتهن حينما يحتجن إليك كما يفعل والدك معنا وكما يفعل فلان وفلان"، واذكري له نماذج طيبة ممن حولكم تتحمل المسئولية بشهامة ورجولة، واحكي له قصصًا مماثلة عن علماء وصحابة كانوا ذكورًا وسط فتيات أو كانوا بلا إخوة على الإطلاق، فنحمد الله لأن له أخوات يلعب معهن ويلاطفهن. * عليك أنت ووالد الصبي مراعاة العدل والمساواة في التعامل مع أولادكم جميعًا، فإذا كنت تجلسين بجواره بالساعات لتعينيه على المذاكرة فأين حق أخواته منك ومن وقتك، ولنتذكر حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم حينما قال للبشير: "اتقوا الله واعدلوا في أولادكم". * لا بد أن يكون للأب دور مهم في حياة أبنائه وخاصة هذا الصبي الذي سيجد فيه النموذج الذي يحتذيه عندما يكبر، فلا بد أن يوفر الأب وقتًا (أيام الإجازات) للعب معهم جميعًا ويمازحهم ويتنزه معهم ويصحب الصبي للمسجد وللتسوق، ويساعده على الاعتماد على نفسه، ويؤهله لدوره الذكري، حيث يُعتمد عليه في كثير من شؤون البيت وخاصة الخارجية منها، ويعلمه بالقدوة كيف يراعيك ويراعي أخواته، والتبسط والتلطف معكن عملاً بقول رسول الله صلى الله عليه وسلم: "رفقًا بالقوارير". وأخيرًا -سيدتي- نرجو المداومة والمتابعة معنا، ونسأله تعالى أن يعيننا جميعًا على تربية أولادنا ويوفقنا لما يحب ويرضى.