الرئيسية

تربية الأبناء


الإهمال و الاستهتار ..أين الحل؟


تربية الأبناء


إستشارات موقع أون إسلام


ولدي عمره 7سنوات مهمل في كل شيء، كيف أعلّمه أن يهتم بالعمل الذي يقوم به؛ لأنه مستهتر بكل معنى الكلمة، وشكرًا لكم، ملاحظة: مستهتر في درسه، ونظافته، وكلام كل من حوله. تقول أ/مني يونس أختي الحبيبة، الأطفال هبة من الله، وهم أمانة سنُسأل عنها يوم القيامة، فهم كالنبتة الصغيرة التي لن تؤتي ثمارها، ولن تعطينا خيرها ونفعها إلا إذا تعهدناها بالرعاية. سيدتي، هوِّني على نفسك فأنا أراك مستاءة ومتشائمة وحزينة على طفلك ابن السابعة، وتشعرين أنه مهمل ومستهتر في كل شيء.. طفلك ككل الأطفال في حاجة إلى الحب والتقدير من والديه تلك القيمة التي تمنح الطفل الثقة بنفسه، وتدفعه لبذل أقصى ما عنده لتحسين قدراته وسلوكه للحفاظ على هذا الحب الذي منحه إياه والداه. ماذا تفعلين إذن؟ - بداية قبل أن نتّهم أي طفل بالتقصير والفشل في كل شيء لا بد أن نفتش ونبحث عن الأسباب التي أدت به إلى هذا الأمر، فربما كان التقصير نابعًا منا نحن الوالدين؛ فالمشكلة تكمن في كيفية معاملتنا لأطفالنا. هل نعاملهم بالحكمة والرفق واللين وتجنب كثرة الأوامر والتركيز على الأهم؟ وهل نستخدم أسلوب الثواب والعقاب ونحن على بينة من أمرنا؟ ذلك أن العناية بالرغبات النفسية للطفل وتوجيهها الوجهة الصحيحة تُعَدّ من المسائل الأساسية في التربية والمسؤولة عن تشكيل سلوك أبنائنا.. فقد ندرك كآباء وأمهات أهمية الغذاء للأبناء، وكذلك حاجتهم للعب والنوم وغيرها من الحاجات البيولوجية، لكن قليل منا من يدرك قيمة الحنان والعطف في تنمية شخصية الأبناء وسلامتهم الروحية. ودعينا نتحدث باختصار في بعض المسائل حتى نقف على خطوات عملية لحل هذه المشكلة : أولًا: الثواب والعقاب، وبالتحديد في مسألة الإهمال والاستهتار: - يجب أن تدعمي أي سلوك إيجابي يقوم به طفلك للتخلص من الاستهتار، فتشجيع الطفل بكافة الوسائل المادية والمعنوية ضرورة ، لكن يجب ألا تكثري من المادية على حساب المعنوية حتى لا يشب الطفل نفعيًّا. - اجعلي العقاب آخر الأسلحة في توجيهه والتي تبدأ بالتنبيه اللفظي بلطف، ثم تكرري التنبيه مرة ومرة أخرى. فإذا لم يستجب فعليك أن تغيري طريقة صياغة الأمر، فتقولي له مثلاً: "هيا نتسابق لنرى من منا سينتهي من هذا الأمر أولاً... - فإذا لم يستجب تقولين: "من سينتهي أولاً له جائزة"، كل هذا وأنت تصوغين أمرك له بطريقة هادئة ليس فيها أي انفعال أو شعور بالضيق، بعد ذلك تصدرين له الأمر بشيء من الحزم فإذا لم يستجب، تلجئين ساعتها إلى حرمانه من شيء يحبه وتنذرينه: "إذا لم تفعل هذا فلن تلعب على الكمبيوتر لمدة ساعة (عقاب محدد الشكل و التوقيت ،بمعنى شيء يلمسه بنفسه ) و هكذا"، وفي هذه اللحظة لا بد أن تصرِّي على تنفيذ العقاب والحرمان مما أخبرته به مهما استعطفك، حتى يستشعر جديتك، وبهذا الأسلوب مرة وثانية وثالثة سيتأكد له مدى حزمك وصلابتك، وهو السلاح الأهم في تعديل سلوك الأبناء. - يجب أن تنوِّعي دعمك للسلوك الإيجابي الذي يقوم به طفلك بين الكلمة الطيبة التي تحمل معنى التحفيز، والثناء عليه أمام الآخرين، كأن تفخري به دائمًا، وتثني على أفعاله الطيبة بقولك: "ابني العزيز ولد طيب ومؤدب، ويسمع الكلام، وهو رجل أعتمد عليه فهو يساعدني.. انظروا ماذا فعل، لقد ساعدني في تنظيف هذه الأشياء، وهكذا...". - أكثري من مداعبته واحتضانه وتقبيله من وقت لآخر، فالنظرة الحانية، والابتسامة العذبة من الأم لطفلها، واللمسة الحانية، والمسح على الرأس بحب، وتقبيله من وقت لآخر يشعر الطفل بالأمان والحنان. - أحضري له بين الحين والآخر هدية كلَّما قام بإحراز تقدم ملموس، فإن الهدية دليل الحب والتقبل. - تحيني الوقت المناسب لتوجيهه، وقد قدَّم لنا النبي صلى الله عليه وسلم ثلاثة أوقات أساسية مميزة في توجيه الطفل، ومنها وقت التنزه، ووقت المرض، ووقت الطعام، فاعمدي إلى الخروج معه ومناقشته في ما يدفعه إلى هذا الإهمال، بأسلوب غير مباشر أحيانًا وبطريق مباشر أحيانًا أخرى. - ثانيًا:القدوة: - تعتبر القدوة من أهم الوسائل التربوية في تشكيل و تعديل سلوك الأبناء، فاجتهدي أن تكوني مثل ما تحبين أن يكون هو، فالأطفال يقلِّدون الوالدين في كل شيء، ولكننا للأسف نخطئ في بعض التصرفات، ونظن أن الأولاد لا يتأثرون بما نفعل، فمثلاً هل حجرتك دائمًا مرتبة، وكذلك ماذا تفعلين عندما تعودين من الخارج أول ما تدخلين من باب البيت هل تخلعين حذاءك، وتضعينه في مكانه، وكذلك حجابك، وهكذا كل شيء بنظام أم يغلبك الإرهاق أحيانًا فتضعين الأشياء بإهمال لفترة، ثم تعودين بعد فترة لتنظيمها؟ - معذرة يا أختي الفاضلة فأنا لا أقصد أي شيء، وإنما أردت أن أوضِّح أهمية القدوة في تشكيل سلوك أبنائنا سواء كانت هذه القدوة صالحة أم طالحة. - ثالثًا:تهيئة الظروف المحيطة بالطفل التي تعينه على اكتساب السلوك الحسن: - فمشاركة الطفل في الأعمال التي نأمره بفعلها مهمة للإصلاح، فكما يقولون:" إذا أردت أن تطاع أمر بما يستطاع"، فلا تطلبي منه أن يعلِّق ملابسه في مكانها من الحجرة، بينما لا يوجد مكان لتعليقها ، أو أن هذا المكان موجود، لكنه مثبت على مسافة عالية لا يستطيع أن يصل إليها؛ لأن من قام بتعليقها علَّقها في المستوى المعتاد لتعليقها دون مراعاة طول الصغار. - كذلك لا يمكنك أن تعاقبيه على أنه يرمي الأوراق في أثناء اللعب أو وقت المذاكرة على الأرض أو يتركها مكدسة على مكتبه، بينما لا توجد سلَّة لطيفة في الحجرة لوضع الأوراق في كل حجرة وخاصة حجرته،و كلنا يدرك الحيرة التي تنتابه حين يكون في الطريق العام و عرض له شيئا يريد التخلص منه و لا يجد مكنًا مخصصًا لذلك. - لا أقصد بذلك تحميلك لمصاريف زائدة لشراء سلال للقمامة توضع في كافة أنحاء البيت، أو آنية لوضع الأقلام على المكتب وكافة أغراضه بطريقة لطيفة ومعينة على التنظيم، وإنما يمكنك استغلال الآنية الفارغة في تصنيع هذه الأشياء وتجميلها، وتكون فرصة لتمضية وقت الفراغ في نشاط مشترك بينكما بعيدًا عن الأوامر والنواهي، ويكون تصنيعها له بنفسه حافزًا له على استخدامها، وربما يدفعه الفخر بتصنيعها إلى أن يكون الرقيب على استخدام كل أفراد الأسرة لها. - رابعًا:استخدام أسلوب القصة: - لا تنسي القصة، وخصوصًا حكايات ما قبل النوم، في تأصيل ما تريدين من قيم وسلوكيات في نفس طفلك ، فللقصة فعل السحر في نفوس الأطفال، و خصوصًا سيرة الرسول صلى الله عليه وسلم، وكذلك سير الصحابة رضوان الله عليهم جميعًا ؛فهم النجوم التي نهتدي بها. - أختي الحبيبة ..لا تنسي ربطه بالله في كل حدث وفعل كل فعل تأمرينه به، وأن الله يحب المتطهرين، وأن النظافة من الإيمان، فمراعاة الجانب الديني مفتاح العلاج. - أما عن مشكلة تأخره الدراسي وإهماله، فأنت لم توضحي المشكلة بالتحديد بما يعيننا على تقديم العون لك في هذه الجزئية، بحيث لم أفهم هل تشتكين من إهماله عامة أم أنه يعاني من مشكلة دراسية محددة؟ فإذا كنت تشتكين من إهماله عامة فما اقترحته عليك من حلول سيفيد في تعديل سلوكه بصورة عامة – بإذن الله -، أما إذا كان يعاني من مشكلة دراسية بعينها فأرجو أن ترسلي لنا بتفاصيلها لنعينك على حلِّها بإذن الله. - أختي الحبيبة أدعو الله لك ولجميع الأمهات أن يوفقهن الله في مسؤولياتهن تجاه أبنائهن. - أرجو أن تظلي على اتصال بنا و أن يظل حبل التواصل بيننا ممدودًا.