الرئيسية

فكر وعقيدة


اسأل مجرّب في كيفية علاج العصبية!!


صحتنا النفسية


عبدالدايم الكحيل


سوف أخبرك بشيء مهم كان يحدث معي قبل عشرين عاماً عندما كنت أحفظ كتاب الله تعالى، وهو أنني كنتُ أقف أمام بعض الآيات التي كانت تؤثر بي، وأكررها عشرات المرات ثم أكتبها على ورقة وأضعها أمامي متأملاً كلماتها ومعانيها وكنتُ أشعر في ذلك الوقت بأن هذه الآيات تُحدث تأثيراً كبيراً في قناعاتي وعقيدتي ومبادئي. فلا أنسى أبداً آية من الآيات الرائعة والتي كتبتها وعلّقتها على جدار غرفتي وهي قوله تعالى: (وَإِنْ يَمْسَسْكَ اللَّهُ بِضُرٍّ فَلَا كَاشِفَ لَهُ إِلَّا هُوَ وَإِنْ يُرِدْكَ بِخَيْرٍ فَلَا رَادَّ لِفَضْلِهِ يُصِيبُ بِهِ مَنْ يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ وَهُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ) [يونس: 107]. وأقول لك أخي القارئ إن هذه الآية قد عالجَت عندي أكثر من 90 بالمئة من الحزن والكآبة والقلق والخوف والتردد!!! ولكن كيف ذلك؟ لقد كانت أشياء كثيرة تسبب حزناً وكآبة بسبب الإحباطات التي يتعرض لها الإنسان أحياناً نتيجة فشله في عمل ما، أو خطئه في تصرف ما أو تسرعه في كلمة يقولها ثم يكتشف أنه مخطئ، أو نتيجة رسوبه في امتحان أو فشله في علاقة عاطفية. وعندما علمتُ أن أي ضرّ يصيبني إنما هو من الله تعالى، وهو أمر مقدر من قبل أن أُخلق، وهذا الضُرّ لا يمكن لأحد أن يُذهبه ويكشفه إلا الله تعالى. فكنتُ أقول: إذن لماذا أنا حزين وقلق ومحبط؟ إذا كان الله تعالى وهو أرحم الراحمين هو من مَسّني بهذا الضرّ وهو من سيكشف هذا الضرر، فهل هنالك أجمل من هذا الأمر؟ لقد غيّرت هذه القناعة الجديدة أشياء كثيرة في حياتي فتحول الوقت الذي كنتُ أمضيه في التفكير فيما سبق من أخطاء ومشاكل، تحول هذا الوقت إلى وقت فعال أقرأ فيه القرآن أو أتعلم فيه شيئاً جديداً من أمور العلم! إذن انظر معي إلى هذه الكلمات (وَإِنْ يَمْسَسْكَ اللَّهُ بِضُرٍّ فَلَا كَاشِفَ لَهُ إِلَّا هُوَ) كيف غيّرت حياة إنسان بأكملها، وكيف غيرت الوقت من وقت ضائع إلى وقت مثمر وفعّال! ولكن ماذا عن المقطع الثاني من الآية؟ (وَإِنْ يُرِدْكَ بِخَيْرٍ فَلَا رَادَّ لِفَضْلِهِ) هذه الكلمات المليئة بالرحمة والتفاؤل والحيوية كانت تغير فيّ الكثير أيضاً. فقد كنتُ في كثير من الأوقات أعاني من قلق وخوف حول أشياء سوف تحدث أو أتخيلها أنها ستحدث، مثل توقع الفشل في عمل ما أو توقع الخطأ في تصرف ما. بل كنتُ أتردد كثيراً في عمل شيء ما: هل أفعله أم لا؟ وعندما قرأتُ هذه الكلمات الإلهية أدركتُ بأن أي خير سيصيبني لا يمكن أن يأتي خارج إرادة الله عز وجل! وأدركتُ أيضاً بأن أي خير سيأتي، لن يستطيع أن يردّه أو يبعده عني أحد إلا الله تعالى! وقلتُ إذا كان الخير كله من عند الله فلماذا أنا قلق وخائف؟ إذا كان الشيء الذي سأقوم بفعله وأنا قلق حول نتائجه، إذا كانت هذه النتائج بيد الله وهو الذي سيعطيني الخير ولن يمنعه أحد من ذلك، إذن لماذا التردد في فعل هذا الأمر مادام الأمر فيه الخير ورضا الله ؟ وبالنتيجة ساهَمت هذه الآية في القضاء على التردد والخوف والقلق، لقد أحدثَت هذه الكلمات الربانية تغييراً في سلوكي أيضاً. فلم يعد لدي حسابات كثيرة أجريها قبل القيام بعمل ما، ماذا يعني ذلك؟ إنه يعني التوفير في الوقت أيضاً، لقد أصبح لدي وقت كبير أستطيع الاستفادة منه في تطوير معرفتي وعلمي. (يُصِيبُ بِهِ مَنْ يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ وَهُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ) هذا هو المقطع الثالث من الآية الكريمة، وهذا يعني أن الله تعالى هو من يختار من البشر من يشاء ليصيبه بالخير، إذن كيف أضمن أن الله تعالى سيصيبني بهذا الخير؟ يجب قبل كل شيء أن أصلح علاقتي مع الله تبارك وتعالى. إن أول خطوة في إصلاح علاقتك مع الله هي أن تتوجه بإخلاص كامل إلى الله ليس هنالك أي مصلحة إلا رضا الله تعالى، وعندها خرجتُ بنتيجة وهي أن هذه الآية وعلى الرغم من قصر كلماتها إلا أنها ممتلئة بالتوجيهات التي تغير سلوك إنسان بالكامل، هذه الآية هي إعادة لبرمجة الدماغ وتغيير المعلومات المختزنة فيه من معلومات يسيطر عليها التردد والخوف والقلق إلى معلومات مليئة بالقوة والتفاؤل والاطمئنان.