الرئيسية

تربية الأبناء


ازرع الثقة في طفلك تجد عجبا


تربية الأبناء


إستشارات موقع أون إسلام


ابني عمره 5 سنوات له أخ -3 سنوات-، وأخت -3 أشهر- عنده عدة مشاكل، منها: 1 - التبول الليلي، وأنا أتابع بعض الاستشارات فيما يخصها في موقعكم لأعرف أين الخلل، وأنا أتابع معه ما جاء بها من نصائح بشأنها. 2 - كثير الضحك بشكل مزعج جدًّا، أي شيء يجعله يضحك. 3 - ضعيف التركيز لا ينتبه للتوجيهات ولا يحسن الاستماع لما يقال له. 4 - غير مؤدب مع والديه وبالذات إذا لم نستجب لطلباته أو إذا نهره والده. 5 - شخصيته ضعيفة أصلاً؛ لذا فهو مقلد (رقم 1) ويتأثر بأفعال الغير. أدخلناه المدرسة الأمريكية القريبة من البيت لأسباب معينة لسنة واحدة فقط، آملين أن تتحسن شخصيته، وهناك تقدم في هذا الجانب ومستواه في اللغة بعد 3 أشهر ما زال ضعيفًا، مع أني أعتقد أنه ذكي، لكنه ضعيف التركيز وينسى كثيرًا. 6 - لا يرغب في الاعتماد على نفسه.. أحاول معه أن أريه الطريقة ويعيدها أمامي وعندما ينجح أثني عليه، ولكنه في المرة التي بعدها يطلب مني أن أفعلها أنا، بالإضافة إلى أنه كسول لا يستجيب لطلبي عندما أطلب منه مساعدتي في تنظيف الصالة وإزالة الفوضى التي هو سببها، ويستجيب تقليدًا لأخيه الذي يبادر فورًا لما أطلبه. 7 - كثيرًا ما يقوم بحركات بهلوانية بوجهه ويضحك، ولما أسأله عن السبب فإذا هو سخيف جدًّا جدًّا، ويفعل ذلك أمام المرآة.. لديه صفات جميلة فهو حنون جدًّا يحب أخاه كثيرًا، قلّما يضربه، لكن يقلده في كل كبيرة وصغيرة، ولا يحب أن يفارقه. 8 - كثير الزنّ، يطلب الطلب أكثر من 20 مرة.. أطلب منه أن ينتظرني ريثما أنتهي، ولا أدري هل هو يستوعب ذلك أم ينسى أم يتجاهل؟ ولما أغضب منه وأذكره بما طلبت أو أسأله ماذا قلت؟ يجيبني بما يطلبه مني مرارًا، ولا يعطي أهمية لاعتراضي عليه. أخوه الأصغر، بشكل عام مريح في التعامل؛ فهو على الرغم من عناده فإنه سهل التفاهم معه، فإذا أردت شيئًا أتعامل معه كأنه كبير؛ أوضِّح له، أجيب عن أسئلته، وهو ذكي جدًّا ومحبوب ممن حوله، وصفاته الرائعة هي هبة من الله وليست من صنعي، وأنا أدرك ضرورة التفاوت في المواهب والطاقات؛ ولذا أريد معرفة الطريقة الصحيحة في التعامل مع ابني الكبير؛ فالصغير أسهل عليّ منه. وعندي مشكلة مع الصغير؛ حيث إنه اخترع كلمة من عنده وصار يشتمنا بها في الرضا والغضب، ونحن في البيت لا نسب ولا نشتم، وإن حدثت فهي زلة عارضة ولا ننطق أبدًا بتلك الكلمة التي اخترعها، وهذه الكلمة هي التي بها نشير حين قضاء الحاجة، وهي "أف" فيعدلها ويسب بها، حتى على من يحبونه.. نحاول معه لكن لا فائدة.. فهو مصمم عليها، مع أنه يقول لي: هذه الكلمة غلط، وإنه لا يحب الكلام الغلط، وأصبح يتبول على نفسه بعد أن كان متحكمًا في التبول قبل ذلك، ولكن إن شاء الله سأتغلب عليها. أريد كتابة المزيد، لكن بطء الطباعة هو السبب، وأحب أن أقول: إني أنا وزوجي مقتنعان بأن الضرب والتوبيخ والإهانة والمقارنة وأشباه ذلك إثمها أكبر من نفعها، وأنه يزيد المشكلة ويفقمها، ونحاول ضبط أعصابنا لكن ابني الكبير لا يترك لنا أعصابًا وكأنه متخصص فيما يضايقنا، وأبوه وإن كان لا يتحمله في كثير من الأحيان لكنه يندم إذا نهره ووبّخه، ويتناقش معي ماذا نفعل معه لنحسّن من مستواه، فهو حتى الآن لا يتصرف بمستوى عمره، وأنا أخبره بما أقرأ من موقعكم وأحيانًا ننجح وأحيانًا العكس. ونسيت أن أقول: إنني عندما أسأله سؤالاً ويجيب بغير المطلوب.. أسأله مرة أخرى مستوضحة يتعصب فورًا ويعيد نفس الإجابة، وإذا طلبت أن يعيد لفظة نطقها خطأ يستسلم ويقول: لا أعرف، وإذا حاولنا معه بالتشجيع "تفقع مرارتنا" ولا ينطقها صحيحة، بل بأحرف متداخلة، وأخوه الأصغر يبادر لينطقها عنه، ومع ذلك هو في تقدم لكن ضعيف. أتمنى أن أجد لديكم حلا عمليًّا ومريحًا، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته. تقول د/ منى أحمد البصيلي وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته.. سيدتي الفاضلة، وأهلاً بك وبكلماتك التي استشعرت وأنا أدور بينها وأحاول تجميع الأفكار منها، كأنني أتمثل مشهدًا من مشاهد الحياة اليومية مع أطفالي، وكدت أسقط معك في الدوامة و"تنفقع مرارتي معك"، لكن كل هذا لأننا أسقطنا أنفسنا في الدوامة أو اقتربنا من حدودها ظانين أننا يمكن أن نحافظ على أنفسنا من السقوط. دعينا نوقفها ونخرج خارجها، ونتخيل أن أطفالنا خرجوا في رحلة قد تدوم ليوم كامل، لنجلس معها في الشرفة ونحاول أن نرى الأمور على حقيقتها في محاولة للفهم. يا سيدتي.. مشكلتنا أننا نتعامل مع أبنائنا على أنهم صور نجاحنا في الدنيا وثمرة حياتنا، وهذا صحيح، ولكن بعد سنوات وسنوات من الجهد والمعاناة والتعب حتى تؤتي الثمرة أُكلها ونرى نتيجة مجهودنا، ولكننا نتعجل دائمًا النتائج، ونريد من أبنائنا وهم لا يزالون أطفالاً أن يكونوا الصورة النموذجية التي نريدها. المشكلة الأخرى أننا أحيانًا نرسم لأبنائنا صورة معينة لا نتخيل غيرها، ونريدهم أن يكونوا هذه الصورة؛ فنربي أبناءنا ليكونوا كما نريد نحن وليس كما يناسب قدراتهم وشخصياتهم. يا سيدتي.. إنه طفل صغير يلعب ويعبث ويمارس هواياته ويعيش طفولته، وأنت تنتقدين كل شيء فيه ولا ترضين عن أي سلوك من سلوكياته، ولا ترين فيه أي نقاط إيجابية، وترين أن أخاه أفضل منه وأريح منه في التعامل، وأبوه لا يكاد يتحمله.. فأين يذهب هذا المسكين؟ هل يبحث له عن أم وأب آخرين يحبانه ويتحملانه ويثقان فيه؟ أنا أعلم يا سيدتي أن كل أم وأب يريدان أبناءهما أفضل أبناء في الدنيا، ولكن الصبر والرفق يا سيدتي؛ فالتربية والبناء ليس شيئًا سهلاً ولا سريعًا. اهدئي يا سيدتي واعلمي أن أول خطوة هي أن تحبي ابنك وتعجبي به وتثقي فيه وترضي عنه كما هو، ثم نبدأ خطوات التربية بهدوء خطوة خطوة. ونأتي لاستعراض المشاكل التي وردت في استشارتك واحدة واحدة: - أولا: التبول اللاإرادي: لا يتم تشخيصه قبل سن 5 سنوات، أي أننا حتى الآن لا نقول عن أحمد: إن عنده تبولاً لاإراديًّا، فإذا أضفنا لذلك الضغط النفسي الذي يعانيه بسبب عدم ثقتكما به ومقارنته دائمًا بأخيه، ولا تقولي لي أبدًا: إنه لا يشعر؛ فأطفالنا أذكى كثيرًا مما نتخيل، إنهم يفهمون مشاعرنا ورأينا فيهم.. ثقي في ذلك، بل ويرون أنفسهم في مرآة رأينا فيهم، ويتصرفون على أساس ذلك.. إنهم يكوِّنون صورهم عن ذواتهم من صورنا نحن عنهم. ولذلك يا سيدتي مع بعض التعامل الجيد والثقة فيه، وكذلك مع اتباع الإرشادات الخاصة بالتبول ليلاً.. سوف تحل المشكلة إن شاء الله تعالى، وسنورد لك تفاصيلها في معالجات خاصة بنهاية الرد. مع ملاحظة عدم معايرته بذلك، وعدم ذكر ذلك أمام أحد أي أحد حتى إخوته، وإعطائه الثقة في نفسه، وإعطائه هدايا وجوائز عندما يتحكم في نفسه. - ثانيًا: حاولي توجيهه بهدوء واحترام عندما يفعل تصرفًا لا يعجبك، ولا توبخيه أو تسخفي من تصرفاته؛ فأنت بنفسك ترين أنه: "سخيف جدًّا جدًّا"؛ فهو يشعر بذلك. كل ما عليك أن تهدئي وتوجهيه بهدوء واحترام، واعلمي أن بعضًا من هذه التصرفات إنما يعبّر بها عن نفسه، ويخرج بها انفعالاته الناشئة من إحساسه بالضيق من معاملتك له، وتفضيلك النفسي لأخيه عنه، وهو ما يستشعره في نبرات صوتك وملامحك وردود أفعالك التي شرحتها لك،؛فهو أصلاً يتصرف تحت ضغط يعتمل في نفسه؛ فلا تضغطي عليه بعصبيتك أيضًا. - ثالثًا: ليس هناك طفل في هذه السن ليس عنيدًا ولا زنانًا ولا كثير الطلبات؛ فهؤلاء هم الأطفال، ولكن هناك أمًّا تستطع التعامل مع عناد الطفل وزَنِّه المستمر، وتستثمره حين تفهم الوجه الآخر الإيجابي للعناد ووظيفته في نماء شخصية الطفل (سأورد لك استشارة توضح لك هذا الأمر). كل ما عليك فعله أن تضعي بعض القواعد في البيت، ثم اعرضيها على طفلك في جمل بسيطة، وكأنكم تتفقون عليها بدلاً من أن تجدي نفسك مضطرة لوضعها في كل مرة يكون هناك مشاكل. ابحثي عن المواضيع التي تسبب مشاكل بصورة مستمرة، وضعي لها قواعد ثابتة.. اتفقي عليها معه، وعلميه أن هذه قواعد البيت، وأننا جميعًا سنحترمها، وهكذا تقل جدًّا مواقف الخلاف، وكذلك بالنسبة للزنّ حاولي أن تعلميه أن الأمر الذي سيطلبه بأدب وهدوء سيحصل عليه، والأمر الذي سيزنّ عليه لن يحصل عليه، واصدقي معه، وكذلك حاولي أنت ألا ترفضي كل طلباته، ولكن دعي له بعض المساحات؛ فهو لا يزال طفلاً صغيرًا وليس رجلاً. - رابعًا: بالنسبة لموضوع الألفاظ السيئة فهو أمر شائع بين الأطفال، وحلُّه إنما يكون بالتعامل بهدوء ودون انفعال زائد، وفي كل مرة يقول هذا اللفظ خاصميه 10 دقائق، وأعلميه أنك غاضبة منه، وحذّريه من تكرارها، وعندما يمضي وقت لا يقولها كافئيه، وعندما يقولها خاصميه أو احرميه من شيء يحبه مثل الحلوى أو نزهة، ولكن لا ضرب حتى لا يعاند ويصبح عصبيًّا. - خامسًا: من الواضح أن موضوع الدراسة يشغلك كثيرًا ويسبب لك مشكلة، لكن هناك أمرًا لا بد من معرفته، وهو أن الأطفال يتفاوتون فيما بينهم في القدرات والمواهب، فلا تقارنيه بغيره، واهدئي، واعلمي أن قدرات الأطفال الذهنية والعقلية تزيد سنة بعد سنة؛ فلا تستعجلي، ولا تضغطي عليه حتى لا يكره الدراسة، وإذا احتاج الأمر استشارة الطبيب فيمكنك ذلك. وأخيرًا.. أعيدي له ثقته في نفسه، وابحثي له عن نقاط تميز له عن أخيه، وأبرزيها واذكريها أمام الناس، وأشعريه بها حتى يستعيد الثقة في نفسه، وفي حبك له، وإعجابك له، وأنه عند حسن ظنك. وعندها سيحاول أن يكون عن حسن ظنك، وستجدين منه عجبًا، ولا تنسي الرفق والهدوء والصبر والدعاء له؛ فالتربية ليست أمرًا سهلاً، وبارك الله لك فيهما، وأعانك على تربيتهما.