الرئيسية

تربية الأبناء


ابني.. من السيجار إلى المنشطات


مرحلة المراهقة


إستشارات موقع أون إسلام


الأول أدعو له بالهداية.. أكتب إليكم بعد أن تعبت في استخدام الوسائل والحيل لمعالجته، ولكن لا يزال الأمل موجودًا. عمره الآن 16 عاما، في المرحلة الإعدادية، أعلم خطورة هذا العمر. المهم أنني لاحظت أنه يحب تجربة كل ما هو جديد، ويضفي إليه مظهرًا من الرجولة، بالطبع جرّب التدخين وحاولنا بكل الطرق منعه؛ واستخدمنا أساليب الترغيب والترهيب، تخللت هذه الفترة محاولات منه تدخين السيجارة. الجديد بالموضوع أنه أخذ يجرب النسوار وهي مادة منشطة، والله لا أعلم تأثيرها إلا أنها منتشرة بين الباكستانيين، ويستخدمونها عندما يعملون لفترات طويلة. المهم لاحظت عليه الإجهاد والتعب، وأخذ يخبرني بنفسه أنه ينام أحيانًا في الفصل، أخذت أبيّن له مخاطر هذا الشيء، ولا أخفي عليك خوفي الشديد من أن يجرب موادَّ مخدرة أخرى، وخصوصًا أنه يحب التجربة. أردت أن أخبرك بشيء آخر وهو أن ابني يكذب كثيرًا، ويراوغ في الحديث، ونادرًا ما يصارح. أسأل الله أن يوفقكم لحل هذه المشكلة، وأطلب من الله الهداية لابني ولكل أم تعاني من نفس المشكلة. يقول د/ عبد العزيز محمد الحر السائلة الكريمة.. السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، تحية طيبة، وبعد.. لا أملك ألا أن أؤمّن على دعائك.. اللهم آمين.. اللهم آمين، فكان الله تعالى في عونك وعوننا جميعًا. يبدو سؤالك خاليًا من كثير من التفاصيل المعينة على تفهم أسباب المشكلة وتقديم الدعم المناسب لك، ودعيني بداية أطرح عليك مجموعة من التساؤلات المهمة، وسأنتظر الرد عليها منك بإذن الله عز وجل: 1. ما مدى الالتزام الديني لدى الابن؟ هل يؤدي الصلوات؟ هل يؤدي بعضها؟ هل يقوم بالواجبات العبادية الأخرى؟ 2. من هم أصدقاؤه؟ هل هم من أبناء الحي المعروفين أم هم من الغرباء الذين لا تعرف الأم عن أخلاقهم وسلوكياتهم شيئًا؟ 3. ما هو مستوى التحصيل الدراسي للابن؟ هل هو منتظم في المدرسة؟ هل لديه مشكلات مع أساتذته والإدارة المدرسية؟ 4. ما نوع العلاقة بين الأم والابن؟ هل هي علاقة قوية مؤثرة، أم هي علاقة ضعيفة غير مؤثرة؟ 5. ما شعور الابن نحو انفصال الأب عن الأم؟ هل يعتقد أن الأم هي السبب أم الأب أم هما معًا؟ 6. هل شخصية الابن شخصية قيادية؛ فهو يختار ما يريد وما يفعله أم شخصية منقادة يمكن التأثير عليه بسهولة؟ 7. ما نوع علاقة الابن بأسرة الأم وأسرة الأب؟ هل يوجد من يمكن أن يؤثر عليه في الأسرتين؟ وهل الابن مرتبط بأبيه بأي شكل من الأشكال؟ إن وضوح هذه الحيثيات وغيرها له أهمية بالغة في محاولة للوصول إلى أسباب المشكلة وأفضل الأساليب للتعامل معها. ولكن في ضوء المعلومات المختصرة الواردة عن المشكلة، يمكن القول بأن ما تصفينه على أنه مشكلة يمثل في الحقيقة ظواهر المشكلة وليست المشكلة الحقيقية؛ لأنه إذا تم معالجة مشكلة التدخين انصرف الابن للمنشطات، وإذا عولجت المنشطات فسينصرف لشيء آخر؛ وذلك لأن هذه السلوكيات عبارة عن أساليب دفاعية يتبناها الابن، إما للهروب من مشكلة، أو الاعتراض على الوضع القائم، أو إيصال رسائل قوية للوالدين المنفصلين. ومثل هذه السلوكيات هي بدايات يمكن أن تقود إلى انحرافات خطيرة في المستقبل إذا لم يتم التعامل معها بحكمة وحزم، خصوصًا أن الابن يُعَدّ في أخطر مرحلة من مراحل المراهقة. أعلم أيتها الأم الفاضلة ما تعانين منه من ألم وحسرة وأنت تنظرين إلى فلذة كبدك وهو يخطو خطوات نحو طريق لا ترضينه ولا يرضاه الله سبحانه، لكن أن بحاجة شديدة لمعرفة هذه التفاصيل لتضح الصورة أكثر. أسأل الله عز وجل أن يعينك على حسن تربيته، وأن يهديه إن شاء الله. وإليك بعض النصائح لعلها تساعدك على توعيته ونصحه وحمايته من هذا الطريق: 1. أخلصي الدعاء إلى الله تعالى في كل صلاة وأوقات الاستجابة، وكل فرصة تكونين فيها مع الله سبحانه، واطلبي بإلحاح؛ لأن الله يحب العبد اللحوح، واسأليه أن يعينك على أمرك. فالله لا يرد يد أم محبة ذليلة لله عز وجل. 2. اعلمي -رعاك الله تعالى- أن الطريق الأقصر للتأثير على ابنك في هذه المرحلة هو طريق الأقران والأصدقاء؛ لذلك عليك أن تتأكدي من أن ابنك يماشي ويصادق من فيهم الخير، وإن لم يكن كذلك فلا بد من وجود شخص على الأقل فيه خير. وحاولي الوصول إليه وحثّيه على نصيحة ابنك، واطلبي منه أن يقترب منه أكثر، وسهّلي لذلك سبيلاً. 3. أختي الفاضلة.. أعلم أنك منفصلة، والله أعلم بالأسباب، ولكن أمر ابنك ليس مسئوليتك وحدك، فهو مسئولية مشتركة، ولا بد أن يعلم والده بأمر ابنه، وأن يتدخل بحكمة لإصلاح الأمر. وإلا فقد ينتهي أمر ابنك بانحرافات أكبر، وتكونين الملومة الوحيدة في هذا الانحراف؛ لذلك يجب أن يتحمل الأب جزءًا من المسئولية، وتحملي ذلك حتى لو كان الأمر صعبًا عليك. 4. تذكري أختي الكريمة أن من لم تشغله نفسه بالطاعات شغلته نفسه بالمعاصي؛ لذلك فعليك شغل أوقات ابنك، وخصوصًا أنه في مرحلة يمكن له أن يتحمل الكثير من المسئوليات، فأشغليه بمسئوليات المنزل، وأدخليه برامج دينية وتدريبية وترفيهية ورياضية وذهنية تشغل أوقاته بما يفيد. 5. تأكدي عزيزتي الأم من عدم جريان المال في يده، فكلما جرى المال في يده زادت فرصته لتلبية شهواته ورغباته؛ فالمال والفراغ والجدة هي مفاتيح للانحراف والمفسدة للشباب؛ فلا إفراط ولا تفريط. 6. واعلمي أن مَن أمن العقوبة أساء الأدب؛ فلا بد من إعطاء الثقة لأبنائنا، ولكن مع المساءلة والمراقبة. فلا بد أن يعلم الابن أننا نحبه ونثق به، ولكننا من حرصنا عليه نسأله ونحاسبه، فلا يدخل ويخرج من البيت بلا رقيب ولا حسيب. 7. تذكري رعاك الله أن لكل إنسان منا مدًّا وجزرًا؛ فاستغلي أوقات مَدِّه، واختاري له بعض الأشرطة الدينية والكتيبات، وساعديه أن يستمع إليها وأن يقرأها؛ فالشباب سريع التأثر بكلام الوعظ والإرشاد، وخصوصًا إذا قُدِّم بطريقة جذابة ومشوقة، وأنصح بالسماع للداعية "عمرو خالد"؛ فأسلوبه محبب للشباب بجميع فئاتهم. وأخيرًا.. أهم ما يجب الاهتمام به هو تنظيف البيئة التي يعيش فيها الابن؛ فأصدقاء السوء كمستنقع البعوض لا يمكن أن يدخله شخص ويسلم. والأمر الآخر هو محاولة سد النقص الذي يشعر به الابن جرّاء انفصال الأب عن الأم، وضرورة أن يشعر بالحب والحنان والإحاطة المستمرة.