الرئيسية

المسكوت عنه


ابنة الثالثة..تبحث عن ثقافة جنسية!!


الثقافة الجنسية


إستشارات موقع أون إسلام


مشكلتنا مع منيرة (3 سنوات) هي خلعها المتكرر لثيابها حتى التعري في وجودنا وفي غيابنا عند وجودها مع الخادمة، وهي الوحيدة من أخواتها التي تفعل ذلك، علما بأن لديها أختين، إحداهما ( 5سنوات)، والأخرى (1.5 سنة). حاولنا معها بالترغيب والترهيب إلا أنها من النوع العنيد الذي لا يستجيب لشيء، كما أننا نراقب سلوكها مع التلفزيون ومع باقي أخواتها. وفي إحدى المرات خلعت ثيابها مع أختها الكبرى وعبثتا في أجساد بعضهما البعض لمرة واحدة فقط حاولت فيها أن أهون على أمهن باعتبارها حالة من الفضول، حيث إنها كانت عنيفة في رد فعلها معهما، أما أنا فحاولت أن أبين لهما خطأ هذا التصرف، وتحققت من عدم تعرضهما لإغراء أحد من البالغين أو الصغار، علما بأنهما تنامان في حجرة منفصلة عن غرفة الوالدين وتنام معهما الخادمة. نرجو منكم الإفادة بكيفية التصرف مع الصغرى وجزاكم الله خيرا. تقول د/ إيمان السيد مرحبا بك أخي الفاضل، ومرحبا بأسرتك وبناتك مرة أخرى، فلقد أكدت لي بيانات سؤالك أنك صاحب استشارة:"قاضي الأطفال شنق نفسه ". ولعل الصراخ واللطمات والعراك والأمور التي شكوت منها في تلك الرسالة السابقة قد خفت حدتها، ولكن يبدو أن بناتك يحببن دائما أن يتسببن في رفع درجاتك وزيادة حسناتك- أنت ووالدتهن - من خلال بعض المناوشات التي تحتاج منك ومن أمهما لجهد إضافي وتركيز أعلى لتجاوزها، ودائما الثواب على قدر المشقة.. فاستبشر بأجر عظيم من الله، وبحجابك من النار -إن شاء الله- بسبب إحسان تربيتك لبناتك. هناك في سؤالك معطيات عدة تحتاج للتعامل معها بدقة: أولا: وجود خادمة بالبيت تنام مع البنات في حجرتهن. ثانيا: اكتشاف والدة الطفلة لأحد مرات كشفها لجسمها وما خفي منه مع أختها، وتعاملها مع منيرة بعنف إثر ذلك. ثالثا: عمر ابنتك (3 سنوات). وسنتعامل مع تلك المعطيات بشكل تنازلي من الأخير للأول؛ فنبدأ بالحديث عن عمر منيرة والذي أحب أن أوضح لك بخصوصه بعض المعلومات عن طبيعة تلك المرحلة العمرية لابنتك؛ فطفلتك في مرحلة ما يسمى "Genital phase "- مرحلة استكشاف الأعضاء التناسلية - وهي إحدى مراحل النمو النفسي الطبيعي لدى الأطفال وتبدأ من سن الثالثة، وتتميز بأن يبدأ الأطفال -ذكورا أم إناثا- في الانتباه والالتفات بشكل كبير لتركيبهم من الناحية الجنسية، والفروق التشريحية بين الذكر والأنثى، وكيفية تكوين الجنين، وغيرها، وتطوف بأذهانهم في تلك الفترة أسئلة عديدة تحتاج لعقول متفتحة واعية، ووالدين ومربين ذوي علم وصبر وذكاء للرد المناسب على تلك الأسئلة بقدرها، ودون مزيد من الإثارة، مع إشباع هذا الفضول في نفس الوقت؛ ومن المؤكد أن توصيل المعلومة بشكل آمن للطفل يحميه من أي معلومات مغلوطة أو مثيرة من طرف خارجي غير مأمون "كالخادمة أو الصديق أو الجار... إلخ"، ويتبع تلك المرحلة مرحلة من الخمول والفتور تجاه كل هذه الأمور -في سن السادسة بالنسبة للبنات- وحياء تتحرج على إثره الطفلة من خلع ملابسها في حضرة أحد أو أمام أختها، على عكس ما كانت عليه في سنوات العمر السابقة لتلك المرحلة، وبناء على ذلك فتصرف منيرة بل تصرفاتها التي لها تلك الصبغة من الاهتمام بالأمور الجنسية غير مخيفة بقدر ما تعطي ضوءًا أحمر وإشارة إلى ضرورة تثقيف منيرة واحتواء فضولها -وكذلك أختها التي تكبرها- ومدهما بما يتوق عقل كل واحدة منهما لفهمه. ثم ننتقل لرد الفعل العنيف الذي تعرضت له منيرة إثر محاولتها استكشاف جسدها وجسد أختها، وهو أمر قد يدفع الطفلة للإحجام عن التوجه للأم في إشباع فضولها، أو يدفعها إلى محاولة اجتناب غضب الأم بإخفاء مثل تلك المحاولات التي تضايقها وتتسبب في تعرض الطفلة للعقاب؛ لذا فالأمر يحتاج لمحاولة استعادة الصداقة الحميمة بين الأم والطفلتين مع تأمين جو مناسب للسؤال والاستفسار، مع الرد بهدوء واتزان يؤكد على طبيعية تلك الأمور لدى البنتين، ولا يؤصل لديهما كون مثل تلك المعلومات تحتاج للاختباء للحصول عليها. ولاستعادة تلك الصداقة الحميمة وتوفير هذا الجو الآمن للتثقيف الجنسي لطفلتيك في هذه المرحلة، لا بد أن تعمل الأم على تنفيذ ما يلي: 1- التقرب منهما وقضاء وقت أطول معهما، ولا بد أن يطول عما تقضيه معهما الخادمة. 2- إعادة توزيع الأدوار؛ فلو كانت رعاية البنات من اختصاص الخادمة، بينما تتولى الأم أمورا أخرى، فلا بد من إعادة توزيع الأدوار بحيث يخصص للأطفال في جدول مهام الأم نصيب الأسد دون غيرهما، فتقضي معهما الوقت في اللعب والتنزه ومشاهدة الكارتون وابتكار اللعب الممتعة، كأن تلصق لهما مثلا ورقا على الحائط فترسمان عليه، وتارة أخرى يسقين زرعا ويتعهدنه حتى ينمو ويتحدثن من خلال ذلك عن النبات والفرق بينه وبين سائر المخلوقات، وهكذا.. بينما تدع الأم مسئولياتها الأخرى التي كانت تشغلها عن البنات للخادمة. 3- يمكن للأم أن تستغل فرصة ما للحديث عن الفروق بين الجنسين، وفتح مجال الحوار حول مثل هذا الموضوع، بأن تتحدث عن فرق الحنان بين الذكر والأنثى، وفرق القوة بينهما لاختلاف دور كل منهما، وحكمة الله في ذلك، والاختلاف في طول الشعر، وشعر الوجه والشارب وخشونة الجلد والصوت، وغير ذلك مما يفتح الآفاق، ويمنح دفئا وأمانا يسمح بالاستفسار والتعبير عن كل التساؤلات من قبل الطفلتين لترد عنها الأم بكل هدوء وذكاء. وإليك نموذج من أسئلة الأطفال وإجاباتها النموذجية ستجدينها مضمنة في جدول في الرابط التالي: - أسئلة الأطفال المحرجة وإجاباتها النموذجية 4-لا بد من الحديث عن الحياء وعن ملكية كل إنسان لجسمه وضرورة عنايته به وحفاظه عليه، وأن هناك أجزاء من هذا الجسم يمكن السماح للآخرين بالتعامل معها ورؤيتها كالوجه واليدين والأذنين والقدمين والشعر... إلخ، وهناك أجزاء لا يملكها سوى صاحبها ولا يسمح لأحد برؤيتها، مثل الفخذين والبطن والعورة، وأنه من الممكن أن تساعد "ماما" طفلتها في الاستحمام مثلا، لكن عندما تكبر لا يمكن أن يراها أحد وهي تستحم ليطلع على جسدها، وأنه كلما كان المرء كبيرا كلما كان أمهر في الحفاظ على ممتلكاته وحمايتها، وأن هذا الحفاظ دليل على أنه كبير و( شاطر). 5- لا بد من حديث الأم عن قواعد السلوك السليم التي لا تسمح لنا بتصرفات تحرجنا أمام الآخرين، ككشف أجزاء من جسمنا أو التعري، كما أن هذا مما قد يسبب لنا المرض والبرد والتلوث. 6- من خلال تلك الصداقة الحميمة مع البنات، لا بد للأم من تعليمهما أصول النظافة الشخصية والتزام النظافة قدر المستطاع وضرورة تطهير اليدين بعد التعامل مع تلك الأماكن (الأعضاء التناسلية) عند دخول الحمام، لكثرة تعرضها للفضلات والجراثيم، وضرورة الحفاظ على نظافة الملابس الداخلية وتغييرها يوميا وغسلها جيدا.. وهكذا. - بقي لنا الحديث عن الخادمة ولي بخصوصها كلام كثير: أولا: كيف جزمت بعدم تعرض ابنتك لإغراء تلك الخادمة كما قلت في سؤالك؟ أعتقد أن الأمر يصعب التحقق منه في ظل ملازمة الخادمة للبنات، وفي ظل التعنيف الذي سيؤكد للبنات التهديد الواضح بالعقاب حال مصارحتهما لكما أنت وأمهما بحقيقة ما حدث، ثم كيف تغيبان عن منيرة وتتركانها مع أخواتها للخادمة. أرضيتما بتلك الخادمة أما وأبا لبناتكما اللاتي هن ضياء المستقبل؟ هل تترك الأم مصوغاتها بين يدي الخادمة حال غيابها عن المنزل؟ أم تغلق عليها ألف باب؟ وأيهما أغلى المصوغات أم البنات؟ إن مسألة ترك البنات مع الخادمة كارثة حقيقية لا بد من اجتنابها تماما، فالله سائل كل راعٍ عما استرعاه، ثم لم تذهبا لأماكن لا تسمح لكما باصطحاب حبات قلبيكما؟ لا بد من تدارك هذا الأمر فورا، وعدم تكراره أبدًا. ثانيا: لِمَ تنام الخادمة مع البنات؟ ألا يمكن توفير مكان آخر لنومها بعيدا عنهما؟ أرجوك يا سيدي لا بد من توفير مكان لنومها بعيدا عن طفلتيك، ولا بد أن تتولى الأم ممارسة طقوس النوم معهما يوميا من حكايات، وأذكار، وقرآن، وغيره.. هذا بخلاف "تحميمهما" وغيره؛ فهناك أمور لا يمكن التوكيل في أدائها؛ لأن الحكمة ليست في أدائها بل في الارتباط بمؤديها، وتربية الأطفال متعة قبل أن تكون مسئولية، وهي الأَوْلى بالأداء من كل ما سواها مما يمكن فيه الوكالة للغير. على كل حال فقد كان حديثي إليك معتمدا على اعتبار عدم تعرض الخادمة للأطفال- ونتمنى أن تكون تلك هي الحقيقة فعلا - بأي صورة من صور التحرش الجنسي والذي استفضنا في شرحه في الاستشارة التالية: - التحرش..ماذا يعني؟ وأخيرا أختم معك حديثي بوصية هامة وشهيرة لكننا قد نتغافل عنها وهي "نفسك إن لم تشغلها بالحق شغلتك بالباطل"، ولذا فلا بد من توظيف فراغ بناتك جيدا، بشكل لا يسمح لهما حتى بالتفكير في أي شيء غير مفيد. وفي النهاية أحب أن أؤكد على سعادتي لتواصلك معنا ومعاودتك الاستفسار والسؤال عن كل ما يشغل بالك في تربية أبنائك، ونتمنى ذلك التواصل الدائم معك ومع كل زوارنا وفي انتظار المزيد.