الرئيسية

حياتنا الإجتماعية


أم واحدة ومشكلتان


تربية الأبناء


إستشارات موقع أون إسلام


مريم(4سنوات)، تقوم بالعمل على نفسها كل يوم بالليل، وبدون أية أسباب واضحة، مع أن والدتها قد جرَّبت معها جميع الوسائل بدون أي فائدة، فما هي الطريقة المثلى حتى لا تقوم بعمل هذا الموضوع مرة أخرى؟ كما أنني أريد أن أعرف ما هي الطريقة المثلى لفطام الطفل عند سنِّ سنتين وبدون أن يؤثر هذا على نفسيته تقول د. مي حجازي السائلة الكريمة.. على قدر الإيجاز الشديد الذي عرضت به استفسارك الذي جاء دون تفريط، على قدر أهمية الأمرين اللذين سألت المشورة فيهما: وسأبدأ معك بالإجابة على تساؤليك بنفس ترتيب طرحك لهما. أولاً: بالنسبة لمشكلة طفلتك الكبرى: فهي كما وصفتِها مشكلة تبول ليلي وليس مشكلة تبول لا إرادي، وأقول معك إنها مشكلة على اعتبار العرف السائد في مصر أن المألوف أن يكتسب الطفل القدرة على ضبط عملية الإخراج بنهاية السنة الثالثة، مع أن بعض النظم التربوية لا تعتبر التبول عرضًا مرضيًّا ينبغي تقصِّيه وعلاجه قبل بلوغ الطفل سن 6 سنوات، وترجع هذه المشكلة إلى أحد سببين: إما نفسي، وإما عضوي. فإذا أكَّد لك طبيب ماهر عدم رجوع هذا الأمر إلى أسباب عضوية، فيجب أن تتَّجهي بالبحث عن الأسباب النفسية وراءه. وقبل أن أعرض عليك أية مقترحات على طريق حل المشكلة نهائيًّا، سأعرض عليك تدابير عامة يجب أن تتخذيها للحدِّ من هذا الأمر أثناء السير في إجراءات حلِّه، وهي: - لا بد أن تصحبي طفلتك إلى الحمَّام كل مساء قبل ذهابها إلى النوم مباشرة، وبكل هدوء وتدعيم وبدون ضغط أو تعنيف؛ لتقوم بعملية تفريغ الفضلات الموجودة في أمعائها. - تجنبي احتواء وجباتها التي يمكن أن تتناولها بعد الساعة السابعة أو الثامنة على أي مأكولات أو مشروبات مدرَّة للبول مثل البطيخ أو الخيار... - عليك ووالدها السعي وراء توفير مناخ نفسي هادئ لها قدر الإمكان، بحيث نبعد عن عقلها أية اضطرابات تجعل بنيتها النفسية مليئة بالاعتراضات أو نفسها مشحونة بمخاوف عالية تقلِّل من كفاءة عقلها في القيام بتنبيهها للاستيقاظ عند امتلاء مثانتها، ذلك أن الطفل إذا تعرَّض طوال اليوم لعدد من التوترات والضغوط، فإنه عندما ينام يتجه عقله إلى أن يصبح في حالة استرخاء شديد، طلبًا للراحة من التوترات التي واجهها طوال اليوم، وهو ما يؤثر على كفاءة استجابة الجسم للرسائل الموجَّهة له من العقل، ومن بينها إشاراته للجسم بامتلاء المثانة. ومن استقراء البيانات الواردة في رسالتك، وما فيها من إشارة إلى وجود اضطرابات في العلاقات الأسرية، وكذلك وجود أخ أصغر لها، فمن الواضح أن هذه الابنة تعيش في حالة من الاضطراب والتوتر سبَّب لها اضطرابًا في بنيتها النفسية، وهو بالتأكيد نتيجة العوامل المحيطة بالطفلة، والذي لعبتما بالتأكيد دورًا كبيرًا فيه، وبالتالي فإن علاج الأمر يحتاج منكم إلى: - اجتهادكما في إيجاد قدر أكبر من الهدوء والراحة في علاقتكما (أنت ووالدها)، وذلك رغم أية مشاكل يمكن أن تواجهوها. ويجب أن يتحمل - قدر الإمكان - واحد منكم مسؤولية عدم إشعار أطفالكما بما بينكما من مشاكل، بحيث يُذَكر الطرف الآخر كلما ألمَّت بكما مشكلة بأنكما يجب أن تكونا على قدر مسؤولية إنجابكما لتلك البراعم التي تنتظر الإزهار على يديكما، لا بد أن تحترما حق هذه النبتة الصغيرة في النمو في جو هادئ لا تهدِّد جذوره عواصف تقتلعه. - عليكما إخفاء أي خلاف عنها، وإشعارها بكل الوسائل الممكنة بالسعادة وتماسك أسرتكما. - عدم تعنيفها على هذا الفعل، بل يجب أن تتجِّه جهودكما إلى توفير العوامل المساعدة لها للتخلص منه. فهذا الأمر يشبه بالضبط شخصًا أصابه السُّعال الشديد من دخان سيجار أشعله شخصًا بالقرب منه، فهل من الحكمة لإنهاء سعاله أن نعنِّفه أم أن نطفئ هذا السيجار؟ عزيزتي الأم.. ونأتي إلى الشق الثاني من سؤالك عن "الطريقة المثلى لفطام الطفل عند سن السنتين بدون أن يؤثر ذلك على نفسيته؟". عادة ما يتوقَّف نجاح هذا الأمر على عدد من العوامل، منها: مدى تعلق الطفل بثدي أمه، وكذلك مدى غزارة لبن الأم، وأيضًا مدى رغبة الأم نفسها في إتمام رضاعة طفلها لمدة سنتين بمتعة لا ينغِّصها شعور بالإجهاد أو اضطرارها إلى عملية الفطام. وعلى أي الأحوال فإن السرِّ المشترك في أية قصة فطام ناجحة يعود إلى التزام إتمام الأمر بالتدريج، وتجهيز الطفل لعملية الفطام لمدة شهر، وسأشرح لك كيف يتم الأمر. - أولاً إذا كان طفلك متعلقًا بالرضاعة ولم يتم عامه الثاني بعد، فبرجاء الانتظار واستمرار الرضاعة، حتى يتم عامه الثاني، حتى لا يخلِّف الفطام إذا تم بطريقة تعسفية آثار نفسية سيئة. وبانتهاء السنتين: تكون ذمتك قد برأت أمام الله تعالى، ويصبح من مصلحة الطفل فطامه، على أن يتم ذلك بالتدريج، وفي نفس الجو الذي يعيش فيه الطفل، بعكس الفكرة السائدة من أن إبعاد الطفل عن أمه وأسرته أثناء عملية الفطام ينجحه، حتى لا نجمع عليه إلى خسارة الرضاعة خسارة الحرمان من الجو الأسري الذي يحيا فيه، وذلك عن طريق: - أولاً تقليل عدد الرضعات التي يحصل عليها الطفل أثناء النهار، فإذا كان يحصل على ثلاثة يحصل على اثنين ثم واحدة فقط، وفي نفس الوقت يتم شغله عن الرضعات التي مُنِع منها إما برعاية شخص آخر له (أب/ جدة/ خالة…)، أو بالتنزه واللعب. - وإذا كانت شهيَّته جيدة للطعام، فلا بد من شغله الدائم به حتى تحققي عنده الشبع، فلا يلتفت إلى حاجته للرضاعة. - أما إذا كانت شهيته ضعيفة، ففي هذه الحالة ستحتاجين إلى مساعدة شخص مقيم معك في شغله باللعب، وممارسة الأنشطة المختلفة. - أما في فترة الليل: - فإذا كان الطفل معتادًا على أن يرضع فترة الليل، فلا بد في الليلة الأولى للفطام الاكتفاء برضعة واحدة فقط، وإذا استيقظ ليطلب بعدها الرضاعة حاولي إثناءه عن هذا بهدهدته فقط. - وفي اليوم الثاني: جهِّزي له رضعة من مشروب الينسون أو الكاروية في زجاجة رضاعة نظيفة ومعقمة، فإذا استيقظ يطلب الرضاعة أعطيه إياها، وفي هذه الحالة من الممكن أن يتضايق الطفل من تغيير طعم ما كان يرضعه، وباستمرار ذلك على مدار الأيام التالية سيقلع عن الرضاعة بنفسه. وربما يستسيغ طعم هذه المشروبات، وليس في هذا أي ضرر؛ إذ إنها على كل حال مفيدة للطفل. 0 - ثم نعود إلى نهار اليوم الجديد: عليك الاستمرار بنفس الطريقة التي كانت في نهار اليوم السابق، مع عدم تعريضه لأية مؤثرات تذكِّره بالرضاعة، كأن تجلسي الجلسة التي اعتدت جلوسها أثناء قيامك بإرضاعه، أو تغيير ملابسك أمامه... وعليك أن تعلمي أن تغير سلوك الطفل وعاداته المختلفة يحتاج إلى التحلي بالصبر، فبالصبر يعطي أي تغيير أفضل نتائجه، وربما تلاقين في ليلة اليوم الأول للفطام صعوبات تبلغين فيها أعلى درجات العناء، وربما أصابك الضيق والإجهاد، فإذا استسلمت في هذا اليوم أو أي من أيام الفطام، وقمت بأي فعل من شأنه إعادته للرضاعة، فسوف تنهار محاولاتك السابقة، بل وستصبح المحاولات التالية أشدّ صعوبة. وهنا أهمس في أذن الوالد الكريم والزوج الرحيم، وأذن من يحيون مع هذه السيدة الكريمة، عليكم أن تتحملوا نصيبكم من هذا العناء بتوفير الهدوء لهذه الأم، وتحمل جزء من الضغوط معها، حتى تتفرغ لاحتمال أمر التربية، وأمر الفطام بنفسية هادئة مكرَّسة لاحتمال الطفل، وحتى لا تضطر لتفريغ ضغوطها كلها على الطفل، وتكون النتيجة مع هذا الطفل كأخته. فالطفل في مرحلة الفطام يمرُّ بأحد المراحل الانتقالية الهامة في حياته، وتعرُّض الطفل لأي نوع من الإحباطات في هذه الفترة يمكن أن يترك أثره على نفسية الطفل طوال حياته. ماذا إذا لم يستجب الطفل بعد ذلك كله؟! في هذه الحالة يُنصح بشراء مادة الصبَّار الطبيعية، وتُفضَّل عن تلك التي تشترى من الصيدلية، وتقومين بوضعها على حلمة الثدي كلما طلب الرضاعة، وتقولين له ساعتها وأنت تشيرين إلى الحلمة: "الأكل مر - باستخدام اللفظ الذي أعدتِ إطلاقه على الطعام - أحسن نأكل يا حبيبي، وبسرعة تضعين طعامًا في فمه أو يقوم والده أو أحد المحيطين بهذا، مع شغله بلعبة أو مشهد جميل.. وإذا أصرَّ على الرضاعة فسيجد كلامك صحيحًا؛ ولهذا لا بد من وضع المادة المُرَّة في كل مرة تقولين له فيها هذا الكلام؛ لأنه لو وجده في مرة ليس مُرًّا فسيحدث له هذا بلبلة في بنيته النفسية. - ولو صادف ووجد شخصًا (والده مثلاً أو أخوه..)، وهو يطلب الطعام، فيوجِّه له نفس الكلام: "مر يا بابا نأكل أحسن..". - في الأسبوع الأخير يفضَّل لأن تقومي بإرضاعه من ثدي واحد حتى يجف اللبن تدريجيًّا في الثدي الآخر، ويكون من السهل عليك تجفيف اللبن من الثدي الذي يرضع منه. سيدتي الفاضلة.. بالصبر والتدريج في إصلاح شأن طفليك يمكنك تغيير كل ما تريدينه فيهما، وتعديل ما تشائين من سلوكياتهما، فقط بالاستعانة بالله عز وجل، والتحلي بالصبر، وضعي نصب عينيك قوله تعالى: "إِنَّمَا يُوَفَّى الصَّابِرُونَ أَجْرَهُمْ بِغَيْرِ حِسَاب". تحيتنا لك و في انتظار أخبارك الموفقة بإذن الله.