الرئيسية

حياتنا الإجتماعية


أشعلي شمعة.. ولا تلعني الظلام..


حياتنا الزوجية


إستشارات موقع أون إسلام


أنا امرأة متزوجة في السادسة عشرة من عمري، وعندي الآن طفلان، وعمري أربعة وعشرون عاما، المهم أنني تزوجت بسرعة، ولم أتوقع أنني سأتزوج، في الأول رفضت ثم قبلت بعد جهد لإقناعي من قِبَل خالاتي، علما أنني أعيش مع جدتي وخالاتي في البيت؛ وذلك لأن أمي مع زوجها، وأبي متزوج ولم أره في صغري إلا في الثامنة من عمري. وبعد الزواج أحببت زوجي كثيرا، وأغار عليه رغم أنه كان قاسيا في المعاملة؛ حيث كان يضربني على أقل سبب، ولكنني أحس أنه يحبني؛ حيث كان يعيرني بأبي، المهم أني أخبرت أهلي بذلك (خالاتي) حيث كان أيضا عاطلا؛ لأنه لم يجد عملا، ولكن أهله كانوا يصرفون علينا. المهم أنه في الفترة الأخيرة كانت لي رغبة شديدة في الطلاق، رغم أنه لم يضربني منذ خمسة أشهر، وله أيضا أربعة أشهر يعمل، وأصبحت أحس أني أكرهه ولا أحس بمحبته في قلبي، ولا أدري ما سبب هذا التغير المفاجئ في شعوري من حب إلى كره، وحتى في العلاقة الجنسية أجامله رغم أنني لا أستمتع بذلك. حتى منظره أصبح لا يعجبني وأقول لنفسي: يمكن لو خفف وزنه أحببته، أحيانا أبكي لهذا السبب.. حتى منظري تجاهه لم يعد يهمني مثل الماضي. وأحس أحيانا أني لو لم أتزوج مبكرا لما حدث هذا، ولكنت اخترت الزوج الذي يرضي خاطري وأفضل منه، لأنني مقبولة والكل كان يتمناني زوجة له. والمشكلة الكبيرة جدا هم أولادي، ماذا أفعل بهما، وأنا أدعو الله كثيرا بأن يسخرني لهما.. أنا حيرانة جدا ماذا أفعل؟ لم أبح لأحد بهذا، أرجو منكم يا إخواني أن تجدوا لي حلا مناسبا، أنا متعبة، وجزاكم الله كل خير. انتهت تقول د ليلي أحمد الأحدب عزيزتي، ينطبق عليك المثل: "الآباء يأكلون الحصرم والأبناء يضرسون"، هل تعرفين ما هو الحصرم؟ إنه العنب الحامض قبل أن ينضج، ومن يأكله يستمتع بأكله رغم حموضته، لكن بعد ذلك يعاني من تعب في أسنانه يمنعه من التمتع بأطايب الطعام. وأنتِ جنى عليك والِداك إذ تزوجا واستمتعا بالزواج لبعض الوقت، ثم تطلقا وكنت أنت الضحية؛ فأنت لا تعرفين كيف تستمتعين بنعمة الحياة ونعمة الصحة ونعمة الزوج ونعمة الأولاد، ولا تفكرين حتى في شكر الله عليها؛ لأنك لا تدركين قيمتها، بل أنت تريدين أن تصنعي بأولادك كما صنع والِداك معك من قبل. طبعًا رسالتي إليك قاسية؛ لأنه يتوجب عليّ قبل أن أحدثك إيقاظُك من أحلام اليقظة التي تعيشينها، ولكنها للأسف تتحطم على صخرة الواقع، فزوجك لم يعد يرضيك شكله ولم تعودي تحبينه بعد أن أصبح يعمل وينفق عليك وبالأخص لم يعد يضربك. أما عندما كان قاسيًا في معاملتك فقد كنت تشعرين أنه يحبك، فما رأيك هل أنصحه أن يعود لضربك لتعودي إلى حبه من جديد؟! أم أنك تعودت القسوة ممن حولك لدرجة أصبحت تكرهين من يعاملك بلطف؟ اعذريني فلا أظن أنه ينفعك لو كتبت لك مئات الصفحات؛ إذ أعتقد أنك بحاجة إلى جلسات للإرشاد النفسي أو حتى للتحليل النفسي؛ إذ إنك لا تعرفين ماذا تريدين، ولا لماذا تحبين أو تكرهين، وكأنك تعانين مما يسمى عدم الاتزان الانفعالي، إضافة إلى أن كتابتك المضطربة أعطتني انطباعًا عنك أنك مصابة بتشتت الأفكار، ولا أريد أن أقول تطاير الأفكار؛ لأنه عرض لمرض نفسي أرجو ألا تكوني مصابة به. كما أن أسلوبك في الكتابة لا يتناسب مع المؤهل العلمي الذي ذكرتِه في بياناتك، وعلى كل حال يبدو أنك حصلت عليه بعد الزواج، كونك تزوجت في سن السادسة عشرة، أليس معنى ذلك أن زوجك ساعدك بصبره على الأقل؟ إذا كان الجواب بـ"نعم"، فأرجو أن تقدري له ذلك، وتعترفي له بشيء من الجميل. ثم أنت تعتقدين أنك مقبولة، وأن كل من يراك يتمناك زوجة؛ فهذا يجعلني أستنتج أنك جميلة جدًّا ولست مقبولة فقط، ولكن لعل زوجك يرى نفسه كما ترين نفسك؛ أي أنه رغم شكله الذي أصبح لا يعجبك فقد يرى نفسه جميلاً جدًّا أيضًا، والسؤال: متى كان جمال الشكل هو المهم؟! ألم تسمعي قول الرسول عليه الصلاة والسلام: "إن الله لا ينظر إلى أجسامكم ولا إلى صوركم، ولكن ينظر إلى قلوبكم وأعمالكم"، ومتى كان الرجل يعيبه شكله؟ يا سيدتي، الرجل لا يعيبه شيء ما دام كريمًا في بيته، سخيًا في معاملته، حسنًا في أخلاقه، ولا أدري إن كان على حق في ضربك سابقًا أم لا؛ فأنت لم تبيني السبب الذي كان يضربك لأجله. أنت متعبة جدًّا، وأتمنى لو أن كلماتي تريحك، لكنك بحاجة فعلاً إلى من تبوحين له بكل شيء عن طفولتك وتشتت أسرتك ووالدك الذي ابتعد وأنت في سن الثامنة، كيف كانت معاملة بيت جدك لك؟ كيف كانوا يتكلمون عن أبيك أمامك؟ هل كانوا يذكرون عنه خيرًا أو شرًا؟ إن جزءًا كبيرًا من أفكارنا عن أنفسنا وانطباعاتنا نستقيها من أفكارنا وانطباعاتنا عن والدينا الذين هم قدوتنا وأقرب الناس لنا؛ فلعل بعض أقاربك حملك وزر خطئهما بالطلاق، أو لعلك أنت من حملت نفسك الشعور بالذنب لفراقهما، أو عانيت من اختلافك عن صديقاتك اللواتي يعشن في حضن الوالدين، وتراكم هذا الشعور عندك في مساحة عقلك الباطن أو اللاوعي؛ فأصبح يؤثر عليك دون أن تشعري بذلك، ويمنعك من سيرك الطبيعي إلى النضوج؛ ولذلك تظنين أنك صغيرة عندما تزوجت، مع أن الكثيرات من نساء بلدك يتم زواجهن في هذا العمر على ما أعلم، والكثيرات يعتبرن أنفسهن عوانس إذا وصلن إلى عمرك الآن دون أن يتزوجن. ما أستطيع أن أنصحك به هو التالي: حاولي أن تغيري من شخصيتك، وذلك بتغيير ما بداخلك، وبالسيطرة على أفكارك التي تأخذك ذات اليمين تارة وإلى الشمال تارة، يجب أن تنسي الماضي ولا تفكري فيه، امضي بخفة بعيدة عنه، وتذكري أن الماضي هو بنك للمعلومات نستفيد منه، لكن يجب ألا ندعه يسقطنا في شراكه. لا تذكري كلمة (لو)، فكما قال عليه الصلاة والسلام: "استعن بالله ولا تعجز، وإذا أصابك شيء فلا تقل لو أني فعلت كذا لكان كذا؛ فإن لو تفتح عمل الشيطان". افهمي الحاضر ولا تتهربي من الواقع، وانظري إلى ما لا يعجبك في زوجك، فحاولي أن تغيريه باللطف والمعروف، لكن قبل ذلك يجب أن تغيري نفسك؛ لأن من يعجز عن تغيير نفسه فهو عن تغيير غيره أعجز. وأنبهك يا صديقتي أن من يرفض حتمية التغيير يشبه النعامة في وجهين: الأول أنها تخفي رأسها في الرمال؛ فهو مثلها يتجاهل النظر إلى أخطائه. والثاني أن لها رفسة قوية وهو يشبهها كذلك؛ لأن ردود أفعاله القاسية وتصرفاته المؤلمة قد تؤدي إلى نتائج كارثية. غالبًا لن تستطيعي أن تغيري شخصيتك وحدك؛ فلذلك قلت بأنك بحاجة إلى مرشد نفسي، وليس معنى ذلك أنك يجب أن تتناولي كمية من العقاقير النفسية، بل أنت بحاجة إلى جلسات من المساندة والدعم النفسي من قبل طبيب مختص، وتحضرني مقولة لأحد رجال الدعوة الكرام وأحد أطباء القلوب العظام عندما قال: "إن السعادة التي ينشدها الناس ويبحثون عنها إنما تأتيهم من داخل نفوسهم وقلوبهم، وإن الشقاء الذي يحيط بهم ولا يجدون منه مهربًا ليس مصدره إلا تلك النفوس والقلوب أيضًا". وأخيرًا أفضل لك أن تشعلي شمعة بدل أن تلعني الظلام؛ فتذكري طفليك هاتين الشمعتين اللتين سيسألك الله عنهما فأنيريهما بالحب والعطف، ولا تفكري أي تفكير غير عاقل يجعلك تندمين عمرك عندما ترَينهما مُحطمَيْنِ نفسيًّا وممزقين روحيًّا؛ بسبب افتقادهما لأبيهما وهو مأوى الرعاية والأمان، أو افتقادهما لك أيتها الأم، وأنت نبع الرقة والحنان.