الرئيسية

تربية الأبناء


"أحسنت".. لم يجدها في المدرسة فكرهها!


تربية الأبناء


إستشارات موقع أون إسلام


في البداية أعرفكم به فهو طفل رائع، طيب وحنون وحساس وذكي.. وهنا تكمن مشكلتي! فقد التحق بمدرسة جديدة هنا في مصر بعد عودتنا من سفرنا، ومع أني بحثت واخترت بفضل الله مدرسة جيدة وطيبة السمعة إلا أننا نواجه مشكلة مع المعلمات، فهن جافات جدا، ويوسف يترجم ذلك بأنهم لا يحبونه وأوقات أخرى يقول لي: المدرسة جيدة لكن ليس عندهم أشياء لطيفه مثل "برافو عليك" و"صفقوا له" وللأسف لا فائدة فيهم.. ولا أعرف كيف أعوضه عن هذا الجزء (ماذا أفعل مع طفل متفوق، في الصف الأول الابتدائي، لا يريد الذهاب إلى المدرسة لأنه يحب المديح والثناء)؟! سؤالي الثاني بخصوص التبول الليلي اللاإرادي: عمر يوسف الآن خمس سنوات وسبعة أشهر، يبقى نظيفا لمدة شهر ثم تأتي فترة يتبول فيها كل ليلة ولا أعرف هل أعرضه على طبيب أم لا؟ وكذلك هل أعرضه على طبيب أطفال أم مسالك بولية؟ سؤالي الثالث هو أنه كثير النسيان، ويستغرق وقتا طويلا حتى يتمكن من حفظ شيء، ولكنه ذكي ودرجاته مرتفعة ويلعب ألعابا على الكمبيوتر تحتاج إلى تركيز شديد يلعبها شباب في العشرينيات.. والنسيان غير مقتصر على الدراسة فقط بل في كل شيء، أريد أن أطمئن عليه وأتمنى أن ترشدوني لمركز من مراكز تقييم الذكاء وصعوبات التعلم. سؤالي الرابع يعد موضوعا كبيرا اعذروني عليه وعلى التطويل، لكني في حيرة من أمري، فنحن الآن في مصر نعيش في بيت والدتي، والبيت مليء بالحب والناس، والجيران كلهم من العائلة.. اختلفت شخصية ابني فأصبح أكثر سعادة وانطلاقا، حيث إننا كنا في بلد عربي لا نرى أحدا ولا نختلط بأحد، وكنت أعيش معه وحدي تماما وأبوه منهمك بالعمل يقضي معه ساعتين فقط بالنهار. والآن يجب علي اتخاذ قرار أنفذه مع بدء العام الدراسي القادم إن شاء الله، وهو هل نعود للعيش مع أبيه؟ أم نظل هنا؟ أعرف أنكم تفضلون عيش الأبناء مع آبائهم لكني أراه أسعد حالا هنا وشخصيته أقوى وأكثر ثقة في نفسه ولا أعرف ماذا أختار؟ هو يفضل البقاء هنا مع العلم أن أباه حنون وطيب جدا، وهو يفتقده بشدة. أشكركم كثيرا وجزاكم الله عنا خيرا وأعتذر عن التطويل. انتهت تقول د/ منى أحمد البصيلي بالنسبة لمشكلة التشجيع في المدرسة، فإن مشكلة كون المعلمات غير تربويات وغير ملمات بأهمية الحافز النفسي والتشجيع المعنوي للطفل هي مشكلة كبيرة، ولكنها مع الأسف أيضا متكررة كثيرا. والدور هنا عليك أنت في تعويض ذلك للطفل أولا بإفهامه أن المعلمة لا تكرهه ولا تتجاهله ولكنها فقط مشغولة بالأولاد ضعاف المستوى وأنها تعرف جيدا أنك متفوق. عليك كذلك أن تعوضي ذلك بالهدايا اليومية والفورية الصغيرة والبسيطة لكل أداء جيد يقوم به، واهتمي أيضا بالتشجيع المعنوي أكثر من المادي مثل التصفيق له، وتقبيله، واحتضانه، والتشجيع من الأجداد، وقول: سنخبر بابا في التليفون عن شطارتك، أو الوعد بنزهة جميلة آخر الأسبوع، أو تصميم شارة أو كارت جميل يعلق له على باب غرفته... هكذا يمكن تعويض هذا التقصير من المدرسة. وفي نفس الوقت احرصي على إيجاد تواصل بينك وبينه إيجابي وفعال، ويمكن أن تحاولي التواصل مع المعلمات وإهداءهن بعض الأفكار التي استخدمتها ونجحت مع ابنك. أما بالنسبة للتبول ليلا، فأنت لم تذكري عدد الأيام التي يعاود فيها التبول على نفسه وهل يكون ذلك يوميا أم لا.. عموما إذا كان هذا لمدة يومين أو ثلاثة ثم ينتظم ثانية فذاك أمر عادي، ربما يكون مصابا بالبرد أو مرهق جداً فنام بعمق أو حدث شيء ضايقه أو أحزنه في المدرسة أو البيت. وفي هذه الحالة نتكلم معه بهدوء ورفق بعيدا عن الناس، أي تأخذينه في الغرفة وحدكما وتتحدثين معه وتتفقين على إجراءات لمنع تكرار الأمر كعدم شرب أي ماء أو سوائل قبل النوم بثلاث ساعات على الأقل، ودخول الحمام قبل النوم. وقومي بإيقاظه ليدخل الحمام بعد النوم بحوالي ساعتين. وعندما يقوم من النوم مبتلا فلا بد أن تعلميه أن يقوم هو بتنظيف نفسه وفرش السرير وغسل ملابسه أي يتحمل هو مسئولية ما فعل. أما إذا كان الأمر يستمر لفترة أطول من ذلك أو يرتبط بحلم مزعج وقيامه مفزوعا من النوم فلا بد من مراجعة طبيب أطفال، وهو سوف يوجهك لما تفعلينه. وبالنسبة للنسيان، فهذا أمر طبيعي تماما مع هذه السن، وليس هناك أي داع للقلق لأن الأطفال عادة ينشغلون بأكثر من فكرة أو نشاط في نفس الوقت مما يجعل تركيزهم ضعيفا في كل أمر على حدة وهذا الأمر أو هذه المهارة في التركيز تتحسن وتقوى مع الوقت ومع التدريب، أي أثناء مذاكرتك له حاولي أن تسأليه باستمرار وأن تجعليه يحفظ جزئيات صغيرة ثم يسمعها حتى يعتاد التركيز ولا داعي أبدا للذهاب لأي مراكز لقياس الذكاء أو صعوبات التعلم فيوسف والحمد لله طفل طبيعي ومتفوق فلا تدخلي هذه الدوامة واستمتعي بأمومتك لهذا الطفل الرائع دون قلق. أما سؤالك الرابع، فهو أصعب الأسئلة حيث أنك تحاولين الاختيار بين أمرين كلاهما صعب جدا بالبعد عن والد يوسف وتفكك الأسرة، وهو أمر مرفوض بكل المقاييس، وفي نفس الوقت نشوء الأطفال بعيدا عن بيئتهم الاجتماعية والثقافية الطبيعية والبعد عن حضن العائلة الكبيرة بكل ما تعطيه للطفل من حنان واستقرار نفسي وعاطفي وبعد اجتماعي وانتماء لأرضهم ووطنهم وتوسيع لمداركهم ونمو صحيح لذكائهم. نعم مع الأسف لقد أثبتت التجارب والخبرات أننا نفقد الكثير من هذه الأشياء عندما نربي أبناءنا بعيدا عن جذورهم ونحاول إعادة زراعتهم في مكان آخر ونحول علاقتهم بالوطن إلى (آلو كيف حالك يا جدي؟).. (ألو كيف حالك يا جدة؟).. هذا القرار لا يستطيع أن يأخذه أحد إلا "أنت ووالد يوسف معا" وبمحاولة صعبة للموازنة حسب ظروفكما. ولكن في كل الأحوال لا تفرقي أسرتك.. حاولوا أن تقصروا سنوات الغربة وتحددوا أهدافكم من السفر وتحققوها في أقل عدد من السنوات وحاولوا أن تقللوا من أحلام الكماليات، وعودوا لتحققوا باقي الأحلام هنا وعلى مدار سنوات -كما فعل آباؤنا- لينمو أبناؤك في أحضان بيئتهم الطبيعية.