موقع منهج حياة

يريدها ملتزمة ولكن...!


210 مشاهدات

يريدها ملتزمة ولكن...!

أنا شاب أريد أن أتزوج.. ولكن يخطر ببالي أني إذا أخذت بنتا متدينة أو عقلها كبير فقد لا أستمتع معها، ولا تعمل لي كل الذي أريده. فانا أحب البنت التي تبادر أيضا بأشياء الزواج كالقبلة وغيرها.. ولكن إذا كانت متدينة فأخاف أن لا أرتاح معها!! أنا متدين والحمد لله، ولكني لا أدري لماذا أخاف من هذا الموضوع؟ وهل أنا على صواب؟. يقول د عمرو أبو خليل لقد بُحت بالسر الكبير الذي يخفيه الكثير من الشباب داخل أنفسهم وهم يختارون شريكة حياتهم.. فعندما تحاور أحدهم وتسأله: ما هي المواصفات التي تريدها في شريكة حياتك؟ يبادرك مسرعا "طبعا تكون متدينة.. أهم حاجة التدين".. وعندما تنظر في حاله وهو يختار تجده يقول ما قلتَه أنت بصراحة في رسالتك من الخوف من أن المتدينة لن تكون الأنوثة والدلع والمبادرة هي أحد صفاتها، وهو أيضا نفس التخوف الذي يبديه الكثيرون ناحية صاحبة العقل الكبير، ويقصدون طبعا المتحدثة المثقفة صاحبة الشخصية أو صاحبة الشهادة المتميزة.. فعندما يعرض على أحدهم أيضا إحداهن، ولو لفت انتباهه لزميلته التي تحمل مثل هذه الصفات أو بعضها.. يقول لك: "لا يا عم هو أنا هجوز (سأتزوج) واحد صاحبي؟!!.. أنا لا أريد وجع دماغ، وبعد هذه لا أستطيع التعامل معها.. كل حاجة ستكون باحترام حتى الفراش سيكون مطلوبا مني أن أستأذن قبل أن أداعبها"!!. هذه الانطباعات فعلا موجودة لدى قطاع من الشباب، حتى الشباب المتدين؛ وهي أن المتدينة وصاحبة العقل الكبير أو كلتيهما معا لن يستطيع أن يكون معها على راحته، ولن يستطيع الاستمتاع معها.. ربما تكون رسالتك فرصة لبحث هذا الموضوع الذي أتصور أنه لم يطرح على صفحتنا من قبل؛ فتعال نحلل الأمر من جانبيه.. جانب الشاب الذي ينظر هذه النظرة وجانب الفتاة المتدينة أو صاحبة العقل الكبير؛ لنرى السبب في هذا الانطباع، وهل هو صحيح؟ وهل هناك حل لهذا الإشكال، سواء في نظرة الشاب أو في حال المتدينة أو صاحبة العقل الكبير.. ولنبدأ بالشباب، ولماذا يخاف المتدينة أو صاحبة العقل الكبير؟.. القضية تكمن في نظرة معظم الشباب إلى الزواج كوسيلة للحصول على المتعة، والمتعة الجنسية خصوصا، حتى ولو أبدى في حديثة معك تفهمه لباقي جوانب الحياة الزوجية؛ فتظل هذه النقطة هي محور الاهتمام والتركيز؛ وهو ما لفت انتباهي جدا في حواري المفتوح المعروض على الموقع حول عقد الزواج؛ حيث كانت معظم أسئلة الشباب حول إمكانية الدخول بزوجته التي عقد عليها، وما هي حدود استمتاعه بها؟ وكانت معظم أسئلة الفتيات حول شكواهن من أزواجهن العاقدين في تجاوزهم للحدود، ورغبتهم في علاقة جنسية كاملة قبل الزفاف؛ وهو ما حدا بي بعد الحوار إلى بلورة ما قلته من خلال الحوار المفتوح في مقال حول العقد.. بينت فيه أنه مع أهمية العلاقة الجنسية والجسدية بين الزوجين فإنها يجب أن توضع في إطارها الصحيح والمتوازن مع باقي أجزاء العلاقة الزوجية، وأن فهم الزوجين لبعضهما وتوافقهما النفسي والعاطفي.. أمور هامة في الحياة الزوجية بل ومكملة وممهدة للعلاقة الجنسية.. بمعنى أنه لا علاقة جنسية ممتعة بصورة حقيقية إلا مع توافق عاطفي ونفسي وعقلي، وهو المعنى الذي ربما ركزت عليه في مقال الإخلاص في الأداء لكسر الملل الجنسي.. فالزواج في هذه العلاقة التي تؤدي إلى قيام كيان زوجي ممتزج مكون من الزوجين معا بنقاط التقائهما ونقاط اختلافهما يحتاج إلى التفاهم العقلي والعاطفي والنفسي مثلما يحتاج إلى الاستمتاع بالجنس.. هذا الفهم لمعنى الزواج بهذه الصورة المتوازنة هو الذي يؤدي إلى أن الشاب سيطلب المتدينة وصاحبة العقل الكبير جنبا إلى جنب مع من يستمتع معها، ولكن هل تخوف الشاب من كون المتدينة أو صاحبة العقل الكبير بالضرورة لن توفي بغرض الاستمتاع؟.. هذا السؤال ينقلنا إلى الجانب الآخر من الصورة، وهو الفتيات المتدينات وصاحبات العقل الكبير، ولماذا أعطين هذا الانطباع؟! الحقيقة أن الفتاة المتدينة وصاحبة العقل الكبير هي فتاة كاملة الأنوثة.. ولكنها الأنوثة التي لا يظهر فيها إلا ما يحتاجه كونها فتاة تتعامل في الواقع مع الناس بكافة أصنافهم، أما الأنوثة التي يبحث عنها الشباب ويقصدونها فالمتدينة بحكم تدينها تعرف أنه لا يصح أن يراها أو يعرف أعماقها وأبعادها إلا زوجها، وصاحبة العقل الكبير أيضا لا ترى الابتذال في إظهار الأنوثة من معطيات التفكير السليم الناضج، ولكن الاثنين معا -الأولى بحكم تدينها، والثانية بحكم عقلها- هما الأقدر، إن وجد الطرف الذي يستحق الحب والعطاء الأنثوي فإنهن يعطينه بصورة لا تتخيلها عقول الشباب الذين يريدون أن يروا بأعينهم، ويلمسوا بأيديهم قبل أن يقبلوا على الزواج، وهم لا يدرون أن كثيرا من هؤلاء المستعرضات بجمالهن أو بأنوثتهن هن في حالة تصنُّع من أجل جذب الشباب؛ لفهمهن طبيعة تفكير الشباب، وتصورهم أن المتعة ستكون مع الأكثر استعراضا أو ابتذالا.. وربما يخفين وراء هذا الاستعراض والتصنع درجات من النرجسية أو السطحية تجعلهن عاجزات عن التفاهم أولا، وحتى فهم طلبات الزوج على كل المستويات ثانيا.. لسنا نقارن بين طرفي نقيض فنقع في نفس التنميط ورسم صور جاهزة متقابلة: المتدينة صاحبة العقل، أو التافهة غير المتدينة، الأمور لا تؤخذ هكذا، ولكننا نقصد أن الفتاة الفاهمة للزواج سواء لثقافة دينية تملكها أو لعقل راجح جعلها تستوعب أبعاده هي الأقدر على التفاهم على كل المستويات مع زوجها؛ لأن السطحية والتفاهة وغياب الوعي بصورة عامة بمعنى الزواج والوعي بالبعد الديني للزواج كعلاقة شرعية تقوم باسم الله.. هو أحد أسباب فشل العلاقة الزوجية على كل مستوياتها حتى الجانب الجسدي والجنسي منها. لا تتصور أنك ستقيم علاقة جسدية وجنسية مع من لا تفهم معنى الزواج، أو لا تستوعب أبعاده لتفاهة عقل أو غياب فهم صحيح للدين. الخلاصة أن قاعدة أن البنت المتدينة صاحبة العقل الكبير لا يستطيع زوجها الاستمتاع معها هي قاعدة خاطئة؛ لأنها ناتجة عن عدم فهم صحيح لمعنى الزواج بكل أبعاده.. وعن تناقض يعيشه الشباب في رغبتهم في الارتباط فيمن يتصورون أنها ستحقق لهم الاستمتاع، وفي الوقت نفسه يريدون أن يلبوا حاجتهم للمتدينة صاحبة العقل التي لن تظهر من أنوثتها بحكم تدينها وعقلها ما يشبع فضول هؤلاء الشباب. فهل الشباب على قدر الفهم والوعي لاستيعاب فهم معنى الزواج ليحصلوا من المتدينة صاحبة العقل على خير ما عندها ناحية زوجها الذي ملأ حبه أركان قلبها وفكرة أركان عقلها؟. الفتاة المتدينة صاحبة العقل كاملة الأنوثة مبادرة هي الأخرى، تريد أن تستمتع مع زوجها، ولكن لا تعطي ذلك، ولن تظهره إلا لمن يستحق، وهو زوجها بالطبع.. ولن تظهره على قارعة الطريق أو في المنتديات العامة حتى تطمئن نفوس الشباب المتناقضة المشوشة. هل وصلنا للإجابة؟ وهل فهمتها؟. أرجو ذلك..