موقع منهج حياة

ممارسة الجنس مع النفس


4172 مشاهدات

ممارسة الجنس مع النفس

أتقدم إليكم بهذه الحالة لصديقتي التي -كما تسميها هي- مشكلة، وفي الحقيقة أخجل من وصف حالتها، ولكن نظرًا لإلحاحها علي وأخذًا بخاطرها فأنا مضطرة لإرسالها، فأرجو منكم الرد عليها، كما أننا نريد الرد من الناحية الدينية والصحية. عندما كانت صديقتي في سن المراهقة كانت تقوم بحركات جنسية (أي تمارس الجنس) مع قريبتها، وكانتا تمثلان أنهما امرأة وزوجها، وكانت قريبتها السبب في بدء هذا العمل، ولكن منذ أن أنهت مرحلة المراهقة توقفت عن ذلك، والآن هي تبلغ من العمر 25 سنة وليست متزوجة، وقد علمت طبعًا مع كبر سنها أن قوم لوط كانوا يفعلون ذلك؛ أي النساء يأتين بعضهن، والرجال كذلك؛ فأصبح ضميرها يؤنبها، وتقول لي: تُرى هل سيعذبني الله على ما قمت به؟ ولكن أنا أطمئنها بأنها كانت في سن المراهقة ولن يؤاخذها الله بما فعلت. ولكن هي لم تتوقف نهائيًا بل ما زالت تمارس ذلك مع نفسها وتتخيل أن رجلا ينكحها فتتألم بعض الشيء وتتحرك مشاعرها، وعندما أنصحها بأن تتوقف عن هذه الحركات تقول لي هذا ليس حراما؛ فأنا لا أمارس الجنس مع رجل -لا سمح الله- إنما أمارسه مع نفسي تعبيرًا عن مشاعري ولإشباع رغبتي، وهي تفعل كل هذا نظرًا لرغبتها الشديدة في الزواج. ولكن الآن تطلب من الله أن يغفر لها إذا كان هذا أيضًا حراما، وتسأل أيضًا ما إذا كان سيؤثر عليها في ليلة زواجها، أي في وقت الجماع مع زوجها مستقبلا، أم أنها تستمر ولا حرج ولا تأثير على صحتها في ذلك؟ مع إنني أنصحها بالابتعاد عن ذلك؛ فهي الآن في حالة شديدة من الخوف، وأطلب منكم أن تجيبوها بما يطمئن قلبها. والسلام عليكم ورحمة الله. انتهت يقول د عمرو أبو خليل إن الجهل هو أخطر عدو نواجهه، وإن غياب الثقافة الجنسية الصحيحة هو سبب انتشار خفافيش الممارسات الشاذة في ظلام التعتيم والتجهيل.. إن الله لن يؤاخذ صديقتك على ما فعلته مع قريبتها.. ليس لأنها كانت صغيرة غير مؤاخذة على تصرفاتها؛ فالمراهقة قد وصلت إلى سن التكليف، وأصبحت مسئولة عن تصرفاتها وأفعالها.. ولكن جهلها بحرمة ما كانت تفعله ربما هو الذي يشفع لها، ولكن الله سيحاسب المجتمع كله لأن أمورا خطيرة كهذه.. أمورا تصل إلى الممارسة الشاذة يقع فيها الناس جهلا بحرمتها وخطورتها على حياتهم. ولتستمر مسيرة الجهل وتمارس الفتاة العادة السرية وهي لا تدري، وتعتبر أنها لا تفعل خطأ لأنها لا تمارس الجنس مع رجل.. هكذا تبدو الأمور مسطحة إذا نزعت من سياقها.. بحيث يبدو إشباع الرغبة بأي وسيلة مبررًا للقيام بأي فعل؛ لأن هذه الفتاة المسكينة لا تدرك ماهية هذه الرغبة ودورها في حياتها بصورة خاصة وبكونها إنسانة بصورة عامة. لذا فإن السؤال عن تأثير ذلك على الجماع مع زوجها يبدو ليس هو السؤال الصحيح في هذه الحالة رغم ما يبدو من منطقيته في هذا الوضع.. إن صديقتك يجب أن تتعلم الأمر من بدايته كما كان يجب أن يحدث.. أن تفهم ما هذه الرغبة الثائرة بين جوانحها؟ ولماذا خلقها الله داخلنا؟ هل من أجل أن تعذبنا وتشقينا ونحن لا نملك حيلة في مقاومتها أم أن الله قد خلقها لغاية سامية هي إعمار الأرض وخلافه الإنسان لله في الأرض؟ لأن هذا الميل الفطري بين الجنسين الذي يظهر في هذه الرغبة هو الذي يؤدي لالتقاء هذين الشريكين.. في حياة زوجية هي غاية ووسيلة في نفس الوقت؛ هي غاية من حيث كون الأسرة هي اللبنة الأولى في إعمار الكون، وهي وسيلة يحصل بها الإنسان على السكن والمتعة في إطار شرعي.. فالمتعة أحد الأهداف المشروعة؛ لأنها كمتعة مطلوبة لشعور الإنسان بالسعادة، وهي متعة تقارب بين الزوجين ليزداد سكنهما وتزداد الأسرة ترابطًا، ويزداد المجتمع قوة من أجل إعمار الأرض. هذه المنظومة تجعل الإنسان يتعامل مع رغبته بنوع من السمو والرقي في النظرة لا يجعله يحصل على متعته بأي صورة، وبالتالي لا يكون الخوف من تأثير الممارسة على الجماع مع الزوج، ولكن من تأثير الممارسة على إنسانية الإنسان وكونه آدميًا.. بعد فهم كل ذلك يصبح الحديث عن العادة السرية وتأثيراتها على الجماع مع الزوج حديثًا طبيعيًا في إطار فهم عام لماهية الجنس ودوره في حياة الإنسان.. ونلخص ما نريده قوله فيما يلي: إن العادة السرية عندنا نوعان: نوع تفهم فيه الفتاة حقيقة رغباتها ودورها في حياتها؛ فتلتزم حياة العفة قدر الإمكان؛ فتغض بصرها عن كل ما هو محرم، وتبتعد عن كل ما هو مثير، وتعرف أنها تختزن هذه الطاقة لحين أن تصرفها في إطارها الشرعي مع زوجها، وهي تصرف وقتها وجهدها في كل ما هو مفيد من أنشطة ثقافية واجتماعية وعلمية.. ثم هي بعد ذلك إن وقعت فيها دون أن تقصد ما يثيرها ولم تستطع لذلك ردًا فإنها إن وقعت في هذا الفعل فهي في حكم المضطر الذي يدفع ضررًا أكبر بضرر أصغر، وهي بعد ذلك تستمر في مقاومة نفسها وتعود إلى نشاطها السابق عن وقوعها في ذلك، متجاوزة عن هذا الخطأ، لا تجعل الشيطان سبيلا ليقنطها من نفسها أو يفقدها ثقتها في نفسها، هذا النوع من العادة السرية نقول بأنه من الأفضل عدم الوقوع فيه، ولكن من فعلت كل ذلك من احتياطات ثم وقعت فيه فلتتجاوزه دون شعور بالذنب أو إحباط يدخلها في دائرة العودة إلى الممارسة بصورة لا يمكن السيطرة عليها. أما النوع الثاني من العادة السرية فهي ما نسميه بالعادة الاستدعائية؛ أي الفتاة التي لا تترك منظرًا مثيرًا إلا وتنظر إليه؛ فهي تعمل نظرها في كل ما يمر أمامها من مشاهد واقعية أو في التلفاز أو الإنترنت أو المجلات، ثم نتيجة لذلك تشتعل رغبتها فتذهب لتطفئها بالعادة السرية وتستمرئ الإحساس بالمتعة فيها، فتذهب تستدعي المشاهد والمناظر أو تعاود النظر إليها من أجل مزيد من الممارسة لتدخل في دائرة لا نهائية من النظر والاستدعاء والممارسة، نقول بأن هذه هي العادة الممقوتة المرفوضة إلى درجة الحرمة؛ لأن كل ما يؤدي إليها ويتبعها حرام من نظر أو مشاهدة، وبالتالي ستكون النتيجة غير مرضية. وفي كل الأحوال فإن شغل الأذهان والأبدان بكل ما هو مفيد هو سبيل الأول في إطالة المسافات الزمنية للوقوع في هذا الأمر، وسبيل الثاني للخروج من الدائرة الخبيثة. وفي الفتيات تؤثر العادة السرية على الممارسة الجنسية بعد الزواج من باب اعتياد الفتاة على الحصول على المتعة والوصول إلى قمتها على طريق الإثارة الذاتية بصورة معينة؛ وهو ما يجعلها عاجزة عن الوصول للمتعة عن طريق اللقاء الطبيعي مع الزوج، وهي تحتاج لوقت حتى تتكيف مع الوضع الجديد حتى تحصل على نفس القدر من المتعة؛ وهو ما يجعل زوجها يشعر بعدم تجاوبها المناسب والكامل له.. ولذا فإن الحل أن تفهم الفتيات هذه المشكلة ويقطعن تماما التواصل مع هذه المتعة الذاتية ويحاولن التكيف السريع مع الطريق الجديدة للحصول على المتعة من خلال اللقاء الزوجي.