موقع منهج حياة

كيف تُكلم المراهق عن العادة السرية؟


153 مشاهدات

كيف تُكلم المراهق عن العادة السرية؟

أخي الصغير عمره 15 سنة، وكما بدا لي فإنه قد بلغ منذ مدة قليلةالذي ألاحظه عليه، والذي يؤلمني أني أشك بأنه يمارس العادة السرية، ولست متأكدًا تمامًا، لكن هذا ما لاحظته. ولا أدري كيف أفاتحه بموضوعها؛ إذ إنني أخشى المواجهة المباشرة وأفضل الطرق غير المباشرة. الأمر الثاني أنه يبحث في الإنترنت عن مواقع وصور إباحية، وأنا متألم لهذا جدًّا، ولا أريد أن يسلك هذا الطريق، وبنفس الوقت أريده أن يتركه من نفسه بدون أن أخبر أهلي أو أن آمره أو أنهاه. علمًا بأننا في عائلة ملتزمة ولله الحمد، وهكذا نحسب أنفسنا والله حسيبنا. أرجوكم ساعدوني في إنقاذ أخي، وشكرًا. يقول د/عمرو أبو خليل نحن نشكر لك اهتمامك البالغ بأخيك الصغير، ونشكر لك ملاحظته، ونشكر لك سعيك للحصول على المشورة حتى تتعامل معه بطريقة صحيحة. إننا حينما نتحدث عن مشاكل المراهقة فإننا دائمًا نقول: إن حل مشاكلها له مدخل أساسي وهو إيجاد العلاقة الطيبة مع هذا المراهق، أي أننا لا نبدأ في التعامل مع أي مشكلة للمراهقة إلا انطلاقًا من أرضية صلبة من التفاهم والحوار في إطار الصداقة التي يشعر فيها المراهق بأننا نحترم ذاته ونقدرها ونشعر به، بل ونحن معه نريد أن نعاونه ونساعده دون أن نشعره بالعجز من ناحيته أو التسلط من ناحيتنا. قد تكون فرصتك كأخ أكبر لتحقيق هذه العلاقة أكبر من بعض الآباء والأمهات؛ لأن بعضهم يفشل في تحقيق هذا التوازن بين سلطة الأبوة وتواصل الصداقة، ولكنك كأخ أكبر لا تغريك سلطة الأبوة ولا تملك إلا نصح الأخوّة، وسيكون إطار الصداقة هو الأنسب لك في التعامل مع هذا الأخ المراهق. هذا الإطار وهذا المفهوم في التعامل مع المراهق هو مسألة مبدئية تجعل التعامل مع أي مشكلة سهلاً ميسورًا بإذن الله تعالى. النقطة الثانية -وهي مكملة للأولى- أنه نتيجة لهذه الصداقة فلن يكون التعامل مع مشكلة العادة السرية أو تصفح المواقع الإباحية مباشرًا، أو في إطار توجيه الاتهام أو ضبطه متلبسًا وهو يرتكب الخطأ، بل إن الحوار المفتوح المستمر بينك وبينه، والذي هو روح هذه العلاقة بينكما، يسمح بأن يفتح موضوع المراهقة وماهيتها وما يجري فيها من تغيرات على كل المستويات، وبالتالي فسيكون من الطبيعي أن تفتح مسألة المشاعر العاطفية ناحية الجنس الآخر بصورة عامة، والمشاعر الجنسية بصورة خاصة لتوضع في إطارها الصحيح. إن مشكلة الكثير من المراهقين مع مشاعرهم الجنسية هو أنه لا يوجد من أفهامهم طبيعتها، فبين من يتجاهلها وكأنها غير موجودة، ويظل المراهق حائرًا لا يعرف من يسأله أو من يجيب عليه، وبين من يجرمها له ويضعها في إطار من الاستقذار والرفض يجعله يدخل في دائرة من الصراع بين ما يشعر به من مشاعر يراها طبيعية ولا ذنب له فيها وبين إحساسه بالذنب نتيجة لاعتقاده أنها خطأ في حد ذاتها؛ لينتهي به الأمر إلى عالم سري من الممارسات والأفعال يختاره بنفسه ليحقق ما يراه مناسبًا من وجهة نظره. في حين أن هذا المراهق الصغير لو وجد من يفهمه أن هذه المشاعر التي أوجدها الله فيه لم يوجدها ليعذبه بها أو يؤلمه، وأنها مشاعر خلقها الله من أجل غاية سامية هي إعمار الأرض لربط الرجل والمرأة في رباط قدسي من المشاعر السامية، وأنها في حد ذاتها ليس بها خطأ، ولكن لا بد أن يتم ذلك في إطار شرعي، ويتعلم كيف يتعامل مع هذه المشاعر وكيف يوطنها وكيف يتسامى عليها لحين يأتي الوقت المناسب لإخراجها في إطارها الصحيح. لو فهم المراهق ذلك وأجبنا على تساؤلاته وكنا بجانبه خطوة بخطوة وفكرة بفكرة وتساؤلاً بتساؤل ما حدثت الأزمة. عندها ستكون الخطوة التالية هي أن يفتح المراهق قلبه ويتحدث عن ممارساته ويطلب المساعدة أو أن نفتح له نحن الطريق لذلك، وعندها أيضًا سيكون سهلاً أن نوجهه لبرنامج عملي نشترك في وضعه سويًّا، بل ويبدو أنه صاحب الحظ الأعظم في وضعه ويكون ذلك على خلفية أن يكون لدينا ما نقوله. وعند هذا المستوى نتابع معه البرنامج بهدوء وصبر وبدون نقد ونشجعه كلما حقق نجاحًا ونشعره بالثقة فيه.. عندها سيعرف أن هناك من يريد مساعدته فعلاً وبصدق، وسيكون تجاوبه رائعًا. ولا تتعجل الحديث معه في المشكلة أو في وضع برنامج للتخلص منها إلا بعد كل ما قدمناه من صداقة قائمة على التفاهم والحوار، ثم إطار شامل لفهم مرحلة المراهقة وما يتم بها، ثم الدخول في القضية الشائكة بهدوء، وستكون النتائج رائعة بإذن الله فاستعن بالله عز وجل . وجزاكم الله خيرًا على ما تفعله مع أخيك.