موقع منهج حياة

قبلة الفم بين الرجال


323 مشاهدات

قبلة الفم بين الرجال

أنا شاب عمري 16 سنة أعيش حياة طبيعية مثل باقي الناس، وذات يوم عملت بقول سيدنا وحبيبنا محمد عليه أفضل الصلاة وأتم التسليم: "... ورجلان تحابا في الله ..."؛ فأحببت رجلا من حيّنا، والله أعلم بهذه المحبة، حيث إننا لا نقطع فرض صلاة واحدا إلا ونذهب مع بعضنا إلى المسجد عدا صلاة الفجر بسبب الأوضاع الأمنية عندنا في بلدنا، وهذا أساس هذه المحبة والله أعلم، واستمرت علاقتنا هذه منذ سنتين تقريبا وحتى الآن، وكنا نرى بعضنا ما يقارب 15 ساعة يوميا بسبب الاجتياحات المتتالية والحصار. وذات يوم إذ بي أفاجأ أن صاحبي يطلب أن يقبلني من فمي!!.. بداية ترددت، ولكن بعد أن أخبرني أن هذا الشيء ليس حراما لأنه حسب النية -والله أعلم بما في صدري- قبلت لمرات عدة، وبعد كل مرة ينتابني شعور بالذنب والشك، وما ألبث حتى يذهب من ذهني. أنا شاب خجول جدا جدا لدرجة أنني أخجل من الكلام مع بعض الرجال من حينا، فلم أستطع سؤال أحد في هذا الأمر لشدة خجلي وخوفي، فقررت اللجوء إليكم بعد تفكير طويل. أرجو أن أكون قد أعطيتكم المعلومات الكافية، كما أرجو ألا أكون قد أطلت على حضرتكم ولكن أفيدوني في هذا الأمر بجوازه أو بحرمته. والسلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته. انتهت يقول د عمرو أبو خليل سألوا رسول الله صلى الله عليه وسلم: الرجل يقابل الرجل.. هل يعانقه هل يقبله.. أم ماذا يفعل؟ فكان الرد النبوي الفطري أن يسلم عليه بيده. وجاء الحث على ذلك فقال: ما التقى رجلان فتصافحا إلا تساقطت عنهما ذنوبهما كما يسقط ورق الشجر الجاف عن الشجر في الماء. والمصافحة بين المؤمنين هي السبيل للتعبير عن المشاعر بينهما وبالتالي لغفران ذنوبهما.. ونهى الرسول الكريم أن يفضي الرجل إلى الرجل في ثوب واحد؛ لأنه يعلم أن هذا الأمر يؤدي إلى تجاوز لا يمكن السيطرة عليه، والإثم ما حاك في صدرك وكرهت أن يطلع الناس عليه. وأنت قد خجلت من أن تواجه أصدقاءك وأصحابك بهذا الأمر لمجرد أخذ الرأي والفتوى؛ لأنك تشعر وتعلم بخطأ وحرمة هذا الأمر، ولكن لا تريد أن تواجه نفسك بأن هذا الصديق صديق سيئ، دعاك إلى سلوك شاذ وممقوت؛ فأي نية صالحة في قبلة بالفم بين رجلين؟! وما هي النية التي تنويها حتى تفعل ذلك؟!. إن الحب في الله تعاون على البر والتقوى، وحب لخصال الخير فيمن أحبه وفي الحيز الذي نفعله سويا، وليس حبا عشوائيا تتم تحت عنوانه ممارسات شاذة. اقطع علاقتك بهذا الرجل تماما لأنه شخص غير أمين، فهو -كما يبدو من رسالتك- أكبر منك سنا وأعلم بالصواب والخطأ، وهو يدرك تماما الجريمة التي يرتكبها معك، وجميل منك أنك أفقت قبل أن تنحدر لما هو أسوأ، والأجمل هو أن تكون صادقا مع نفسك وتدرك أن الحب لله الذي تدعيه في علاقتك مع هذا الرجل يستدعي منك أن توقف هذه العلاقة فورا طالما أنك اكتشفت أنها لم تكن لله. لا تضع لنفسك الأعذار؛ فهذا الرجل قد أخطأ في حقك مرتين: مرة عندما استغل صغر سنك وجهلك في تزيين هذا الأمر لك، ومرة عندما استغل عاطفتك النقية نحوه في ارتكاب ما فعل. تب إلى الله واستغفره، والجهل كان عذرا لك.. أما الآن فلا عذر أمام الله، وسيكون هذا الذي تدعيه حبا في الله: هما وإثما وطغيانا لا يرضي الله.