موقع منهج حياة

في حفظ القران.. كل طفل وله طريقة!


192 مشاهدات

في حفظ القران.. كل طفل وله طريقة!

أنا أم لثلاث بنات، تتعلق مشكلتي بأوسطهن. ندى تبلغ من العمر 6 سنوات، هي طفلة هادئة، لا تتكلم كثيرًا مقارنة بأختها الكبرى، متعتها في جمع ما لديها من لعب لتبدع معها القصص، فهي صاحبة خيال خصب، يستهويها أيضًا لعب البازل وهي تبهرني بسرعة إنجازها، ليس هذا رأيي الخاص، بل هو رأي معلماتها وبعض الأصدقاء. لها قدرة استثنائية على الرسم وذلك منذ صغر سنها، أكدت ذلك إحدى معلماتها التي قالت إنها لم يسبق لها وأن درست طفلة مثلها، بينما أكدت معلمة أخرى سعة ثقافتها. ستبدأ ابنتي الدراسة في المرحلة الابتدائية في سبتمبر 2006، وقد ذكرت لي المختصة النفسانية أنها أنجزت تمارين لا ينجزها الأطفال إلا في سن السابعة. أين هي المشكلة إذن؟ مشكلتي هي حفظ القرآن الكريم! فهي لا تريد أن تحفظ، وتنسى ما تحفظه. تصوروا أنها تخطئ في قصار السور كالإخلاص؟! حاولنا معها أنا وأبوها ولكن دون جدوى.. هل من حل لهذه المشكلة؟ هل ثمة علاقة بين الذكاء والحفظ. نسيت أن أذكر أن ابنتي إلى حدود السنتين من عمرها كانت كثيرة البكاء، ولم يكن بإمكان أي أحد أن يقنعها بالكف عن البكاء. عذرًا عن التطويل، وجزاكم الله خيرًا. تقول أ/نيفين عبدالله صلاح أختي الكريمة.. سبحان الله العظيم حين سوى البشر جميعًا، وخلقهم جميعًا مختلفين متباينين في الشكل والصفات والقدرات.. بل في تباين القدرات لدى الفرد الواحد للدرجة التي جعلتك تتعجبين كل العجب كيف لصغيرتك أن تكون بهذه القدرة في الرسم والبازل وغيره... ثم لا يمكنها الحفظ!. أختي.. وكأنك تحدثينني عن حبيبتي الرائعة مِنة؛ هي أيضًا ابنتي الوسطى الرائعة في الفنون عمومًا، ولكن بينها وبين الحفظ مسافات.. ولكن دعيني أقص عليك موقفًا صغيرًا هو خلاصة جهدي في أن أشعرها بقيمتها الكبيرة وتميزها وإن كان بها بعض الضعف الذي هو حتمي على كل البشر.. كنا منذ أيام نحفظ القرآن -هي وأختها الصغرى رؤى (7 سنوات)- التي هي ما شاء الله تبارك الله سريعة الحفظ محبة له، أما منة فهي تحب الله كثيرًا ولولا هذا الحب ما أقدمت أبدًا على حفظ القرآن الكريم؛ المهم أن أختها كانت تراجع، فراجعت السور الكبيرة من جزء عم، أما منة فجلست لتراجع قصار قصار قصار السور.. فداخل أختها العجب بنفسها وقالت لها: "منة.. أنت تحفظين سورًا قصيرة جدًّا.. هذه تافهة جدًّا" تقصد في حفظها طبعًا.. شكرت الله شكرًا كثيرًا على رد منة الرائع عليها؛ انظري ما قالت: "رؤى هذه قدرة؛ أنت تحفظين بسرعة، وأنا أرسم بسرعة ورسمي جميل جدًّا!!!". سبحان الله العظيم.. هذا حق فكل منا له قدراته ويظل من المهم أن يدرك أطفالنا هذه الحقيقة، ويؤمنوا بعدل الله تبارك وتعالى في منحه لعباده.. أذكر لك هذا؛ لأني أشعر بما يعتمل في صدرك، يهمني كثيرًا أن تدركي أن بابنتك قوة لن يمكنها استثمارها إلا بإيمانها الحقيقي بأنها تملك فعلاً قوة. وهذا دورنا كآباء أن نساعدهم في تعرف نقاط قوتهم والبناء عليها. جعل الله لنا على الأقل ثماني قدرات متباينة، وهي ما بلورتها نظرية الذكاءات المتعددة حين استبعدت الذكاء بمفهومه الأحادي وطرقت فكرة تعدد الذكاءات لدى كل فرد. أطلب منك أولاً أن تعودي لملف صيف ذكي جدا حتى تتعرفي على الذكاءات المختلفة لدى طفلتك والتي هي قدراتها الأعلى التي يمكننا الاستفادة منها في عملية التعلم.. ما أعنيه أن لكل منا قدرات عالية وقدرات أقل فنحاول حينها أن نستفيد من نقاط القوة للتغلب على نقاط الضعف أو لأداء المهام بطريقة مختلفة تتناسب مع قدراتنا. من المعلومات القليلة التي طرحتها عن ابنتك أحسب أنها تتميز بذكاء بصري جيد (لتمتعها بالقدرة على الرسم؛ القيام بألعاب البازل)، وبالطبع ليس هذا قاطعًا بالنسبة لي؛ لأن المعلومات التي ذكرت قليلة.. ولكن يمكنني اعتبارها بشكل مبدئي.. ولكن ما الذي يعنيه هذا؟ أهم ما يعنيه تمتع ابنتك ببعض القدرات البصرية أنني أعرف أن بوابة العقل لديها هي البوابة البصرية، أي أن عقلها يتعامل مع المعلومات والمعرفة التي تدخل لها عن طريق البصر. هل هذه نقطة هامة؟ جدًّا جدًّا.. لأني ببساطة يمكنني التركيز على هذا المدخل أثناء تعليم طفلتي.. وسأذكر لك كيف يتم ذلك، ولكن بعد أن توافيني بالمعلومات الناقصة لتظهر لنا الصورة أوضح. النقطة التالية التي لا بد من معرفة بعض المعلومات بشأنها: هل ابنتك يصعب عليها فقط حفظ القرآن أم أن لديها مشكلة بشكل الحفظ عمومًا؟ أي هل تحفظ الأغاني بسهولة مثلاً؛ هل يمكنها أن تعيد عليك أحداث قصة قرأتها لها؛ هل يمكنها تذكر الأحداث اليومية؛ هل يمكنها ترديد سلسة من الأرقام المتتالية.. كل هذه معلومات لنقف على حقيقة الأمر: هل نحن إزاء احتياج لتنمية الذاكرة قصيرة المدى أم أننا فقط بحاجة لتطوير طريقة الحفظ للقرآن واعتماد بوابتها الرئيسية للتعلم بدلاً من الطرق التقليدية التي غالبًا ما لا توافق غالبية الأطفال.. كثير من الأطفال لا يمكنهم الحفظ الأصم، أي حفظ الأشياء بدون معنى؛ ولذا فهم بحاجة لفهم ما يحفظون، وهنا أشير عليك باختيار الآيات التي يمكن لابنتك فهمها وليس هناك ضرورة شرعية تلزمنا بالبدء بجزء عم كما يفعل الغالبية، خاصة أن آيات العذاب به كثيرة جدًّا.. فلم لا نبدأ بسورة كالرحمن، أو اختيار آيات من كل سورة حسب ما يستسيغ الطفل ويفهم.. فالحفظ الأصم إلى جانب صعوبته ليس هو المطلوب أبدًا من أطفالنا، فالقرآن كتاب عمل فكيف يعملون بما لا يفهمون؟!!.. أعرف تمامًا أن هناك آراء عالية الصوت بأن الطفولة الفترة الذهبية للحفظ، ولا أعترض على ذلك، ولكن كل ما في الأمر لم لا نحفظ أولادنا ما يفهمون ونبدأ بما يستسيغون فتكون علاقتهم بالقرآن علاقة حب وعلاقة عمل وقدرة على إنزاله لواقع الحياة بدلاً من أن يظل ترتيلات لا يفقهون منها شيئًا!. نضيف على هذه النقطة صعوبة حفظ بعض الأطفال فعليًّا للكلمات الصماء، وهم هؤلاء الذين يستعصى حفظهم دون معنى ليمكنهم نقل المعرفة من الذاكرة قصيرة المدى إلى الذاكرة طويلة المدى.. هنا تأتي أهمية اختيار الآيات مع بعض الشرح والتصوير للطفل لنعطي الآية معنى وصورًا يمكنه استخدامها لتخزين هذا المعنى.. الآن حبيبتي بعد هذه النقاط السريعة أود أن أسمع منك مرة أخرى لتستكملي بعض المعلومات: أولاً بعد الاطلاع على الملف "صيف ذكي جدا" اذكري لي كل ما يمكن لطفلتك أن تؤديه بمهارة حتى أقف على نقاط القوة التي يمكننا الاستفادة منها. ثانيًا: حاولي متابعتها في التذكر عمومًا: تذكر الأرقام؛ التليفونات؛ سرد عدة أرقام تذكر أمامها.. لنقف تقريبيًّا على قدراتها على التذكر.. ثالثًا: أود لو تذكري لي الطريقة التي تحفظينها بها؛ والجو العام الذي يتم فيه الحفظ.. أنتظرك لنتشارك معًا البناء على نقاط القوة.. والله المستعان.