موقع منهج حياة

في السفر فوائد.. وفي الغربة فوائد


219 مشاهدات

في السفر فوائد.. وفي الغربة فوائد

لم تكن لدي مشاكل بالسابق سوى مشاكل المراهقة، وهذه لا بد منها؛ إذ كنت أعيش في بلد أملك الأصدقاء بل الإخوة، ولكن مشكلتي بدأت من يوم ما هجرنا إلى بلد عربي آخر، لدي الأهل هنا ولكني لا أملك الأصدقاء، وأجد صعوبة جدا في تكوين أصدقاء؛ إذ إنني ما زلت صغيرا بالسن لم أتجاوز الـ 21 عاما، وأيضا لا أمارس أي عمل أو دراسة؛ إذ إنني عندما أخرج وأرى الأصدقاء يضحكون ويتسلون في هذه الدنيا أتذكر أيام أصدقائي، لدرجة أن دمعتي تنزل دون إحساس. حاولت أن أتعرف على البعض، ولكني أحس بالحرج كثيرا، وأحس أن مستواي ليس بمستواهم أو أني أنقصهم بأشياء كثيرة، ولا أدري لماذا أحس بالحرج؟ ولكني شاب ككل الشباب أحس وكأن هناك جدارا بيني وبين المجتمع الذي أعيش فيه، مع أن الحالة المادية جيدة والحمد الله. حاولت أن أكمل الدراسة ولكني لا أطيق أن أمسك الكتاب، وفي الوقت الحالي أفكر في العودة للدراسة ليس حبا فيها بل لتكوين الصداقة. أحس أنني لا أملك أي هدف بهذه الحياة، يصر والدي أن أعمل معه ولكني أتردد كثيرا خوفا وحرجا من مجتمع العمل والشركات والموظفين؟ أرجو منكم المساعدة؛ لأنني لم أعد أطيق هذه الحياة المملة، ولا توجد لي أي مشاكل مع الأهل، آسف لإطالة المشكلة. وشكرًا. انتهت يقول د إيهاب خليفة أخي السائل هذه هي ضريبة الغربة التي تجعل الإنسان يحيا بعيدًا عن أهله بعيدًا عن وطنه، ويصاحب ذلك شعور بالحزن والانكسار، وربما كان هذا سببًا في قبول دعوة المسافر. وهذه الغربة قد يضطر الإنسان إليها فرارًا بدينه أو طلبًا للعلم أو للرزق والأمان والحياة الكريمة، وبما أن اليسر يأتي دائمًا ملازمًا للعسر، فقد كان في عسر هذا السفر والاغتراب فوائد عديدة، منها ازدياد الحكمة والخبرة والصلابة إلى غير ذلك من الفوائد المادية والمعنوية. وحتى تكون إنسانًا ناجحًا ينبغي أن يكون تفكيرك عمليًا؛ فهذه الغربة أنت مضطر إليها بما أنك تعيش مع أسرتك ووالديك؛ فالأفضل هو أن تستثمر هذه الغربة وهذا الوقت في بناء نفسك عن طريق العمل والدراسة حتى تمتلك القدرة على الاستقلال في المستقبل وأخذ قرارك بمفردك. ومشاعر الغربة تكون شديدة الوطأة في البداية، لكنها تقل بمرور الوقت وباكتساب صداقات جديدة، وهكذا كانت الغربة شديدة الوطأة على الصحابة في بداية هجرتهم إلى المدينة حتى قال الرسول عليه الصلاة والسلام ما معناه: "والذي نفسي بيده لا يصبر أحد على لأواء المدينة إلا أدخله الله الجنة". فلتبدأ بمصادقة زملائك من نفس موطنك، والذين يقيمون في هذه البلدة، وسيهون من هذه الغربة أنك ستجد أناسًا من أهل هذه البلدة يقدسون رابطة الأخوة والعقيدة ويفضلونها على رابطة الوطنية، وسترتبط معهم بصداقات حميمة تهون من هذه الغربة. مع تمنياتنا بالتوفيق وذهاب الأحزان.