موقع منهج حياة

عطشى للحب والجنس.. بين نار الرغبة ونار الضمير


9083 مشاهدات

عطشى للحب والجنس.. بين نار الرغبة ونار الضمير

أنا سيدة متزوجة منذ 5 سنوات وأعمل، زوجي رجل طيب حنون يحبني، أنا أول امرأة في حياته، يعرف حدود الله والحمد الله، ولي منه ثلاثة أبناء أكبرهم 3 سنوات، انشغلت في بداية زواجي بالحمل والولادة؛ لأنني أنجبت أولادي على التوالي دون راحة بينهم. مشكلتي مع زوجي أنه لا يستطيع أن يعفني؛ أي بمعنى أنه لا يوصلني إلى رغبتي في الجماع، معه لا أشعر أنني امرأة كاملة بل ناقصة، لا أشعر بأنوثتي، مع أنني جميلة وأعرف معنى تزين المرأة لزوجها، وأنني لست مقصرة في هذا الأمر نهائيا. زوجي كل مفهومه في المعاشرة الزوجية -وعفوا على صراحتي- هي فقط دخول وخروج العضو بدون الانتباه إلى رغبتي وما أحتاجه منه؛ لدرجة أنه لا يعرف إذا كنت قد وصلت إلى المرحلة النهائية معه أم لا؛ لدرجة أن في بعض الأوقات يسألني لما يراه مني من برود فأجيب نعم، طبعا وأنا معه في الجماع أمثل عليه أنني منسجمة معه، مع أن بداخلي نارا تحرقني وأشعر بالاختناق، تحدثت معه في هذا الموضوع، قال لي بأنه طبيعي، ولا يشكو من شيء، ربما الخطأ في أنا، وأنه بكامل صحته، وبدليل أن لديه ثلاثة أبناء.. يعتقد أنه كامل الرجولة بدليل أن لديه أبناء مني!! تحدثت معه عن التوافق الجنسي، قال لي: "لا يوجد شيء اسمه ثقافة جنسية.. هذه ابتداعات.. الإنترنت خرب عقلك وتفكيرك، وهذا شيطان أدخلته أنا على البيت"؛ ربما لتربيته الريفية فليس لديه أي استعداد في معرفة كيفية المعاشرة الصحيحة الجنسية، صعقت من رده، ففضلت الصمت والبكاء. طبعا ستسألين: لماذا لم أتحدث معه في البداية؟ أعتقد أن خجلي منعني، وأيضا خوفي أن أجرح كرامته كرجل، وكما تعلمين فالرجل الشرقي في هذه المواضيع يعتبر الخوض فيها خطرا كبيرا، وربما لأنني انشغلت بالحمل والولادة طيلة السنوات الثلاث الأولى من زواجنا. هذا هو نتاج التربية والعادات والتقاليد في بيئتنا العربية: ممنوع الاقتراب.. ممنوع الحديث. أشعر بأن أحدا ما سلب حقي ولا أستطيع أن آخذه، بدأت أملّ من دور التمثيل الذي أقوم به يوميا، لا أنكر أني أكن له مشاعر الحب، لكن مع كل انتهاء جماع بيننا أكرهه، أتمني لو أدفعه بكل قوتي وأصرخ بوجهه وأقول: "حرمتني من حقي أن أكون أنثى.. أكرهك"... تراكمات وتراكمات، فقدت أنوثتي وحقي كزوجة من الإعفاف، حتى الكلام الحلو الذي تتمناه كل امرأة من زوجها فقدته، ناهيك عن أن مفهومه عن الحب هو أن يلبي طلباتك، قليل الكلام معي عن الحب، طلبت منه، أخبرته أن كلام الحب يجب أن يكون بيننا حتى لا نمل من بعضنا، قال لي: "أنا لا أعرف أن أقول كلام حب، ويكفي أن اثبت لك حبي".. يعني لا كلام ولا فعل!!. والمصيبة الكبرى أن زميلي في العمل أعلن حبه لي مع أنه متزوج، وقال لي: إنه من أول يوم رآني شعر بقربه لي، وشعر بحبه، ولم يصارحني إلا هذه الأيام فقط خوفا من أن أرده، لا أخفيك أنني في البداية شعرت بالتقرب منه؛ ربما لأنني محرومة من هذا الشيء في زوجي؛ فهو يسمعني أحلى الكلام، يشعرني بأنني امرأة. ولكني أرفض فكرة أن أكون خائنة لزوجي، لكن أقول لنفسي: هو من دفعني لهذا.. هو السبب، أحاول أن أبتعد عن هذا الشخص ولا أكلمه، لكن بمجرد رؤيتي له وهو ينظر إلي أشعر بحنانه يتدفق إلي، أشعر بجسدي كله يرتجف، ربي ماذا أفعل؟ أخون ربي وأخون زوجي وأولادي؟!. أنا الآن في صراع كبير بين زوجي وبيتي وأولادي، وهذا الشخص الذي على استعداد أن يتزوجني في أي لحظة؛ لأنني -كما يقول- حبه الحقيقي في هذه الدنيا. أفكر جديا في ترك العمل وأستقيل، لكن ماذا سأقول لزوجي؟ لماذا أريد أن أترك العمل؟ مع العلم أنني أمضيت في هذا العمل ما يقارب 8 سنوات، وزوجي يعلم أني أحب عملي جدا، كيف أقنعه بتركي للعمل بدون سبب؟ وكثيرا طلبت من زميلي أن يتركني وشأني، لكنه يأبى ذلك، ولا أخفيك بدأت الأيام تقربنا من بعض أكثر وأكثر، فيا ويلي من هذه القرب!. لا أرغب في طلب الطلاق؛ لأن لدي منه ثلاثة أبناء، أفكر فيهم كيف سيعيشون بدون أب، وأعلم مدى تعلقهم بوالدهم، ومدى حب زوجي لهم، ولا أخفيك أخشى على زوجي من الصدمة إن طلبت منه الطلاق، لكن صدقيني لا أريد الطلاق من أجل أن أتزوج غيره لا، ولكن أريد أن أعيش مع أولادي وأنا إنسانة طبيعة غير محطمة نفسيا. وأخشى أن أبقى هكذا ويأتي بي اليوم لأنفجر فيه وأطلب منه الطلاق أو أخونه، مع أني أكره هذه الكلمة؛ لأنني سأعصي رب العباد أولا قبل زوجي، وكما تعلمين المغريات في زمننا كثيرة. هل أنا مخطئة في تصوري للمشكلة؟ هل أنا أكبرها أم لا؟ أصبحت في حيرة من أمري، كل يوم بكاء من زوجي، ومن هذا الشخص الدخيل على حياتي، أصبحت لا أستطيع العيش هكذا؛ لدرجة أني تمنيت أن يرحمني الله برحمته، ويتوفاني إليه؛ لأني لا أجد أي حل لهذه المشكلة. هل أصبر على ما ابتليت به ولي الثواب عند خالقي، أشعر أنني خائنة لزوجي؛ لأني أظهر أمامه الحب، وبداخلي لا أطيقه، مع أنني دائما أدعو له في صلاتي أن يغفر الله له لظلمه لي. وكيف لي أن أبعد هذا الحبيب الذي بدأ قلبي يتعلق به شيئا فشيئا؟ كيف أبعده عني؟ طلبت منه كثيرا أن يتركني لبيتي وأولادي، لكنه لا يريد، قال لي: "أينما تكونين سأكون أمامك".. ماذا أفعل به؟. بالله عليك قولي لي: ماذا أفعل؟ وأرجو أن تقرئي رسالتي هذه، وربما فقدت بعض الأشياء، أتمنى أن تقرئيها أنت من بين السطور.. وأشكرك كثيرا لصبرك لقراءتها. وآسفة على عدم ترتيب الجمل أو الأفكار لأنني في حالة يرثى لها. انتهت تقول د ليلي أحمد الأحدب أشكرك أختي الكريمة على ثقتك وصراحتك.. وأبدأ معك بالإجابة على أسئلتك الأخيرة؛ فأنت لست مخطئة في تصورك للمشكلة؛ فهي مشكلة تهز كيانك، وتؤثر على ارتباطك بزوجك، وبالتالي تؤثر على ثلاثة أطفال صغار أكبرهم في الثالثة من العمر، ولكن حرمانك من حقك الجنسي ليس ابتلاء تؤجرين بالصبر عليه؛ لأن البلاء الذي يؤجر عليه المرء هو الذي لا يمكن رده ولا دفعه، أما إذا كان بالإمكان تغييره فالحجة بالصبر عليه هي حجة العاجز؛ أما أنك خائنة لزوجك إذ تظهرين له الحب بينما تشعرين أنك لا تطيقينه في داخلك فالأمر ليس كذلك؛ بل هو خيانة لنفسك قبل أن يكون خيانة لزوجك؛ لأنك تشعرين أنك تكذبين في عواطفك تجاهه، وأنت -كما يبدو لي- إنسانة لا تحبين الكذب؛ لذلك فأنت ممزقة بين مبادئك وتصرفاتك تجاه زوجك. أما البلاء الحقيقي فهو وجود هذا الزميل الذي أتاك في وقت أنت بأشد الحاجة إلى كلمة حب ونظرة اهتمام أو هيام، فبدأ قلبك يتعلق به شيئا فشيئا نتيجة الحرمان وليس نتيجة أنك امرأة غير متزنة أو خائنة، وأنا هنا لا أبرر أي علاقة مع هذا الرجل، لكني أتكلم عن واقع؛ فأي امرأة تشعر بأنوثتها ثم يهملها زوجها ولا يهتم إلا بإدخال عضوه وإخراجه منها -حسب وصفك- ستكون إما خائنة أو واقعة بين نارين: نار الحرمان ونار الضمير الحي، وأنا أرى أنك من النوع الثاني ولست خائنة؛ لأنك لم تذكري أنك بادلت ذلك الشخص حبا بحب. أرجو أن تعلمي أني أكتب لك الجواب في نفس اليوم الذي وصلتني فيه رسالتك لشعوري بعمق المأساة التي أنت بها، ولخوفي من أن تتحولي إلى الخيانة العاطفية التي قد تؤدي إلى ما لا يحمد عقباه من تشرذم أسرة وتشتت أطفال وضياع زوج ومأساة امرأة وخراب بيت، مع إمكانية أن تتحول هذه الأوصاف إلى مَثْنى؛ أي أسرتك وأسرة ذلك الزميل الذي لا ندري ما دوافعه للبحث عن امرأة أخرى وهو متزوج، والحمد لله أنك لم تذكري تلك الدوافع، ولم تهتمي بها، وهذا دليل أن عقلك يتغلب على ضعفك وحرمانك، وأنك غير متعاطفة معه إلا بقدر قليل يفرضه وضعك مع زوجك؛ فهنا مركز المشكلة وثقلها، أي في علاقتك العاطفية والجنسية مع زوجك؛ لذلك يكمن الحل في إيقاظ زوجك من غفلته، وتنبيهه إلى خطئه، ولا يعني هذا أن تشعريه بنقص في رجولته، لكن كل ما في الأمر أنه لا يعرف ما هو حق الزوجة على الزوج أكثر من إثبات حبه لك بطريقته الخاصة دون أن يخبرك بهذا الحب، ودون إيصالك للإشباع الجنسي الذي يؤكد هذا الحب ويزيده. وعلى هذا فمن السهل الاستنتاج أن زوجك رجل طيب يحب أولاده ويحبك؛ لذا فإن كلّ ما يلزمك هو أن تعلّميه ما لم يعلّمه إياه أحد، من أن الطريق إلى قلب المرأة أذنها، وأنك كأي أثنى تحبين أن يسمعك كلام الغزل والإعجاب، وأن التعبير عن الحب في الحياة الزوجية يبدأ من الكلمة والهمسة واللمسة، وينتهي بالإشباع الجنسي الكامل، ومن طرفك أنت يجب أن تتذكري أن أغلب الرجال -شرقيين كانوا أو غربيين- لا يتقنون التعبير عن عواطفهم لزوجاتهم، ولك أن تعودي لمشكلة سابقة عنوانها: "الحب والفلسفة وبراءة الاختراع". وبعض الرجال يظنون أنهم بارعون في الحب وهم في الحقيقة لا يحبون إلا أنفسهم، ولا يعبرون عن حبهم إلا وقت التهاب غرائزهم الجنسية، ويجهلون أن الجنس الناعم يختلف عنهم؛ لأن شعور المرأة الطبيعية بالرغبة الجنسية لا يكون إلا مع رجل يمنحها حبه وتقديره؛ بحيث تعتقد أن أي امرأة أخرى لا يمكن أن تحل محلها في قلبه وفراشه، وبعضهم يبقى خارج البيت طوال اليوم إما في عمله أو مع أصدقائه، ثم يتخيل أن زوجته مجرد كرسي حمام يجلس عليه ويقضي حاجته ويقوم؛ لذا فإن حالتك ليست نادرة بل هي موجودة في مجتمعاتنا التي تعيب على الرجل التعبير عن عواطفه كما تمنع المرأة من التعبير عن رغباتها، عدا أن الجنس ينظر إليه على أنه شيء معيب، أو أنه ليس أكثر من وظيفة من وظائف الاطراح. مع ذلك وكي لا نظلم زوجك فإن الخطأ لا يقع كله عليه؛ بل أنت مشاركة فيه بدليل أنك انشغلت عن نفسك بثلاثة أطفال بمعدل إنجاب طفل لكل تسعة أشهر؛ فهل تراك دخلت في مباراة لأسرع امرأة في الإنجاب وتحرصين على الفوز بجائزة أم ماذا؟! يعني أنت موظفة وقد ضربت رقما قياسيا في الإنجاب، دون تنظيم النسل -ولا أقول تحديد النسل- وهو أمر توحي به الآيات القرآنية التي أمرت بإتمام رضاع الطفل إلى سنتين قبل فصاله؛ مما يعني أن يقترب الفارق بين طفل وآخر 3 سنوات؛ فما بالك تحوّلت إلى مصنع للتفريخ وآلة للإنجاب؟! أما خطؤك الثاني وهو أنك كنت تخجلين أن تطالبي بحقك؛ فالسؤال: هل الحق الجنسي للمرأة أمر مخجل، أم أنه يدخل ضمن ما يسمى "لا يضيع حق وراءه مطالب"؟ وبالطبع فإني أختار الجواب الأخير دون لف أو دوران؛ لأن الجنس غريزة في الرجل والمرأة، وكلاهما بحاجة إلى الآخر ليشبع رغباته الجنسية، ومن الطبيعي أن تكون غريزة الجنس أقوى في الرجل من المرأة إذا استطعنا فصلها عن عاطفة الحب، أما عندما تكون إحداهما تؤدي إلى الأخرى فلا يمكن فصلهما، وهذا ما أقوله دائما: إن الحب لا يمكن فصله عن الجنس بعد الزواج، بل إن الجنس هو التعبير الجسدي عن الحب، إلا في حالات خاصة عندما يصل الزوجان إلى سن الشيخوخة والعجز الجنسي؛ فيمكن لأحدهما أن يكتفي بمنح الآخر قبلة أو إهداء وردة، وكلامي هذا رد على من يحاول أن يخفف مشكلة أحد الزوجين الذي يعاني من برودة شريكه، فيتلطف به، مؤكدا أن الجنس بمعناه الخاص ليس ضروريا في الحياة الزوجية؛ فأنا أعلن أن هذا رأي خاطئ؛ لأن الزواج علاقة جسدية روحية متزامنة في الليل والنهار، ويمكن أن يختلف تكرار الفعل الجنسي بين الزوجين بحسب العمر لكن لا يمكن أن يختفي، إذ الجنس بحد ذاته متعة كبرى من متع الحياة أنعم الله بها على الإنسان ليشعر بتواصل فريد من نوعه مع إنسان مختلف في الجنس عنه، لذلك كانت العلاقة الزوجية آية من آيات الله بسبب هذا التواصل الذي لا يمكن أن يوجد في أي علاقة بشرية أخرى. وبناء على ما تقدم يا سيدتي العزيزة فأنت غير مخطئة في تقديرك لحجم المشكلة، ولكن كي لا تقعي في الخطأ الأكبر وتفكري بطلب الطلاق أو بإقامة علاقة من أي نوع مع هذا الزميل حتى لو كانت بالسكوت على ما يرتكبه من جرم بحق زوجته وبحق مكان العمل الذي لم يُبنَ للتعبير عن العواطف للزميلات، وكي لا يجر رجلك إلى مستنقع الخيانة من أي شكل، لذا وجب أن تصارحي زوجك بخطئه معك وأن تطالبيه بتغيير طريقته في التعبير عن حبه، فإذا كان عليه الصلاة والسلام قد أمرنا أن لا نكتم عواطفنا عمن نحب في الله، فهل يحسن أن يكتم الرجل عواطفه عن زوجته وهي امرأة بحاجة إلى الحب كما النبات بحاجة إلى الماء وكما الطير بحاجة إلى الهواء؟ لا يا سيدتي أخبري زوجك أنه مخطئ بحقك وأنه مقصر معك، وأنك لا تحبين طريقة التواصل بهذا الشكل الجاف، وأنك امرأة تحبين أن يسمعك بعض الكلمات التي تشعرك أنك أنثى، وهذا يكون في النهار قبل أن يكون في الليل، وعند القيام بالفعل الجنسي يجب عليه أن يقوم بتهيئتك للوصول إلى ما يصل إليه هو عبر الملاعبة والمداعبة ويمكنك أن تعودي إلى مشكلة: "الجنس يبدأ قبل الزفاف"، وردود أخرى مشابهة فيها ثقافة جنسية، وأخبري زوجك أن من ضمن الأجهزة التي خلقها الله في الإنسان هو الجهاز التناسلي، وهو مؤلف من أعضاء لها وظيفة في التناسل، لكن لها عمل في التواصل؛ لذلك كانت الثقافة الجنسية ضرورية ليكون هذا التواصل على أفضله وأكمله، ولا يحصل انقطاع بين جهاز الإرسال وجهاز الاستقبال. وإذا تناولنا الأمر بشكل شرعي فيمكنني أن أقتبس لك بعض ما كتبته عن حقوق المرأة الجنسية مما يناسب مشكلتك، فمن حق الزوجة على زوجها الملاعبة والمداعبة والملاطفة، وكل ما من شأنه التمهيد للجماع فعن جابر رضي الله عنه قال: "نهى رسول الله عن المواقعة قبل الملاعبة"، والقبلة الزوجية عند الفراق ولدى اللقاء ليست وليدة المدنية الحاضرة، ولا نابعة من العادات الغربية؛ فقد قالت عائشة رضي الله عنها: "كان رسول الله صلى الله عليه وسلم ينال مني القبلة بعد الوضوء، ثم لا يعيد الوضوء"؛ وكذلك حدثت أم سلمة رضي الله عنها أن الرسول كان يقبلها وهو صائم ثم لا يفطر ولا يحدث وضوءا؛ فالقبلات تجعل العلاقة الزوجية أرفع من أن تكون مجرد عمل آلي بعيد عن العطف والمودة، عار من الحب والحنان. والتمهيد للجماع يكون بالقبلة وغيرها، كما يوحي الحديث الذي رواه الربيع بن كعب بن عجرة عن أبيه قال كنت عند النبي صلى الله عليه وسلم فقال: "يا فلان تزوجت؟" فقال: لا، فقال لي: "تزوجت؟" فقلت: نعم فقال: "أبكرا أم ثيبا"، قلت: لا بل ثيبا، فقال: "فهلا بكرا تعضها وتعضك"، وفي رواية: "وتضاحكها وتضاحكك". وفي مسند الإمام أحمد عن جابر رضي الله عنه قال: تزوجت ثيبا فقال لي النبي صلى الله عليه وسلم: "مالك وللعذارى ولعابها؟". قال ابن حجر في شرحه للحديث: "قوله: مالك وللعذارى ولعابها؟ فقد ضبطه الأكثر بكسر اللام (أي لِعابها) وهو مصدر من الملاعبة.. ووقع في رواية أخرى بضم اللام (أي لُعابها) والمراد به الريق، وفيه إشارة إلى مص لسانها ورشف شفتيها". كما أن من حقها على زوجها أن يصدقها في الجماع حتى تقضي نهمتها؛ فكثيرا ما يكون انعدام التوافق الجنسي بين الزوجين سببا للطلاق، وكذلك إذا تمت المعاشرة الجنسية بدون مقدمات؛ فقد تتحول إلى نوع من الروتين الممل أو الوضع المجحف بحق الزوجة؛ حيث يقضي الرجل وطره من زوجته ويتركها قبل أن تقضي وطرها منه، مخالفا بذلك قول الرسول: "إذا جامع أحدكم أهله فليصدقها، ثم إذا قضى حاجته قبل أن تقضي حاجتها فلا يعجلها حتى تقضي حاجتها". بعد هذا الشرح المستفيض أختم بوصيتي لك يا عزيزتي: أن تتلطفي بإخبار زوجك كي يقبل منك، وأخبريه أنك لا تقولين له هذا إلا لأنك تحبينه وتشعرين بنقص في أنوثتك؛ إذ لا يمكنك الشعور بها إلا بالتعبير عن حبه لك. وتذكري يا أختي أن الصراحة بين الزوجين هي السبب في دوام الزواج بينما يشكِّل الكذبُ المعولَ الأول في هدمه، كما يجب ألا يفوتك تغيير مكان العمل سواء بالانتقال من العمل إلى عمل آخر أو داخل الشركة أو المؤسسة التي تعملين بها؛ لأن واجبك قطع الطريق الذي يرسمه الشيطان لخراب البيوت، ودمار النفوس، وشقاء الأطفال، ولا يكون ذلك إلا بما يحبه الله ويرضاه؛ فإن وُجد عمل مشترك بين الرجل والمرأة غير المحرمين فيجب أن يجتنبا الخلوة وكل ما يؤدي إلى إذكاء فتنة إغراء أحدهما بالآخر، وهذا هو مفهوم الحجاب الذي يجب أن تتلبس به المرأة؛ فهو ليس زيا طويلا وفضفاضا فحسب؛ بل هو حجاب التقوى الذي لا يعلمه إلا الله. فاحرصي على رضا الله، وإياك أن تخسري دينك أو أطفالك فتخسري نفسك، وإذا خسر الإنسان نفسه فلن يربح أي شيء بعدها، ولا تنسي أن حرصك على زوجك هو حرص على أولادك فلا تفرّطي به بسهولة، ولا تستسلمي لإغراءات الشيطان وكلمات زميلك المعسولة، ولا تنسي أن الله قريب يجيب دعوة الداعي إذا دعاه، ولا تستحي أن تطلبي من ربك أي شيء حتى لو كان علاقة جنسية صحيحة مع زوجك؛ فالله هو اللطيف الخبير، والسلام عليك.