موقع منهج حياة

عصبي وعنيد وسريع الغضب.. ابنك طبيعي


259 مشاهدات

عصبي وعنيد وسريع الغضب.. ابنك طبيعي

نظرا لثقتي بكم قررت أن أرسل لكم مشاكل ولدي البالغ من العمر 5 سنوات وشهرين، وأرجو منكم الرد العاجل وإفادتي عن كيفية التعامل معه خطوة بخطوة. فماذا أفعل إذا أحسست بأني سأفقد أعصابي؛ حيث إن مشاكل ابني هذه أرقتني وجعلتني أحس أحيانا بالإحباط وبأني غير قادرة على التربية، وأحيانا ينتابني الخوف من أن يستمر سلوك ابني هذا معه حتى الكبر؛ فأنا أم حريصة على تربيته وتأديبه وصبورة عليه لكن أحيانا تفلت أعصابي؟ فأرجوكم ألا تهملوا رسالتي. أما مشاكل ابني فهي كالتالي: مشكلته الأولى والأهم هي أنه سريع الغضب والاستثارة؛ فهو يغضب في المواقف التالية: حينما أعلمه أمرا ما كالرسم مثلا، هو يريد أن يجيده من أول محاولة وعندما يفشل يرمي القلم ويركض باكيا ويرفض المحاولة من جديد أو يحاول وهو يبكي. كما أنه إذا طلب شيئا وقوبل طلبه بالرفض -كأن يطلب حلوى من أحد أخواله أو خالاته الصغار- فإنه يبكي ويجعلني وسيطا وعندما يرفضون أحاول تهدئته لكنه يبكي ويثور غاضبا، أو عندما يطلب مني شيئا وأرفضه فإنه يقلب البيت رأسا على عقب ويرمي الذي أمامه، وغالبا في هذا الموقف أنا أغضب وأصرخ في وجهه، خاصة أني قد أكون متعبة أو أني للتو قد انتهيت من ترتيب البيت. عندما يخاطبه أحد بلهجة فيها نوع من الجفاف أو فيها نوع من السخرية (أعلم أن غضبه هنا طبيعي، لكني لا أستطيع التحكم في تصرفات غيري خاصة الغرباء منهم). أذكر هنا مثالا؛ فقد زارتني صديقتي ومعها ابنها الذي هو في عمر ابني فحدث أن ضرب ولدي ولدها؛ فقالت له بلهجة جافة لا أرضى أن تضرب ولدي؛ فثار ولدي عليها. مشكلته الأخرى أنه كثير الحركة ويحب المزاح وأحيانا يمزح لكي يستفز الآخرين ويستمتع، هو يعني يعمل "حركات دفشة" لخالاته فيغضبن منه فيكلمنه لكي يكف فلا يطيع، وهو يلعب مع الأولاد لعبا فيه شقاوة كأنهم يتصارعون ثم ينتهي بهم الأمر إلى الشجار أو أنه يلعب مع أحد الأطفال لعب "دفش" فيغضب الطفل ويضربه ثم يغضب ولدي وينتقم. وإذا اعتدى عليه أحد سواء باللفظ أو بالفعل فإن ردة فعله تكون أقوى من الاعتداء الواقع عليه، وهذا يجعله دائما "يطلع هو الغلطان"، خاصة أن الاعتداء عليه قد يتم في الخفاء والناس لا ترى إلا الظاهر؛ فلا يرون أمامهم إلا أن ولدي يثور غاضبا منهالا بالضرب على الطرف الآخر صغيرا كان أو كبيرا. وما يؤلمني أن البعض استغل عصبية ابني فأصبح يتعمد إثارته ليتمتع هو بالضحك، وهذا الأمر لا يرضيني ويدخلني في مشادات كلامية مع هؤلاء الأشخاص. ويختلف سلوك ولدي في أثناء غضبه على حسب الموقف؛ فأحيانا يكون الصراخ بأعلى صوته أو أن يقلب البيت رأسا على عقب، وقد يصل إلى شد الشعر والبكاء والشجار، ورمي الآخرين بالأشياء التي أمامه وإن كانت ثقيلة حتى لو كان الشخص كبيرا كخالاتي أو والدتي، وهذا الأمر يحرجني. بالنسبة لي فأنا أحاول تهدئته في أثناء الشجار، وبعد أن ينتهي الشجار أسأله لماذا فعلت كذا، وهو دائما يقول إن الشخص الآخر هو البادئ، وعندما أقول له لا تضرب أحدا إذا قام بمضايقتك تعال وأخبرني، لكن لا فائدة فدائما يتكرر ما أخشاه؛ فهو دائما يعتبر نفسه على صواب والآخرين على خطأ، ويكون هذا السلوك حتى معي؛ فعندما أرفض أن أطيعه في أمر ما يثور ويقول إني السبب لأني رفضت طلبه هو فعل فعلته. أرجو منكم الرد الشافي فأنا أخشى أن أظلمه بتعاملي معه؛ فأنا أحيانا أقسو عليه وألومه بشدة؛ فعند حدوث شجار بينه وبين أحد الأطفال يبدو هو البادئ وهو الغلطان؛ لأنه الأكثر غضبا، وأنا آتي وألومه أو أعاقبه عندما أرى أنه البادئ، أنا أخشى أن أعاقبه وهو ليس البادئ؛ لأن ابني لا يبكي كبقية الأطفال إذا ضربه أحد، بل يتصرف لوحده ويتشاجر. وأخيرا... ابني يرفض الذهاب إلى الحمام إلا أذا أوشك أن يبلل ملابسه وأحيانا يبللها لانشغاله باللعب أو بأشياء أخرى. أريد أن يكون ولدي صالحا عندما يكبر؛ لذا أرجوكم أفيدوني في: 1- طريقة التعامل معه بالتفصيل وكيف أضبط أعصابي معه. 2- كيف أخلصه من عناده والعنف الذي لديه؟. 3- كيف يدافع عن حقه بطريقة سليمة دون اللجوء للعنف؟. 4- كيف أجعله يطيع ويسمع الكلام؟. يقول أ.محمود سعيد مهدي نشكر لك ثقتك التي أوليتنا إياها والتي نعتز بها كثيرا.... فمما يبعث الأمل في نفوسنا أن نجد أمهات أمثالك نستشعر فيهن العزيمة القوية والرغبة الصادقة في تكوين جيل من الأبناء يتميز بالصلاح وحسن الخلق والتفوق، وهذا ما ظهر جليا في رسالتك التفصيلية. اسمحي لي سيدتي الكريمة أن أوضح لك أمرا غاية في الأهمية وهو أن طفلك ذا الخامسة من عمره يمر بخصائص طبيعية لمرحلة الطفولة المبكرة والتي منها كثير مما ذكرته في رسالتك: 1- فالانفعالات في تلك المرحلة العمرية عند الطفل تكون أكثر حدة من المعتاد. 2- يكون الطفل سهل الاستثارة خاصة في الفترة من 5 سنوات ونصف حتى 6 سنوات ونصف. 3- تظهر علامات شدة الانفعال خاصة في صورة حدة المزاج وشدة المخاوف وقوة الغيرة. 4- قد يكون سبب شدة الانفعال التعب الذي يشعر به الطفل من كثرة اللعب ورفضه للنوم والراحة، وتناول مقدار أقل مما يحتاجه من الطعام نتيجة الثورة على النظام الثابت لوجبات الطعام وهي مشكلة شائعة في هذه السن. 5- شعوره الدائم بأنه يستطيع أن يقوم بكثير مما لا يسمح به الآباء له ويثور على القيود التي يفرضها عليه أبواه، ثم يغضب لأنه يجد نفسه عاجزا عن أداء ما يعتقد أنه قادر على أدائه بسهولة ونجاح. إذن سيدتي فطفلك يمر بما وصفته من سلوكيات بمرحلة طبيعية، وحين نقول طبيعية نقصد أن نموه النفسي سليم، ولكنه يحتاج إلى مزيد من الدعم المعنوي والتصحيحي في طريقة تعبيراته عما يرغب فيه. وفيما يخص نصيحتي لك في ضبط أعصابك: ضعي في اعتبارك أن طبيعة تغيير أي سلوك هي طبيعة تدريجية، وبالتالي التحلي بالصبر والهدوء في علاج الأمر أمر لا مفر منه.. {وَاسْتَعِينُوا بِالصَّبْرِ وَالصَّلاةِ وَإِنَّهَا لَكَبِيرَةٌ إِلاَّ عَلَى الْخَاشِعِينَ} (البقرة: 45). فلا تدفعنك متاعب التربية إلى أن تشعري بالإحباط واليأس، ويكفيك في ذلك الاستعانة بالله وحده واحتساب كل ما تبذلينه من تعب ومشقة عند الله تعالى. ولذا أنصحك أيتها الأم المجاهدة في تعاملك مع طفلك بـ: 1- التغلب على أسباب الغضب: فالطفل يغضب وينفعل لأسباب قد نراها تافهة كفقدان اللعبة أو الرغبة في اللعب الآن أو عدم النوم أو إهماله وعدم الاهتمام به... إلخ، وعليك عدم التهوين من شأن أسباب انفعاله هذه؛ فاللعبة بالنسبة له هي مصدر المتعة ولا يعرف متعة غيرها (فمثلا: يريد اللعب الآن؛ لأن الطفل يعيش "لحظته"، وليس مثلنا يدرك المستقبل ومتطلباته أو الماضي وذكرياته). 2- عليك الاستماع بعقل القاضي وروح الأم لأسباب انفعال الطفل بعد أن تهدئي من روعه، وتذكريه أنك على استعداد لسماعه وحل مشكلته وإزالة أسباب انفعاله. 3- قدمي له من خلال البروفة السلوكية الأسلوب السليم في التعبير عن انفعالاته، واطلبي منه أن يمثلها لك بعد تشجيعك له؛ فمثلا إن كان قد اعتاد أن يصرخ إذا لم يستجب لطلبه فقومي أنت وهو بتمثيل نفس الدور (هو يطلب منك مثلا أن تحضري له لعبته وأنت لا تنفذين له طلبه فيطلب منك بكل هدوء اللعبة مرة ثانية فان لم تستجيبي له يقوم هو ويحضرها لنفسها بكل هدوء) هكذا مجرد تمثيل إلى أن يتعود على ممارسة التصرف الصحيح. وإن وجد طفلك صعوبة بتمثيل الدور فتبادلا الأدوار بحيث تقومين أنت بدوره هو والعكس إلى أن يتقن القيام بدوره الأصلي بعد أن يراك وأنت تؤديه (ويرجى أن يكون ذلك في جو من المرح والحب والحنان). 4- مكافأة الطفل بالمدح والتشجيع عند تعبيره عن غضبه بالطريقة السوية التي تعلمينه إياها في لحظة هدوء وصفاء بينكما، وإن لم يستجب بعد 4- 6 مرات من التنبيه فعاقبيه بالحرمان من شيء يحبه كالنزهة مثلا. 5- احتضني ابنك الصغير بمزيد من المشاعر الفياضة والعواطف الجياشة التي يستشعر فيها الطفل حنان الأم فتنزل عليه وعلى غضبه بردا وسلاما. أوجدي له منافذ صحيحة يفرغ فيها شحنات الغضب والانفعالات التي لديه بحيث تتناسب تلك المنافذ مع قدراته الفعلية، وهاتي له الألعاب والأدوات التي تنمي لديه تلك القدرات، ولا تطلبي منه أكبر مما يحتمل، واخرجي معه إلى النادي أو أي نزهة كما يمكن أن يساعدك في قضاء بعض الخدمات بالمنزل كمساعدتك في التنظيف أو الترتيب. 6- لا مانع من قيامك بتثقيف من حولك -ولو أقرب المحيطين بطفلك- بطبيعة المرحلة العمرية للطفل لكي يساعدوك بقدر الإمكان في تربية طفلك تربية صحيحة. وفي النهاية لا تظني أن هناك مثاليات تربوية يستحيل تربية أطفالنا عليها، ولكن بذل المزيد من الجهد في تربية الطفل الآن ستأتي ثمرته غدا حين يكبر ويصبح رجلا نافعا لغيره صالحا في وطنه وتذكر معي ما علمتني إياه الحياة (ألا أقول هذه مثاليات فأعجز، ولكن أقول هذا هو الشكل الطبيعي الذي ينبغي أن تكون عليه الحياة). أسأل الله لك ولكل الأمهات والآباء الإعانة على حسن تربية أبنائهم، وليكن دائما أمام عينيك قول الله تعالى في نهاية قصة يوسف عليه السلام {إِنَّهُ مَن يَتَّقِ وَيِصْبِرْ فَإِنَّ اللهَ لاَ يُضِيعُ أَجْرَ الْمُحْسِنِينَ}.