موقع منهج حياة

طفل الثانية والمبيت خارج المنزل.. هل يجوز؟


250 مشاهدات

طفل الثانية والمبيت خارج المنزل.. هل يجوز؟

لدى ابن عمره عامين ونصف هل يجوز أن يبيت خارج البيت مثلا عند جده أو عمته أو خالته فهل ذلك خطأ تربويا؟ علما بأنني أعمل في مدينة مرسى علم وبيتى وأسرتي في القاهرة لمدة 20 يوم وأعود لمدة 10 أيام فهو لا يرانى إلا كل 20 يوم، والدته معه طوال الوقت فهى فى أجازة من العمل.. قصدت بالمبيت ليوم أو يومين عند الجد فى بيت أبى وحده بدون أمه.. هو يعرفهم جيدا ولا يبكى معهم حتى لو قضى معهم ساعات وحده.. زوجتى حامل فى الشهور الأخيرة فى ثاني طفلنا إن شاء الله.. وقد اختلفت أنا وزوجتي حول هل يجوز تربويا أن يبيت الطفل بدون أبوه وأمه خارج المنزل بشكل عام فهى ترى أن ذلك خطأ وأنا أعتقد أنه ليس هناك مشكلة طالما أنه يتقبل المكوث هناك.. فأحببت أن اسأل لتكون قاعدة هل نسمح له بالبيات خارج البيت أم لا أم هناك شروط لذلك فإذا ما أرادت أختى مثلا وعندها ولدين قريبين من سنه هل يمكنه المكوث عندها ليلة مثلا أم أن الأفضل ألا يبيت الطفل خارج المنزل إلا فى وجود أمه أو أبوه؟ انتهت تقول د فاطمة علي عبد المقصود أخى الفاضل أحييك وأسعدنى حرصك الشديد على تربية ابنك تربية سليمة وخاصة أنك عند الاختلاف بينك وزوجتك ظهر اهتمامك بالرجوع إلى أهل الاختصاص ومعرفة الأفضل وعدم التشبث بالرأي. بداية إن المرحلة السنية التى يمر بها طفلك وهى من 18 شهر إلى 3 سنوات تتميز بأن النمو النفسي والجسدي للطفل ينزع نحو الاستقلال والاعتماد على نفسه والشعور بقدراته الذاتية أى أن الطفل فى هذه المرحلة يحتاج إلى تهيئة الظروف المناسبة وإتاحة الفرص للطفل للإستفادة من الخبرات التى يمر بها لينمو نموا نفسيا سليما، لذلك لابد من ضرورة تعليم الأم والأب لطفلهما الاعتماد على نفسه تدريجيا فى كل المواقف اليومية التى يمر بها من التدرج فى تعليمه أن يأكل بنفسه وأن يتدرب على أن يلبس ملابسه بنفسه ويرتدى حذاءه وينظم لعبه وأدواته بشرط التدرج فى هذه المهام كلما تقدم به العمر وفى نفس الوقت تشجيعه واعطاؤه الوقت الكافى لإتمامه المهام الموكلة له. إن تشكيل الشخصية المتكاملة للطفل تحتاج إلى شعور الطفل المستمر بقيمته الذاتية والتي لا تتحقق إلا إذا حقق مطالب النمو الخاصة بمرحلته السنية وهي تحقيق الاعتماد على النفس والاستقلالية في هذه المرحلة السنية. إن استعداد الطفل ورغبته فى ممارسة بعض السلوكيات معتمدا على نفسه مثل رغبته فى الأكل بمفرده أو ربط حذاءه أو أن يشرب بمفرده أو أن يبدى الرغبة فى أى سلوك فلابد للوالدين أن يشجعاه على ممارسة هذه السلوكيات وتعزيزه المستمر ليس على إنجازها للنهاية ولكن لاجتهاده في تحقيق أى جزء أثناء ممارسته للسلوك، فمثلا عندما يأكل بالملعقة يأكل بعض الطعام منها ويقع الباقى منه فيتم تعزيزه على مسكه للملعقة وأكله بمفرده وتجاهل ما وقع من الطعام على نفسه أو الأرض ونقيس كل السلوكيات على هذا السلوك. ولذلك إذا كان إبنك الحبيب يقضى ساعات مع الجد أو الجدة بمفرده دون أن يبكي ويشعر بالأمان والطمأنينة في وجوده هناك، إذا تحقق ذلك وتم تجريب تركه عند خالته ساعات خلال النهار وكان سعيداً ويشعر بالأمان ولا يبكى فإننا لابد أن نسأله هل يرغب فى المبيت معهم لليلة أم لا؟ فإذا وافق فإننا نجعله يبيت ونتابع وجوده هناك أول ليلة بالتليفون وإذا رغب فى العودة فى أى وقت فلابد من عودته إلى الأم لأن الهدف هو التعويد وشعوره بأن أمه فى جواره وأنه يستطيع أن يعود إليها فى أى وقت وبالتالي فإنه مع تكرار المبيت سيتعود أن تزداد عدد الساعات التى يقضيها بدون ملل أو ضجر. فالغرض الأساسى من المبيت هو أن تزداد العلاقة بينه وبين أسرته الكبيرة جده وعمته ويشعر بالإنتماء لهذه الأسرة ويكتسب العديد من مهارات التواصل والتفاوض من خلال لعبه مع أبناء عمته وهو صحى جدا فى المرحلة التالية وهى من 3-5 سنوات. فالطفل فى مرحلة إبنك السنية وهى من سن سنتان يكون متمركزا حول ذاته وهذا طبيعى عند كل الأطفال أى يعتقد أن الآخرين يدركون ما يدركه بنفس الطريقة مثل أن يغمض عينيه ويقول لمن حوله أنك لا ترانى وأيضا يعتقد أن العلاقة مع الآخرين هى من جانب واحد فقط وهو نفسه فهو له الحق فى كل شىء له الحق أن يأخذ من الآخرين أى شىء يرغب فيه، يغضب ولا يفهم لماذا عليه أن يعطى الآخرين وبالتدريج والتدريب وأركز على التدريب والحاجة للمعايشة مع الخلق (صغارا وكبارا) يتخلص الفرد من جزء كبير من هذه الخصلة حتى يتوازن بين ما هو معه وحقه وما يعطيه للآخرين فلا ينزعج الوالدين من أنانية الطفل فى هذه المرحلة وفى نفس الوقت لا يتركانه بدون أقران من سنه يلعب معهم وخاصة فى المرحلة التالية من 3-5 سنوات حتى يتدرب على الأخذ والعطاء ثم ينقل هذه الخبرات والمعايشة والتفاهم إلى أخوه القادم إن شاء الله. وهنا أحب أن أنوه إلى ضرورة عدم اقتران ذهاب الطفل للمبيت مع حدث خطير بالنسبه له وهى مجىء أخ جديد أى أن التدريب يكون قبل الولادة بفترة كافية أو بعدها بفترة كافية وليس فى فترة الولادة نفسها حتى لا يربط الطفل بين مجىء أخوه وترك الأم له وتخليها عنه فتظهر الغيرة الشديدة عنده والتى تؤثر على نفسية أى طفل أتمنى أن تكون أخى الفاضل قد تم تهيئة ابنك الحبيب لمجىء أخوه وهنا أرجو أن تقرأ بعض الاستشارات التى تفيدك وأمه في التهيئه قبل وأثناء وبعد الولادة حتى نضع غيرة إبننا الحبيب فى مكانها الطبيعى فلا تتضخم فتسبب له المشاكل بعد ذلك. وأخيرا أختم بأن اطمئنك أيها الأب الفاضل أن كثيرا من الآباء يكونوا غائبين بالرغم من أنهم يبيتون يوميا فى بيوت أطفالهم ولكن أبناءهم يفتقدون اهتمامهم ورعايتهم ومباشرتهم لهم بالمتابعة والتوجيه الحنون والعطوف، وآباء آخرين وأنت منهم بالرغم من غيابه فى كثير من الأوقات (كما ذكرت 20 يوما غياب) إلا أنهم حاضرين فى حياة أولادهم طيلة الوقت بالسؤال عنهم واعطائهم الاهتمام والرعاية والحب فى كل وقت ومتابعة أحوالهم ومناقشتها مع الأم. فليبارك لك الله فى زوجتك ويعينها الله لتضع مولودها الثانى بسلامة الله ورعايته، وليبارك لك الله فى طفلك الحبيب ويجعله الله وذريتك جميعها قرة عين لك.