موقع منهج حياة

صلة الرحم في الغربة.. أمنية ممكنة


192 مشاهدات

صلة الرحم في الغربة.. أمنية ممكنة

سؤالي قد يكون مختلفًا فأنا ليس لدي مشكلة بعينها، ولكن يؤرق مضجعي في غربتي.. أن ابنتي(5 سنوات) لا تعرف من أهلنا أحدًا.. اللهم إلا جديها.. أما أبناء عمومتها والأقارب، فهي بالكاد تسلم عليهم إن رضيت عند عودتنا في الإجازات، وأسألكم: كيف لي أن أربي ابنتي على صلة الرحم؟ وكيف تعرف أقاربنا؟ فنحن سنعود يومًا ولن نهاجر للأبد. وحتى إن أقمنا للأبد فإن لأهلنا علينا على الأقل حق المعرفة والصلة.. فكيف أعلم أبنائي هذا رغم البعد؟ وشكرًا لكم. تقول أ/نيفين السويفي مرحبًا بك أختي الفاضلة ومرحبًا بأسرتك، وفي الواقع لقد أثر في رغبتك الأكيدة في تربية ابنتك على صلة الرحم وألفة الناس، ولعلك بهذا التعلق الصادق بصلة الرحم تكونين ممن قال فيهم النبي صلى الله عليه وسلم: "من سره أن يبسط له في رزقه، وينسأ له في أثره فليصل رحمه"، عن أنس بن مالك رضي الله تعالى عنه.. بل وعساها صدقة جارية تربيتك لأبنائك على هذا العهد أسعدك الله بهم في الدنيا والآخرة. وأبدأ حديثي معك ببعض الملاحظات الهامة قبل أن نلج في مقترحات تفصيلية لتنشئة أطفالك متعلقين بذويكم؛ فأود أولاً: أن أؤكد على أن يكون بيتكم -في غربتكم- مختلفًا عن بيوت السكان الأصليين للبلد- وهذا من الداخل طبعًا؛ فيكون غنيًّا بثقافة بلدكم أو لنقل نموذج مصغر لبلدكم بدءًا من اللوحات المعلقة على الحائط والإكسسوارات التي تزين المنزل إلى السجاد والمفروشات وحتى (الدواسة) التي تمسح فيها الإقدام على باب المنزل.. يفضل أن يكون المكتوب عليها بالعربية (فلو أنه يكتب عليها welcome في المعتاد يفضل أن تبحثين عن واحدة مكتوب عليها "مرحبًا" أو "أهلاً وسهلاً")؛ ليشعر أبناؤك بالاختلاف عمن حولهم والانتماء إلى جذر مختلف -مع احترامهم لثقافة من حولهم بالطبع- ويستشعرون بمرور الوقت حنينًا إلى هذه الجذور. وثانيًا: فسأؤكد على ضرورة التحدث بالعربية داخل المنزل قدر المستطاع ومشاهدة قنوات فضائية عربية، وقراءة بعض الكتب ومشاهدة شرائط فيديو بالعربية في جلسات ممتعة تجمع الأطفال بشكل يومي معك ومع أبيهم؛ ليستشعروا أن لهم ما يستمسكون به ويستمتعون به ويخصهم وينتمون إليه.. ويجمع أفراد الأسرة كلها، فضلاً عن ضرورة إيجاد علاقات عديدة ومتنوعة مع أبناء الجالية العربية الموجودين في موطن إقامتك والتواصل معهم بشكل أسبوعي وقضاء العطلات في رحلات ممتعة معهم والاحتفال بالعيدين بينهم، وهكذا... ومع تنفيذ ما سبق والمواظبة عليه، سيتكون داخل أبنائك -وابنتك على وجه الخصوص- حنين وتنبعث أسئلة عن (أهلنا وأقاربنا وبلدنا وأجمل ما فيها... إلخ)، وهو ما سيفتح المجال أمامك لتنمية هذا الحنين وزيادته وتغذيته. ولدي بعض المقترحات العملية لتكون ابنتك على صلة بالأهل باستمرار رغم الاغتراب: أولاً: لا بد من اصطحاب صور الأهل من أعمام وأخوال وأبنائهم... إلخ، وما أجمل أن تكون هذه الصور قد التقطت في مناسبة لطيفة أو اجتماع عائلي مبهج أثناء قضاء إجازاتكم السنوية، ولا مانع من اصطحاب آلات التصوير الفوتوغرافي والفيديو في كل زياراتكم العائلية أثناء الإجازة -ويا حبذا في رحلاتكم مع الأقارب والأهل- لالتقاط صور طريفة تظل مرجعكم في الغربة ومزاركم بين الفينة والأخرى.. ففي نهاية كل أسبوع تعرضين هذا لشريط أو تصنعين بعض (الفشار)؛ لتأكليه مع ابنتك وزوجك وأنتم تشاهدون صور العائلة معرفة إياهم بها.. (فهذا عمو فلان وهذا هو ابنه..وهذه خالتو.. كم تحبك... إلخ). ثانيًا: لا بد من تدوين المناسبات الخاصة لهؤلاء الأقارب في مذكرة مع ابنتك لتذكيرها كل فترة أن غدًا هو يوم ميلاد جدو أو أنه يوم الأم مثلاً فهيا نتصل بخالتو أو نرسل لها كارتًا بالبريد أو بالبريد الإلكتروني.. واليوم هو عيد الفطر فهيا نتصل بكل الأهل نهنئهم، وقدوم رمضان وهذا عيد الأضحى، ولا ينبغي أن يمر أكثر من أسبوع دون اتصال بأحد هؤلاء الأقارب بالتناوب هذا بخلاف الاتصال الأسبوعي الثابت بالجدين. ثالثًا: يمكنك شراء هدايا جميلة مع ابنتك كذكريات ظريفة لتهدونها الأقارب لدى عودتكم في الإجازات، مع إشراك ابنتك في اختيارها هذا لفلان وهذا لفلان، كما يجب أن تقدمي لها أنت بعض الهدايا على أنها مرسلة لها من أقاربكم وجديها، ويفضل أن يتكرر هذا الأمر بانتظام، ويفضل أن تختاري هدايا يبقى أثرها وليس شيئًا يؤكل مثلاً؛ لتظل ذكرى أمامها تجدد ذاكرتها ومشاعرها نحو أهلكم وأقاربكم. رابعًا: لا بد من متابعة أخبار العائلة بانتظام وتداولها مع زوجك وأبنائك على مائدة الطعام مثلاً، لكي تظل ابنتك على ارتباط بهم ومتابعة لكل جديد يطرأ عليهم، فتقولين مثلاً: "في إجازة هذا العام سنجد فردًا جيدًا في العائلة.. إنه طفل جميل جدًّا أنجبته زوجة عمو فلان مثلاً.. واسمه كذا.. حين نراه سيكون في سن الحبو.. وسيرسلون لنا صورته بالبريد..) مثلاً. خامسًا: لا بد أن تشاركي ابنتك صياغة خطاب مثلاً للجدين والأقارب ولو كل شهر.. تسأل فيه عنهم وترسل لهم بأخبارها وتطمئن عليهم وتعدهم بلقاء قريب، ثم تذهبان معًا عند التسوق لوضعه في صندوق البريد مع صورة حديثة لابنتك مثلاً أو كارت لطيف تشتريه معك أو صنعته بيدها خصيصًا لإسعاد خالتها أو جدتها. سادسًا: لا بد من لزوم الدعاء لأهلكم في ظهر الغيب في كل حال وفي أوقات الإجابة، وإشراك ابنتك في التأمين على هذا الدعاء. وهكذا تظل المسألة تشغل حيزًا غير بسيط في حياة ابنتك اليومية وأنشطتها وممارساتها المختلفة.. فيتشبع وجدانها بصلة الرحم وبالارتباط بالعائلة. وأخيرًا يا عزيزتي أترك لخيالك العنان لتفكرين في المزيد من الابتكارات والأفكار -بما لك من خبرة مع ابنتك- التي تزيد من ميل ابنتك وارتباطها بأهلكم.. وأؤكد على ضرورة البعد تمامًا عن لومها أو إشعارها بالملامة على عدم معرفة الأهل أو بالألم للغربة.. كي لا يؤثر ذلك مستقبلاً على تقبل ابنتك للوضع الذي تعيشونه. وأنا في انتظار متابعاتك وملاحظاتك ومزيد من استفساراتك.. وأرجو ألا يطول انتظاري.