موقع منهج حياة

المشاغبات في الفصل ...مشكلة لها حلول


117 مشاهدات

المشاغبات في الفصل ...مشكلة لها حلول

أنا معلمة لطالبات في المرحلة الإعدادية، ولديَّ طالبة مشاغبة في الفصل تحب إثارة انتباهي وانتباه الفصل كله طوال الوقت، وإذا وضعتها ضمن مجموعة يكون همها الأول والأخير كيف تتزعم المجموعة.. لا أدري كيف أتصرف معها. أرجو أن تفيدوني بطريقة أستطيع من خلالها التعامل مع مثل هؤلاء الطالبات المشاغبات. تقول أ/عزة تهامي بسم الله الرحمن الرحيم، زميلتي الفاضلة.. اسمحي لي أن أناديك بهذه الصفة صفة الزمالة، حيث إنني كنت أعمل بهذه المهنة حتى العام الماضي وتركتها لأتفرغ لدراستي العليا، وأنا أعتبر هذه المهنة من أفضل المهن إن لم تكن أفضلها على الإطلاق؛ لذا فأنا أقدر تمامًا ما تمرين به، وأدرك كم هو أمر شاق يحتاج إلى جهد ومثابرة؛ لتكوني تلك المعلمة التي تستطيع أن توصل المعلومة بطريقة تربوية صحيحة، وفي نفس الوقت تدير الفصل إدارة جيدة تستطيع معها أن تكسب احترام وحب تلاميذها، ومن أجل ذلك سأخط لك هذه السطور التي أدعو الله أن تكون خير عون لك. يبين كل من: الدكتور جابر عبد الحميد جابر، والدكتور سليمان الشيخ، والدكتور فوزي زاهر في كتابهم (مهارات التدريس) خمسة أساليب أو مداخل لإدارة الفصل، كل مدخل له تعريفه الخاص به، وبالتالي تختلف مهمة المعلم حسب كل تعريف، والمداخل الخمسة باختصار شديد هي: 1. المدخل التسلطي: وهو مدخل لم يَعُد له أنصار كثيرون؛ لأنه لا يحدث التفاعل المطلوب بين المعلم وتلاميذه، فهو قائم على كيفية سيطرة المعلم على التلاميذ، والحفاظ على النظام حتى يستطيع أداء دوره كمعلم بالفصل. 2. المدخل التسامحي:وهو عكس الاتجاه الأول على طول الخط، فهو توفير أقصى قدر من الحرية للتلاميذ، بحيث يعملون ما يريدون عمله كلما أرادوا ذلك، وبالطبع هذا المدخل أيضًا لا يحقق الأهداف التعليمية المرجوة، فضلاً عن عدم توفر الفاعلية بالفصل. 3. مدخل تعديل السلوك:وهو يعني أن تكون هناك "مجموعة من الأنشطة التي يستخدمها المعلم، لكي ينمي السلوك المناسب لدى التلاميذ ويحذف السلوك غير المناسب" (جابر عبد الحميد جابر، سليمان الشيخ، فوزي زاهر 1982م، ص 311)، مستخدمًا في ذلك أساليب التعزيز السلبي والإيجابي والثواب والعقاب (وهي أساليب مشروحة بالكتاب، ومفصلة في كتب علم النفس والإرشاد النفسي). 4. المدخل الاجتماعي الانفعالي الإيجابي:وهو "مجموعة من الأنشطة التي يستطيع المعلم بواسطتها أن ينمي علاقات إنسانية جيدة، ويصنع جوًّا اجتماعيًّا انفعاليًّا إيجابيًّا داخل الفصل" (المرجع السابق). 5. المدخل الخامس: "وهو ينظر إلى الصف الدراسي باعتباره نسقًا اجتماعيًّا تلعب فيه عمليات الجماعة دورًا أساسيًّا" (المرجع السابق)، ومن ثَم يمكن تلخيص دور المعلم -حسب هذا المدخل- في تيسير نمو نظام اجتماعي فعَّال داخل حجرة الدراسة. ومن التعريفات السابقة يمكنك أن تدركي بسهولة أن التعريفات الثلاثة الأخيرة هي التي ننشدها في إدارة جيدةللفصل، ويمكن إدماج الطرق الثلاث لنحصل على أفضل إدارة ممكنة، أما كيف تحققين هذا فعن طريق: * تمكنك من مادتك وإجادتك لها إجادة تامة. * لا بد أن تكوني واثقة من نفسك ومن كونك معلمة جيدة. * لا بد من اطلاعك على المقررات الأخرى التي يدرسها تلاميذك؛ وذلك لتكوني مُلِمَّة بما يدرسونه لربط المواد الدراسية بعضها ببعض. * حاولي أن تربطي مادتك بحياة تلميذاتك وخبراتهم اليومية. * لا بد أن تكوني مطلعة وقارئة جيدة في شتى مجالات العلم. * لا بد أن تكوني صاحبة رأي ووجهة نظر واضحة في كثير من القضايا. * حاولي أن تكوني باشة تتمتعين بالتفاؤل، أي من الموطئين أكنافًا، كما قال -صلى الله عليه وسلم- "يألفون ويؤلفون"، وفي نفس الوقت حازمة حاسمة. * عليك بالتقرب من تلميذاتك ومعرفة مشكلاتهن ليس بسؤالهن سؤالاً مباشرًا، بل بأسلوبك الذي يشجِّعهن على الإقدام على سردها لك. * عليك أن تستخدمي أسلوب العمل الجماعي في معظم المهمات التي تطلبينها من تلميذاتك. عليك أن تجعلي من حصصك مجالاً للتنافس الشريف، وأن تتسم بالحيوية والمرح. * استخدمي أسلوب التعزيز والمكافآت عندما تجيد إحداهن العمل. * خصِّصي جزءاً من حصة مرة في الأسبوع لمناقشة أهم ما يهم الفتيات في هذه السن. * شاركيهن في بعض الأنشطة المدرسية، بل يمكنك أن تلعبي معهن في أثناء الراحة بالمدرسة. * عندما تتغيب إحدى تلميذاتك فعليك الاهتمام بأمرها، بل وتطلبي من إحداهن أن تتصل بهذه الزميلة للاطمئنان عليها وتبلغها تحيتك، وإذا زادت مدة الغياب فمن الممكن أن تصحبي بعض تلميذاتك لزيارة التلميذة الغائبة، مع الترحيب بها في اليوم الذي تعود فيه إلى المدرسة. * إذا قمت بما سبق، فثقي بأن تلميذاتك سيتسابقن في كسب ودك، ولن تحاول إحداهن إحداث أي نوع من أنواع المشاغبة، ولكن إذا حدث فعليك أن تتجاهلي فعلها تمامًا، بل وتتجاهلي وجودها بالفصل، وتوجهين كلمة بسيطة مختصرة -بعيدة عن الانفعال لكنها حازمة قوية- لباقي التلميذات بأنك لا تقبلين مهرجات بالفصل، ولا يمكن أن تقبلي تحول الفصل إلى "سيرك"، وتكملي شرحك بطريقة عادية، وعليك -في نهاية الحصة– أن تتركي تلميذاتك يقمن بأداء أي نشاط يحببنه دون أن تشركي التلميذة المشاغبة. * حاولي أن تتعلمي من خبرات غيرك من المعلمين، بل أنصحك بأن تقدمي اقتراحًا بتنظيم دورات تربوية بالمدرسة لتدريب المعلمين (وأظن أن ذلك يحدث بالفعل في الإمارات)، فعليك بالاستفادة منها أكبر استفادة ممكنة، وأن تحرصي كل الحرص على حضور المؤتمرات التربوية؛ لأنها تناقش أهم القضايا التربوية وأحدث ما توصل إليه هذا العلم. * أخيرًا –سيدتي- أرشح لك عدة مجالات تربوية لا بد أن تطلعي عليها، حتى تستطيعي مواصلة عملك كمعلمة وستجدين فيها تفصيلاً كافيًا لكثير من المشكلات التربوية التي يمكن أن تقابلك وحلولا لها، ولن أرشح لك أسماء بعينها، ولكن سأحدد لك المجال الذي تقرئين فيه: 1. علم نفس النمو لتتعرفي على مظاهر النمو وخصائص كل مرحلة عمرية؛ حتى يسهل عليك التعامل مع تلميذاتك في أي سن كن. 2. مهارات التدريس حتى تطلعي على المهارات الأساسية التي بدونها لا يصبح المعلم معلمًا، مثل: صياغة الأهداف التربوية، وطرق عرض الدرس، وأساليب التقويم، وإدارة الفصل، والتواصل الإنساني والاجتماعي مع التلاميذ... إلخ. 3. طرق التدريس، ومن خلال هذا المجال تتعرفين على أحدث الطرق لتدريس مادتك، وكيف تختارين الطريقة المثلى لعرض درسك. 4. تكنولوجيا التعليم، وفيها تتعرفين على كيف تطورين فكرك وأسلوبك ووسائلك التعليمية. وهناك مجالات أخرى وثيقة الصلة بالمجالات الأخرى وتخدمها في الوقت نفسه، مثل: المناهج، علم نفس التعليمي، الإرشاد النفسي، تاريخ التربية، اجتماعيات التربية، فلسفة التربية، أسس البحث العلمي في المجال التربوي. وأخيرًا.. أسأل الله عز وجل أن ينفعك بما قدمته لك، كما أسعد دائمًا أن تداومي على الاتصال بنا؛ لمتابعة أحوالك، وأنا على يقين من أنك يومًا ما ستصبحين معلمة لها شأن عظيم، كماأومن دائمًا بأن أي إنسان إذا التزم بعمل ما يصبح ناجحًا متقنًا، أما إذا أحبه يصبح مبدعًا خلاقًا.