موقع منهج حياة

الأسلوب الملتوي والكارثة العظمى


173 مشاهدات

الأسلوب الملتوي والكارثة العظمى

أنا طالبة في كلية طب الأسنان، ونحن في كلية منفصلة عن كلية الأولاد، ولكن المشكلة أننا نحتاج أن يكون لنا اتصال معهم؛ لكي نتمكن من معرفة الدروس المهمة، خصوصا أن وضع الأسئلة يكون من قبل أساتذة ودكاترة الأولاد.. لذلك اضطررت للبحث عن طالب لكي يكون بيني وبينه اتصال عن الدراسة، ولكنني لم أجد أحدا يعطيني رقم هذا الطالب.. حتى وقعت في يدي يوما مذكّرة مكتوب على أولى صفحاتها اسم طالب ورقم هاتفه المحمول.. استجمعت قواي، واتصلت به، وسألته في أي سنة دراسية؛ فأخبرني أنه يكبرني بسنة دراسية؛ فطلبت منه أن يبحث لي عن طالب ثقة؛ لكي يكون بيننا اتصال في حدود الدراسة، وبالفعل حصل ذلك، وبحث لي عن رقم الطالب، ولكنه في المقابل طلب مني أن أبحث له عن رقم طالبة في مرحلته بحجة الدراسة.. وفعلت ذلك، ولكن المصيبة أن هذه الفتاة وقعت في غرام هذا الشاب لدرجة أنه طلب مقابلتها ولكنها ترددت.. ماذا أفعل؟ أنا أشعر أنني السبب في هذه المصيبة، ولن أسامح نفسي لو حصل لهذه الفتاة أي مكروه؟ انتهت يقول د عمرو أبو خليل ماذا تقصدين؟ هل تقصدين إخافتنا عندما تحذرين من وقوع الكارثة الكبرى؟ الحقيقة أن الكارثة الكبرى ليست فيما ذكرته في خطابك، ولكن في طريقة تفكيرك ونظرتك للأمور، هذه الطريقة الملتوية في التفكير حتى تقدمي لنفسك المبرر لما تقدمين عليه من تصرفات. البداية كانت في تلك الفكرة للاتصال بأحد الطلاب الذي وجدت اسمه ورقم هاتفه المحمول على إحدى المذكرات، فاستجمعت قواك؛ واتصلت به تحت مبرر معرفة الدروس المهمة، وكأن كل طالبة في كليتك؛ سواء في السنوات الماضية، أم في السنة الحالية لم تنجح إلا باتصالها بطالب لا تعرفه؛ حتى تعرف منه الدروس المهمة، وهذا أمر طبعا غير منطقي أو معقول، ولا بد أن زميلاتك السابقات لديهن طريقة للتعرف على الدروس المهمة غير الاتصال بالمحمول بطالب، ثم سؤاله؛ ليعرفها على طالب آخر للتعرف على الدروس المهمة، فيقوم هذا الطالب بعقد صفقة مع هذه الطالبة المجتهدة؛ لتعرفه على طالبة ثقة ليكون بينهما اتصال في حدود الدراسة، ولا ندري ما هو مبرر هذا الطالب للتعرف على هذه الطالبة، خاصة أن أساتذته هم الذين يضعون الامتحان، ويعرفون الدروس المهمة.. وبدون مبرر واضح قمت أنت بهذه المهمة، ولم تسأليه عن سبب رغبته في التعرف على هذه الطالبة، وهل لا يوجد في كليته طالب يستطيع التواصل الدراسي معه، حتى يبحث عن طالبة؟ وكيف لك أن تسأليه، وأنت تفعلين الشيء نفسه، وتطلبين التعرف على طالب لسبب واه لا منطق فيه؟ ولا ندري هل استأذنت هذه الطالبة قبل أن تعطي رقمها لهذا الطالب أم تبرعت بذلك؟ وفي الحالتين لا ندري ما هو المبرر الذي قدمته لنفسك لفعل ذلك، وأين كان ضميرك الذي استيقظ الآن، وأحس بالذنب ناحية هذه الفتاة؟ ولماذا لم تشعري بالذنب وأنت تفعلين كل ذلك؟ وكطريقتك في عدم مواجهة نفسك بحقيقة المبررات وراء تصرفاتك بحيث تسمين الأسماء بمسمياتها الحقيقية، ولا تحاولين أن تضفي عليها أسماء غير حقيقية، فإنك بدلا من أن تتحدثي عن رغبتك في التعرف على طالب، وإقامة علاقة معه تتحدثين عن الدروس الهامة والتعرف عليها، ونظن الآن أن سبب انقلابك على العلاقة التي كنت سببا في حدوثها ليس هو الخوف من حدوث الكارثة الكبرى، كما تدعين لنفسك أو كما تدعين في رسالتك.. فليست كل علاقة بين شاب وفتاة تكون نهايتها هي الكارثة الكبرى، ولكن الذي لا تريدين أن تواجهي به نفسك هو الغيرة من تطور العلاقة بين هذا الشاب، وهذه الفتاة إلى علاقة حب بين الطرفين إلى درجة رغبة الشاب في رؤية الفتاة، والتي يبدو أن علاقتك بالشاب الذي أعطاك تليفونه لم تتطور إلى الدرجة نفسها؛ حيث إنك اهتممت في رسالتك بشرح تطور العلاقة الثانية، ولم تهتمي بشرح طبيعة علاقتك بالشاب الذي تعرفت عليه، ولماذا لا تخافين على نفسك، من الكارثة الكبرى؟ إن لديك تصورا خاطئا لطبيعة العلاقة بين الطالب والطالبة أو الفتى والفتاة، يبدأ بتصورك لبداية هذه العلاقة وتطورها لتصل للكارثة الكبرى، وهو أمر لا ندري مصدره في تفكيرك.. نحنا نطلب منك أن تفهمي نفسك أنت أولا، وتتعاملي معها بصراحة ووضوح، بدلا من عمل الإسقاط على تصرفات زميلتك.. أما بالنسبة لك ولزميلتك بعد وضوح الأمر وتسمية الأمور بمسمياتها، وعدم الخوف من وقوع الكارثة الكبرى، فإننا نكرر ما قلناه سابقا في رؤيتنا لمسألة العلاقة بين الشاب والشابة في الجامعة، وهو أن العاطفة كعاطفة لا غبار عليها ولا على وقوعها إذا حدثت بصورة طبيعية حقيقية، ولكن في الوقت المناسب للشخص المناسب، بحيث تتطور إلى ارتباط في النور يقبله المجتمع. إن ما نرفضه ويرفضه المجتمع هو التصرفات الملتوية، هو نمو العلاقة العاطفية في الظلام، بعيدا عن الارتباط الشرعي الذي يرضاه المجتمع.. إن ما يجب أن تفعليه أو تفعله زميلتك أن تطلب من هذا الشخص- إذا كان جادا أو مستعدا للارتباط- أن يتقدم للأهل بصورة رسمية، وإلا فلينتظر حتى يصبح قادرا على ذلك بدون اتصالات أو لقاءات تحت أي مسمى دراسي أو غير دراسي.. أما غير ذلك فهو نوع من العبث الذي بدأتماه، والذي يجب أن ينتهي في صراحة ووضوح.