موقع منهج حياة

اغتصبت صغيرة.. هل أخبر زوجي؟


200 مشاهدات

اغتصبت صغيرة.. هل أخبر زوجي؟

لقد ذقت ما فيه الكفاية من عذاب وقهر.. والحمد لله مؤمنة بالله.. ومتدينة.. لقد تعرضت لحادثة اغتصاب رغمًا عني وأنا في 11 من عمري وأخفيت هذا الأمر عن كل من حولي، لقد خفت كثيرًا من أهلي فهم غير متفاهمين أبدًا، ولم يسبق لهم حتى يومي هذا أن أفسحوا لي المجال كي أحاورهم في أي موضوع ظنًا منهم أنني ما زلت صغيرة. أنا أكبر إخوتي.. فقد حاولت قبل فترة قصيرة أن أناقش أمي إذا تعرضت فتاة لمثل هذه الحادثة فماذا سيفعل بها أهلها فكانت ردة فعلها كالصاعقة بالنسبة لي، وها أنا الآن أبحث عن حل مستعينة بالله وبكم.. أريد أن أعرف؟ هل تحرم الفتاة من أن تعيش مثل باقي الفتيات بسبب ذنب لم تقترفه؟ ومن الذي يتحمل كل هذا؟ فهل سعيها بالبحث عن السعادة ونسيان الماضي والاستقرار والأمان من حقها أم لا؟ ولماذا يرفضها المجتمع؟ أرجو مساعدتي.. لا أريد أن أظلم مرة أخرى وأنا على وشك الزواج.. أريد إخبار زوجي بعد كتب الكتاب مباشرة حتى لا يشعر أنني خنته بسبب إخفائي هذا الموضوع عنه. انتهت تقول د ليلي أحمد الأحدب أقدر ما أنت فيه من معاناة وشعور بالظلم والضياع في عائلة لا ترحمك ولا تفهمك، ولذلك أرجو أن تعلمي أنك لست الوحيدة في هذه المعاناة، ولا ريب أنك اطلعت على كثير من المشكلات المشابهة، وكان آخرها على ما أعتقد: أبي تحرش بي.. ثم متابعة من صاحبة المشكلة نفسها بعنوان: صرخة تفجر فكرة. نصيحتي إليك هي نصيحتي إلى تلك الفتاة وهي نصيحتي لكل فتاة تعرضت للاغتصاب في سن مبكرة ولم تقم بإخبار أهلها في الوقت نفسه، بأن تكتم ألمها وتضعه في غياهب النسيان إذا أرادت أن تعيش بأمان في مجتمعات ديدنها توجيه التهمة إلى الضحية وسوء الظن بها. لو أنك كنت قادرة على إخبار والدتك -أو امرأة حكيمة في العائلة- في الوقت الذي تعرضت فيه للاغتصاب لكان بالإمكان إثبات التهمة على المجرم، لكن الآن بعد مرور زمن على المصيبة فما الفائدة من نكء الجروح سوى تعريضها للتقيح والإنتان مرة أخرى؟ رأيت بنفسك رد فعل والدتك، وهو رد فعل غير طبيعي وغير مبرر إلا إذا أدركنا أننا -للأسف- نفضل دفن رؤوسنا بالرمل على أن نواجه المشكلة بالآليات المناسبة لها. لنتخيل أن ما أصابك حدث مع فتاة أخرى، وكانت العائلة متفاهمة، والأم صديقة لطفلتها منذ الصغر، لكانت العائلة أقامت الدنيا ولم تقعدها لتصل إلى الفاعل وتنتقم منه، لكن الحقوق الضائعة واتهام البريء بالجرم هو السائد في المجتمع، وليست حكاية الطفلة المصرية ذات 12 ربيعا وحملها سفاحا ببعيدة. لن أطيل عليك، كل ما تقولينه مقبول وشعورك مفهوم، لكن غالبا أنت بحاجة إلى طبيب نفسي يساعدك على استرجاع تلك الذكرى الأليمة مرة واحدة ثم نسيانها إلى الأبد، وإذا لم يوجد طبيب نفسي أو لم تستطيعي مراجعته فليس أفضل من الرجوع إلى الله سبحانه، ليكون هو عونك ونصيرك. أنت لم تذنبي، ولكن المجتمع جائر والأسرة ظالمة، وليس لك رفيق في ظلام حياتك سوى نور الله ليرفع عنك الظلم، وليهيئ لك طريقة تخرجين بها إلى الدنيا بشفاء وعافية؛ فمن حقك أن تعيشي كباقي الفتيات وأن تمارسي حياتك مثلهن وأن تبدئي حياتك مع شاب يحبك ويقدرك على سنة الله ورسوله، لكن كل هذا غير ممكن ما لم تكوني قوية، وقوتك تستمدينها من الله سبحانه، ثم من تحسينك لوضعك العلمي ومن ثم المهني لتستطيعي أن تكوني مستقلة ماديا، وعندها يمكنك أن تستقلي اجتماعيا؛ فلا يفرض عليك غير شاب تشعرين أن بإمكانه أن يتفهم مأساتك إذا اخترت أن تبوحي له بها. بالطبع يمكنك أن تكتمي هذه الخبرة الأليمة عن زوج المستقبل، ولكني أشعر بمدى صدقك مع نفسك؛ لذلك أدرك معنى أنك لا تريدين أن تكوني كاذبة مع من سيكون شريك حياتك؛ فاتركي ذلك للأيام فما زلت صغيرة كما يبدو من عمرك الذي سجلته، وتذكري أن الحياة فيها بعض الأشياء المحزنة ولكن فيها أيضا أشياء مفرحة كثيرة، ولعل القدر يخبئ لك إحداها فلا تيئسي.