موقع منهج حياة

ابني يعاند وأنا اضربه ..25 وسيلة للتعامل


210 مشاهدات

ابني يعاند وأنا اضربه ..25 وسيلة للتعامل

أسأل عن طفلي البكر.. كانت تربطني به علاقة جميلة؛ وإذا رغبت أن يتوقف عن فعل ما حدثته ليسمع كلمتي بعد حين، المشكلة الوحيدة التي كانت تواجهني معه هو دفعه للأولاد الآخرين حتى أتم عامه الثالث أو قبل ذلك بقليل. سافر والده في رحلة عمل قصيرة ومتكررة فبقيت عند أهلي مدة شهرين متقطعة، مع العلم أن والدتي كانت مسافرة وفي بيت والدي لا يوجد سوى طفل واحد آنذاك يصغر ابني بعام واحد، وكنت حينها حاملا بطفلتي بالشهر السابع.. تغير ولدي فجأة فقد كان في بيت والدي هادئا يجلس في مكان معين يشاهد التلفاز أو يلعب بألعابه وغير دفعه لابن خاله لا أواجه معه المشكلات. مع العلم أنه من النوع الذي يرفض احتضانه أو تقبيله حتى مع والده، المهم بات يركب طاولات وكراسي البيت ويقفز ويركض ويصرخ، ثم ولدت ابنتي وازداد تغيره سوءا، فبات يبكي لأتفه الأسباب؛ إذ إنه يريد الكأس الأحمر فإن لم أجده تصبح مشكلة عظمى وهكذا.. يرفض أن يستحم إلا معي وكنت حينها أعاني من آثار الولادة، ولله الحمد هو لم يقترب قط من أخته ليضربها بل يقبلها ثم يذهب بعيدا عنها، عدنا للبيت ولم يعد مجتبى الذي أعرفه.. حاليا هو عنيد جدا.. يضربني دائما.. لم يعد يدفع الأولاد لكن الضرب وسيلته للدفاع عن نفسه حتى في مواجهه كلام الآخرين له بأنهم لن يأخذوه معهم لحديقة مثلا.. يريد الكأس الفلاني ولابد أن يلبس بدلته بدءا بالرجل اليمنى وبدءً بالسروال ثم القميص ولا يأكل إلا في الملعقة الحمراء.. حتى الآن هو جيد مع أخته لكنه يرفض أن يشرك أيا في ألعابه حتى أخته، أحيانا آخذه بالحيلة فتنفعني لمدة دقائق معدودات بينما ألعاب الآخرين يريدها فإن لم يعطوه ألعابهم يبكي على الرغم من أنه يعي أن تلك ليست ألعابه. وأنا لي قصه أخرى معه إذ بت أتصرف معه بفظاظة، أنا دائما مغتاظة منه، أحيانا أشعر بالذنب لأنني وقت غضبي أحسسه أنني لا أحبه، وهذا يدمرني، حقا لا أعرف إن كنت الأم الوحيدة التي تشعر بهذا أم أنه يتكرر.. أنا لا أعرف أي خطوات في التعامل معه؟ وكيف وصلت معه لهنا؟ أنا الآن أضربه، وهذا أكثر أمر ليس من طبيعتي وبودي التخلص منه.. يثيرني عندما يركب ظهري فأطلب منه النزول مره أو اثنتان أو حتى 10 لن ينزل إلا إذا جاء وقت ما هو يريد النزول.. بعد قليل سأنزل فتطول المدة قليل لأطلب منه من جديد فيقول بعد قليل حتى أغضب فأدفعه عني.. مشكلته الأخرى أنه يرفض أن يسلم على أحد فإن قبلته جدته أو حتى قالت له: حبيبي أين ذهب اليوم؟ يكون رده يأخذ يده ويلطم جدته وهذا ما يثير الجميع.. أعرف أنني أطلت عليكم ولتعلموا أنني مداومة على قراءة الأسئلة الموجهة إليكم واستفدت منها كثيرا، لكني لا زلت أحس بالضياع.. أشكركم كثيرا لفتح باب الأسئلة.. وأشكركم كثيرا لأنكم صادقون في توجيهنا ولكم من الله خير الجزاء على إعانتنا على تربية جيل بات حقا يصعب التعامل معه.. وددت أن أذكر لكم عمر أخته فربما ساعدكم ذلك؛ إذ شارفت على إتمام العام وثلاثة أشهر.. وكل الشكر لكم. انتهت تقول د منى أحمد أختنا الفاضلة، أعانك الله على تربية أبنائك وتحمل مسئوليتهم، وأحيي إحساسك بالمشكلة؛ لأنه حقيقة أولى الخطوات لحلها. إن مشكلات الأطفال كثيرا ما تتشابك مع بعضها، خاصة في مظاهرها ويكون المحك هنا هو العرض على اختصاصي لدراسة الحالة وتوفير معلومات أكثر تساعد في التشخيص، والقيام ببعض الاختبارات على الطفل إن احتاج الأمر لذلك، وقد تكون المشكلة بسيطة جدا، ولكنه إجراء روتيني للاطمئنان على الطفل. في استشارتك عرضتِِ بعض سلوكيات تصدر من مجتبى تجعلني أطلب منك عرضه على اختصاصي للاطمئنان عليه، فهو يقاوم الاحتضان، ولا يشارك أحدا في لعبه، ولديه سلوك استحواذي، وتغير سلوكه قرب الـ3 سنوات، وروتيني يتمسك ببعض الأشياء ذاتها، ويصرخ، ويغضب بشدة.. هذه السلوكيات قد تضعنا أمام طفل توحدي وهو أمر لا يمكن الجزم به إلا بعد عرضه على اختصاصي. وأطمئنك يا أختاه أنه من الممكن أن يثبت التشخيص عكس ذلك إن شاء الله، وإن أثبت التشخيص ذلك فأيضا أطمئنك لأنه أمر بسيط يتطلب فقط تدخلا معينا من اختصاصي، وتعاملا معينا من قبل الوالدين. والخطوة السابقة هي خطوة أولى ولابد منها. أما الخطوة الثانية، فلابد أن ندرك خصائص الطفل الذي نتعامل معه جيدا، فمجتبى أتم بحمد الله 4 سنوات، وهذا يجعلنا نتحدث عن طفل في مرحلة الطفولة المبكرة التي من أهم سماتها أن الطفل يكون كثير الحركة والنشاط، فهو لديه طاقة يريد أن يخرجها فيقفز هنا وهناك ويقوم بحركات قد تبدو لنا بسيطة أو مزعجة أحيانا وهي بالنسبة له اختبار لقدراته. ابنك مجتبى وهو في مرحلة هامة من عمره سافر والده وهو سبب كفيل بتغير سلوك الأبناء وتحولهم للعناد أو الانطوائية، خاصة إذا لم يشبعوا عاطفيا بالشكل المناسب من قبل المحيطين بهم، وما زاد الأمر تعقيدا عند مجتبى عدم وجود أطفال معه في هذه الفترة، بجانب ظروف حملك التي تكون قد ساهمت بشكل ما في فقر مهاراته الاجتماعية وأثبتت له بعدك عنه عاطفيا، هنا إذا تعامل المحيطون بالطفل بقسوة وعنف يؤكد مفهوم أنهم ابتعدوا عنه أو لم يعودوا يحبونه، ويظهر هذا في شكل الغضب أو العناد أو الصراخ. كما أنه في هذه المرحلة لا يكون الطفل قد اكتسب مفهوم الملكية، ويكون بجانب ذلك متمركزا حول ذاته؛ مما يجعله يشعر بداخله أن كل شيء متاح له ويمكن الحصول عليه، وإذا تعذر ذلك لجأ لأساليب أخرى كالضغط على الوالدين بالبكاء. وللتعامل مع مشكلة مجتبى هناك بعض الأمور التي ينبغي أن تقومي بها أنت تجاه نفسك أولا، ومنها: 1- مهم جدا أن تهدئي من حدة ردود أفعالك معه. 2- الامتناع عن الضرب. 3- اليقين أنه يحتاج للدعم منك وليس الغضب. 4- جددي العلاقة الجميلة التي تحدثت عنها في البداية. 5- حاولي تنظيم وقتك بين مجتبى وأعبائك المنزلية الأخرى وأخته. 6- إذا صدر منه ما يغضبك فتنفسي بعمق، ثم التزمي وصايا النبي صلى الله عليه وسلم مثل الذكر والوضوء. 7- من الممكن أن تلهي نفسك بأي شيء آخر يجعلك لا تلتفتين مؤقتا لما يغضبك منه ما دام لا يضره. 8- مهم جدا أن تسترجعي بداخلك محبتك لابنك مجتبى وتستمدي من قوة رغبتك في إصلاحه قوة إرادة وإيمان لتغييره، وقوة لتجعلي محبتك له ظاهرة في سلوكك معه، معلنة عن نفسها بلمسات حانية ونظرات ودودة وكلمات رقيقة. 9- استعيني بالصبر والدعاء. 10- لا تحاولي التفكير في أفكار مثبطة مثل: أنك الأم الوحيدة التي تعيش مأساة مع أطفالها وضغطا؛ لأن ذلك يزيد من غضبك وتوترك معه. 11- كوني واثقة في نفسك وقدراتك على تحمل ابنك، وبالعلم والصبر والحب ستتعاملين معه كما تحبين. وإليك بعض النصائح للتعامل مع ابننا مجتبى حفظه الله: 1- كما أشرت بداية؛ مهم عرضه على اختصاصي لنفي أي احتمالات أخرى تترجم سلوكه. 2- مهم جدا عدم إطلاق أية مسميات سلبية عليه تصف سلوكه غير المرغوب مثل: "إنه هكذا دائما.. إنه غبي.. إنه لا يحب أن يحضنه أحد.. إنه لازم يأكل في الملعقة الحمراء وإلا بكى"؛ لأن مثل هذه المسميات تزيد تمسكه بهذا السلوك. 3- من المفيد الحديث عنه بشكل إيجابي، يصف السلوك الإيجابي الذي يقوم به حتى يتمثله، فالطفل عندما تتحدثين عنه بشكل إيجابي يحاول أن يتمثل هذا السلوك، والعكس إذا تحدثت عنه بشكل سلبي تمثل هذا السلوك أيضا. 4- حاولي أن تلعبي مع مجتبى لعبا جماعيا يضعه وسط مجموعة، وتكون لعبا مناسبة لقدراته ومحببة لنفسه، ومن الجميل أيضا إذا كانت المجموعة نفسها من أناس محببين إليه. 5- لا تجعلي البكاء هو سلاحه للضغط عليك، فإذا كنت مقررة مسبقا أنك لن تنصاعي له فنفذي قرارك تحت أي ضغط منه، وإذا كان مطلبه من الممكن أن ينفذ فلا تتسرعي بالرفض حتى لا تضطري لتغيير قرارك. 6- اجعلي بينك وبين مجتبى لحظات ودودة، فيها لمسات حانية؛ لما لها من وقع محبب لدى الطفل خاصة طفل مرحلة الطفولة المبكرة. 7- لندرب مجتبى على مفهوم الملكية، ومن الممكن أن تذكري أمامه بعض الكلمات مثل: "هذه ملك لبابا، ضع موبايل ماما في المكان، ممكن أن آخذ لعبتك تلعب بها أختك يا مجتبى، ممكن آخذ ألوانك أستعملها في شيء وأردها مرة أخرى".. وغير ذلك من العبارات التي يتعلم من خلالها أن لكل فرد أشياء خاصة به، ولا يحق لي أخذها إلا باستئذان. 8- استخدمي القصة في إكسابه القيم والسلوكيات الإيجابية، ويا حبذا لو كان أبطالها من الحيوانات المحببة إليه. 9- استثمري وقت ما قبل النوم لتعيدي علاقتك مع مجتبي وذلك من خلال حديث ودود يناسبه أو لعبة هادئة تجمعك معه أو قصة لطيفة تنهي بها يوما طويلا، فهذا الوقت له تأثير كبير على الطفل. 10- عندما يرفض أن يسلم على أحد لا تفرضي عليه ذلك، أو تجعلي الحرج الاجتماعي هو محركك في الموقف وتجاهلي سلوكه ورحبي أنت بالآخرين. 11- هيئي ابنك قبل الذهاب أو استقبال الضيوف واستثيري بداخله دافعا للترحيب بهم بالطريقة التي يحبها، ومن الممكن أن يهدي لهم هدية طريفة أو أن يساعدك في تقديم شيء لهم، وممكن استثارته بروح المنافسة بأن تقولي: "مين هيقدم الشيكولاتة لجدو الأول أنا أم مجتبى"؟ 12- كثير من تصرفات الأطفال لا تحتاج لغضب أو صراخ، بل تحتاج للدعم والفهم والتدريب، لذلك أحبك أن تفهمي الموقف من خلال وجهة نظره أولا، فكثير من تصرفاته عنوانها "أنا ألعب". وإذا كان الموقف يحتاج للتدريب فقومي بتدريبه، فمثلا أثناء لعبه مع الآخرين قد يتصرف بعض التصرفات التي تشير إلى فقده لمهارة اللعب الجماعي، فهنا بدلا من عقابه مهم أن ندربه كيف يكون في مجموعة ونلعب معه ونكسبه هذه المهارات الاجتماعية. وإذا كان الموقف يحتاج لحزم فليكن ولا تتراجعي عن قرارك. وإذا كان الموقف يحتاج لعقاب فليكن عقابك مناسبا للموقف وليس الضرب والصراخ. 13- عندما تتحدثين إليه حاولي أن يكون وجهك مقابلا له وعباراتك محددة وبسيطة ومناسبة لسنه. 14- مهم عدم توبيخه أمام أحد؛ لأن ذلك يضعف ثقته في نفسه ويزيده عنادا، ومهم ألا تتعاملي مع عناده بغضب. وأخيرا اغمري ابنك بالحب والحنان، وافهمي سلوكياته ودعميه ودربيه على ما ينقصه من مهارات، فمفتاح حل مشكلته هنا هو فهمه وتقديم الدعم المناسب له.