موقع منهج حياة

ابني المراهق يسرق ويبرر أخطائه


223 مشاهدات

ابني المراهق يسرق ويبرر أخطائه

لدى ابني مهارة ممتازة لتبرير جميع أخطائه ووصف نفسه بالمظلوم دائما، وفي الفترة الأخيرة اكتشفت أنه يسرق النقود من محفظتي فقط. أرجو الإرشاد للتعامل مع هذه المشكلة.. شكرا. تقول أ.وفاء أبو موسى عزيزتي الأم.. أهلا بك في موقعنا، وندعو الله عز وجل أن يوفقنا وإياك لما فيه الخير. وصفت مشكلة طفلك بكلمات قليلة لكن معانيها تحمل الكثير من الأحداث، لذلك سأقوم بتوجيهك تربويا من خلال النقاط التالية: 1. طفلك في مرحلة عمرية صعبة الأحوال. 2. التبرير أسلوب من أساليب الدفاع عن النفس. 3. للسرقة دافع لاشعوري. 4. أساليب تربوية هامة مع طفلك المراهق. أولا: طفلك في مرحلة عمرية صعبة الأحوال: عزيزتي.. طفل الرابعة عشرة طفل له سماته الخاصة، فهو في مرحلة عمرية ليست بالهينة، ويسميها علماء النفس "بانتفاضة الجسد" لما فيها من تحولات جسدية وتغيرات فكرية ونفسية ومزاجية كثيرة. في هذه المرحلة يتجه طفلك من مرحلة الطفولة لمرحلة النضوج، ويصحب ذلك ميول جنسية ونفسية واجتماعية إن لم تكوني على علم ومعرفة بمجرياتها فلن تتعاملي مع طفلك بأمان. في هذه المرحلة طفلك بحاجة إلى: • الاستقلالية. • إثبات الذات. • الدفء والاحتواء. • الاحترام والتقدير. • اتساع الصدر ومعالجة الأمور بحكمة وترو. • التفهم والتعاطف. إذا لم يعامل طفلك بما سبق فسيبرز لديه مجموعة من السلوكيات المزعجة بالنسبة لك ولأسرته، منها العصبية الزائدة، الأنانية في التفكير وفي السلوك، حب السيطرة والتمرد. الانزواء والابتعاد عن الاجتماعيات، الشعور بالظلم، التبرير، إلقاء اللوم على الآخرين، الهروب من تحمل المسئولية بسلوكيات سلبية كالسرقة مثلا. كل تلك استجابات سلبية لمعاملة غير سليمة تربويا عانى منها الطفل خلال السنوات الأولى من مرحلة المراهقة وسنوات مرحلة الطفولة. لذلك أنت بحاجة لمراجعة أساليبك التربوية مع طفلك وتقويمها لما هو أفضل. ثانيا: التبرير أسلوب من أساليب الدفاع عن النفس: عزيزتي.. التبرير أسلوب من أساليب الدفاع عن الشخصية، ويلجأ إليه الأطفال في طفولتهم كأسلوب مراوغة أو "محايلة"، لكن في حالة طفلك أرى أنه دفاع عن الشخصية نتيجة شعوره بظلم معين وقع على نفسه. والتبرير أسلوب يدفع المرض عن الشخصية، فهو يحميها من إلقاء اللوم الكامل عليها، وهو أسلوب الشخصية الضعيفة؛ لأن الشخصية القوية لا تحتاج لتبرير لتعبر عن نفسها وتدافع عن رؤيتها. هذا لا يعني أن التبرير شيء إيجابي ولكن يعني أن طفلك بحاجة لأن تتفهمي احتياجاته وتكوني صديقة له وتساعديه ليعبر عن نفسه بقوة وشجاعة. ثالثا: للسرقة دافع لاشعوري: أعتقد أن طفلك يلجأ للسرقة كنوع من الشعور بالنقص، فيرى أنه بالسرقة يلبي احتياجات نفسية نقصانها يؤلمه، فللسرقة دافع لاشعوري عند طفلك أنصحك بالبحث عنه واكتشافه. وإن كانت الأحوال المالية محدودة لديكم فعليك بمصارحة طفلك بطبيعة الحال الاقتصادية وتعليمه تحمل مسئولية هذه الحال بالمشاركة مع الأسرة. رابعا: أساليب تربوية هامة مع طفلك المراهق، ممارستها تبعد طفلك عن السرقة والتبرير وعن السلوكيات السلبية، وتجعله شخصا إيجابيا: عزيزتي.. يرشدنا الإمام علي رضي الله عنه -في قول ينسب إليه- بشأن تربية أبنائنا أفضل إرشاد، حيث نصحنا: • أن نلاعب أبناءنا لسبع، ونعلمهم لسبع أخرى، وهي مرحلة الطفولة، وهي مرحلة حاجة الطفل للحنان والحب والتقبل، ثم نصحنا أن نصاحبهم لسبع أخرى، وهي مرحلة المراهقة إلى النضوج. وهي مرحلة تحتاج للمصاحبة ليشعر المراهق بقرب والديه منه، واحترامهما له، ورؤيتهما أنه نضج ويستحق أن يشق طريقه بنفسه بدون أساليب النهي والتذمر، والغضب باستمرار ونتيجة المصاحبة تجعله أكثر انتماء للأسرة، ومشاركا فعالا في تحمل المسئولية. • كما نصحنا أن نكون القدوة لأبنائنا، حيث كل منا مسئول عن رعيته، وكان لنا خير قدوة، فالمراهق يتذمر من سلوك يحرم عليه ويمارسه والداه. فإن كان الوالدان يمتلكان شخصية قوية ويعلمان ذلك أبناءهم سلوكا وفكرا فسنجد الأبناء يتجهون نحو الشجاعة والانتماء وتحمل المسئولية، فلا تحرمي طفلك من القدوة الحسنة. • المراهق يتجه نحو الاستقلالية وحب السيطرة بطبيعة مرحلته العمرية، لكن الوالدين لا يدركان المعنى الحقيقي لذلك، فيعتقدان أنه يريد أن يكبر عليهما ويخرج من كوكبهما التقليدي، ويتمرد على نظام الأسرة. والحقيقة عكس ذلك، إذا شعر المراهق بالأمان والانتماء وتقدير أسرته له، فهو لا يحاول إيذاءهم أو النيل منهم بالسرقة أو غيرها. • عليك أن تدركي أن ابنك يتجه نحو الرجولة وسيحاول تحقيقها بأي وسيلة يراها تحقق ذلك، فساعديه على اتخاذ السلوكيات الإيجابية المناسبة ولا تكوني عكس ما يريد، وأشعريه أنك معه وليس ضده، ولكن في حدود المستطاع والمناسب له ولأسرته. • اهتمي بالجانب الترفيهي له، بنظافة ملابسه وغرفته وبتلبية احتياجاته الهامة قدر المستطاع حتى لا يتولد لديه الشعور بالظلم ويبرر سلوكياته بذلك. • أنصحك بعدم التمييز بين أبنائك في المعاملة وأن تعامليهم جميعا باحترام حتى وإن كان أحدهم مميزا عن الآخر أو قريبا لقلبك أكثر من الآخر، ولا تستخدمي أسلوب المعايرة أمام إخوته، مثلا "يا حرامي أو يا سارق". • إذا أخطأ المراهق فعليك عدم استخدام أساليب التوبيخ معه نهائيا وعدم مناقشته بخطئه أمام إخوته أو الآخرين حتى تحافظي على زاوية الاحترام، ويبقى الخطأ مدخلا لتعلم الصواب، خاصة في موضوع السرقة. • عندما تدركين أن طفلك قد سرق شيئا ما عليك مواجهته بكل صراحة، ووضحي له أنك تفهمين سبب فعلته هذه، وتريدين مساعدته، والأفضل أن تحاولي قدر الإمكان تأمين نقودك في مكان أمين. لأن المثل يقول (أمن ولا تخون) لأن التخوين مؤلم للنفس، خاصة عندما تكون سرقت بالفعل بدافع الانتقام أو دافع الضعف والنقص. أتمنى لك السعادة وحياة أفضل لأسرتك، وتابعينا بأخبارك.