موقع منهج حياة

ابني المراهق لا يصلي


673 مشاهدات

ابني المراهق لا يصلي

لديّ ثلاثة أبناء أعمارهم أكبر من 15 سنة وأواجه مشكلة حثهم على الصلاة؛ إذ إن بعضهم لا يؤدي الصلاة في المسجد، وقد يؤخرها عن وقتها، أو ينام عنها تكاسلاً بعد إيقاظه، ولاحظت أنني إذا عزمت عليهم وكررت الطلب، أجد نفرة وربما يعاندون، وإذا تركتهم يتراخون، مع أن أوسطهم يستجيب ولا يتعبني، ولله الحمد. تقول أ/عزة تهامي وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته. أهلاً بك -سيدتي- على صفحة معًا نربي أبناءنا. وندعو الله تعالى أن نكون خطوة على طريق الألف ميل. مشكلة الحث على الصلاة هي مشكلة دائمًا تثار من الآباء في هذه السن، والمشكلة لا تكمن في ترك الأبناء الصلاة بقدر ما تكمن في عدم إدراك الآباء طبيعة هذه المرحلة، فأبناؤك سيدتي يمرون بمرحلة المراهقة والتي تتسم بسمات خاصة بها. ومن أهم هذه السمات كما يذكرها لنا الدكتور علاء الدين كفافي في كتابه رعاية نمو الطفل الاستقلالية ورفض سلطة الكبار ورفض النصح، كما يبدأ المراهق في هذه المرحلة -نتيجة تفتحه العقلي وثورته الانفعالية- في التنبه إلى المعتقدات والعبادات ومراجعة كل المسلمات الدينية التي تعلمها من المجتمع حوله، ويبدأ في الانقطاع عن أداء العبادات، بل أحيانًا يتسلل شكه إلى المعتقدات الدينية نفسها، أو يتجه الاتجاه المعاكس تمامًا إلى ما يسمى اليقظة الدينية لدرجة الحماس الشديد للدين ويبلغ ذروة هذا الحماس في سن السادسة عشرة، ويبدأ في المبالغة في أداء الشعائر، ويكوّن آراء دينية تبدو فيها التطرف. وفي أواخر المرحلة تختفي مظاهر التشدد الديني ليحل محلها نوع من التقييم الموضوعي الهادئ للدين ولموضوعاته، ويصعب تحديد نهاية مرحلة المراهقة؛ لأن ذلك يتوقف على درجة النضج الذي يصل إليه الإنسان، وهذا النضج يختلف من بيئة لبيئة ومن ثقافة لأخرى، ولكن المسلم به أنه كلما كانت البيئة تتسم بالهدوء والصبر والاستقرار وإشباع احتياجات المراهق وتفهُّم طبيعة المرحلة كان أسرع في تخطيها ومرورها بسلام. وبناء على ما سبق يمكن أن تتعاملي مع هذه المشكلة (مشكلة الصلاة) بأن: تتوقفي تمامًا عن تذكير أبنائك بالصلاة ودعي ذلك للأب، فالأب له دور خطير وتأثير قوي في هذه المرحلة العمرية وخاصة على الذكور، ولا يجب على الأب -بالطبع- أن يذكرهم كل صلاة فهذا أمر مرفوض وسيأتي بنتيجة عكسية تمامًا وينقطع الأبناء عن الصلاة عمدًا، ولكن عليه أن يذكرهم من حين لآخر، وإذا ادعوا أنهم أدوا الصلاة ولم يحدث هذا فلا يكذبهم ولكن يتظاهر بتصديقهم وبالتلطف معهم ومصادقتهم والتقرب لهم ومحاولة أن تكون العلاقة بينه وبينهم قائمة على المودة والمحبة والتفاهم والاحترام بشكل عام، وسيكون لتوجيهه أثر طيب وتقبل في نفوسهم حتى إذا لم يستجيبوا على الفور. وأسمعك تتساءلين: فما بال ابني الأوسط لا يفعل ما يفعلون وهو في نفس المرحلة العمرية؟ وردًّا على ذلك أقول: إن هناك ما يسمى الفروق الفردية بين الأشخاص حتى لو كانوا إخوة، أو ربما أنك -دون قصد منك- تحسنين إلقاء الأمر له دون إخوته، فأرجو الانتباه لهذا إن كان يحدث. وأخيرًا.. أقترح عليك وعلى زوجك الاطلاع على كتب علم نفس النمو فهي في غاية الأهمية لمعرفة خصائص هذه المرحلة، مما يسهل فهم الأبناء، ومن ثَم يسهل التعامل معهم، ومن هذه الكتب: علم نفس النمو للدكتور حامد زهران، أو كتاب رعاية نمو الطفل للدكتور علاء الدين كفافي، وغيرهما الكثير فهذا المجال ثري بالمراجع والمصادر. وفقك الله تعالى سيدتي لما يحب ويرضى، ونرجو المتابعة معنا دائمًا.