موقع منهج حياة

أستاذة جامعية.. هل أتزوج جندي الأمن؟


208 مشاهدات

أستاذة جامعية.. هل أتزوج جندي الأمن؟

أنا أستاذة جامعية أبلغ من العمر 29 سنة، على قدر من الأخلاق والجمال، أحضر حاليا شهادة دكتوراه، لم يتقدم لخطبتي سوى شخصين، في المرة الأولى كنت أبلغ من العمر 18 سنة، والثانية كان الفرق في المستوى الدراسي كبيرا جدا، وكنت أبلغ 28 سنة. في الآونة الأخيرة تعرفت على شاب يبلغ من العمر 32 سنة، يعمل في الحماية المدنية، وأحس تجاهه بارتياح، لكني لا أحبه؛ لأني لا أومن بالحب قبل الزواج؛ لأن كل ما يمكن أن يحس به الإنسان في هذه المرحلة هو الإعجاب أو الارتياح؛ لكن الحب لا يكون إلا بعد الزواج هذا حسب رأيي بطبيعة الحال. عرض علي موضوع الزواج، لكن المشكلة تكمن في مستواه الدراسي، فهو أقل مني بكثير، لكن في محادثاتنا كان يبدي تفهما كبيرا ونضجا ووعيا في التفكير، أحيانا أتراجع عن الموضوع كله، لكن شعوري بالحاجة لتكوين أسرة والإحساس بالأمومة يدفعني إلى قبول الموضوع، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته. انتهت تقول د نجلاء محفوظ نحترم رغبتك المشروعة في تكوين أسرة والإحساس بالأمومة ونرجو ألا تكون وحدها في بؤرة التفكير عند اتخاذ قرارك بالزواج؛ لأنه قرار يحتاج إلى الكثير من التأني، وهذا ما سنحاول أن نفعله سويا في الأسطر القادمة. ونود أن تتمهلي قبل الرفض أو الموافقة؛ وذلك حتى تغلقي أية أبواب للندم في المستقبل، فهذا الشاب الذي تفكرين في الزواج منه أقل منك في المستوى التعليمي، ولكنك لم تذكري شيئا عن مستواه المادي أو الاجتماعي، ويفترض أن يكون أقل منك ماديا؛ لأن وظيفته أقل من وظيفتك. تقولين بأن لديه نضجا ووعيا في التفكير، ونتفق معك في أن التعليم ليس مصدر النضج الوحيد، ولكن هذا ما تشعرين به أنت، وليس ما يراه الناس من حولك، فهل تستطيعين مواجهة الناس بالزواج منه؟ وهل تقبلين به أبا لأولادك؟ وهل ترين أنه سيكون زوجا مناسبا لك؟ وهل تثقين في أنك لن تندمي بعد الزواج والشعور بالاستقرار وتكوين الأسرة وإنجاب الأطفال؟... التريث مهم حتى لا تشعري بأنك تسرعت في الزواج منه، أو أنه كان من الأفضل لو تريثت وانتظرت من تُحسّين معه بالتكافؤ، فضلا عن أن الزوجة عادة ما تفضل أن يفوقها زوجها في النواحي التعليمية والمادية والاجتماعية، فإن لم يكن، فعلى الأقل يساويها ولا يقل عنها، ودعيني أسألك: هل تثقين أنه لن يضايقك بعد الزواج لإحساسه بتفوقك عليه؟. لقد عايشت بنفسي حالات مماثلة لفتيات (تنازلن) عن أحد شروطهن الهامة في الزواج تحت وطأة الإحساس بالرغبة في الزواج وتكوين الأسرة، وقد انقسمن إلى فئتين بعد الزواج.. الفئة الأولى وهن الأغلبية -مع الأسف- رحن بعد فترة قصيرة من الزواج يشعرن بالسخط مع أحوالهن، وسرت المرارة في حياة كل واحدة منهن وندمت على الزواج للإحساس بتفوقها على زوجها يسيطر على حياتها الزوجية؛ وبالتالي حصدت الخسائر المتنوعة، ومنهن من تم طلاقها بعد فترة، والأخريات واصلن الحياة في زواج تعيس، ورحن ينشرن توابع الفشل على الزوج والأولاد وكن هن أول الضحايا بالطبع. أما الفئة الثانية وهي الأقلية مع الأسف أيضا، فراحت كل واحدة منهن تنظر إلى النصف المملوء في شخصية زوجها، وتتجاهل بكامل إرادتها النصف الفارغ الذي قبلته بمحض إرادتها قبل الزواج، ولم تفكر في تغذية شعورها بالتفوق على زوجها، بل على العكس امتصت –بذكاء- إحساس الزوج بهذا التفوق الذي كان يجعله يسيء إليها من آن لآخر؛ ليشعر أنه صاحب الكلمة الأولى في الزواج، وتجاهلت ذلك تماما حتى هدأ بمرور الوقت والأيام، وتأكد أن الأمر لا يعني زوجته لأنها تتعامل معه كإنسان ورجل وليس كمجموعة من المواصفات، وحرصت ألا تبدي اهتماما بتميزها عنه، ولا تذكر له في الحديث أي أمور تذكره بهذا التميز، كما تجاهلت كلام الناس وأعطته وضعه كزوج ورب للأسرة ووالد لأطفالها فنشئوا في ظروف نفسية سوية واستمتع الجميع بالزواج السعيد بعد أن اقتنعت الزوجة أن ما تجاهلته قبل الزواج حتى تتزوج ليس من الذكاء التوقف عنده بعد الزواج لتألم منه، والأذكى هو السعي لتحسين الحياة بعد الزواج قدر الإمكان و(الرضا) الحقيقي بما هو في أيدينا فعلا بدلا من التباكي على ما كنا نحلم به ولم نحصل عليه أيا كانت أسباب عدم الحصول عليه. لذا لا بد أن تفكري جيدا في مدى استطاعتك الحقيقية في اختيار النموذج الثاني الذي طرحناه، وهل ستوافق أسرتك عليه أم لا؟ وهل تقبلين به لاقتناعك بشخصيته وارتياحك له أم لخوفك ألا يتقدم لك أحد غيره؟ ونرجو ألا يكون الإحساس الأخير دافعك الوحيد للقبول. ولم تذكري لنا الكثير عن شخصيتك، فهل تهتمين بمظهرك، وتجيدين الحديث مع الآخرين، ولديك علاقات اجتماعية طيبة مع الأهل والمعارف؟ وهل تكثرين من الحديث عن أمر تفوقك العلمي فهذا من أهم الأسباب التي تبعد راغبي الزواج؟ وهل يضع أهلك متطلبات عالية للزواج؛ فينصرف عنك راغبو الزواج؟ وهل تتعاملين مع الناس بحدة وتجهم بدعوى أن ذلك من الأخلاق كما تفعل بعض الفتيات -بحسن نية بالطبع- فيتأخر زواجهن لهذا السبب، والمطلوب هو البشاشة واللطف في التعامل بعيدا عن الابتذال والميوعة بطبيعة الحال. ندرك الآن أنك تتأرجحين بين إحساسين كلاهما صعب، ونتعاطف معك، وندعو لك بالاختيار الموفق بمشيئة الرحمن. فالإحساس الأول هو الخوف من عدم الزواج، ومن مضي العمر، وتناقص فرصك في الزواج، وتراجع إمكانية تحقيق حلم الأمومة (الرائع). والإحساس الآخر الخوف (أيضا) من الزواج بهذا الشخص ثم تحمل (فاتورة) ضخمة من التوابع المؤلمة لهذا الزواج؛ كأن يضايقك الناس، وتلاميذك بملاحظات سخيفة، أو أن يأتي اليوم الذي يلومك فيه أولادك على زواجك بوالدهم، أو أن تشعري أنت نفسك بعدم الرضا عن زواجك مما يلقي بالظلال (الكئيبة) –لا قدر الله- على زواجك فيقوده بعيدا عن النجاح الذي تحلمين به والذي نتمناه لك بكل تأكيد. ولكي تنجحي في القفز بعيدا عن الخسائر لا بد أن (تطردي) الخوف فورا من حياتك؛ فنصيبك المقدر لك من قبل ميلادك في الحب والزواج ستحصلين عليه في أفضل توقيت، وكل ما عليك هو الأخذ بالأسباب، ونقصد بها مراجعة تصرفاتك ومظهرك فربما كان في أحدهما ما يتسبب في تأخير زواجك، وربما كنت في وسط اجتماعي لا يكثر فيه الحاصلون على درجات جامعية عالية؛ ولذا لا يتقدم لك راغبو الزواج من وسطك الاجتماعي؛ حتى لا يرفض طلبهم لاختلاف المستوى، بينما يتجه أصحاب المستويات الاجتماعية الأخرى إلى من يماثلهم في المستوى. نحن نحاول أن نفكر معك بصوت عال، ونطرح لك بعض أسباب تأخر زواج الفتيات من خبراتنا العملية والواقعية بالفتيات العربيات، ونتمنى أن تفكري في الأمر جيدا، وأن تكتبي في ورقتين -كل على حدة- مزايا وعيوب قرار الرفض أو الموافقة، وأن تفعلي ذلك بهدوء تام، وبأمانة قصوى مع النفس، ثم تتخذي قرارك الحاسم على ضوء النتائج، مع ملاحظة أنه لا بد من الموازنة بين الإيجابيات والسلبيات، وأن تجعلي العقل يقودك في هذه العملية بكل اطمئنان وحسن ظن بالخالق الذي قال في الحديث القدسي: "أنا عند ظن عبدي بي". فلتحسني الظن به عز وجل، واطمئني، وتعاملي مع نفسك كما تتعاملين مع صديقتك المقربة التي تتمنين لها كل الخير، وتتعاملين معها عند طلبها للمشورة بكل الوعي والتفهم لكافة احتياجاتها النفسية والعاطفية أيضا، وتابعينا بأخبارك لأننا نود الاطمئنان عليك، فلا تتأخري علينا، ولا تنسي أداء صلاة الاستخارة وصلاة الحاجة أيضا، بأن يرزقك الرحمن ما هو أفضل لك في الدين والدنيا.. حماك الله.